صفحة الاستقبال منبر الجمعة - خطب جمعية خطبة يوم 17جويلية 2009 - الإسراء والمعراج

كتاب التربية الإسلامية والتنشئة على القيم

خطبة يوم 17جويلية 2009 - الإسراء والمعراج طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: khaled   

 جامع الصّبر   خزامة الغربيّة   سوسة      الجمعة17جويلية 2009   25 رجب 1430  

الإسراء والمعراج 

              الخطبة الأولى

الحمد لله تعالى نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونتوب إليه  ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا من يهده  الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليّا مرشدا وأشهد ألاّ إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كلّ شيء قدير، وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا عبده ورسوله أرسله الله بالهدى ودين الحقّ وأيّده بالمعجزات المبهرات منها معجزة الإسراء والمعراج دليل صدقه ونبوّته ليظهره على الدّين كلّه  وأصلّى وأسلّم على المبعوث رحمة للعالمين زكّاه الله وصلّى عليه وحماه ورفعه إلى أعلى علّيين إلى سدرة المنتهى وجعله نبيّا لنا وشفيعا لنا فصلّوا عليه وسلّموا تسليما  وعلى آله وأصحابه إلى يوم الدّين واتّقوا الله واعلموا أنّكم إليه راجعون .

 

أمّا بعد خطبتنا اليوم تتناسب مع حدث دينيّ تاريخيّ إعجازيّ كونيّ جلل، فيه من الآيات الكبرى الشيء العظيم خصّه الله بسورة سمّيت باسمه ألا وهي سورة الإسراء نكرّر أحداثها كلّ سنة دون كلل أو ملل لأنّ أساسها كلام الله وتكريم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ومجازاته على صبره بعد ما لاقي من المشركين ما لاقى من الأذى فكأنّما يأتيه خطاب من السّماء:" إن لم تسعك الأرض يا محمّد تسعك السّماء ضيفا مكرّما مبجّلا " ....ولنا نحن العباد الخطاءون ،  فيما سنقول نصيب، فلن نكون مجرّد سامعين، لذلك ما سنورده من أحداث هذه المعجزة سنقرؤه قراءة  دلاليّة رمزيّة تقتضي إعمال العقل للاستفادة من هذا الحدث الجلل ....فاستعدّوا لهذه الرّحلة المتميّزة جدّا وهذه تفاصيلها :

الزّمن :على أصحّ الرّوايات ليلة السّابع والعشرين من رجب السّنة العاشرة للبعثة 

المكان : مكّة المكرّمة ثمّ بيت المقدس ثمّ السّماوات العلى  ثم ّسدرة المنتهى

المسافر : محمّد بن عبد الله بن عبد المطّلب أشرف خلق الله

وسيلة السّفر : البراق :دابّة بيضاء فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى  طرفه = سرعة البرق   لذلك سمّي البراق 

الصّاحب في السّفر : أمين الوحي جبريل عليه السّلام

قال الله تعالى :" سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنّه هو السّميع البصير"سورة الإسراء

الأمر الأوّل الذي يستفاد من قوله تعالى : بعبده أنّ هذه الرّحلة كانت بجسد النبيّ صلّى الله عليه وسلّم  وروحه لا كما يقول البعض بروحه فقط أو في المنام والدّليل على ذلك لفظ بعبده واعتراض أهل الشّرك على وقوعها وتكذيبهم النبيّ وتسمية أبي بكر بالصّديق وارتداد البعض من المسلمين . ثمّ لفظ "بعبده" دالّ على  عبوديّة النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وسلّم في هذا المقام وتواضعه فكلّما تواضع العبد رفعه الله تعالى .

    يأتي جبريل إذا  إلى مكّة المكرّمة ويطلب من النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أن يطوف بالبيت سبعة أشواط  ويمتطي البراق هذا المخلوق الذي جاء مخصوصا للنبيّ الأكرم وما يتميّز به من سرعة خارقة ناطقة بأنّه مهما بلغ الإنسان من العلم فعلم الله أعظم يقول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم :" فركبت وركب معي جبريل لا يفوتني ولا أفوته " تبرز لنا  من خلال هذا الحديث قيمة الصّحبة الصّالحة والحاجة إليها فهي التي توجّه للعمل الصّالح فانظر من صاحبك ....وفي سرعة البرق تحطّ الرّحلة المباركة عند المسجد الأقصى  ويربط الرّسول الأكرم البراق في حلقة عند باب المسجد، لماذا يربطه وهو البراق ؟ وهو المأمور ؟ إنّه يعلّّمنا منهج الأخذ بالأسباب وحقيقة التوكّل لأنّه هو الذي يأمر أصحابه فيقول:" أعقلها وتوكّل " فلا بدّ أن يقوم بهذا الفعل ولو مع البراق ....ثمّ يدخل المسجد وكان حينها تحت سلطة الرّومان فلا أذان ولا صلاة ولا روّاد مسجد تحت وطأة اللّيل الحالك ولكن تحدث المفاجأة الكبرى : اجتماع كلّ الأنبياء  من آدم  إلى عيسى عليهم السّلام جميعا نعم اجتمع كل ّ الأنبياء بشكل فعليّ بأمر من الله تعالى وذلك لاستقبال أشرف خلق الله فما أعظم شأنك يا رسول في أعظم اجتماع يشهده تاريخ البشريّة يرمز لوحدة الإنسانيّة ذات المرجعيّة الواحدة: الله ربّ العباد جميعا، وكم من الاجتماعات تبرم في عالمنا اليوم بمختلف توجّهاتها ومضامينها وانتماءاتها  ،وفي نفس الوقت الذي تعقد فيه هذه الاجتماعات يموت النّاس من الجوع والفقر والقهر والجهل والحروب الطّاحنة ..... إلاّ أن الأنبياء هم دعاة الإصلاح والخير والسّعادة في الدّارين . والسّؤال هنا لماذا نزل الأنبياء إلى الأرض ؟  لماذا نزلوا والحال أنّه صلّى الله عليه وسلّم سيصعد إليهم ؟

  ـ إنّهم جاءوا جميعا ليسلّموا النبيّ صلّى الله عليه وسلّم القيادة في الأرض ، نعم قيادة هذه البشريّة جمعاء بعد أن تداولوا عليها  جيلا بعد جيل، إنّه ميراث النبوّة وسيورّثه بدوره إلى العلماء باعتبارهم ورثة الأنبياء وتتبوأ أمّة الإسلام هذه الصّدارة وهذه المكانة إذا أخذت بالأسباب وصدق تعالى إذ قال:" كنتم خير أمّة أخرجت للنّاس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله  " ..... يدخل النبيّ الأكرم إلى المسجد الأقصى وقد غصّ بالأنبياء فإذا بهم يصطفّون جميعا كما نصطفّ نحن للصّلاة ولكن من الذي سيصلّي بهم ؟ أهو جبريل أمين الوحي؟ أم هو إبراهيم أبو الأنبياء؟ أم هو موسى كليم الله ؟ فإذا بجبريل يبادر ويقول :" تقدّم يا محمّد " فهل هذا تكليف أم تشريف ؟ إنّهما معا لنبيّنا ولأمّته من بعده . ولكن يأتي السّؤال مرّة أخرى : لماذا كان الاجتماع في  بيت المقدس ؟ لماذا لم يكن من مكّة أو في المدينة؟بل لماذا كان الإسراء أصلا ؟ إنّه الدّليل على تواصل الرّسالات واستمراريّتها   فالإسلام رسالة الأنبياء جميعا والقدس قبلة المسلمين الأولى ولذلك حرص عمر ابن الخطّاب رضي الله عنه على تحريره ولكنّه اليوم تحت أيادي الصّهاينة الماكرين الغاصبين، أياديهم الملطّخة بدماء الأطفال والأبرياء من المسلمين ندعو الله تعالى أن يحرّرها على أيدي أبناء عمر وصلاح الدّين .

ويعرض جبريل على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم إناء من لبن وإناء من خمر فيختار صلّى الله عليه وسلّم اللّبن فيقول جبريل :" هديت للفطرة وهديت أمّتك إليها   "

 أتدرون لماذا اختار صلّى الله عليه وسلّم اللّبن ؟  لأنّه طبيعيّ على أصل خلقته في حين أنّ الخمر دخلته  يد  الإنسان فدنّسته وغيّرته عن طبيعته وأقول هنا مع الأسف الشّديد ما آل إليه حال شبابنا من الانصياع نحو هذه الرّذيلة أمّ الخبائث ولا يخفى ما لها من التأثير على الصحّة وعلى السّلوك وعلى العلاقات  الأسريّة فندعو لهم الله بالتّوبة والمغفرة  ...وتنطلق الرّحلة مجدّدا إلى السّماء هذه المرّة رحلة المعراج انطلاقا من الصّخرة  في سرعة لا يعلم مداها إلاّ الله تعالى يكفي أن نعلم من باب التّقريب   أنّ أقرب نجم إلينا يتطلّب منّا للوصول إليه ثلاث سنوات بأقصى سرعة نمتلكها اليوم ويكفي أن نعلم أنّ من النّجوم ما يبعد عنّا بلايين السّنين الضّوئيّة مع العلم أنّ سرعة الضّوء تقدّر  بثلاثة مائة ألف كلم _ ث  ....النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بلغ سدرة المنتهى في ثواني بالمقاييس الأرضيّة  .والدّليل على ذلك أنّه عندما رجع إلى فراشه وجده لا يزال دافئا .

الآن سيقابل النبي صلّى الله عليه وسلّم أنبياء معيّنين على امتداد السّماوات السّبع بالترتيب :

1ـ آدم 2ـ عيسى ويحيى 3ـ يوسف    4ـ إدريس    5ـ هارون    6ـ موسى 7ـ إبراهيم 

والسّؤال هنا :لماذا لم يذكر الأنبياء الآخرين ؟ ولماذا هؤلاء الأنبياء تحديدا ؟

لأنّهم أنبياء اشتغلوا جميعا على بناء مجتمعاتهم وهاجر أكثرهم   وأوذوا إيذاء شديدا فهم سيمثّلون الأنموذج الجامع لما أقدم عليه النبيّ الأكرم ولما ينتظره من قومه قال تعالى :" وكلاّ نقصّ عليك من أنباء الرّسل ما نثبّت به فؤادك هود120  وسنأخذ نموذجين من هؤلاء الأنبياء للعبرة : آدم عليه السّلام أبو البشر وإبراهيم أبو الأنبياء

       1 ـ آدم  : بعد الاستئذان والقبول والتّرحاب :مرحبا بالنبيّ الصّالح والابن الصّالح والأخ الصّالح  ، آدم عليه السّلام جالس ينظر عن يمينه تارة فيرى سوادا عظيما أي من النّاس فيضحك وينظر عن شماله تارة أخرى فيرى سوادا عظيما فيبكي  فيسأل الني صلّى الله عليه وسلّم وتأتي الإجابة : أهل اليمين هم أهل الجنّة  وأهل الشّمال هم أهل النّار ....فمن أيّ الفريقين نحن يا ترى  ؟ لا يعلم ذلك إلاّ الله ولكن ندعوه ونرجوه أن يدخلنا الجنّة ويجرنا من النّار .

     2 ـ إبراهيم  : وقد أسند ظهره إلى البيت المعمور وهو بيت في السّماء و فوق الكعبة الشّريفة  مباشرة هذا البيت كما صحّ في الحديث الذي أخرجه مسلم " يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك يطوفون به لا يعودون إليه إلى يوم القيامة " وقد أقسم الله تعالى به في كتابه العزيز في سورة الطّور فقال :" والطّور و كتاب مسطور في رقّ منشور والبيت المعمور والسّقف المرفوع  " . تصوّروا العدد الهائل من الملائكة التي تملأ السّماوات يقول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم :" أطّت السّماء ( من الثّقل ) وحقّ لها  أن تأطّ ، ما فيها موضع شبر إلاّ وملك قائم أو راكع أو ساجد ، حتّى إذا قامت السّاعة قالوا سبحانك ما عبدناك ربّنا حقّ عبادتك  "

 أخي المؤمن إنّ الله غنيّ عن عبادتك  وعن صلاتك فماذا يكون البشر أمام هذا الكمّ الهائل من الملائكة الرّكّع السجّد ؟ بهذه العظمة هل يمكن أن نفهم معنى الله العظيم والله مالك الملك ...

لكن لماذا إبراهيم متّكئ إلى البيت المعمور ؟ لأنّه هو الذي بنا الكعبة فاستراح بعد عناء  بعد جهد الدّنيا وكبدها قال تعالى :" لقد خلقنا الإنسان في كبد "

إنّه إذا لا مجال للرّاحة في الدّنيا لن تكون الرّاحة إلاّ عند وضع القدم الأولى في الجنّة جعلنا الله جميعا من أهلها  والجهد في الدّنيا هو الذي يوصلنا إلى القمّة أي إلى الجنّة قال أبو القاسم الشّابّي :"    ومن يتهيّب صعود الجبال    يعش أبد الدّهر بين الحفر "

إخوة الإيمان هذا إبراهيم يبلّغكم رسالة عن طريق سيّد الخلق أجمعين  :" يا محمّد أقرئ أمّتك السّلام وقل لهم إنّ الجنّة طيّبة التّربة عذبة الماء وإنّ غراسها : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلاّ الله والله اكبر "  لقد بلّغت الرّسالة يا سيّدي يا رسول الله فلكلّ من أراد أن يغرس جنّته بأطيب الأشجار والثّمار لكلّ امرأة تحرص على تأثيث بيتها وتجميله احرصن على تأثيث الجنّة  بالطّاعة والذّكر .

اللّهمّ اجعلنا لك ذكّارين لك شكّارين لك مطواعين والحمد لله ربّ العالمين

 

                       الخطبة الثّانية

بسم الله والحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله  وأشهد ألاّ إله إلاّ الله وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا رسول الله .

 أمّا بعد إخوة الإيمان إنّ رحلة الإسراء والمعراج  رحلة زاخرة بالآيات البيّنات والعبر ونحن مطالبون بالإطّلاع عليها ، إذ لن تفيها الخطب والدّروس مجتمعة حقّها ومع ذلك سأقدّم  لكم في هذه الخطبة الثّانية مشهدا بالغ التّأثير بطلته امرأة بسيطة هي ماشطة ابنة فرعون وعلى بساطتها خلّد التّاريخ اسمها وأعلى الله شانها وعبق ريحها في السّماوات العلى قصّتها هي الآتية :"  إنّها امرأة مؤمنة تكتم إيمانها وبينما كانت تمشّط لابنة فرعون شعرها سقط المشط من يدها فقالت:" بسم الله" نطقت بما اختلج في قلبها إنّه الإيمان الذي يملأ القلوب وينطق به اللّسان ويظهر في السّلوك فقالت ابنة فرعون : "أبي ؟ "(أي تقصدين أبي ربّك)  فقالت لها :"  ربّي وربّك وربّ أبيك الله  ربّ العالمين "  فقالت لها :" سأخبر أبي "  فناداها فرعون للتحقّق منها فأجابت بنفس الإجابة بكلّ وثوق ويقين" ربّي وربّك الله " فقال فرعون ألها أولاد ؟ فأتوا بأولادها الأربع وأعدّ لهم  خصّيصا بقرة من نحاس تستعر نارا وأخذ الولد الأوّل ليلقيه في النّار ويكرّر عليها السّؤال :"ألك ربّ سواي؟" فتجيب بنفس الإجابة :"  ربّي وربّك الله " ويفعل نفس الشيء مع الولد الثّاني والثّالث ، أمّا الرّابع فقد كان رضيعا بين أحضان أمّه فتمسّكت به إّنه لا حول له ولا قوّة  فتردّدت الأمّ هذه المرّة فإذا بالرّضيع ينطق، لقد أنطقه الله الذي أنطق كلّ شيء ؤيقول: " يا أمّي إنّك على الحقّ فاثبتي " ومع ذلك تلقى الأمّ مع رضيعها في النّار وهذا من رحمة الله بها لأنّ احتراقها في النّار أرحم من احتراق فؤادها بقيّة عمرها ...........ونفض فرعون يديه  كما نفض يديه من جرائمه السّابقة وكما ينفض المجرمون والمعتدون أيديهم من جرائمهم واعتداءاتهم على الخلق . والمشهد الذي يصوّره لنا الحبيب المصطفى من هذه الرّائحة الطيّبة الزّكيّة شاهد على نضال المرأة المؤمنة وتضحيّاتها بفلذات أكبادها من أجل عقيدتها  ومن الواضح أنّهم كانوا في صفّها لأنّها ربّتهم على الصّدق والطّاعة والإيمان فانقلبت رائحة الاحتراق إلى أطيب ريح في السّماء إنّه الجزاء من جنس العمل إنّها الدّنيا الزّائلة التي تهون بكلّيتها من أجل جنّة عرضها السّماوات والأرض أعدّت للمتّقين .

أيّها المؤمنون اعتبروا بمن مضى واثبتوا على الطّاعة وإيّاكم والمعاصي وأكثروا من الاستغفار واجتهدوا في الدّعاء فإنّه العبادة ولنفتتح دعاءنا بالصّلاة والسّلام على الحبيب المصطفى : اللهمّ صلّ على سيّدنا محمّد ( الصّلاة الإبراهيميّة )

اللهمّ لك الحمد حتّى ترضى  و لك الحمد على الرّضا و لك الحمد في الأولى والآخرة لك الحمد أن جعلتنا من المؤمنين و لك الحمد أن جعلتنا من أمّة هذا النبيّ الكريم صلّى الله عليه وسلّم . اللهمّ فجازه عنّا خير ما جازيت به نبيّا عن أمّته  واحشرنا يا ربّنا في زمرته   واجعلنا في شفاعته . اللهمّ إنّا نسألك بأنّك الله الذي لا إله إلاّ أنت باسمك الأعظم الذي إذا ما دعيت به أجبت  أن لا تدع لنا في مقامنا هذا ذنبا إلاّ غفرته ولا همّا إلاّ فرّجته ولا مريضا إلاّ شفيته ولا دينا إلاّ قضيته ولا مظلوما إلاّ أنصفته ولا ضالاّ إلاّ هديته ولا فقيرا إلاّ أغنيته .  اللّهمّ إنّا نعوذ بك من درك الشّقاء ومن شماتة الأعداء ومن جهد البلاء . اللهمّ إنّا نعوذ بك من قلب لا يخشع ومن عين لا تدمع ومن عمل لا يرفع ومن دعاء لا يسمع  .  اللهمّ وفّقنا إلى صالح الأعمال وصالح الأقوال وإلى الصّاحب الصّالح وإلى الزّوجة الصّالحة  وأصلح لنا ذرّياتنا  واجعل لنا منهم قرّة عين لنا    اللّهمّ اجعل الحياة زيادة لنا في كلّ خير واجعل الموت راحة لنا من كلّ شرّ واجعل أعمالنا كلّها خالصة لوجهك الكريم يا قويّ يا متين ووفّق رئيسنا زين العابدين لما تحبّ وترضى وآمنّا في أوطاننا  ما أحييتنا  اللّهمّ بلّغنا رمضان واجعلنا من صيّامه وقيّامه وأعنّا فيه على طاعتك وحسن عبادتك  اللهمّ استجب ولا تردّنا إلى بيوتنا إلاّ وقد غفرت لنا  إنّك أنت غفّار الذّنوب   سبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين