صفحة الاستقبال Section Table قاعة الأساتذة مشاركة الأستاذ محمّد سخّانة في ورشـة عمل إقليمية في الخرطوم

كتاب التربية الإسلامية والتنشئة على القيم

مشاركة الأستاذ محمّد سخّانة في ورشـة عمل إقليمية في الخرطوم

شارك الأستاذ محمّد سخّانة في ورشـة عمل إقليمية لإعداد خطّة استراتيجية لإدماج مؤسسات التعليم الإســلامي الأصيل في منظومة التعليم الحديث التي انعقدت  بالعاصمة السودانية - الخرطوم - من 24 إلى 27 نوفمبر 2008، وقد ساهم بمداخلة عنوانها:  إدماج التعليم الإسلامي الأصيل في منظومة التعليم الحديث في تونس ، في ما يلي نصّها

 

 

 

إدماج التعليم الإسلامي الأصيل في منظومة التعليم الحديث في تونس

الأستاذ محمّد سخّانة، متفقّد التربية والتفكير الإسلامي، الجمهورية التونسية

 

 

خطّة البحث:

1.           مقدّمة

2.           التعليم الإسلامي الأصيل في تونس:  - تاريخه - دوره في تكوين العلماء وتحصين كيان الأمة

3.           تجربة البلاد التونسية في مجال إدماج التعليم الإسلامي الأصيل في منظومة التعليم الحديث

4.           موقع التعليم الإسلامي في المنظومة التربوية التونسية

5.           جامعة الزيتونة

6.           قراءة في برامج (مناهج) التربية والتفكير الإسلامي

 

 

1.                 

مقدّمة

 

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله.

قبل أن أنطلق في عرض التجربة التونسية في مجال إدماج التعليم الإسلامي الأصيل في منظومة التعليم الحديث، أوّد في البداية أن أقف عند بعض الكلمات الواردة في عنوان الورشة.

العنوان يتحدّث عن تعليم إسلامي وعن تعليم حديث بطريقة توحي أنّ بينهما تعارضا، والحال أنّ التعليم الإسلامي الأصيل لا يمكن إلا أن يكون حديثا معاصرا مواكبا للتطورات الفكرية والحضارية التي تشهدها الإنسانية على مرّ العصور والأجيال. وقد فهم أسلافنا هذا المعنى وأدركوا أنّ العلم الذي يدعو إليه القرآن الكريم هو علم جامع محيط بكل أشكال المعرفة، لذلك أبدع علماؤنا في جميع أصناف العلوم باعتبارها جميعا علوما إسلامية.

 

 

2.                 

التعليم الإسلامي الأصيل في تونس:  - تاريخه - دوره في نشر العلم وتحصين كيان الأمة

في المجتمع التونسي، يطلق لقب "زيتوني" على المتخرجين من جامع الزيتونة[1]، وقد كان "الزيتوني" إلى وقت قريب  يتمتع بمقام مرموق  لأنه أعدلُ القرية أو المنطقة التي هو فيها، فهو الذي يبرم عقود البيع والشراء والإجارة والنكاح، إضافة إلى كونه إمام المسجد ومعلّم الأطفال والواعظ وكاتب الرسائل الخاصة... وهو أيضاً العالم والشاعر والأديب...

هذه الصورة تقدّم فكرة عن المكانة التي يحظى بها جامع الزيتونة في قلوب عامة التونسيين والدور العلمي الكبير الذي اضطلع به عبر العصور. والذي يعود إليه الفضل في بقاء مذهب الإمام مالك رحمه الله، ونشره في الآفاق، وذلك عن طريق الإمام "سحنون "[2] رحمه الله.

وبمرور الزمن أخذ التدريس في جامع الزيتونة يتخذ شكلا نظاميا حتى غدا في القرن الثامن للهجرة مؤسسة جامعية لها قوانينها وتقاليدها ومناهجها وإجازاتها، وتشدّ إليها الرحال من مختلف أنحاء المغرب العربي. بل إنّ المؤرخين يعتبرونه أول جامعة علمية إسلامية، فتحت أبوابها أمام طلبة العلم، وهو إلى جانب الأزهر بمصر والأموي بسورية والقرويين بالمغرب أكبر حصن للغة العربية والشريعة الإسلامية في القرون الأخيرة. وقد احتفظت الجامعة الزيتونية لفترة طويلة بالريادة العلمية في بلدان المغرب العربي، وقُدّر عددُ المراجع العلمية في قمة مجدها بما لا يقل عن 200 ألف مجلد.

لقد حفظ جامع الزيتونة لتونس ولكثير من بلاد المغرب شخصيتها الإسلامية عبر مختلف الظروف، وحافظ على دوره الريادي باعتباره منارة للعلم والمعرفة، تخرَّج من أروقته علماء أفذاذ ومصلحون ذّوُو صيت كبير. منهم المؤرخ ومؤسس علم الاجتماع عبد الرحمن بن خلدون صاحب «المقدمة» والفقيه المفسر والمحدث محمد بن عرفة والشيخ محمد الطاهر بن عاشور صاحب تفسير «التحرير والتنوير» ومحمد الخضر حسين شيخ جامع الأزهر والمصلح الزعيم عبد العزيز الثعالبي صاحب كتاب «تونس الشهيدة» وأبو القاسم الشابي صاحب ديوان «أغاني الحياة» والطاهر الحداد مؤلف كتاب «امرأتنا في الشريعة والمجتمع».

كما لعب أدوارا متقدمة في مختلف مراحل النهضة الاجتماعية والثقافية التي عرفتها تونس. ولم تكتف جامعة الزيتونة بلعب دور المنارة التي تشع بنورها على العالم بعلمها الصحيح ومعارفها القيمة، بل كانت إلى جانب ذلك قاعدة التحرّر والتحرير من خلال تخرّج دفعات من الزعامات الوطنية التي سعت إلى ترسيخ الوعي بالهوية العربية الإسلامية للبلاد خاصة إبان سنوات الاستعمار.

 

المحاولات الإصلاحية في جامع الزيتونة:

تتالت إصلاحات التعليم الزيتوني في العهد الحسيني مع الوزير خير الدين باشا خاصة ثم بمبادرة من بعض العلماء والطلبة خلال فترة الاستعمار الفرنسي (من 1881 إلى 1956) حيث أجريت محاولات لتحديثه من خلال إدخال بعض العلوم الصحيحة في مناهجه.

ويعدُّ الشيخ محمد الطاهر بن عاشور[3] من أهم دعاة إصلاح التعليم الزيتوني  في إطار دعوة إصلاحية حضارية شاملة تعتبر إصلاح التعليم أمرا حيويا لكل رقي حضاري.

لقد أدرك الشيخ ابن عاشور أنّ التحولات العميقة التي حصلت في صميم المجتمع الإسلامي وفي غيره من المجتمعات  الأوروبية، تقتضي تبدّلا في المفاهيم والذهنيات، وتطورا في الحاجيات، وتجددا في الأساليب، وأنّ  العللَ التي أصابت التعليم الإسلامي في تونس وفي غيرها من بلاد الإسلام من  "الأسباب العامة التي قضت بتأخر المسلمين على اختلاف أقاليمهم وعوائدهم ولغاتهم".

 

3.                 

تجربة البلاد التونسية في مجال إدماج التعليم الإسلامي الأصيل في منظومة التعليم الحديث

إن " أول خاصية كان يمتاز بها التعليم في عهد الاستعمار هي تشعبه وتشتته واختلاف فروعه ومناهجه. فلقد كانت أنواع التعليم الابتدائي والثانوي متعددة وموزعة على أنواع شتى من المدارس، أهمها:

-   التعليم الزيتوني القائم على المناهج التقليدية الموروثة.

-   الكتاتيب.

-   المدارس القرآنية العصرية.

-   المدارس والمعاهد الفرنسية  والمدارس والمعاهد الفرنسية- العربية.

-   المدرسة الصادقية  التي تعتبر أول مدرسة ثانوية عصرية في البلاد تونسية جاءت لتعاضد مجهود المدرسة الزيتونية في نشر العلم والتي أسسها خير الدين باشا[4] سنة 1875 بعد أن تولى خطة الوزير الأكبر. وقد تخرج من الصادقية عدة شخصيات هامة كالرئيس السابق الحبيب بورقيبة والكاتب  المعروف محمود المسعدي.

هذه التعدّد في أنظمة التعليم وحاجة البلاد إلى الإصلاح ودفع التنمية، من العوامل التي دفعت الدولة الفتيَّة غداة الاستقلال إلى الانكباب على هذا الملف الحيوي  ، فكان عليها أن تقدم تصوّرا جديدا للتعليم ينسجم مع مشروعها التنموي من جهة ويمكّن الشبابَ من معارفَ متلائمة مع الانتماء الحضاري العربي الإسلامي ومع التطوّرات العلمية والفكرية التي يشهدها العصر من جهة أخرى، لذلك قامت الدولة بإصلاح هيكلي للتعليم بقانون صدر في 4 نوفمبر 1958  تم بمقتضاه توحيد التعليم بما ينسجم مع الواقع الثقافي والاقتصادي التونسي، وتأسست لأول مرة منظومة تعليمية قائمة على ثلاث مراحل: تعليم ابتدائي -  تعليم إعدادي وثانوي -  تعليم عال.

أما التعليم الديني فقد تم إدماجه في مختلف مراحل التعليم (الابتدائي - الإعدادي - الثانوي - العالي)  بحيث يصبح جامع الزيتونة، الذي كان يمثل منظومة تعليمية متكاملة،كلية من كليات التعليم العالي.

ويصوّر الرسم التالي انتقال التعليم:

   من التعليم الإسلامي الأصيل (جامع الزيتونة)          إلى         التعليم الحديث

 

4.                 

موقع التعليم الإسلامي في المنظومة التربوية التونسية[5]

 

 

هيكلة التعليم في تونس

 

التعليم الأساسي

التعليم الثانوي

التعليم العالي

ابتدائي:

إعدادي

تدوم الدراسة 4 سنوات تتوج بالحصول على الباكلوريا (الثانوية العامة)

نظام أمد

3  - 5 - 8  سنوات

تدوم الدراسة

6 سنوات

تدوم الدراسة

3 سنوات

 

وبالنسبة إلى التعليم الإسلامي في النظام التربوي التونسي، فهو حاضر في مختلف المراحل التعليمية المذكورة، حيث يدرس تلاميذ المرحلة الأساسية مادة التربية الإسلامية، أما تلاميذ المرحلة الثانوية فيدرسون مادة التفكير الإسلامي.

·       تضطلع مادة التربية الإسلامية بدور تربوي يقوم على إرساء القيم الإيمانية والسلوكية في الناشئة وتعليمهم أحكام العبادات ومقاصدها.

·       وتهدف مادة التفكير الإسلامي إضافة إلى دورها التربوي، إلى مساعدة المتعلمين على معالجة القضايا العقدية والتشريعية والحضارية معالجة فكرية  معمقة تسمح بإدراك قدرة الإسلام - عقيدة وشريعة-  على التفاعل مع قضايا العصر ومشاغل الواقع.

حضور التعليم الإسلامي في مختلف المراحل التعليمية:

 

 

 

التوقيت الأسبوعي

نوع التعليم

موضوعه

المرحلة الابتدائية

ساعة

تربية إسلامية

عقيدة - عبادات - قرآن - حديث - أخلاق

المرحلة الإعدادية

ساعة ونصف

تربية إسلامية

عقيدة - عبادات - معاملات - قرآن - حديث

المرحلة الثانوية

ساعة ونصف

تفكير إسلامي

أصول الدين - فكر إسلامي - حضارة

البكالوريا شعبة الآداب

ساعتان

تفكير إسلامي

أصول الدين - فكر إسلامي - حضارة

مرحلة التعليم العالي

جامعة الزيتونة: معهد أصول الدين  - معهد الشريعة - معهد الحضارة

 لا شك أن للتعليم الإسلامي الأصيل بالمدارس التونسية دورًا هاما  في بناء ثقافة إسلامية أصيلة وفي نحت شخصية متوازنة ومعتدلة تهيّئُ التلميذَ التونسي للمبادرة الإيجابية ، بما يمكّنه من التجذّر في هويته  والاعتزاز بحضارته الإسلامية والمشاركة الفاعلة في محيطه الاجتماعي والثقافي.

ورغم أنّ التوقيت المخصّص للمادة[6]  لا يؤهّل الطالب لمتابعة الدراسات الشرعية المتخصصة في مرحلة التعليم العالي بصورة معمّقة، فإنّه - فيما نعتقد - ، يوفّر زادا معرفيا ومنهجيا، يساعد على البحث والتفكير العقلاني الرصين  في مختلف المسائل والقضايا المقرر تدريسها في جامعة الزيتونية. وقد أثبتت  التجربة طيلة العقود السابقة أنّ المتخرجين من جامعة الزيتونة يتمتعون بمستوى علمي وصناعي جيّد يمكنّهم من أداء مهمة التدريس في المدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية على الوجه المطلوب.

وتُعتبر المدرسة التونسية في مقاربة المسألة الإسلامية من أكثر المدارس الإسلامية اعتدالا وعقلانية وممارسة للاجتهاد. ولا شك أن هذه الخصائص هي نتاج عدة عوامل مجتمعة، أفرزت رؤية دينية قائمة على التفكير والبحث،   من أهم أهدافها مساعدة الفرد المسلم على تحقيق تواصل إيجابي مع ذاته ومحيطه الكوني والاجتماعي.

 

5.                 

قراءة في برامج (مناهج) التربية والتفكير الإسلامي

 

دخلت المنظومة التربوية التونسية في عملية إصلاح[7] جديدة سنة 2002، وجاءت الخطّة التنفيذية لمدرسة الغد، 2002-2007  الصادرة عن وزارة التربية والتكوين معبّرة عن انشغالٍ وطني بمردود  المنظومة التربوية، والصعوبات التي تواجهها في تأهيل الناشئة للحياة العملية النشيطة وتنمية شخصية الفرد بما يساعد على تحرير المبادرة  والتفاعل الإيجابي مع المحيط، وقد صرّحت (الخطّة) بالتحديات والرهانات الموكولة إلى النظام التربوي التونسي[8]، والتي من أهمّها:   

«إعداد الإنسان الذي يتعلّم،   كيف يتعلّم،   وكيف يعمل،  وكيف يكون،   وكيف يعيش مع الآخرين»[9].

إنّ السؤال الذي طرحناه على أنفسنا -باعتبارنا مشرفين على التعليم الإسلامي في تونس- هو:

«ما الذي يجب أن يتغيّر في مقاصد المادة الإسلامية وبرامجها (مناهجها)، لتضطلع بدور أكبر  في  تنمية شخصية الفرد وتأهيله للمبادرة والفعل؟ »

تاريخيا، وعلى مدى العقود السابقة قام التعليم الديني في مختلف المراحل الدراسية بدور كبير في نقل تراث الإسلام إلى الأجيال المتعاقبة ومكّن المتعلمين من التعرّف على   المبادئ العقدية والأسس التشريعية والأخلاقية التي جاء بها الإسلام. ويمكن القول إنّ التعليم الديني وفّق، إلى حدّ كبير،  في إرساء  ثقافة إسلامية أصيلة تقوي في  الناشئة  اعتزازا بانتمائهم الحضاري وافتخارا بما أنتجه المسلمون عبر التاريخ من إبداعات في شتّى المجالات... لكنّ...

·       هل يقتصر دور التعليم الديني على نقل التراث الإسلامي إلى الأجيال المتعاقبة بأسلوب تلقيني  يكتفي بسرد أحداث تاريخية وأحكام فقهية،

·       هل الفكر الإسلامي هو فقط ما أنتجه القدامى، بحيث لا يسمح لمن بعدهم أن يضيفوا إليه أو يفكروا فيه؟

·       أليس المطلوب من التربية والتفكير الإسلامي مساعدة المتعلمين على أن يعيشوا المغامرة مع الإسلام ، بكل ما تحمله "المغامرة" من معاني القلق والبحث والاكتشاف: «بحث عن الله، واكتشاف تدريجي لله» من خلال عظيم خلقه وبديع نظامه؟ سيرا على خطى الأنبياء الذين عاشوا التجربة مع الله، قلقا وبحثا واكتشافا،  تجربة تصورها  قصّة إيمان إبراهيم عليه السلام كأعمق ما يكون التصوير.

·       كيف ننتقل بالتعليم الديني  من دراسة شكلية لتاريخ الثقافة الإسلامية، تكتفي بتمجيد الماضي والتحسّر على الحاضر، إلى دراسة عقلانية للفكر الإسلامي تفكّر في حاجيات الإنسان المسلم قبل التفكير في حشو دماغه بما أنتجه أسلافنا من معارف ؟

 

 

قبل الإجابة عن هذه الأسئلة لا بد من الإشارة أولا إلى أنّ بناء برامج جديدة في التربية والتفكير الإسلامي عملية شديدة التعقيد، يتداخل فيها الإيديولوجي والإبيستيمولوجي والبيداغوجي تداخلا يؤدي إلى تنوّع كبير في المداخل والخلفيات المرجعية، وسنكتفي في هذا العرض بالحديث عن مقاربتين أساسيتين في كتابة البرامج المدرسية، لكل منهما مدخلها الخاص:

المقاربة الأولى: ذات مدخل معرفي:

 تَعتبر المحتويات المعرفية غايات في ذاتها، فهي تقوم على تزويد المتعلمين بأكبر قدر ممكن من المعارف والمعلومات عن الإسلام والإيمان والحلال والحرام، إلخ...ويمرّ هذا المنهج في كتابة البرامج المدرسية   بثلاث مراحل أساسية:

1.    المرحلة الأولى: تبدأ بطرح السؤال التالي: ما المواضيع ذات الصلة بمادتي التربية الإسلامية والتفكير الإسلامي التي يجب أن نقدّمها إلى تلاميذ المرحلتين الإعدادية والثانوية؟

2.    المرحلة الثانية: للإجابة عن هذا السؤال، تنطلق عملية جرد وتصنيف للمواضيع والمسائل المنتمية إلى الثقافة الإسلامية، تفضي إلى تحديد قائمة مفتوحة تتضمّن عناوين رئيسة وأخرى فرعية قابلة للتفريع بشكل متواصل، نورد بعضها في الجدول التالي:

 

عناوين رئيسة

عنـاوين فــرعــيـة

العقيدة

الإيمان - الإسلام - أركان الإيمان - أركان الإسلام - الوحي - النبوة - الملائكة - الغيب - اليوم الآخر- ...

العبادة

الصلاة - الصوم - الزكاة - الحجّ - الطهارة - أنواع الصلاة - التطوّع - العمرة - ...

علوم القرآن

التفسير- التأويل - المحكم و المتشابه - نزول القرآن- جمع القرآن- المكي والمدني- الناسخ والمنسوخ- مدارس التفسير - ...

علوم الحديث

السنة - دورها في التشريع - أنواع الحديث - الصحيح - الحسن- الضعيف- المتواتر- المشهور - الآحاد- تدوين الحديث- رواة الحديث- ...

أصول الفقه

مصادر التشريع - مقاصد التشريع -  القرآن - السنّة الإجماع - القياس ... القواعد الفقهية-

علم الكلام

الأصول والفروع - الفرق الكلامية - المعتزلة - الخوارج - الأشاعرة- ... الذات والصفات- الكلام الإلهي- أفعال العباد- ...

الفقه

العبادات- المعاملات- الحدود- الحلال والحرام - الأحكام الفقهية - ...

السيرة النبوية

العهد الجاهلي- خصائصه - ولادة الرسول صلى الله عليه وسلّم- مكارم أخلاقه- البعثة- الرسالة-

التاريخ الإسلامي

عهد الصحابة- سيرة الصحابة- أبو بكر- عمر- عثمان- علي- ابن عباس - ... الدولة الأموية- العباسية- ...

التشريع

مصادر التشريع- القرآن- السنة- القياس- الإجماع - الاجتهاد-...

المذاهب الفقهية

المالكية - الحنفية - الشافعية - الحنبلية-...

.............

 

3.    المرحلة الثالثة: يتم خلالها ترتيب هذه المواضيع حسب الأولوية وبمراعاة التوقيت المخصّص للمادة. ولأنَّ المضمون المعرفي الإسلامي من الثراء والأهمية بحيث يعسر التضحية بجزء منه على حساب الآخر، تتراكم العناوين والمسائل وتصبح من الكثافة بحيث يستحيل إتمامها في التوقيت المقرر الذي لا يتجاوز الساعة والنصف أسبوعيا

بذلك نكون قد استوفينا أهم عناوين التراث الإسلامي، يحدونا شعور بأننا أدينا الواجب وحافظنا على  الإسلام وعلومه بأن نقلناه إلى الأجيال الصاعدة، وضمنا للمتعلّم حدّا أدنى من الثقافة الإسلامية تحفظ له هويته وتحميه من التيارات التغريبية.

 

المقاربة الثانية: ذات مدخل مقاصدي:

 تعتبر التلميذ مقصد العملية التكوينية والتربوية وغايتها الأساسية، لا باعتباره وعاءً يُملأ بالمعارف والأفكار، بل باعتباره شخصية واعية ومفكّرة متكاملة الخصائص والأبعاد. ولكي نضمن تنشئة متوازنة للمواطن تؤهله لأداء أدواره الإنسانية والاجتماعية  على الوجه المطلوب، لا بدّ أن تراعي البرامج المدرسية أبعاده:    المعرفية-الذهنية،      والمهارية-الاجتماعية،       والوجدانية-السلوكية.

وليتحقّق التوافق بين هذه الأبعاد وبين المواضيع والأنشطة  التعليمية-التعلّمية  التي نقترحها عليه، لا بدّ من دراسة نفسية - اجتماعية   تحليلية،  تشخّص حاجات المخاطبين وترصد اهتماماتهم في كلّ مرحلة من مراحل الدراسة. 

هذا المنهج في هندسة البرامج يقوم على تخطيط علمي محكم، تُستثمر فيه العلوم القريبة مثل علم النفس بفروعه وعلم الاجتماع والديداكتيك.   ويتميّز بكونه يبدأ بالتفكير في الحاجيات وتحديد المقاصد والأهداف قبل وضع  الموارد والوسائل.

 ومن الأسئلة التي يقوم عيها هذا المنهج:

·       أسئلة ذات طبيعة بيداغوجية منهجية، تهتم بالتفاعلات الذهنية والعرفانية  التي تحدث للمتعلّم عندما يكون في وضعية تعليمية - تعلّمية. أهمُّ هذه الأسئلة: كيف يتعلّم الفرد؟ ما الاستراتيجيات التي يعتمدها لبناء معارفه ومهاراته وتبني مواقفه وسلوكاته؟...

وهذه الأسئلة هي مجال اشتغال  المدارس والنظريات التربوية كالعرفانية والسلوكية والبنائية، وغيرها[10]، وما ترتّب عنها من مقاربات بيداغوجية وطرق في التدريس وبناء المناهج  والبرامج المدرسية.

·       أسئلة ذات طبيعة نفسية واجتماعية: أهمها: من هو التلميذ التونسي؟ ما خصائصه النفسية والذهنية في كل مرحلة من مراحل دراسته؟ ما اهتماماته؟ ما احتياجاته ومشاغله؟ ماذا يريد؟...      ثم: ماذا نريد له أن يكون؟  ... 

تهدف هذه الأسئلة إلى تشخيص واقع التلميذ وفهم تركيبته النفسية والذهنية والاجتماعية، وهي تركيبة تتغيّر باطراد  بحكمِ التقدّم في السنّ وبحكم التحولات التي يعيشها كل فرد من سنة إلى أخرى ومن مستوى دراسي إلى آخر.

إنّ الإجابة عن تلك الأسئلة يتطلّب بحثا عميقا ودراسة علمية تستفيد من مجلوبات علم النفس التربوي وعلم النفس الاجتماعي  ومختلف المقاربات والتجديدات البيداغوجية،  دراسة تساعد على قراءة تحليلية وموضوعية، تستوعب طريقة تفكير الفرد وأهم خصوصياته الوجدانية والعاطفية ومواطن القصور والضعف فيه. وكما كان الأمر في المقاربة الأولى التي أفضت إلى وضع قائمة في عناوين المحاور والدروس، فإنّ هذه المقاربة بدورها تقتضي  تحديد قائمة ترصد هذه المرة الخصائص والاحتياجات النفسية والذهنية والوجدانية للمتعلمين في كل مرحلة من مراحل نموهم:

تفضي هذه الدراسة إلى اتخاذ قرارات:

·       بشأن المقاربات المنهجية والبيداغوجية المناسبة لواقعنا الثقافي وطرق التدريس الكفيلة بتطوير قدرات التلاميذ الفكرية ومساعدتهم على بناء مواقفهم وتصوراتهم

·       بشأن المواضيع والمسائل القريبة من اهتمامات المتعلمين ومشاغلهم في كلّ  مرحلة عمرية

·       بشأن طريقة معالجة هذه المواضيع ونوعية الخطاب الذي نقدّمه للتلاميذ بحيث  يكون قريبا من طريقة تفكيرهم وتطلعاتهم  وفيّا للثوابت والأصول الإسلامية المعتدلة

·       بشأن ما يجب تغييره في التركيبة النفسية والذهنية للمراهق والشاب، وما يجب تأسيسه فيه من قيم تكرّس العقلانية والمسؤولية والمبادرة والثقة في النفس

 

بناء الذات من خلال برامج المرحلتين الإعدادية والثانوية:

 

إنّ العناوين التي تضمنتها البرامج الرسمية لمادتي التربية الإسلامية والتفكير الإسلامي، ليست غاية في حدّ ذاتها، إنما هي موارد نتوسّل بها لتحقيق جملة من الكفايات والاقتدارات المندمجة والتي جاءت في وثيقة البرامج تحت عنوان:

 غائيّات مادّتي التربية الإسلامية والتفكير الإسلامي، وهي على كما يلي:

·     يستثمر التلميذ نصوصا من القرآن والسّنة بتمثّل معانيها وتوظيفها في نشاطه الفكري وحياته العمليّة

·     يوظـف مكتسباته العقدية والقيمية بما يحقّّق تواصله مع الآخرين تواصلا إيجابيّا قائما على الاعتدال والثقة بالذات

·     يعبّر عن وعيه بمبادئ الإسلام ومقاصده، متبيّنا حضورها عبر التاريخ تأصيلا لكيانه وتفاعلا مع الفكر الإنساني.

·     يؤدّي  العبادات بكفاية ووعي ويتمثّل  أحكامها ومقاصدها

·     يتمثّل بعض أحكام المعاملات ويتبيّن دورها في تحقيق التوازن الفردي وتنظيم الحياة الاجتماعية.

والملاحظ أنّ هذه الغائيات:

·       تتجّه بصورة مباشرة وصريحة إلى تنمية ضمير الفرد ووعيه بمبادئ  الإسلام بما يحقّق إيجابيته وفاعليته في محيطه الطبيعي والاجتماعي

·       لا تتحدّث عن المضمون المعرفي لأنها لا تعتبره مقصدا في ذاته بل موارد ووسائل لخدمة الأغراض المذكورة

·       تستهدف كفايات   الاستثمار   والتوظيف   والتعبير   والأداء...

 

إصلاح مناهج التعليم: اعتماد البنائية وبيداغوجيا حلّ المشكلات

الفلسفة التي انبنت عليها البرامج  الجديدة لمادتي التربية الإسلامية  والتفكير الإسلامي، لا تؤمن كثيرا بالتراكم المعرفي وحشو الأدمغة بالمضامين الجاهزة، بقدر ما تدعو إلى التفكّر في عدد من القضايا والمشكلات المتصلة بالحياة والإنسان وفق منهج يقرأ الوحي والواقع بعقل تحكمه ثلاثية :

-      "التفاعل والإبداع"    -  الاجتهاد"      - "الإيجابية"

وهو عمل تأسيسي يعتمد أسسا مرجعية -بيداغوجية وإبيستيمولوجية- تعتبر التلميذ شريكا حقيقيا في إنتاج المعرفة، تسند له الدور الأكبر في بناء مكتسباته وتبنّي مواقفه من خلال تفكير متدرّج وعميق في قضايا قريبة من مشاغله واهتماماته ذات علاقة بواقعه وطموحاته. وهذا الأمر يتطلّب تفعيلَ منهج بنائي في الممارسة البيداغوجية يضفي مزيدا من المعنى والدلالة على التعلّمات،  ممارسة تسقرئ هموم التلاميذ وطريقة تفكيرهم  والأسئلة التي تجول بأذهانهم، وتساعدهم على تحليل الإشكاليات المعروضة عليهم وبناء مواقف عقلانية وإيجابية إزاءها وفق معالجة علمية تفتح أذهانهم على ما أنتجه التفاعل بين الوحي والعقل من أفهام وحلول تستجيب لمقتضيات النصّ ومتطلبات الواقع وتؤسّس لديهم وعيا بقدرة الإسلام نصّا وشريعة وفكرا على مواكبة التطورات التي تشهدها الإنسانية كل يوم.

وتجسيما لهذه الرؤية البنائية، صدرت الكتب المدرسية الجديدة وفق مقاربة بيداغوجية نعتمدها لأول مرّة في تاريخ المادة هي بيداغوجيا حلّ المشكلات[11]  حيث ينطلق كل درس من وضعية استكشافية تتمثّل في مشكلة أو دراسة حالة يتفاعل معها التلاميذ تفاعلا حرّا قبل أن ينطلق في معالجة قضايا الدرس، وهي معالجة تتم من خلال الاشتغال على عدد من الأنشطة والتمارين الواردة في مرحلة التحليل والاستثمار، وهي أنشطة متدرّجة في بنائها، مساعدة على التفكير والاستنتاج. أمّا مرحلة التوظيف والنقد فهي عمل تأليفي يوظّف خلاله المتعلّم مكتسباته لبناء مواقف إيجابية يكون قادرا على البرهنة عليها.

 إنّ المنهج الذي تريد مادتا التربية الإسلامية والتفكير الإسلامي تأسيسه في ممارساتنا التعليمية والتعلّمية يقوم على أساس تحويل الشعور الباطن بالعقيدة إلى حركة سلوكية واقعية، تتدرّج بالتلميذ في اكتشاف ثوابت العقيدة الإسلامية وبناء تصوّر للكون والحياة قائم على التوحيد باعتباره رؤية عقلانية متكاملة تحقّق مصالحة الإنسان مع نفسه وخالقه وتبني جسور التواصل بينه وبين محيطه الطبيعي  والاجتماعي.

 

التفكير في التلميذ قبل التفكير في المادة المعرفية: إدراج مواضيع جديدة

اتجاه البرامج الجديدة نحو بناء الضمير الفردي اقتضى إدراج مواضيع جديدة على المادة، منها ما كان بعيدا عن اهتمامات المدرسة التونسية بمختلف موادها. وسنرى من خلال هذا العرض الموجز أنّ ما نستهدفه بعيد كل البعد عن حشو ذهن التلميذ بالمعارف والخلاصات التي كنا نطالبه بحفظها واسترجاعها يوم الامتحان، بل هو يتجّه في معالجة واقعية عميقة وإلى تنمية شخصية الفرد وترسيخ قيم الفاعلية والإيجابية فيها.

في هذا العرض لن أتوقّف عند جميع المسائل الواردة في البرامج - فذلك يتطلّب دراسة من حجم آخر لا يتّسع لها هذا الملتقى- لكنّي سأقدّم عينات من العناوين الواردة فيها باعتبارها نماذج معبّرة عن الروح التي اتسمت بها وصدى للرؤية التحديثية المعتمدة فيها.من هذه المواضيع:

 

في المرحلة الإعدادية

 

عنوان الدرس

أهم مقاصده: مساعدة الطفل على:

 

الصحّة البدنية

الانتقال الطبيعي والسليم من مرحلة  الطفولة إلى مرحلة المراهقة (المبكّرة)

الوعي بالتحولات الجسمية والنفسية التي تبدأ في الظهور تدريجيا.

الوعي بدور الإنسان المؤمن ومسؤوليته في المحافظة على صحّته البدنية والنفسية ورعايتها عملا بقوله تعالى: "وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ"

 تنمية مفهوم الذات  لديه، وتهيئته لاكتساب شخصية فاعلة مطمئنة متوازنة

معالجة بعض الظواهر المخلة بالصحة النفسية: الخوف، التردّد، ...

اكتساب خبرات ومهارات جديدة تمكّنه من ربط علاقات إيجابية بالناس واتخاذ قرارات صائبة في  الوضعيات النفسية والمواقف الاجتماعية التي ستعترضه مستقبلا باعتبار انخراطه التدريجي في المحيط الاجتماعي واتساع أفقه.

الوعي بأنّ حواسَّ الإنسان نعمة إلهية يجب توظيفها توظيفا خيّرا :

+ بالإحسان إلى الناس عملا بقوله تعالَى: «وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُولـٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً »    (الإسراء 36)

+  باستخدامها في طلب العلم واكتشاف سنن الكون عملا بقوله تعالى: «أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا» (الحج46)

الصحّة النفسية

 

 

مسؤولية الحواس

في المرحلة الثانوية

 

عنوان الدرس

أهم مقاصده : مساعدة المتعلمين على:

 

المصير

ومعنى الحياة

الوعي بالمصير في معانيه المتعددة (الغد-الموت-الآخرة..)

الوعي بدور المصير في الأخذ بالأسباب والتخطيط للمستقبل.

تعميق فهمهم لعقيدة القدر وأن الإيمان بالقدر لا يلغي السعي ولا ينافي مسؤولية الإنسان

معالجة عدد من القضايا ذات الصلة  بمشاغلهم ودعوتهم إلى التعبير عن أهدافهم والتفكير في سبل تحقيق طموحاتهم

بناء شخصية قادرة على تجاوز الصعوبات والعراقيل واتخاذ مواقف واضحة وموضوعية تساعدها على الانخراط في مجتمعه وعصره في إطار وعيه بأنه صانع قدره

بناء شخصية إيجابية مريدة وفاعلة..

 

الأمل والصحة النفسية

بناء أنساق فكرية ومواقف إيجابية من الكون والحياة، باستثمار ما فيهم من استعداد نفسي ونزوع نحو التفكير المجرّد  

تجاوز صعوباتهم النفسية ومشاركتهم مشاغلهم عبر مقاربة تحليلية نقدية، لتساؤلاتهم عن القيم والمبادئ السائدة في محيطهم الاجتماعي والثقافي وتمردهم عليها

دراسة بعض الظواهر النفسية والاجتماعية كالإحباط واليأس، والعزوف عن الحياة والإدمان والجنوح..، وبيان دور الإيمان في معالجة هذه الظواهر وتحقيق التوازن النفسي.

تحليل جملة من المفاهيم النفسية الإيجابية  كالتفاؤل وعدم اليأس والتوكل

تناول أكثر من تجل للأمل: التوبة بعد المعصية-اليسر بعد العسر-النجاح بعد الفشل-الأمل مقترنا بالتوكل والأخذ بالأسباب..

الاشتغال على عينات من الواقع الاجتماعي (تقنية دراسة حالة)

توظيف معاني الأمل والتوكّل الواردة في القرآن الكريم

استثمار قصة يوسف عليه السلام كنموذج للثقة في الله والأمل

علاقة المعلّم بالمتعلّم

- الوعي بأهمّيّة التواصل بين المعلّم والمتعلّم في إنجاح العملية التربوية

- تمثّل أثر هذه العلاقة في تنمية شخصياتهم وتواصلهم مع الكهول

- دراسة حالات من الواقع المدرسي وتحليل وضعيات معروضة على مكاتب الإصغاء أو مجالس التربية.

 

 

 

الكتب المدرسية:

صدرت الكتب المدرسية الجديدة في ثوب جديد مستفيدة في بنائها وطريقة عرضها من أحدث المقاربات البيداغوجية، وخاصة بيداغوجيا حل المشكلات ، وهي  طريقة في التدريس تعتبر المعارف موارد يتم توظيفها لحل مشكلات حقيقية أو افتراضية، وهي تقوم على ثلاث مراحل متدرجة:

المرحلة الاستكشافية:   تقوم على التعلم الاستكشافي الذي يستلهم الفضول والإثارة وطرح المشكلات دون تقديم الحلول، وطرح الأسئلة دون التعجيل بتقديم أجوبة ،وعرض وضعيات دالة دافعة للتفكير والتأمل. وترتبط مرحلة الاستكشاف بالتفاعل الحرّ التلقائي حيث يعبّر المتعلمون عن آرائهم من خلال القراءة الأولى للوضعية أو القضية المطروحة فهو نوع من تداعي الخواطر  أو هي زوبعة ذهنية تقود إلى إحداث ما يسمّى الدافع المحرّك الذي  يعمل على إيقاظ العقول وتحريك السواكن

مرحلة التعلم المرتب: القائم على عناصر ومراحل للإجابة عن الأسئلة المطروحة وتبنى وفق منطقية الوضع المعرفي المثار مثل الحدود والتعريفات والمصطلحات واستثمار النصوص أو السندات  أو الجداول واللوحات المتوفرة في الكتاب المدرسي أو من عمل الأستاذ والتلاميذ ضمن أنشطة  ثنائية أو جماعية .

 مرحلة التعلم الإدماجي:  تقوم على إعادة بناء الأفكار والمعارف والتصرف فيها وتحقيق البعد الذاتي للمتعلم وإبداء المواقف والنقد ممثلة في أنشطة توظيف وتقييم تفتح آفاقا وتوسع أبعادا ذاتية واجتماعية في ذات المتعلم.

وفي ما يلي نظرة سريعة على عيّنة من كتب التربية الإسلامية  هو كتاب السنة السابعة أساسي:

كتاب التربية الإسلامية للسنة السابعة من التعليم الأساسي

الاستفادة من  بيداغوجيا حل المشكلات في كتاب السنة السابعة من التعليم الأساسي تمثلت في اعتماد مقاربة طريفة تقوم على حضور  قصة  بطلها عبد الرحمن يرافق المتعلمين في جميع دروس الكتاب وأنشطته، يبدا عبد الرحمن قصّته بالتعريف بنفسه:

اسْمِي: عبدُ الرحمانِ، تلميذٌ في السنةِ السابعةِ منَ التَّعليمِ الأَساسِي، هِوايَتِي: الرَّحلاتُ ومُطالعةُ القصصِ المُشَوِّقَةِ، أُحِبُّ أنْ يُصبحَ لِي مالٌ كثيرٌ، فَأَشتَرِي أَشياءَ جميلةً وأُساعدُ المُحتاجِينَ، وأَزُورُ بلدانًا عديدةً.  يَقولُ عنِّي أَصدقائِي: إِنَّنِي أُزعِجُهُمْ بِالأسئلةِ التِّي أَطرَحُهَا والمواضيعِ التِّي أُثيرهَا، أمَّا الكِبارُ مِثْل أَبِي وَعمِّي فَكثيرًا مَا يَقولونَ: أنتَ تُثيرُ مَسائِلَ أكبرَ منْ سِنِّكَ، انْتَـظَرْ حتَّى تَكْـبُرَ!..  والحقيقةُ أنِّي أجدُ صعوبةً في فهمِ بعضِ الأَشياءِ المعقًّدةِ... قُلتُ لِعمِّي مرةً: أينَ اللهُ؟..  أريدُ أنْ أرَى اللهَ !.. لماذَا خلقَنا ثُمَّ يُمِيتُنَا؟.. لماذَا يَأمُرُنا بالصَّلاةِ؟ .. ما فائدةُ ذلكَ؟... سكتَ عمِّي قليلاً ثم قالَ: سَتَعْلَمُ ذلكَ عندَما تَكْبُرُ، توقَّفْتُ عن السُؤَالِ، وقلتُ فِي نَفْسِي:  أُريدُ أنْ أعْرفَ ذلكَ قبلَ أنْ أَكْبُرَ!..

 

 

6.                 

جامعة الزيتونة:

 

تشمل جامعة الزيتونة ثلاث مؤسسات تعليم عال، هي التالية:

المؤسسة

وظيفته

المعهد الأعلى لأصول الدين

تكوين أساتذة التربية والتفكير الإسلامي

المعهد الأعلى للحضارة الإسلامية

تكوين الطلبة الأجانب في العلوم الإسلامية واللغة العربية

المعهد الأعلى للشريعة

تكوين الأيمة والوعاظ بالتعاون مع وزارة الشؤون الدينية

ومن الغايات التي أكدت عليها النصوص المنظمة للدراسة في  الجامعة الزيتونية ، ما يلي:

-      ضمان تكوين معرفي يؤهّل المتعلّم إلى اكتشاف ما في قيم الإسلام عقيدة وفكرا وحضارة من أسباب الارتقاء بالذات البشرية إلى مصاف الشخصية الحرّة المسؤولة المقتدرة على الجمع بين الوفاء لنبل مقاصد الدين وضرورة الاستجابة السليمة لمقتضيات الحياة

-      ترسيخ الوعي بأنّ الفكر الإسلامي في كلّ أبعاده هو ثمرة الجهد الذي بذلته أجيال العلماء، لذلك يدعو الواجب إلى الأخذ بأسباب عبقريتها وإلى الحرص على الاجتهاد للتقدّم بالمعرفة تقدّما يضيف إلى ما أبدع أعلامها

-      تمكين المتعلّم مما يؤهله للتفاعل المعمّق مع الثقافات والحضارات وإثراء الفكر الإسلامي والإنساني .



[1] يعود تأسيس جامع الزيتونة -كما هو معلوم-  إلى سنة 116هـ. ويروى أن هذا الاسم قد أطلق عليه بسبب تشييده فوق أرض كانت بها شجرة زيتون فريدة وهكذا يلتقي بيت من بيوت الله بشجرة باركها الله في كتابه العزيز.

[2] الامام سحنون (القيروان، 776م - 854م( هو أبو سعيد عبد السلام سحنون بن سعيد بن حبيب التنوخي. من أشهر فقهاء الملكية بالمغرب العربي. ولد بمدينة القيروان سنة 160 هـ وتتلمذ لأكبر علمائها. رحل إلى المشرق طالبا للعلم سنة 188 هـ فزار مصر والشام والحجاز. عاد الإمام سحنون إلى القيروان سنة 191 هـ وعمل على نشر المذهب المالكي ليصبح بذلك المذهب الأكثر انتشارا في إفريقية والأندلس. تولّى القضاء سنة 234 هـ/848م حتى وفاته في رجب سنة 240 هـ، ودفن بالقيروان. من أشهر مؤلفاته المدونة الكبرى التي جمع فيها مسائل الفقه على مذهب مالك بن أنس.

[3] الشيخ محمد الطاهر بن عاشور (1879 ـ 1973)،  مؤلف تفسير التحرير والتنوير  ومقاصد الشريعة الإسلامية ،كان صاحب مشروع تنويريّ تميّز به عن سائر علماء عصره، نظرا إلى تسلّحه في كلّ أعماله بنزعة نقدية صريحة إلى جانب الإشادة بالعقل ودوره في الإصلاح والتنوير، وقد دعا في كل ما كتب إلى ضرورة الاجتهاد والاستنباط والنظر والاستدلال. فسعى إلى تنبيه المسلمين إلى ضرورة استعادة نهضتهم من خلال تحليل مقاصد الشريعة وأهدافها، وسلّط الضوء على النظام الاجتماعي في الإسلام وأصوله. وكان نزوعه التنويري مقترنا بدعوته إلى إصلاح العقيدة، وبناء إنسان جديد يتخذ التربية والتعليم وسيلة لتحقيق ذلك.

 

[4] خير الدين باشا التونسي  (1820(1889_،هو أحد رموز الإصلاح بالبلاد التونسية، دعا إلى التجديد والاجتهاد في الشريعة الإسلامية، بما يتلاءم مع ظروف العصر وأحوال المسلمين، ويتفق مع ثوابت الشريعة ومقاصدها والأخذ بالمعارف وأسباب العمران الموجودة في أوروبا؛ لأنها طريق المجتمع إلى النهوض، له كتاب معروف هو "أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك"

 

[5] التعليم في تونس مجاني في كل درجاته، وهو إجباري بالنسبة إلى كل الأطفال، بنين وبنات، من سن السادسة إلى السادسة عشر . وتخصص الدولة سنويا أكثر من 20% من الميزانية العامة للدولة للتربية والتعليم.

[6] معدل ساعة ونصف أسبوعيا

[7] مرّ النظام التربوي التونسي بعمليات إصلاح أهمها: سنة 1958، سنة 1991، سنة 2002

[8]   وردت هذه المعاني في كتاب  الإصلاح التربوي الجديد  الخطّة التنفيذية لمدرسة الغد، 2002-2007  الصادر عن وزارة التربية والتكوين

[9]   الخطّة التنفيذية لمدرسة الغد، ص 17

[10]    -  المدرسة السلوكية (Behaviorisme)نشأت في الولايات المتحدة الأمريكية على يدي watson، وتذهب إلى أنّ عملية التعلّم تقوم على الربط بين المثير والاستجابة  (Stimulus ®  Réponse) تركّز على النتائج الظاهرة من الأفعال والأحداث والأشياء من أشهر روادها: Pavlov  و  Skinner

     -    المدرسةالعرفانية  (Cognitivisme) يمثلها Chomsky  و  Tardif وتركّز على العمليات الذهنية أثناء التعلّم وخاصة على التمشي

  processus d'apprentissage

بمعنى أن التعلّم تمشٍ وليس نتيجة معرفية

المدرسة البنائية  (Constructivisme) يمثّلها Piaget  ، وهي تعتبر أنّ الفرد يتولى بنفسه بناء المعرفة وإغنائها من خلال تعامله مع المشاكل المطروحة عليه 

المدرسة البنائية - الاجتماعية socioconstructivisme تقول بما جاء في المدرسة البنائية وتضيف أن عملية التعلّم تقوم على التبادل والتعاون مع الآخر

[11]   تنطلق "بيداغوجيا حل المشكلات (Pédagogie de la résolution de problèmes): من مبدإ مفاده : إنَّ  الحياة عبارة عن مجموعة المشكلات ولكي يضمن الفرد تكيّفه مع محيطه الاجتماعي، ينبغي أن:

-          يكون قادرا على مواجهة تلك المشكلات والتفكير فيها وإيجاد الحلول المناسبة لها.

-          يعتمد استراتيجية عمل تقوم على اتباع خطوات متدرجة تمثّل سيرورة إنتاج المعرفة في موضوع معيّن

-          يمتلك القدرات والمهارات الضرورية التي يحتاجها للتكيّف مع الوضعيات التي يمكن أن تعترضه في حياته اليومية.

تقدّم "بيداغوجيا حل المشكلات بديلا مغايرا لما هو مألوف في الممارسات البيداغوجية السائدة،   وهي ممارسات تقوم  عادة على:

§           التدخّل المباشر في توجيه عملية التعليم والتعلّم  من خلال اعتماد الاستجواب  (سؤال / جواب) كوسيلة للتوصّل إلى المعارف المستهدفة

§          التركيز شبه الكلّي على المضامين المعرفية وإهمال الجوانب المهارية والسلوكية

§          تجزئة المعارف وتقطيعها بصورة يفقدها  ترابطها وتكاملها

§          إسناد دور ثانوي للمتعلّم يتمثّل في

ç هي ممارسات تقلّل من دور المتعلّم وتخلق فيه كسلا ذهنيا وفي القسم جوا من الرتابة والخمول