المعنى

المعنى هو الصورة الذهنية التي ينسجها الفرد حول ذاته في علاقتها بإدراك الواقع الخارجي في بعديه المادي والغيبي، وهو إلى جانب ذلك القصد والوجهة.

يعد المعنى من أهم المفاهيم النفسية التي ارتكز عليها الاتجاه الإنساني في علم النفس، وهو بالنسبة إلى هذا الاتجاه المحرك الأساسي للسلوك البشري.

والمعنى شأن فردي خاصّ يختلف من شخص إلى آخر، وعند الشخص الواحد من وقت إلى آخر، أي أنّ معنى الحياة بالنسبة إلي، ليس معنى الحياة بالنسبة إلى غيري من الناس، ولا معنى الحياة في ذاته، كمعنى تجريدي مطلق.

إن الذي يشغل بالنا في هذا الإطار التربوي ليس معنى الحياة بصفة عامة وكلّية ومطلقة ولكن الذي يهمنا، هو المعنى الخاص للشخص عن نفسه وعن الحياة، لذلك لن نتكلّم كثيرا عن معنى مجرد للحياة.

يمثّل المعنى الفردي (الخاص) عنصر توازن في شخصية الفرد إذ يمنحه القدرة على المبادرة والفعل ويدفعه إلى الانخراط الإيجابي في محيطه الأسري والاجتماعي وإنجاز مشروعه الشخصي تجسيما للمعنى الخاصّ الذي يحمله في كيانه.

إنّ الفرد الذي تمتلئ حياته بالمعنى والأهداف ويرسم لنفسه وجهة ومقصدا، يجد من الطاقة والدافعية ما يجعله يؤمن بجدوى الحياة وما يعينه على تحمّل صعابها وتجاوز عراقيلها بتفاؤل وإيجابية.

يؤكد فكتور فرانكل[1] على أن معنى الحياة ليس قاصراً فقط على تحقيق الفرد لذاته، بل يتعدى ذلك ليتحوّل إلى عملية تسامِ بالذات وتجاوز لها من المألوف إلى الجديد باستمرار.

يرتبط معنى الحياة بكينونة الفرد ودلالات وجوده، ومن خلال إدراك الفرد لمعنى حياته يتولد بداخله الأمل والطموح، والحب، والمسؤولية الاجتماعية والرغبة في النفع.

أما فقدان المعنى وهو ما يسميه فرانكل الفراغ الوجودي. فهي حالة نفسية ووجدانية شديدة التعقيد يمكن أن تعتريَ بعض الناس، ويترتّب عنها تضاءل الإحساس بالهدف والغاية.

إنّ غياب المعنى في حياة الإنسان هو المدخل الأوّل لاختلال التوازن النفسي وفقدان القدرة على التكيّف الفردي والاجتماعي، وهو العامل المباشر لدخول الفرد في حالة من الإحباط وانعدام الثقة في النفس وفي الآخرين. في هذه الحالة تنمو الأفكار المضطربة والمتشائمة واللاعقلانية وتنمو معها استعدادات المرء لدخول عالم المجهول،  إذ العالم المعلوم بالنسبة إليه لم يلبّ حاجاته. في هذه الحالة من انعدام المعنى وفقدان القيمة والفائدة وغياب الهدف والمقصد، تتكوّن لدى البعض رغبة ملحّة في البحث عن عالم جديد عالم يختلف عن العالم الذي خذله ولم يساعده على بناء معنى لحياته، ويشتدّ السؤال:  ألا توجد حياة أخرى أفضل؟

  • دخول عالم وهمي تؤمّنه له المخدّرات
  • البحث عن عالم جديد خارج البلاد (الحرقة)
  • الاستقالة من المحيط الاجتماعي الذي خذله والانخراط في فضاء فكري جديد يضمن سعادة أخروية يبشره بها أمير الجماعة   (التوحّش)
  1. سؤال القيم

القيم «مفهوم تجريديٌّ وتصوّر ذهنيٌّ يعبّر عن حالة عقليّة ووجدانيّة يمكن معرفتها في الأفراد والجماعات من خلال عدد من المؤشرات ذات الصلة بمعتقدات الفرد وطموحاته واتجاهاته وميولاته وسلوكاته العمليّة في علاقته بنفسه وبغيره».

  • أحكام معيارية تميّز بين الصواب والخطأ، بين الحقّ والواجب بين الخير والشرّ
  • تعبير عن الوعي الجمعي
  • تتسم بالبطء في مستوى تكّوّنها
  • تنحو نحو التجريد والرمزية والثبات والعمومية
  • ذات طبيعة وجدانية وليست بالضرورة عقلانية
  • تنبع من داخل الإنسان وليس بناء على ضغوطات خارجية
  • ترتبط القيم عند الإنسان بمعنى الحياة، وترسم نظرته إلى نفسه وإلى غيره، فهي الواجهة التي يقدّم بها الفرد نفسه للآخرين

[1] فيكتور إميل فرانكل، (26 مارس 1905 – 2 سبتمبر 1997) طبيب أعصاب وطبيب نفسي نمساوي، وأحد الناجين من المحرقة. صاحب مدرسة فيينا الثالثة في العلاج النفسي بعد مدرستي فرويد وأدلر هو أحد مؤسسي العلاج بالمعنى، الذي هو شكل من أشكال العلاج النفسي الوجودي. يصف في كتابه الشهير الإنسان يبحث عن المعنى تجربته كسجين في معسكرات الاعتقال النازية، والتي قادته إلى اكتشاف المعنى في كل أشكال الوجود، حتى في الأشكال الأشد قسوة، و بالتالي إلى اكتشاف دافع للاستمرار بالحياة. أصبح فرانكل شخصية أساسية في مجال العلاج النفسي الوجودي، ومصدر إلهام كبير لعلماء النفس الإنسانيين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *