صفحة الاستقبال بيداغوجيا شروط المربي الناجح

كتاب التربية الإسلامية والتنشئة على القيم

شروط المربي الناجح طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: فتحي زقام   

شروط المربي الناجح     

الأستاذ : فتحي زقام ، المدرسة الإعدادية علي البلهوان القلعة الكبرى   هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

التكوين المهني للمدرس :

إن تطور المناهج وترجمتها إلى واقع النشاط التربوي وتطور الطرق والأساليب البيداغوجية التعليمية وأساليب التقويم , إنما يعتمد على المدرسين من حيث كفاءتهم ووعيهم بمهامهم وإخلاصهم في أدائها لأن المدرس هو محور العملية التربوية والعامل الرئيسي الذي يتوقف عليه نجاح التربية في بلوغ غايتها وتحقيق دورها في تطور الحياة في عالمنا الجديد .

وهو القادر على تحقيق أهداف التعليم وترجمتها إلى واقع ملموس فهو ركن أساسي من أركان العملية التعليمية بل حجر الزاوية فيها .

فهو الذي يعمل على تنمية القدرات والمهارات عند التلاميذ عن طريق تنظيم العملية التعليمية وضبطها واستخدام تقنيات التعليم ووسائله ومعرفة حاجيات التلاميذ وطرق تفكيرهم وتعلمهم.

هذا بالإضافة إلى الدور الريادي الذي يلعبه المدرس , فهو رائد اجتماعي يساهم في تطوير المجتمع وتقدمه عن طريق تربية النشء تربية صحيحة تتسم بحب الوطن والدفاع عنه والمحافظة على التراث الوطني والإنساني والاعتزاز بالهوية العقائدية والثقافية   وتسليح تلاميذه بطرق العمل المعرفية الذاتية التي تمكنهم من متابعة اكتساب المعارف وتكوين القدرات والمهارات وغرس قيم النشاط والعمل الجماعي في نفوسهم وتعويدهم على الإيجابية في ممارسة الحياة العامة .

ويمكن القول بأن المدرس يؤدي دور القدوة أو المثال النموذجي لتلاميذه, حيث أنهم يمثلونه ويحاكونه ويحاولون التشبه به .

فهو الذي يؤثر على سلوكهم وتفكيرهم وهو بدون شك من العوامل المؤثرة في تشكيل قيمهم وخلقهم ومثلهم المستقبلية.

وحيث أن المدرس لا يكتسب خلال فترة إعداده الجامعي سوى الأسس التي تساعده على الشروع في ممارسة المهنة فهو بحاجة ماسة لمواصلة تنمية تكوينه في جميع الجوانب  كي لا يصبح في حالة ركود ذهني له آثاره السلبية على أدائه التربوي وقيامه بما تتطلبه مهنته من تحيين لطرق ووسائل التدريس المتجددة والمواكبة لنسق الحياة المعاصر. وباختصار فإن كفاءة التدريس تتطلب مجهودات خاصة متواصلة .

وهنا تبرز الحاجة الماسة إلى التكوين البيداغوجي التي تقتضيها طبيعة تطور مفاهيم التربية وتجددها وتنوع أساليب التعليم وظهور المستجدات في مجال تقنيات التعليم ووسائله وبذلك يتسنى للمدرس متابعة التطورات المختلفة واكتساب المعارف والخبرات الثقافية والاجتماعية الجديدة .

ويمكن أن نذكر بعض المعايير التي يراها بعض المربين مهمة للمهنة وهذه المعايير هي :

 * ثقافة عامة, ومتخصصة ومهنية .

* إعداد مهني يؤمن نموا مستمرا في أثناء الخدمة.

* احتراف مهني منظم , تصبح فيه المهنة حياة دائمة للعمل والنمو .

* أخلاقية مهنية, تتضح فيها الحقوق والواجبات والأنماط السلوكية التي يلتزم بها الجميع

مفهوم المهنة التربوية:

لقد جاء في مجموعة المعارف التربوية : " إن المهنة التربوية هي فن التربية والتعليم الرفيع الدائم , المتكامل الذي يهيئ لكل مرب أن يعمل بدافع حبه للأطفال ."

ولقد ربط المربون الكلاسيكيون منذ القديم نجاح نشاط المدرس دائما بصفاته الشخصية وما يتمتع به من قدرات  ومهارات .

فهذا هو المربي الروسي الشهير " أوشنسكي" يقول: إن تأثير شخصية المربي على الطفل الصغير يشكل تلك القوة التربوية التي لا يمكن استبدالها بالكتب أو بالمواعظ الأخلاقية أو بنظام الثواب والعقاب ."

الأهداف التكوينية للمدرس:

ولكي نستطيع كشف جميع عناصر المهنة التربوية ودراستها ضمن تأثيراتها المتبادلة لابد من دراسة النشاط التعليمي التعلمي قبل أي شيء , فلا يكفي الاهتمام بما يفعله المدرس وما يستخدمه من طرق وتقنيات أثناء نشاطه التعليمي بل لابد أيضا من دراسة عملية استيعاب التلاميذ للمعارف والكشف عن طرق تنمية القدرات والمهارات العملية عندهم لأن الأهم في تعليم مادة الرياضيات مثلا : هو قدرة المدرس على تكوين تفكير رياضي عند الطفل أكثر منه تعليم العمليات والمسائل الحسابية, لذا كان لابد من أن يعرف المدرس طبيعة عملية التعلم والتعليم ويكشف قوانينها للتحكم بها عن طريق استخدام

هذه القوانين وهو يحتاج أيضا أن يفهم بشكل واضح تلك العمليات التي تجري داخل القسم وخارجه ويتعرف على خصائص التلاميذ وحاجياتهم وطرق تفكيرهم وطرق تعلمهم للمعلومات والمفاهيم والمهارات, وتكوين قدراتهم حتى يتوصل بالتالي إلى أساليب ضبط العملية التعليمية التعلمية ,وتنظيمها على أكمل وجه وتحقيق أكبر فائدة ممكنة .

يتحدث " سيرباكوف" وهو مرب روسي عن الصفات التي يجب أن تتصف بها شخصية المدرس فيقول : " بالإضافة إلى تلك الصفات المتعارف عليها التي ينبغي أن تتوفر في المعلم لابد من الإشارة إلى صفتين ينبغي أن توصفا بأنهما مطلقتين هما : حب الأطفال وثبات الاتجاه الدافعي نحو هذا العمل" .

 وتجدر بنا الإشارة إلى ضرورة أن يدرك المدرس بالإضافة إلى ما ذكر مجموعة من الحقائق الهامة وهي :

* أن المدرس وإن كان لا يزال يحتل مكانا مركزيا في عملية التعليم فإنه لم يعد يشكل المصدر الوحيد للمعرفة , وأن هناك مصادر كثيرة أخرى تنافسه بقوة يأتي في طليعتها: وسائل الإعلام والاتصال الجماهيري على اختلاف أنواعها ومسمياتها . وأن بعض التلاميذ ربما من خلالها يكونون أكثر معرفة من المدرس في بعض مجالات المعرفة .

*أن المدرس لم يعد السلطة المطلقة ( التي لا تسأل عما تفعل) . بل أصبح منشطا يساعد الآخرين ليطوروا قدراتهم وإمكاناتهم ويحققوا تطلعاتهم . وعليه أن يبقى قادرا عل التعلم  وعلى النقد الذاتي وعلى المحافظة على علاقته الودية مع تلاميذه .

فالمدرس مطالب بأن يتخلى عن بعض الأدوار التقليدية ويعوضها بأدوار جديدة . فبدلا من أن يعرف ماذا يحفظ من معارف, عليه أن يعرف كيف وأين يمكن أن يحصل على المعرفة . لأنه قد يواجه مواقف متعددة تكون مهمة للمدرسة وللمجتمع ويضطر لممارستها إضافة إلى عمله العادي مثل: إن يكون باحثا في المدرسة(  بيداغوجي , اجتماعي ,علمي .. )   أو مساعدا لؤلئك التلاميذ الذين يعانون من مشكلات تعليمية بالإضافة إلى أعمال أخرى  متخصصة قد يقوم بها .

للاضطلاع بجميع هذه الأدوار يحتاج المدرس إلى قدرات اجتماعية وإلى معرفة عامة ومعرفة تخصصية وتماسك ذهني وقدرة على التكيف.

إن ربط التعليم بالحياة يجعل التفاعل قائما بين المجتمع والمدرس والمتعلم ويزيد من مشاركة المجتمع في شؤون التربية والتعليم مما ينتج عنه تسليط الأضواء على الأهمية الكبرى للمدرس كقدوة اجتماعية .

 الأهداف الفردية:

وهي تلك الأهداف التي ترتبط بشخصية المدرس وما له من حاجيات و رغبات ودوافع وأغراض وثيقة الصلة به كإنسان يسهم في بناء مجتمعه , وكقدوة يحتذى بها .يستطيع من خلال سلوكه وصفاته الشخصية القيام بغرس الاتجاهات الملائمة وتنميتها لدى تلاميذه والتأثير إلى حد بعيد على شخصياتهم وبالتالي تحقيق نموهم المتكامل وتمكينهم من اكتساب مهارات تجعلهم قادرين على التكيف مع التغييرات الاجتماعية المتواترة.  ومن الأهداف الفردية نذكر التالي:

* أن يعرف المدرس ويفهم ويدرك قيمته كإنسان جدير بالاحترام

* أن يتبع المدرس في سلوكه الشخصي السلوك المهني الذي يتفق مع كرامته الشخصية ومع كرامة مهنته وأخلاقياتها.

* أن يكتسب الاتجاهات النفسية والتربوية الإيجابية نحو مهنة التعليم .

* أن يتمتع المدرس بالصحة الجسدية والعقلية والنفسية وأن ينعكس ذلك في سلوكه مع الآخرين .

* أن يعبر المدرس عن حبه لتلاميذه وتقبله لهم بصورة مستمرة .

* أن يشجع المدرس تلاميذه على إبداء آرائهم بحرية تامة في مجمل القضايا و أن يجسد المدرس مبدأ الديمقراطية في سلوكه الشخصي ويعمل على ممارسة تلاميذه لهذا المبدإ.

* أن يكون المدرس قدوة في القدرة على العمل وفي القيام الفعلي به وفي علاقاته الإنسانية بالآخرين .

 

أهمية علم النفس بالنسبة للمدرس إعداد الأستاذ: فتحي زقام

المدرس الكفء هو الذي يكون واسع الإطلاع مثابرا عليه, فليس كاف أن يلم المدرس بمادته فقط حتى يكون مدرسا ناجحا.

فمدرس الرياضة مثلا يجب أن لا يكون قديرا في الرياضة فقط بل وعارفا بنفسية  تلاميذه, وبكيفية إيصال علمه إلى عقولهم وأذهانهم , ذلك لأن فعل التعلم ينصب مفعولين , فإذا قلنا : أعلم محمدا الحساب, ففعل التعليم ينصب محمدا وينصب الحساب.

ومن أجل تحقيق النجاح في تعليم محمد الحساب يجب أن يكون المدرس ملما بكل من الحساب ومحمد .

إضافة إلى هذا يكون عارفا بطريقة إيصال الحساب إلى ذهن محمد , أي أن المدرس يجب أن يكون ملما بثلاثة أشياء وهي :

1) مادة الاختصاص أو المادة التي يدرسها.

2) نفسية التلميذ وعقليته وقدراته واستعداداته.

3) طريقة إيصال هذه المادة إلى التلميذ .

- الجزء الأول يأتي عن طريق تعلم المدرس للمعارف المطلوبة وإتقانه لمادته.

- أما الجزء الثاني فيبين لنا أهمية علم النفس للمدرس , ذلك العلم الذي يعتبر المرشد   الأكبر أو يكاد يكون كذلك  للمدرس في عمله. سواء في ذلك عمله في القسم من خلال تعليم مهارات عقلية وعملية مختلفة أو خارج القسم من خلال تربية اجتماعية وخلقية .

- الجزء الثالث يدخل تحته فن التربية وطرق التدريس والبيداغوجية  واستطاعة المدرس بلباقته وحذقه وقدرته على توجيه الأسئلة والإرشادات أن يضع الحقائق أمام ذهن التلميذ مرتبة ترتيبا خاصا . ينتهي به إلى استنتاج النتائج والمعلومات التي يريدها .

 

كما أن المدرس الذي يتفهم طبيعة الحياة العقلية اللاشعورية يكون أكثر مقدرة على توجيه التلاميذ ويكون في العادة أكثر عطفا عليهم من غيرهم , إذ أنه يدرك القوى الباطنية التي تؤثر في تصرفات الأطفال فوق إرادتهم.

فالطفل الذي يندفع لمعاكسة زميله , أو للخروج على النظام الداخلي , أو للهروب من المدرسة قد يكون في هذا كله متأثرا بعوامل لاشعورية ليس في وسعه أن يتحكم فيها .

ونجد أن المدرس الذي يفهم هذه الناحية يدرك ما بهذه القوى من شدة وعنف  , فلا يعود ينظر إلى الطفل الذي يسرق أو يكذب أو يتمرد على أنه طفل مجرم , وإنما ينظر إليه على أنه ضحية قوى داخلية وضحية البيئة قد تكون لأطراف أخرى جزء من المسؤولية في ذلك,

ومتى أدرك المدرس هذه القوى والعوامل ,استطاع أن يقطع شوطا كبيرا في الأخذ بيد الطفل وإصلاحه . أما الحالات التي تحتاج لعلاج خاص أمكنه أن يكشف عنها ويوجهها للجهات المختصة مثل مكتب الإصغاء بالمدرسة ونحوه بعد إعداد دراسة كاملة لحالة التلميذ وتقوم هذه الجهات بالتنسيق مع المدرسين بتفهم الحالات ومعالجتها بالطرق المناسبة