صفحة الاستقبال منبر الجمعة - خطب جمعية خطبة يوم الجمعة 28ـ08 ـ2009 فعل الخير

كتاب التربية الإسلامية والتنشئة على القيم

خطبة يوم الجمعة 28ـ08 ـ2009 فعل الخير طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: khaled   

جامع الصّبر سوسة ،  خطبة يوم الجمعة   28 ـ 08ـ2009  ،  فعل الخير

 

الخطبة الأولى

الحمد لله ربّ العالمين نحمده تعالى ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا من يهده الله فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألاّ إله إلاّ الله وحده لا شريك له . له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كلّ شيء قدير وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا عبده ورسوله  خير من صلّى وصام وقام  أرسله الله بالهدى ودين الحقّ  هاديا ومبّشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا فالصّلاة والسّلام عليك يا سيّدي يا رسول الله ويا أفضل خلق الله ويا أجود خلق الله وعلى آلك وأصحابك أجمعين فصلّوا عليه وسلّموا تسليما واتّقوا الله حقّ تقاته أيّها المؤمنون الصّائمون تفوزوا بخيري الدّنيا والدّين .

 

الحمد لله الذي بلّغنا رمضان وجعلنا من صيّامه وقيّامه هذا الضّيف ذوي الأيّام المعدودات سرعان ما توالت أيّامه وحريّ بنا أن نسأل أنفسنا ماذا أصبنا منه من الخير ؟ وماذا حقّق فينا من التّقوى ؟ المقصد الأسمى منه . هل نحن نفس الأشخاص الذين كنّا قبل صيامنا ؟ هل تجاوزنا ذواتنا وانانيّاتنا  لنفكّر في الخير للغير أم عشنا فيه لشهواتنا ولرغباتنا ولنومنا وسهراتنا ؟ موضوع الخطبة اليوم " فعل الخير "

إخوة الإيمان هنيئا لكلّ من صلّى وصام وفعل الخير استجابة لقوله تعالى :" يا أيّها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربّكم وافعلوا الخير لعلّكم تفلحون" الحجّ77، هنيئا لمن رسم البسمة على أفواه المحتاجين ولمن أدخل السّرور على قلوب المؤمنين ولمن أصلح بين المتخاصمين ولمن فطّر الصّائمين وكسا  العريانين وقائمة البرّ لا حدود لها في الزّمان ولا في المكان ولكن شهر رمضان مناسبة تلين فيها القلوب وتمتدّ الأيادي إلى ذوي الحاجات وتغدق النفس بالعطايا والمساعدات وليس ذلك إلاّ نتيجة الإيمان الذي إذا استقرّ في القلب  تحرّكت الأعضاء من فورها بالطّاعة  لتحقّق ذاتها بالعمل الصّالح أمّا إذا فتر الإيمان وبلى لا يكون له أيّ أثر للعمل الصّالح بل يصل به الجحود إلى أن  يمنع الطّعام حتّى عن المسكين قال تعالى :" أرأيت الذي يكذّب بالدّين فذلك الذي يدعّ اليتيم ولا يحضّ على طعام المسكين " وقد ضرب لنا النّبيّ الأكرم أروع الأمثلة في عمل البرّ ومساعدة المحتاجين والسّعي على الأرملة والمسكين . ونفس الأمر بالنّسبة للصّحابة الكرام الذي تخرّجوا من مدرسة النبوّة شأن اليوم الذي سأل فيه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم صحابته الكرام :" من أصبح منكم اليوم صائما ؟ قال أبو بكر أنا ، قال فمن عاد منكم مريضا ؟ قال أبو بكر أنا ، قال فمن اتّبع منكم جنازة ؟ قال أبو بكر أنا فقال صلّى الله عليه وسلّم " ما اجتمعن في امرئ إلاّ ودخل الجنّة " لقد كان اتّصال الصّحابة بالعمل الخيري دائما لا ينقطع وظلّت روح التّكافل في الأمّة الإسلاميّة مستمرّة ولا تزال اليوم بهذه الرّوح التطوّعيّة الفاعلة المنتجة المؤلّفة بين القلوب .

 لقد حرص الإسلام في مختلف تشريعاته وتوجيهاته إلى غرس هذه القيم بتكريسها في مختلف المناسبات الدّينيّة حاثّا أتباعه على حسن استغلالها عملا للآخرة فشرّع تعالى إطعام المساكين قضاء وكفّارة وختم رمضان بزكاة الفطر وجعل عيد الأضحى مناسبة لإطعام اللّحم للفقراء. والزّكاة وما أدراك ما الزّكاة  التي لا تتقيّد بوقت محدّد لتسدّ الحاجات على مدى السّنة وإن كان من النّاس من  يخصّص رمضان لإخراج مال زكاته استزادة في الأجر ونفعا للفقراء الذين تتزايد حاجاتهم في هذا الشّهر ولعل من أروع ما يمكن أن يفعله المؤمن من الخير  ما تبقى آثاره على مدى الوجود وهو ما يعبّر عنه بالصّدقة الجارية ومن أصنافها توفير فرصة عمل أو حرفة لصاحب الحاجة تغنيه عن السّؤال أوتسديد حاجة طالب العلم ليستمرّ في دراسته أوالمساهمة في بناء المدارس والمساجد والمستشفيات. وبالمناسبة نحمد الله تعالى أن وفّقنا إلى إتمام بناء جامع الصّبر الذي أصبح يمثّل معلما دينيّا مشعّا يستوعب آلاف المصلّين والأجر كلّ الأجر لكل من ساهم  فيه من قريب أو من بعيد  بالقليل أو الكثير حتّى بالرّأي والتّدبير أدعو الله تعالى لكلّ هؤلاء ولكل من نوى أن يرزقهم الله الخير الكثير والرّزق العميم  والدّرجات العلى في الجنّة وأن يجعل لهم جميعا بكلّ تكبيرة فيه وتهليلة وتسبيحة وسجدة تصدر عن المصلّين الصّادقين وبكلّ حرف من كلام الله  يقرأ فيه خير الجزاء في جنّة الرّضوان يا ربّ العالمين .

 

إخوة الإيمان قد يقعد البعض منّا عن عمل الخير اعتقادا منه في عجز أو قلّة ذات اليد وليس ذلك إلاّ من ضعف الهمم وتثبيط العزائم  وينسى أو يتناسى  أنّ المولى تبارك وتعالى قد زوّدنا بالإرادة والقدرة والفاعليّة وطاقات لا حدود لها نستطيع أن نفعل بها الأعاجيب شأن الدّول الرّاقية التي تصدّرت العالم اليوم فقط لأنّها آمنت بقدراتها وفجّرت طاقاتها البشريّة  قبل ثرواتها  الطبيعيّة وكما نسب الله تعالى لذاته العليّة الفعل والإرادة فقال :" ذو العرش المجيد فعّال لما يريد " أمر عباده بالفعل لما ميّزهم به من الإمكانات العقليّة والجسديّة والمهاريّة  وقرن هذا الفعل بالطّاعة والإيمان حتّى يكون في المنهج الصّحيح الذي يحقّق الخير للغير ومرّة أخرى أعود للآية منطلق الخطبة التي يقول فيها تعالى :" يا أيّها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربّكم وافعلوا الخير لعلّكم تفلحون "الحجّ 77  إذا لا بد للإنسان من الفعل لأنّه فاعل بطبعه وفطرته توّاق للأفضل والأرقى وإذا كان الأمر كذلك فإنّ الأجدر به أن يفعل الخير وفعل الخير مفهوم يتوجّه للمخلوقين وليس للخالق سبحانه لأنّه غنيّ عن عباده والخير في مفهومه قرين الإحسان والنّفع والإفادة وهذا منهج المؤمنين الصّادقين الخيّرين الذين يملأ ون حياتهم بأفعال الخير تؤمّن لهم الرّاحة النّفسيّة وحبّ النّاس وعون الله لأنّ الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه وتؤمن له في النّهاية أعلى الدّرجات في جنّة الخلد وفي المقابل من النّاس من يمنع الخير فيكون مآله الهلاك في الدّنيا بما في نفسه من الحسد فيلقى به في جهنّم و بئس المصير قال تعالى :" ألقيا في جهنّم كلّ كفّار عنيد منّاع للخير معتد مريب " ق 24 وقال تعالى :" همّاز مشّاء بنميم منّاع للخير معتد أثيم " القلم 12 وفي الحالتين فإنّ مصدر الفعل بالصّلاح أو الفساد هو القلب الذي قال فيه  صلّى الله عليه وسلّم :" إنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه وإذا فسدت فسد القلب كلّه ألا وهو القلب " فقلب المؤمن منبع الخير قال تعالى :" إن يعلم الله  في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا ممّا أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم " الأنفال 70 ومهما بلغ الإنسان من الشرّ فإنّ فيه نزعة الخير وهو قادر على تنميتها والسّيطرة على نوازع الشرّ فيه والقرآن يحمّله المسؤوليّة في ذلك حتّى لا يتعلّل بأخطاء غيره وضعف إرادته وواقع عائلته والدّليل من القرآن :" ونفس وما سوّاها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكّاها وقد خاب من دسّاها " فتزكيتها تكون بالتّوبة من المعاصي والإقلاع عنها والإقبال على الطّاعات بأصنافها وفعل الخير الذي هو موضوع خطبتنا اليوم لأنّه يرتقي بالإنسان إلى أعلى المراتب لأنّه بذلك يتعالى على شهواته ورغباته ويؤثر على نفسه ولو كان به خصاصة  والخير إخوة الإيمان اسم جامع لأبواب كثيرة ذكرنا منها أمثلة ولا يستطيع لها المرء حصرا لذلك نبّه المولى تعالى عباده إلى اختيار ما يناسبهم من أبواب الخير ، ثمّ يتسابقوا كلّ في وجهته وكلّ حسب إرادته وقدرته وإمكانيّاته بالمال أو الجاه أو السّاعد أو القلم .....اسمعوا جيّدا إلى هذه الآية الحاثّة على فعل الخير في أبوابها الواسعة :" ولكلّ وجهة هو مولّيها فاستبقوا الخيرات " البقرة 148 ولا بدّ أن نكون على يقين أن الخير الذي نتسابق فيه  ـ وإن كان في ظاهره موجّها للغير ـ لكن النّفع يعود عليك بدءا  اسمعوا لقوله تعالى في الإنفاق مثلا :" وما تنفقوا من خير فلأنفسكم " البقرة 272 وقوله تعالى في مطلق الخير :" وما تقدّموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا " المزمّل 20   وما أحوجنا إلى الخير الذي نقدّمه لأنفسنا يوم القيامة يوم يفرّ المرء من أخيه وأمّه وأبيه ، يوم لا يغني مولى عن مولى شيء ، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم  قال تعالى :" يوم تجد كلّ نفس ما عملت من خير محضرا " آل عمران  30 وليس العبرة أخي المؤمن أن يعلم النّاس ما تفعله من خير لأنّك إنّما تعمل لله لا للنّاس ولا يضرّك أخي المؤمن أن يقابلك من أحسنت إليه بالجحود  لأنّ المجازي هو الله قال تعالى :" وما تفعلوا من خير فإنّ الله به عليم " البقرة  فالإخلاص الإخلاص وعليكم بصدقة السرّ فلا تعلم شمالك ما تنفقه يمينك .

إخوة الإيمان علينا جميعا أن نقف مع أنفسنا وقفة حازمة في ظلّ رمضان شهر الرّحمة والغفران والعتق من النّار وغياب الشّيطان وليحاسب كلّ منّا نفسه ماذا قدّم ليوم غد ؟ ماذا قدّم لنفسه من خير ؟ ماذا أنجز في رمضان إلى حدّ الآن ؟ هل أطعمت جائعا ؟ هل كسوت عريانا ؟ هل أرشدت ضالاّ ؟ هل فطّرت صائما ؟ هل وصلت رحما  ؟ هل عدت مريضا ؟ ...................فإن لم تفعل فلاتزال أيّام رمضان أمامك فاغتنمها في الطّاعة وفعل الخير وتنافسوا في ذلك  ....اللهمّ أعنّا على الطّاعات وفعل الخيرات والبعد عن المنكرات وامح عنّا السيّئات إنّك مجيب الدّعوات والحمد لله ربّ العالمين .

 

   الخطبة الثّانية

بسم الله والحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وأشهد ألاّ إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله

 

أمّا بعد إخوة الإيمان بعد الحديث عن خير العمل أتحدّث عن خير الكلام  انطلاقا من قول النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وسلّم :"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت " تأكيدا على  قيمة كلمة الخير بالنّسبة لقائلها فهي تعبّر عن شخصيّته وعمّا في قلبه من الخير العميم  فلا يناقض لسانه جنانه حتّى وهو في اشدّ الحالات والابتلاءات فإذا غضب قال أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم وإذا ابتلي قال : لا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم إنّا لله وإنّا إليه راجعون ...أمّا إذا خاطب غيره لم يقل إلاّ خيرا ولم يأمر إلاّ بخير بين السّلام وطيب الكلام والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة  وصدق الحديث والدّعاء للغير ك : ـ بورك فيك وـ حفظك الله و ـ رحمك الله  والسّلام عليكم...كلمات كلّها خير ورحمة ونور، تؤلّف بين القلوب وتداوي الجروح وتدخل السّرور على قلوب المؤمنين دون تكلّف أو تملّق وأكيد أنّ النّابع من القلب يلج مباشرة إلى القلب  ولأنّه يعلم  قول الله تعالى:" ما يلفظ من قول إلاّ لديه رقيب عتيد" وقوله تعالى :" كبرت كلمة تخرج من أفواههم " ولأنّ النبيّ المصطفى صلّى الله عليه وسلّم علّم الصّحابة خطورة الكلمة من ذلك قوله ناصحا معاذ ابن جبل مشيرا إلى لسانه الكريم الطيّب :" احفظ لي هذا " فقال معاذ متعجّبا :"أمآخذون نحن بما نقول " فأجاب النبيّ الكريم بكلّ تأكيد :" وهل يكبّ النّاس في النّار على وجوههم إلاّ حصائد ألسنتهم ؟؟؟ " ولمزيد التّدليل والتّأكيد قوله صلّى الله عليه وسلّم :" إنّ أحدكم ليقول الكلمة من رضوان الله لا يولي لها بالا ترتفع به في الجنّة ما بين السّماء والأرض وإنّ أحدكم ليقول الكلمة من سخط الله لا يولي لها بالا تهوي به أربعين خريفا في قعر جهنّم "أو كما قال صلّى الله عليه وسلّم وبالمثال يتّضح المقال فمن أخبث أنواع الكلام ، الكلام في أعراض النّاس وهو خطيئة الغيبة التي لا يولي لها النّاس بالا بل ويتفكّهون بها ويجدون لها حلاوة والحال أنّ الله تعالى شبّهها بأكل لحم أخيك المسلم وهو ميّت قال تعالى: " ولا يغتب بعضكم بعضا أيحبّ أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميّتا فكرهتموه " كذلك  اتهامهم النّاس بالباطل  وهذا أشدّ فهو بهتان فكم  من النّاس صائمون عن الحلال مفطرون على لحوم إخوانهم، زد إلى ذلك بثّ الفتنة بين النّاس بالنّميمة والأقاويل الكاذبة  والإشاعات المغرضة والفتنة أشدّ من القتل لأنّها تسفك دماء الأحياء وتقطّع الأرحام  وكلّ ذلك  قد يكون بمجرّد الكلام الذي لا يولي له أحدنا بالا  فاحرص أخي المؤمن واحرصي أختي المؤمنة على صون لسانك هذا العضو الخطير الذي قد يميتك وقد يحييك  ،وقد يرديك وقد ينجيك ، صانه لك الله في وعاء هو فمك ليجد مجالا للحركة  وللسّكون وأسدل عليه ستارين هما الأسنان والشّفتين وجعل له زماما هو العقل المفكّر والمدبّر ففكّر قبل أن تتكلّم  وزن كلامك بميزان الحكمة والدّين واعلم أنّ الله تعالى جعل عليك رقيبا عتيدا لا يفرّط في شيء واعمل بما علّمك نبيّك الأكرم  بالذّكر والشّكر والتّسبيح فلا يزال لسانك رطبا بذكر الله ولنستعن جميعا بالطّاعة وتلاوة القرآن وحضور مجالس العلم  والدّعاء إلى الله  ولنغتنم فضائل الأوقات للإجابة ،خاصّة ونحن في رمضان كوقت السّحر وعند الإفطار وفي العشر الأواخر وعندما يكون الإمام على المنبر فلنتوجّه جميعا إلى العلي ّالقدير وفي قلوبنا ندم على ما فرّطنا في حقّ الله وحقّ عباده ، وكلّنا إصرار على التّوبة  وكلّنا يقين في المغفرة من غفّار الذّنوب وستّير العيوب مفتتحين دعاءنا بالصّلاة والسّلام على خير من صلّى وصام وقال أطيب الكلام .

اللهمّ صلّ على سيّدنا محمّد ( الصّلاة الإبراهيميّة )

اللهمّ يا باسطا الأكفّ بالعطيّة ويا كاشفا كلّ بليّة ويا غافرا الذّنب وقابلا التّوب جئناك ملبّين دعاك واقفين عند بابك نرجو ثوابك  ونخشى عقابك  معترفين بذنوبنا  آملين في عفوك وغفرانك  وأنت أعلم بحالنا  فلا تردّنا يا ربّنا خائبين   اللّهمّ تقبّل صيامنا وقيامنا وركوعنا وسجودنا  وذكرنا وشكرنا وتلاوتنا لكتابك الكريم واجعل لنا بكلّ حرف حلاوة  وبكلّ كلمة كرامة وبكلّ آية  أمنا  وإيمانا وبكلّ سورة سترا من النّار وحجابا  اللهمّ نوّر به قلوبنا وأبصارنا وسدّد به ألسنتنا فلا ننطق إلاّ بخير وأرنا به الحقّ حقّا وارزقنا اتّباعه وأرنا  به الباطل باطلا وجنّبنا اتّباعه  اللهمّ حبّبنا فيما تحبّ وكرّهنا فيما لا تحبّ  حبّب إلينا الإيمان وزيّنه في قلوبنا وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان يا عزيز يا رحمن ارحم ضعفنا واجبر كسرنا وأقل عثرتنا وأجب دعوتنا وأقم حجّتنا  اجعلنا إخوانا فيك متحابّين واجعلنا سلما على أوليائك حربا على أعدائك  وانصر كلّ من نصر الدّين واخذل كلّ من خذل الإسلام والمسلمين وكن لرئيسنا خير مرشد ومعين للحقّ واليقين اللهمّ يا من نوّرت قلوب الضّالين في شهرك الكريم زدنا وإيّاهم نورا ويقينا تهدي به قلوبهم وتمحو به سيّئاتهم وتثبّتهم على دينك الحقّ المبين وتهديهم سبيل المؤمنين الصّالحين وسنّة سيّد المرسلين . اللهمّ اجعل ثواب ما يقرأ في هذا الجامع من القرآن  وما يذكر فيه من ذكرك يا رحمان لكل المساهمين فيه والمحبّسين والمنوّرين والقائمين والمنظّفين اللّهمّ نوّر قلوبهم ودروبهم وقبورهم وبارك لهم في أعمارهم وأموالهم وأولادهم  واجعل ذلك كلّه في آثارهم وابني لهم قصرا في الجنّة  .اللهمّ ارحم والدينا واجعل لنا من أزواجنا وذرّيّاتنا قرّة عين لنا واهدي أبنائنا إلى صالح القول والعمل وآخر  دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين