بسم الله الرحمان الرحيم

من التحديات المطروحة على مادة التفكير الإسلامي اليوم ، توفقها في مساعدة المتعلمين على الوعي بقدرة الإسلام عقيدة وشريعة على مواكبة التطورات الحضارية والفكرية التي تشهدها الإنسانية كل يوم. وإذا كان الأمر مقدورا عليه في مستوى رفع شعارت تمجّد الإسلام وتؤكّد "صلاحيته لكلّ زمان ومكان" ، فإنّ تفعيل هذه الشعارات والبرهنة على إمكان تحقّقها ، يحتاج منّا بذلَ مجهودات مضاعفة في اتجاه تعميق معالجة القضايا وتحليل المفاهيم تحليلا شموليا يرصد العلاقات القائمة بينها ويتعامل معها باعتبارها شبكة مفهومية تتكامل عناصرها لبناء تصوّر إسلامي يستجيب لمشاغل الناس وهمومهم.

إنّ أول ما تتطلبه هذه العملية المعقّدة هو التمييز بين الدين والمعرفة الدينية بين الوحي وفهم الوحي، بين النص وتفسير النص، بين الشريعة وتطبيق الشريعة. وإذا كان البعض يعتبر أنْ «لا اجتهاد مع النصّ» وأنّ المعرفة نقلُ نصّ عن نصّ أي هي تجميع وتقليد واختيار ، فإنّنا نقول: إنّ وجود النصّ هو الذي يستوجب الاجتهاد قراءة وتأويلا ، وصلا بين الفكر والواقع. إنّ الاجتهاد لا ينفصل عن النصّ ، فهو اجتهاد مع النصّ ، واجتهاد في النصّ واجتهاد خارج النصّ ، طالما أنّ المطلوب هو فقه الواقع بحريّة، لا فقه اللغة بقيودها وضوابطها لا غير. لذلك وجب التأكيد على مقصد جوهري من مقاصد مادة التفكير الإسلامي هو مساعدة المتعلمين على أن يعيشوا المغامرة مع الإسلام، بكل ما تحمله المغامرة من معاني القلق والبحث والاكتشاف: «بحث عن الله، واكتشاف تدريجي لله» من خلال عظيم خلقه وبديع نظامه ، سيرا على خطى الأنبياء الذين عاشوا التجربة مع الله، قلقا وبحثا واكتشافا...

في هذا الإطار يتنزّل صدور «مداد الكلمات» وهي  نشرية تربوية تعنى بشؤون الفكر الإسلامي، موجّهة بدرجة أولى إلى مدرسي التربية والتفكير الإسلامي في تونس وفي غيرها من بلدان العالم، يشرف عليها الأستاذ محمّد سخّانة متفقّد أوّل للمدارس الإعدادية والمعاهد

وقد اُقتبس اسم النشرية كما هو واضح من قوله تعالى:

"قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا" (الكهف109)

وقوله تعالى:

"وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" (لقمان27)

وإذا كان محمد إقبال رحمه الله يذكر دائما وصية والده "اقرأ القرآن وكأنّه نزل إليك الآن" ، فلأنّ كلمات الله جلّت أن تنفد معانيها أو تنتهي أسرارها.