صفحة الاستقبال مكتبة المدرّس الإنسان ومصيره في الفكر الإسلامي

كتاب التربية الإسلامية والتنشئة على القيم

الإنسان ومصيره في الفكر الإسلامي طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: جلال معلول - الحبيب العلاني   

الإنسان ومصيره  في الفكر الإسلامي

إعداد:     الدكتور كمال عمران       عبد الرزاق بالسرور    جلال معلول    محمد الحبيب العلاني    نوفمبر2006

بين يدي الوثيقة

هذه وثيقة تكوينية تهتم بمبحث الإنسان ومصيره في الفكر العربي الإسلامي ضمن رؤية نقدية استشرافية  ، تستجيب لجانب هام من تطلعات برنامج السنة الثانية ثانوي في مادّة التفكير الإسلامي .           

وعبر مشغل "الاستشراف" الذي يعمل على جعل التلميذ قادرا على الانفتاح   انطلاقا من خصوصيّاته الثقافيّة والحضارية، وعلى الإضافة الإنسانية دون انبهار أو تحامل- تتضافر جملة من المباحث مثل: (الاستخلاف والتقدم )،( الأمل والتوكل)،(الإنسان ومصيره)إضافة إلى مباحث تقدّمت ضمن مشغلي "التوازن والوسطيّة"و"الفاعليّة" وهي :(التفكر في العبادة)،(مقوّمات بناء الشخصيّة)  ،(الوحي والتاريخ)، (الإصلاح)، (في التربية والتعليم ) لتقدم مقاربة شمولية تعمل وفق غائيات البرامج الجديدة والإصلاح التربوي على جعل المتعلم عنصرا مسؤولا  في تعامله مع النص من جهة، والواقع من جهة ثانية . وليجد في مباحث المادّة استجابة لاهتماماته، وإجابة شافية عن تساؤلاته وتطلّعاته لنخلص في النهاية إلى برنامج متكامل ، يراعي خصوصية المرحلة العمرية في هذه السن الدراسية.                            

 كما اشتملت الوثيقة على خلاصة معرفية كانت عبارة عن تقديم لكتاب "الإنسان ومصيره  في الفكر العربي الإسلامي الحديث "للدكتور كمال عمران'' ، بالإضافة إلى عدة وضعيات اعتمدت محاور لأنشطة كانت وفيّة لما ورد في الوثيقة العلمية عموما، وكانت متبوعة بأسئلة تنشيطية لا تخلو من إثارة وتحفيز وتوجيه إلى مساحات من الإضافة والنقد الهادف، لبلورة رؤية البرامج وتصوّراتها العميقة لمثل هذه المسائل .

كما سعت الوثيقة إلى إثارة المسائل المنصوص عليها في سفر البرامج والتي لم ترد الإشارة إليها في دراسة الدكتور كمال عمران .

محتويات الوثيقة

  • أهداف وحدة التكوين  
  • تقديم كتاب الإنسان ومصيره
  • الباب الأوّل : الإنسان مصيره في الفكر العربي الإسلام القديم
  • الباب الثاني : الإنسان ومصيره في القرن 18
  • الباب الثالث : الإنسان ومصيره في الفكر السياسي العربي      
  • الإسلامي الحديث  
  • الباب الرابع : الإنسان ومصيره في التفسير القرآني الحديث
  • الباب الخامس : المنظومة الإصلاحيّة 
  • الباب السادس : الإنسان ومصيره في الأدب العربي الحديث 
  • الجذاذة عدد01 : إنسان المفاكرة  
  • الجذاذة عدد02 :  إنسان المثاقفة 
  • الجذاذة عدد03 : نشاط إدماجي : إنسان المفاكرة وإنسان المثاقفة
  • الجذاذة عدد04: الإنسان العربي المسلم في القرن 18  م
  • الجذاذةعدد05 :الإنسان ومصيره في الفكر السياسي العربي الإسلامي الحديث
  • الجذاذة عدد06 : الإنسان ومصيره في التفسير القرآني الحديث 
  • الخاتمة   

أهداف الوحدة:

تهدف وحدة التكوين إلى :

- رصد تصوّرات المدرّسين حول مبحث الإنسان ومصيره والكفايات

المستهدفة من دراسته وفق تصوّر سفر البرامج .

- مساعدة المتكوّنين على الإلمام بمختلف المسائل والقضايا الحافّة بهذا المبحث ، وإدراك أبعادها الفكرية والثقافيّة .

-إدراك الأسباب العميقة من وراء تناول هذا المبحث بغاية ضبط صورة الإنسان في بعديه الثقافي والاجتماعي .

- الوقوف على حقيقة التداخل والتكامل بين الدراسة العقائدية للإنسان

والأهداف الحضاريّة المزمع تحقيقها .

- رفع الالتباس عن الفهم الخاطئ لمبحث القدر الذي شكل تكريس الفهم السلبي له حجر عثرة أمام عمليتي التقدّم والإصلاح في التاريخ العربي الإسلامي .

- فهم حقيقة المثاقفة في علاقتها بالنهضة الفكرية والحضاريّة .

كيف تستثمر الوثيقة؟

تقوم الوثيقة على عرض مجموعة من الأنشطة ،تمسح مختلف

المباحث الواردة في الدراسة العلميّة الأكاديمية موضوع النشاط

(تقديم كتاب الإنسان ومصيره في الفكر العربي الإسلامي الحديث)

مبوبة وفق ترتيب تاريخي يعتمد ما ورد في الدراسة السابقة

 (نشاط1،نشاط2.........)،إضافة إلى ما أغفل فيها مما وقع

التنصيص عليه بسفر البرامج .

  ويعتمد التمشي وضعيّات متنوّعة(تكون الوضعيّة موضوع النشاط

في صفحة مستقلّة حتى يتسنّى نسخها وتوزيعها على المتكوّنين)

 متبوعة بأسئلة توجيهية وإشكالية ،أو على تمارين تستثمر نصوصا

ذات صلة بالوضعيات المقترحة. كما يتم اقتراح التمشي المناسب

 لكل نشاط على حدة ، ويقع مدّ المكوّن بمقترحات للإثراء والتقييم .

تقديم كتاب : الإنسان ومصيره  " في الفكر العربي الإسلامي الحديث"

الكتاب موضوع الدراسة رسالة علمية جامعية قدمها الأستاذ كمال عمران لنيل درجة دكتوراه الدولة في الحضارة الإسلامية من كلية الآداب بمنوبة تحت إشراف الدكتور عبد المجيد الشرفي .وقد طبع الكتاب في جزئين بالاشتراك بين جامعة منوبة والمؤسسة العربية للتوزيع بتونس وذلك سنة 2001.

وإذا كان العنوان يوحي بالاشتغال على فترة تاريخية محددة (العصر الحديث)،

وعلى فكر محدّد، وإنسان محدّد، فإنّ الرسالة لم تعدم الحفر في التراث الإسلامي وما يرتبط به من بعض التراث الإنساني –عبر المثاقفة – بغاية تجلية الأنساق الفكريّة التي وجهت الإنسان العربي المسلم وحكمته في مختلف المراحل ، وعبر مختلف المؤثرات .

وهكذا فإن مبحث الإنسان ومصيره- كما ورد في الرسالة- قد اهتمّ بالإنسان المسلم وبصورته في مختلف المراحل التاريخية التي أعقبت فترة الوحي والنبوّة ،واهتم بدراسة المؤثرات التي صاغت حركة المسلم في علاقته بالوحي والتاريخ .فتكون الغاية مزدوجة -على حدّ عبارة الكاتب- :"التأريخ للمواقف التي أفرزتها المدوّنة عن الإنسان وعن مصيره ، والكشف عن النسق أو الأنساق التي ارتبطت بها من ناحية ، والتساؤل عن الظروف والملابسات التي لازمتها " .

هذا وقد عرف التعامل  مع المدوّنة-في جوهره - سعيا حثيثا للكشف عن المنطق الداخلي للأفكار واستكشاف حركة الأفكار عبر  تقسيم تاريخي  ثلاثي تجلّى في ثلاث بنى :

البنية القديمة: (بدأت مع ظهور الإسلام وتواصلت إلى فترة تأسيس المدارس الفقهية،وتم اتخاذ الإمام الشافعي نواة لهذه المرحلة باعتبار أنه أضاف مادّة أصول الفقه للفقه  )

البنية التقليدية :(ولدت مع تلاميذ المدارس الفقهية الكبرى ، وكانت محكومة بسلطة التقليد)

البنية الحديثة :(تحاول الإجابة عن تساؤلات ملحة : هل عرف المجتمع العربي الإسلامي حداثة فعليّة ؟ وهل أوجد الواقع الشرقي إنسانا حديثا يرتقي إلى مستوى العصر الجديد؟ متى بدأت مرحلة النهضة ؟ هل كانت لها عناصر متجذرة في الواقع العربي الإسلامي؟)

هذا وقد اشتمل الكتاب على جزئين اثنين جاء جزؤه الأوّل في 479 ص وجزؤه الثاني في 412 ص.

وتأتي هذه الدراسة في مرحلة تاريخية حاسمة (أواخر القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين للميلاد) اتسمت بالتغير السريع والمتسارع لصورة الإنسان عموما والعربي المسلم خصوصا وهو تغير مرتبط  بتراكمات متنوعة ومتشعبة جلّتها العولمة على مختلف الأصعدة (الاقتصاديّة والاجتماعيّة والسياسيّة ).

هذا وقد اشتمل الكتاب على ستة أبواب كالتالي :

- الباب الأوّل :

تم من خلاله تناول كلّ ما يتّصل بالفكر العربي الإسلامي القديم ،وتم عبره الربط بين الأفكار وبنية المجتمع .

- الباب الثاني :

تركز البحث فيه عن مواطن التواصل بين الفكر القديم والفكر الحديث .

- الباب الثالث :

اهتمّ بالفكر السياسي لأنّه يعبّر عن مرحلة جديدة في الفكر العربي الإسلامي .

- الباب الرابع :

رجوع إلى مدوّنة التفسير ، وطرح للتساؤلين التّاليين :

كيف تعامل المفكرون المحدثون مع علم التفسير ؟

إلى أي مدى استطاع المفسرون في العصر الحديث بناء مواقف من الإنسان جديدة ؟

- الباب الخامس:

قسم تأليفي يبحث في المنظومة الاصلاحيّة المنبثقة من الفكر السياسي ومن مادّة التفسير .

-الباب السادس :

الإنسان ومصيره في الأدب العربي الحديث(اكتفى في طرحه  بالمواقف التي وقفها إزاء الإنسان وجودا ومصيرا) .

الباب الأوّل: الإنسان ومصيره في الفكر العربي الإسلامي القديم

اشتغل المؤلف على مجموعة من الخطابات ( شرعيّة وحكميّة وأدبيّة) أفرزها الفكر العربي الإسلامي القديم . وقد اتسع هذا الباب لأربعة فصول تبدو العلاقة وثيقة بين الفصول الثلاثة الأولى منها،وهي كما يلي :

الفصل الأوّل : "إنسان المفاكرة "

عّرف الكاتب المفاكرة بأنّها صناعة الفكرة في البيئة الإسلاميّة وذلك زمن بداياتها . وهي تقوم على إنتاج الأفكار من صلب الواقع الذي نشأ فيه الإسلام .وقد كان علم الفقه- لدى المؤلّف- أفضل تعبير عن هذه المرحلة لأنّ مادّته تعبّر عن صورة الإنسان كما ينبغي أن تكون من خلال فهمه للنصوص الشرعيّة ،واستخراج الأحكام التفصيليّة منها عبر الاستنباط .

ويعدّ الوقوف عند خصائص الفقه بشكل تأليفي من العهد النبوي إلى عهد التقليد ،بحثا عن تلك الصورة التي يحملها الفقه عن الإنسان .

ويختم الكاتب هذا الفصل بالتأكيد على أن ّصورة الإنسان في مرحلة المفاكرة كانت معقّدة، حصرت الإنسان في الأنموذج الفقهي ممّا ولّد صراعا محتدما بين النصّ والواقع حاول التفكير المقاصدي –خاصّة عند الشاطبي – الحدّ منه بالحرص على ترميم التوازن بين الفهم والتنزيل ليحمل هذا الاتجاه المقاصدي تعديلا لما آل إليه التجريد الفقهيّ من خرق للتوازن القائم بين ما في الانسان بيولوجيّا وما جاءت به الشريعة .وهكذا حمل علم المقاصد بهذا التوازن صورة أخرى عن الانسان في مرحلة المفاكرة تنقد الصورة الفقهيّة التجريديّة لتعلن عّما آلت إليه من إخلال بحقيقة الانسان الذي تحمّل أمانة الاستخلاف .

الفصل الثّاني :" إنسان المثاقفة "

بين فيه المؤلف انتقال الفكر الاسلامي من مرحلة المفاكرة إلى مرحلة المثاقفة تحت تأثير اختلاط أجناس متعدّدة بالجنس العربي زمن الفتوحات وبعده ، وهو جعل الفكر الاسلامي يتأثر بعدّة اتجاهات فكريّة وافدة من أبرزها : النزعة الغنّوصيّة المتولّدة عن الثقافة الشرقيّة عامّة والفارسية على وجه التخصيص . فكانت حركة التصوّف - فيما بعد – خير تعبير عن تأثير هذه النزعة في الفكر الاسلامي .كما كانت المثاقفة مع الفكر الاغريقي رائدة بفضل ازدهار حركة الترجمة ، لتظهر- تبعا لذلك –العلوم الحكميّة في دائرة الثقافة الإسلامية .

وهكذا وهبت الفلسفة الاغريقية الفكر الإسلامي - بمختلف اتجاهاته- مادّة خاما انعكست على عدّة محاور حاول المؤلّف استجلاء أنساق التفكير فيها ضمن علاقة الإنسان بذاته ، وبالله وبالعالم ،  وذلك تمهيدا للفصل الثالث .

الفصل الثالث:

تناول الكاتب تلك القضايا الثلاث بالتفصيل ، مركّزا على العلاقة بين إنسان المفاكرة ، وإنسان المثاقفة حيث وجد النموذجان في الفكر والواقع الإسلاميين ، ممّا أفرز طريقتين منفصلتين في تصوّر الإنسان ومصيره :

 كانت الطّريقة الأولى شرعيّة ،والثانية فلسفيّة . وهو ما أفرز جدلا كبيرا حول العلاقة بين الشريعة والفلسفة ، بداية من القرن الثالث الهجري إلى حدود القرن السّادس وصل إلى حدّ التصادم ، مؤذنا بانتصار ثقافة التقليد .

ورغم هذا الصراع الذي عرفه هذان النمطان من التّفكير فإنّ المؤلّف يخلص في خاتمة هذا الفصل إلى نتيجة مفادها أنّ الصلة بين المفاكرة والمثاقفة كانت حتميّة.مستدلاّ بأنّ أرسخ العلوم المتّصلة بالنصّ التأسيسي - وهو علم التفسير – قد نهل من الفلسفة اليونانيّة مقدّما الرّازي كأحسن مثال على هذا التلاقح الثقافي حيث استفاد المفسر من هذه المثاقفة لإنتاج خطاب تفسيري مميّز يجلي مكانة الإنسان في النص التّأسيسي

الفصل الرّابع :

خصص المؤلف هذا الفصل لدراسة صورة الإنسان ومصيره في الأدب العربي القديم ، هذا الأدب الذي كان يضطلع بالتعبير عن هموم الإنسان عبر طريقتين :

- تجارب ذاتيّة فعليّة  خاضها المبدعون بمفردهم ووصلوا فيها إلى مرتبة الإبداع .( المعرّي ، التوحيدي ....)

- الثانية لم تقو على الانعتاق من قيود التقليد رغم قيمة بعض النصوص التي اختارها المؤلّف للتعبير عن هذا التوجّه مثل نصوص الجاحظ في كتابه "الحيوان ".

الباب الثاني :

الإنسان ومصيره في القرن الثامن عشر ميلادي

(12/13 هـ )

اختار المؤلّف هذه الفترة التاّريخيّة وأفردها بباب خاص للتساؤل عن العوامل التي دفعت المجتمع العربي الإسلامي نحو طلب النّهوض وخوض تجربة التمدّن بداية من القرن 19 م .

هذا التّساؤل يفضي إلى محاولة  الإجابة عن سؤال : متى بدأت مرحلة النهضة العربيّة الاسلامية ؟وهل كانت لها عناصر متجذّرة في الواقع العربي الاسلامي إبّان القرن 18 م ؟ أم أنّ حملة بونابرت على مصر كانت هي السبب المباشر لبروز بوادر هذه النهضة ؟

في خضم ّ هذه التساؤلات حرص الكاتب على إبراز نصيب الإنسان - موضوع بحثه – في المسائل التي طرحت خلال الفترة الزمنيّة التي سبقت حملة بونابرت ابتداء من النصف الثاني للقرن 18م إلى بداية القرن 19 م. وهي فترة تاريخيّة جمعت بين نهاية المركزيّة الإسلاميّة وبداية المركزيّة الأروبيّة .

كان اهتمام المؤلّف بالإنسان في هذه الفترة التاريخيّة نابعا من قناعته بأنّ طريقة النّظر إلى الإنسان تعدّ مدخلا هامّا لتعرّف العوامل الممهّدة للنّهضة في المجتمع العربي الإسلامي الحديث ، والتساؤل عن مدى قدرة الفكر الإصلاحي خلال القرن 18م على صوغ ممهّدات النّهضة .وتبعا لذلك اختار المؤلّف مدوّنة متنوّعة ، احتوت على نماذج من كتابات المصلحين في القرن 18 م أمثال :(أحمد برناز ،والفلاّني والشّوكاني ومحمد بن عبد الوهاب ...) ليصل بعد دراستها وتحليلها إلى النتائج التّالية :

- تراجع صورة الإنسان وابتعادها عن حركة الحياة ، وعن الدّور الذي يمكن أن يضطلع به الإنسان فيها نتيجة لمناخ معرفيّ ساكن أقفلت فيه الثقافة الإسلاميّة البحث في خلق الإنسان ورضيت بالتوفيق بين منابع متعدّدة كالقرآن والفلسفة والتصّوف ... في عصر بدأت فيه أوروبّا سعيها نحو تأمّل الخلق بصورة علميّة ، لتظهر عندها –فيما بعد- علوم الأجنّة والوراثة ، ولتبقى الثقافة الإسلاميّة – في المقابل – أسيرة التفكير الخرافي كما ظهر ذلك جليّا في كتابات أحمد برناز عند تفسيره لعديد المصطلحات القرآنيّة المتعلّقة بخلق الإنسان كالنطفة ، والعلقة ، والمضغة ، والصلب ، والترائب ... وفي محاولته تفسير وباء الطّاعون .

- اقتصار التفكير في الإنسان عند مصلحي القرن 18م على المرجعيّة الدينيّة المشبعة بروح التقليد . فكان الفكر يواجه الواقع بانتخاب مواطن التنوير عند السلف الصّالح ، دون سعي إلى بناء معارف ومناهج جديدة ذاتيّة أو عبر المثاقفة مع الآخر .

وهكذا كان وعي هؤلاء المصلحين واجتماعهم حول الدعوة إلى نبذ التقليد وتحرير حياة الإنسان من سلطة المقلّدة  قد ولّد نسقا إصلاحيّا يسعى إلى الأصول دون غيرها ممّا جعل البنية الثقافيّة في القرن 18م لا تعرف تحوّلا ينبئ بالتهيؤ لنمط جديد من الحياة .

هذه النتائج التي استخلصها المؤلّف من دراسته لكتابات جملة من المصلحين في القرن 18م دفعته في خاتمة هذا الباب إلى الإجابة عن السّؤال المطروح في بدايته :متى بدأت مرحلة النهضة ؟وهل كانت عناصرها متجذّرة في الواقع العربي الإسلامي خاصّة في القرن 18م ؟

ينفي المؤلّف افتراض عوامل النّهضة من صلب المناخ السائد في القرن 18م ، لأنّ الفكر الإصلاحي في هذه الفترة ،لم يكن – في نظره- قادرا – في ضوء تعامله مع البيئة السّاكنة المنغلقة – إلاّ على إحياء الجذور التّالدة ،والنتيجة هي أنّ المجتمع في تلك الفترة بقي تقليديّا بمنأى عن التغيير .

خلاصة هذا الباب أنّ المثاقفة التي تمّت مع الغرب منذ حملة بونابرت على مصر هي التي مهّدت لبروز النّهضة الحديثة .

وغياب هذه المثاقفة خلال القرن 18م جعل المؤلّف يحكم على الفكر الإصلاحي خلال تلك الفترة بأنّه فكر تقليدي يسعى إلى الأصول فقط ولا يهيّئ لنمط جديد من الحياة .

الباب الثالث :الإنسان ومصيره في الفكر السياسي العربي الإسلامي الحديث

يشكّل هذا الباب جوهر العمل عند المؤلّف ، وفيه اختار الانطلاق من الفكر السياسي لأنّه أعلن منذ البداية إنتاج معرفة جديدة في الفكر العربي الاسلامي . فكان عمل المؤلّف البحث عن مقوّمات الإنسان في وجوده وفي مصيره في طيّات هذا الفكر السياسي الجديد في دائرة الثقافة العربيّة الإسلاميّة .

وهو فكر نتج عن اتصال الإنسان الشرقي بالإنسان الأوروبّي بداية من حملة بونابرت على مصر ، فكان بذلك نتاجا ملموسا للمثاقفة مع الغرب .

لقد مثّل التفكير السياسي محور القضايا التي شغلت رجال الإصلاح منذ بداية القرن 19م ليصبح في النصف الثاني منه قطب مسائل النهوض .

ولم يخرج هذا التفكير السياسي عن النظر في صورة الإنسان حيث اقترنت معظم الكتابات السياسية في هذه الفترة بالنظر في العلاقة السائدة بين نظام الحكم ،وحالة الإنسان المحكوم . فصلاح المجتمع يرتبط بحسن الإمارة ، وهو الذي يبعث الإنسان المتوازن . ولذلك ركّزت الكتابات السياسيّة خلال القرن 19 م على الحاكم لأنّها فهمت أنّ جوهر المسألة كامن في شخصه الذي كان يحمل صورة السلطة المطلقة . ولذلك اجتمعت هذه الكتابات حول نواة أصيلة هي النصح للحكّام مثلما جاء في رسالة مصطفي فاضل باشا إلى السلطان العثماني . أو إغراؤهم كما في مقدّمة أقوم المسالك لخير الدّين باشا أو انتقادهم مثلما جاء في أمّ القرى وطبائع الاستبداد للكواكبي . فحسن الإمارة يرتقي بصورة الإنسان من وضع الظّلم والقهر إلى وضع العدل والحرّيّة . ولذلك ركّزت هذه الكتابات على مصطلحات جديدة في الفكر السياسي الحديث كالعدل والحرّية ... وهي مصطلحات تعكس بوضوح درجة الوعي التي أفصح عنها المتّصلون بأروبّا والمطّلعون على أحوالها . لقد تفطّن هؤلاء إلى مظاهر القوّة في الواقع الأوروبّي ، وإلى خصال الإنسان المسهم في دعم هذا الواقع ، والإسراع به نحو التمكّن ( مع العلم أنّ لهذا الباب علاقة وثيقة بمحور الإصلاح في البرنامج الجديد للسنة الثّانية ثانوي خاصّة عند التعريف بفكر محمد بيرم الخامس الذي مثّل واحدا من المصلحين الثلاثة الذين اهتمّ بهم البرنامج ) .

خلاصة هذا الباب عند المؤلّف أنّ الفكر السياسي قد سعى إلى الإصلاح في ضوء معطيات البيئة العربيّة الإسلاميّة لينتهي إلى علمنة الوعي الفردي والجماعي نتيجة نهل هذا الفكر من المعرفة الغربيّة ، لتظهر مفاهيم سياسيّة جديدة  في الفكر السياسي العربي الإسلامي الحديث مثل مفهوم الوطنيّة المحلّيّة بدل مفهوم الأمّة .

الباب الرابع: الإنسان ومصيره في التفسير القرآني الحديث

يعود المؤلّف في هذا الباب إلى النّصّ التأسيسي ليطرح جملة من التّساؤلات من بينها :

- كيف تعامل المفكّرون المحدثون مع علم التفسير في ظلّ تأثّر المسلمين بالمعارف الغربيّة الحديثة منذ بداية القرن 19م بفعل عامل المثاقفة  ؟

- إلى أيّ مدى استطاع المفسّرون في العصر الحديث بناء مواقف جديدة من الإنسان ؟

للإجابة عن هذين التساؤلين وغيرهما ، مهّد المؤلّف لهذا الباب بتحديده لمعاني الاستخلاف التي يفترض – في نظره – أن تركّز عليها التفاسير الحديثة للقرآن الكريم عند تناولها لآيات الاستخلاف مثل الآية  30  من سورة البقرة والآية 70 من سورة الإسراء .

يحصر الكاتب معنى الاستخلاف في السؤال التّالي : كيف يكون الإنسان في العقليّة الإسلاميّة خليفة الله في الأرض ؟مبيّنا أنّ الاستخلاف في جوهره ، وكما توحي به عديد الآيات القرآنيّة ليس ممّا يستلب الإنسان بل ممّا يحرّره .

هذا المعنى المتميّز للاستخلاف والذي يعطي للإنسان صورة مشرقة في النّصّ التأسيسي لم يجد له المؤلّف في الواقع التّاريخي وخاصّة في القرن 18م ، في ظلّ بنية ثقافيّة تقليديّة ، ما يؤكّد تمثّله في الواقع المعيش ، وذلك بسبب غياب المثاقفة مع الآخر .

من هنا يأتي التّساؤل عن مدى تأثير اتصال المسلمين بالغرب بداية من القرن 19م على تناول المفسّرين المحدثين لصورة الإنسان في القرآن الكريم ، خاصّة وأنّ عصر النّهضة مثّل إطارا مرجعيّا قابلا لتمثّل دور جديد يضطلع به الإنسان العربيّ المسلم في ضوء ما أنتجته الحضارة الأوروبيّة التي تلقّاها الروّاد الأوائل بصدر رحب ، وبإعجاب لم يكن ليعجزهم عن مثل هذا الدّور ، ليخلص المؤلّف إلى أنّ الظروف كانت-في نظره – ملائمة لإحداث تحوّل جذريّ في تناول صورة الإنسان في النّصّّ التّأسيسي بداية من النصف الثاني للقرن التّاسع عشر .

وقد اختار المؤلّف نماذج من كتب التفسير في هذه الفترة الزمنيّة الممتدّة من النصف الثاني للقرن 19م إلى الحرب العالميّة الثانية مثل: (تفسير الألوسي ،وتفسير ،القاسمي ،وتفسير المنار، وتفسير المراغي، وتفسير طنطاوي، جوهري وغيرهم ...)في محاولة منه لاستنطاق مدى تمثل هؤلاء المفسرين - انطلاقا من ثقافتهم التقليديّة – الممتدّة في التراث القديم ، وانطلاقا ممّا جدّ على نطاق المعرفة من نقلة نوعيّة جادت بها اوروبّا على العالم .

فإذا كان الفكر الأوروبّي الحديث قد استطاع أن يبني صورة جديدة للإنسان فكيف واجه التفسير – بوصفه العلم المنطلق من القرآن- هذا الوضع الجديد الذي لم يعرف له نظير ؟

من أجل الكشف عن هذا الغرض تتبّع المؤلّف عدّة قضايا متّصلة بالإنسان في التفاسير التي اختارها كالاستخلاف وخلق الإنسان ومصيره ... متناولا إيّاها بالتحليل والدّراسة التفصيليّة معتمدا الجداول ومقارنا بين المفسّرين القدامى والمحدثين كالرّازي ومحمد عبده في تفسيرهما لصورة العصر التي تتطرّق لصورة الإنسان في القرآن .

ويصل المؤلّف في خاتمة هذا الباب إلى نتيجة مفادها أنّ خطاب التفسير الحديث لم يستفد كما يجب من الحضارة الغربيّة وعلومها رغم استعداد المجتمع العربي الإسلامي في تلك الفترة لاستهلاك منتجات من مصدرها الأوروبي ، ولكنّه لم يجد من يرفع الخطاب الذي يرتقي بها إلى مستوى التلاقح الثقافي ، فكان خطاب التفسير - في نظر المؤلّف - يجدف ضدّ تيّار التمدّن لأنّه ارتضى التّرديد ، وعزف عن التّجديد ولم يجرؤ على الإعداد للنقلة الإبستمولوجيّة في ظرف كان ملائما ، لأنّ المفسّرين المحدثين لم يبذلوا جهودا إلاّ في محيط الثقافة التقليديّة ، أو في إطار العلوم التي وضعت منذ القديم لمن يتصدّى للتفسير أو التأويل فلم يؤدّ علم التفسير - تبعا لذلك ووفق نظرة الكاتب  - إلى إرساء قواعد جديدة تسهم في تغيير طبيعة الفكر .

الباب الخامس :المنظومة الإصلاحية

يربط المؤلف هذا الباب من كتابه بما تناوله في البابين الثالث والرّابع ليكون هذا الباب قسما تأليفيّا بحث فيه المؤلّف عن المنظومة الإصلاحيّة المنبثقة عن الفكر السياسي من جهة وعن مادّة التفسير من جهة ثانية .

وقد اختار المؤلّف جملة من القضايا الإصلاحيّة للدّرس والتحليل أفرد كلّ قضيّة منها بفصل مستقلّ من فصول هذا الباب لتتكامل هذه الفصول الأربعة من أجل كشف النقاب عن الموقف من الإنسان عن وجوده وعن مصيره .

1 التعليم: حاول المؤلّف في هذا الفصل البحث عن صورة الإنسان في بعض المشاريع الإصلاحيّة التقليديّة  التي اهتمّت بالتعليم مثل كتابات الطهطاوي ومحمد عبده وبيرم الخامس ومحمد الطّاهر بن عاشور ....

وهي كتابات إصلاحيّة اهتمّت بالمحافظة على نظام التعليم الديني القائم في عصرها مع الحرص على تطويره حتّى يساهم في نحت صورة الإنسان المسلم .

وفي المقابل تناول الكاتب بعض المشاريع التحديثيّة لنظام التعليم مركّزا على مشروع طه حسين في كتابه :‘‘مستقبل الثقافة في مصر ‘‘. كما كان الاهتمام في هذا الفصل بمسألة تعليم المرأة عبر البحث عن صورتها كإنسان في المشاريع الإصلاحيّة ، حيث تأرجحت بين رؤية تقليديّة تحصر وظيفتها الرّئيسيّة في البيت مثلما ارتآه ابن أبي الضّياف وابن عاشور وابن باديس ، في مقابل طرح جريء صدع به الحدّاد في كتابه ‘‘امرأتنا في الشريعة والمجتمع ‘‘.

2الرق والعتق: يرى المؤلّف أنّ التعليم كحقل من حقول التمدّن الأساسيّة أثمر منذ بداية القرن العشرين ثمارا طيّبة،فأنتج أذهانا تفكّر بطريقة جديدة ، وتعلن المعارك على أنصار القديم كما برز ذلك في مسألة الرقّ والعتق ، باعتبارها قضيّة تمسّ صورة الإنسان من قريب . هذه القضيّة ظهرت فيها بوضوح صورة الاصطدام بين الأحكام الفقهيّة ومظاهر التمدّن الجديدة .

لقد حرصت كتابات المصلحين في القرن 19م على مراجعة الأحكام الفقهيّة المخصوصة بالرقيق ولم يكن هذا الحرص – في نظر الكاتب- ناجما عن فهم واع لمنزلة الإنسان ، وللضّرورات التي تشدّه إلى العصر، بقدر ما نشأت عن عوامل خارجيّة تمثّلت في الحرص على إقناع أوروبّا بأنّ الشّريعة الإسلاميّة لا تنافي منع الرّقيق ، وهو ما يبرز الحرج الذي كان يشعر به الإنسان الشرقيّ في سياق حداثي منذ النصف الثّاني من القرن 19م .

3 الفتاوى : توفّر الفتاوى مظهرا من مظاهر تعامل الفقهاء مع الواقع الاجتماعي المعيش في شتّى مواطن الحياة البشريّة عبر التاريخ الاسلامي .

ولذلك اختار المؤلّف فتاوى المنار لمحمد رشيد رضا والفتاوى التّونسيّة التي صدرت بين نهاية القرن 19م وسنة 1939 م لأنّ هذه الفتاوى الصّادرة بمصر أو بتونس ترتسم في طيّاتها ملامح الاستعداد  لتأصيل الإنسان في الواقع العربي الاسلامي بالزّاد الدّيني الملائم أو لوضع لبنات التّنافر بين الأحكام الشّرعيّة وعلامات التمدّن الطّارئة .

وهكذا لامست أسئلة الفتاوى هويّة الإنسان وثقافته في خضمّ التمدّن النّاتج عن المثاقفة مع الآخر وبعبارة أخرى : كيف يمكن للمسلم أن يعيش حياته الجديدة دون خروج عن الأحكام الشّرعيّة ؟

إنّ أجوبة المفتين - في نظر المؤلّف-  لم تقو على الانعتاق من قيود المرجعيّة التقليديّة ليبقى النّصّ التّأسيسي كالبكر لأنّه لايفهم عندها إلاّ كما فهمه السلف من قبل ولأنّ الإنسان الاّحق لاطاقة له على أن يغيّر مبناه الإنسان السّابق .

                    

4)علم الكلام الحديث :

يرى المؤلّف أنّ علم الكلام القديم مثّل علامة مضيئة في تاريخ الفكر الاسلامي حيث استطاع المتكلّمون الاستدلال على العقائد الاسلاميّة استدلالا عقليّا تآزر مع السّمعيّات لبناء عقيدة سليمة والرّدّ على أصحاب الشّبهات المختلفة فكان هذا العلم من أبرز نتائج المثاقفة التي تحدّث عنها الكتاب في الباب الأوّل .         

أمّا في العصر الحديث فيلاحظ أنّ ندرة المؤلّفات الكلاميّة ظاهرة لافتة للانتباه ( محمد عبده والأفغاني وحسين الجسر ...) وقد تركّزت الكتابات في قضايا الكلام الحديثة في الردّ على شبهات الملحدين معتمدة أسلوبا يقوم على الطّعن والتكفير والسخرية في غياب اعتماد أطروحة يمكن أن تعدّ بديلا أو نقضا علميّا .                                                             

فالخطاب الكلامي عند جلّ المتكلّمين اتسم – في نظر الكاتب – بالإسراع نحو التعميمات وبتبنّي الصيغ الأخلاقيّة والتمسّك   بالموروث تمسّكا تقديسيّا .    

الباب السّادس :الإنسان ومصيره في الأدب العربي الحديث

هو أصغر أبواب الكتاب لم يخصّصه المؤلّف لدراسة الأدب العربي الحديث بكلّ اتجاهاته وأجناسه كما قد يوحي بذلك عنوان الباب .وإنّما اكتفى بمدوّنة عكست في نظره وظيفة الأدب الحقيقيّة من سموّ على الواقع المفروض ونسف لكلّ مافيه من قيود وتوق إلى تفجير ما في الإنسان من تمكّن ومن قدرة على التّساؤل المفضي إلى السيادة فوق الأرض .          

وقد اعتبر المؤلّف حركة أدباء المهجر أهمّ مدرسة أدبيّة في العصر الحديث اهتمّت بمسائل تتّصل بالإنسان وبوجوده وبمصيره .                                                              

لقد عرّف ميخائيل نعيمة الأدب بقوله :" فأنا لا أزال أقول إنّ محور الأدب هو الإنسان " وتبعا لذلك تتبّع المؤلّف صورة الإنسان في كتابات وأجناس أدبيّة متعدّدة .. من النثر إلى الشعر إلى المسرح إلى الأدب التجريدي متجوّلا بينها بحرفيّة واضحة ( نصوص نعيمة والشابّي والحكيم والمسعدي ) منتهيا في خاتمة هذا الباب إلى نتيجة مفادها أنّ هؤلاء الأدباء قد أدركوا ما لم يدركه جلّ المفكّرين في المسائل الدّينيّة والسياسيّة والاجتماعيّة من أنّ الإنسان لا يتغيّر ما لم يتغيّر عالمه.          

الجذاذة عدد 1                                النشاط رقم 1

إنسان المفاكرة

يضع هذا النشاط المتكوّنين أمام وضعيّة إنسان المفاكرة ، ويدعوهم إلى تحليلها ، وتحديد الإطار التاّريخي لهذه المرحلة من الفكر الاسلامي ،ومناقشة الظروف التي ارتبطت بهذه المرحلة وحفّت بها .

الوضعيّة :

بعد وفاة الرسول صلّى الله عليه وسلّم، واتساع رقعة البلاد الإسلاميّة ،ودخول غير العرب في الإسلام، جدّت أقضية جديدة أدّت إلى تطوّر علم الفقه الذي أضحى تعبيرا واضحا عن صورة الإنسان كما ينبغي أن تكون عليه وفق التصوّر الاسلامي لتلك المرحلة .

ومع مرور الزّمن وتشعّب القضايا ، وميل التفكير إلى التقليد والجمود تشكّل النموذج الفقهي الذي ولّد – في كثير من الأحيان – صراعا بين النّصّ والواقع .

التعليمات :

- ما هو الإطار الزّماني لمرحلة المفاكرة ؟

- بماذا اتسم التفكير في هذه المرحلة ؟

- كيف غدت صورة الإنسان في هذه المرحلة ؟

-ما هي مظاهر الصّراع بين النصّ والواقع  ؟

- ماذا شكّل التفكير المقاصديّ بالنّظر إلى هذه المرحلة ؟

التمشّيات المقترحة :

- يعرض المكوّن الوضعيّة على شفّاف .

- يعطي الفرصة لقراءتها قراءة فرديّة متأنّية .

- يكوّن المجموعات التي ستعمل على حلّ الإشكاليّات التي تطرحها الوضعيّة .

- يمفصل مكوّنات الوضعيّة       ويسعى إلى استخراج الإشكاليّات الفرعيّة  التي تطرحها .

- يقدّم التعليمة الأولى "ما هو الإطار الزمني لمرحلة المفاكرة"  ؟ ( نشاط  جماعي ).

- يصغي إلى الإجابات .

- يترك المجال للنّقاش داخل المجموعات .

- يقدّم التعليمة الثّانية :"بماذا اتّسم التفكير في هذه المرحلة" ؟

- يصغي إلى المتكوّنين.

- يفسح لهم المجال للحديث عن صورة الإنسان في هذه المرحلة التّاريخيّة .

- يطلب من كلّ مجموعة ذكر بعض مظاهر الصّراع بين النصّ والواقع .

- يوجّه المجموعات إلى تحديد أهمّيّة التفكير المقاصدي الذي غدا الحلّ الأمثل لإيجاد الحلول الملائمة .( يمكن الاستعانة بنصوص في الفقه المقاصدي ) .

- يبقى المجال مفتوحا للإثراء عبر النقاش ،وعبر تحليل النّصوص تحليلا حضاريّا .

جذاذة2                                            النشاط2

إنسان المثاقفة

يضع هذا النشاط المتكوّنين أمام مرحلة جديدة هي مرحلة المثاقفة ، حيث تأثّر الفكر الإسلامي بتراث الإغريق والفرس والهنود ...ونشأ من هذا الاحتكاك أخذ وعطاء، وعرف العرب المسلمون مناهج تفكير لم يعهدوها من قبل . وتم دفع الثقافة في اتجاه لم يعدم الإفادة من الفلسفة .

الوضعيّة :

عرفت الثقافة العربيّة الإسلاميّة منعرجا حاسما بعد حركة الترجمة والاتصال بالفكر الفلسفي الشرقي القديم ، والإغريقي اليوناني . وظهرت علوم جديدة كانت بمثابة القادح لمادّة خام أثّرت في نسق التفكير الإسلامي ، وكانت الحدّ الفاصل لبناء تصوّرات جديدة حول علاقة الإنسان بالله  وبالعالم وبالإنسان .

التعليمات:

- ماهي طبيعة العلوم الجديدة التي تولّدت في تلك المرحلة ؟

- كيف أصبحت العلاقة بين الشريعة والفلسفة ؟

- ما حدود العلاقة بين إنسان المفاكرة وإنسان المثاقفة ؟

 - كيف غدت صورة الإنسان في هذه المرحلة ؟

التمشيات المقترحة :

- عرض الوضعيّة على شفّاف .

- إعطاء المتكوّنين الفرصة لقراءتها قراءة متأنّية .

- تحديد مكوّنات الوضعيّة واستخراج الإشكاليّة الرّئيسيّة التي تطرحها .

- قراءة التعليمة الأولى .

- اقتراح عمل مجموعي ينطلق من مدوّنات متنوّعة لتلك المرحلة واعتماد المقارنة ( مقارنة تفسير الفخر الرّازي بتفسير الطّبري ) ،( يمكن مقارنة النحو البغدادي بالنحو الكوفي أو البصري ، مثال : نظريّة العوامل في النحو ) ، ( يمكن اعتماد مدوّنات فقهيّة مقارنة لرصد تطوّر القياس وإفادته من علم المنطق) .

-قراءة التعليمة الثّانية  .

- يمكن اعتماد نصوص من كتاب فصل المقال للغزالي .

- فسح المجال للنقاش الفردي ثمّ في إطار المجموعات .

- قراءة التعليمة الثالثة .

- مناقشة مختلف الأفكار والطّروحات .

- قراءة التعليمة الرّابعة .

- مناقشة مختلف آراء المجموعات .

- تقديم حوصلة تأليفيّة  وضبط النتائج .

جذاذة عدد3                                      نشاط عدد3

نشاط إدماجي :

إنسان المفاكرة وإنسان المثاقفة

لقد سمح الرجوع إلى المدوّنة الفقهيّة ، وغيرها من المدوّنات كالكلاميّة والتفسيريّة والأصوليّة بملاحظة التأثيرات المتنوّعة التي عرفتها الثقافة الإسلاميّة ، والثراء الذي اتسمت به لحقب متعاقبة ،ولم يخل علم من التّأثر بالفلسفة والمنطق حتّى أكثرها وفاء للبنية القديمة .

وتعايش النموذجان ... رغم الصعوبات .

وضعيّة إدماجيّة :

امتدّ التّأثير والتّأثّر بين الفلسفة الوافدة عبر المثاقفة والعلوم الإسلاميّة على مراحل عديدة اكتسح فيها علم المنطق معظم العلوم الإسلاميّة ، وأثّرت الفلسفة في أرسخ العلوم المتّصلة بالنّصّ التّأسيسي (علم التفسير) لينتج عن ذلك خطاب ظهرت من خلاله صورة طريفة لإنسان تلك المرحلة .

وبرغم التعايش بين النموذجين إنسان المفاكرة وإنسان المثاقفة فإنّ الصّدام كثيرا ما أدّى بينهما إلى خلق العديد من الأزمات .

التعليمات :

- ما هو الدّليل على تعايش النموذجين  في الواقع التّاريخي ؟

- بماذا يعلّل الصراع أحيانا بين النوذج الفقهي والنموذج الصّوفي والنموذج الفلسفي ؟

 -هل يمكن اعتبار ما كتبه الغزالي وابن رشد تعبيرا عن خصائص تلك المرحلة ؟

- هل تأثّرت صورة الإنسان في خضمّ هذه الصّراعات والمصادمات ؟

التمشيات المقترحة:

- عرض الوضعيّة على شفّاف .

- قراءة الوضعيّة قراءة متأنّية .

- فسح المجال لملاحظات المتكوّنين حول الوضعيّة .

- فسح المجال لعمل المجموعات بعد قراءة التعليمة الأولى .

- قراءة التعليمة الثانية وتوجيه المجموعات إلى البحث في أسباب الصّراع بين النموذجين على أن يفرد المتكوّنون جدولا مقارنا بين النماذج الثلاثة تضبط فيه الخصائص والأسباب وذلك في إطار عمل المجموعات .

- عرض النتائج ومناقشتها .

- قراءة التعليمة الثالثة .

- يمكن إحالة المتكوّنين على كتاب "تهافت الفلاسفة" للغزالي وكتاب "تهافت التهافت " لابن رشد وإبداء الملاحظات حولهما في إطار عمل مجموعي .

- قراءة التعليمة الرّابعة وتوجيه المتكوّنين إلى البحث في نتائج الصّراع والصّدام بين مختلف النماذج ( الصراع بين بعض الفقهاء وبعض المتصوّفة ، إحراق كتب الفلسفة بالأندلس ...) .

- يمكن الإحلة على المدوّنة التفسيريّة من خلال عيّنة مقارنة ( تفسير الآية 56 من سورة الذاريات باعتماد تفسير الرّازي مقارنا بتفسير الطّبري ، وهي قوله تعالى :" وما خلقت الجنّ والإنس إلاّ ليعبدون " ) .

- حوصلة النتائج في خلاصة جامعة .

جذاذة 4                                             نشاط 4

صورة الإنسان العربي المسلم في النصف الثاني من  القرن 18 م وبداية القرن 19م

لم تكن صورة الإنسان العربي المسلم صورة مشرقة في هذه المرحلة التّاريخيّة لعدّة اعتبارات أهمّها : انحسار حركة الفكر ،وعجز الإنسان المسلم عن المبادرة والإضافة ، وسيطرة العادات والتقاليد على نمط الحياة الاجتماعيّة ، والعزوف عن الانخراط الفاعل في جميع ميادين الحياة إلى أن كانت حملة نابليون على مصر ...

الوضعيّة :

في عصر بدأت فيه أوروبّا مرحلة علميّة جديدة ، اتّسمت بتطويع العلم وثراء الثقافة ، وإبراز صورة جديدة للإنسان . ساد في العالم الإسلامي الجهل والتقليد ، وأخلدت الثقافة العربيّة الإسلاميّة إلى السكونيّة ، وولّد الاحتكاك بأوروبّا – فيما بعد – مرحلة جديدة للإصلاح والنّهضة ، ظهرت بواكيرها في كتابات ومواقف العديد من المصلحين ...

التعليمات :

-كيف تبدو لك صورة الإنسان العربي المسلم في هذه المرحلة التّاريخيّة ؟

-هل للعوامل الدّاخليّة أثر في دفع حركة الإصلاح والنّهضة ؟

- لماذا اعتبرت العوامل الخارجيّة أهمّ العوامل في إعادة تشكيل صورة الإنسان العربي المسلم في تلك الفترة ؟

- لماذا تمّ الاقتصار على المرجعيّة الدّينيّة في تشكيل صورة الإنسان في النّصف الثّاني من القرن 18م لدى مصلحي هذه المرحلة ؟

- متى بدأت مرحلة النهضة ؟

التمشيات المقترحة :

- عرض الوضعيّة على شفّاف وقراءتها قراءة متأنّية .

- توجيه المجموعات إلى تفكيك الوضعيّة والاشتغال على مكوّناتها ( العوامل الدّاخليّة للنهضة ، العوامل الخارجيّة ، أسباب تراجع صورة الإنسان ...) .

- قراءة التعليمة الثالثة " لماذا تمّ الاقتصار على المرجعيّة الدّينيّة في تشكيل صورة الإنسان" ؟

- يمكن اعتماد مدوّنات لمصلحي تلك الفترة ممّن انفتحوا على أوروبّا،والاشتغال عليها في إطار عمل المجموعات وبتوجيه من المكوّن .

- مناقشة النتائج .

- قراءة التعليمة الخامسة والاستعانة بآراء المصلحين وبعض الفتاوى .

- مناقشة النتائج والمواقف التي توصّلت إليها المجموعات وحوصلتها .

جذاذة 5                                                   نشاط 5

الإنسان ومصيره في الفكر السياسي العربي الإسلامي الحديث

الوضعيّة :

اهتمّ الإصلاح السياسي بداية من القرن التّاسع عشر بتغيير صورة الحاكم باعتباره السّبب الرّئيس لتغيير صورة المحكوم ، والارتقاء بوعيه ووضعه الاجتماعي والاقتصادي على حدّ السّواء .

وبذلك فهم المصلحون أنّ حسن الإمارة يرتقي بصورة الإنسان من وضع الظّلم والقهر إلى وضع الحرّيّة والعدل ...وظهرت –تبعا لذلك – وعبر الاحتكاك بالغرب مفاهيم جديدة في الفكر  السياسي العربي الاسلامي الحديث ...

التعليمات :

- لماذا أصبح التفكير السياسي في -هذه المرحلة- المحور الذي تدور حوله كلّ مسائل النّهوض ؟

 - ما علاقة فكر محمد بيرم الخامس بهذا التّوجّه .

- إلى أيّ حدّ نجح هذا التّوجّه الإصلاحيّ في تحقيق النّهضة المأمولة ؟

التمشّيات المقترحة :

- عرض الوضعيّة على شفاف .

- تفكيك الوضعيّة وضبط مكوّناتها ومراحلها .

- دعوة المتكوّنين إلى القارنة بين جماعة المصلحين التي تتبنّى تغيير صورة الحاكم ، والقارنة بين أساليبها ووسائلها ، مع محاولة ضبط ما آلت إليه توجّهاتها من نتائج ؟

- التوقف عند فكر محمد بيرم الخامس .

- طرح المكوّن تساؤل : هل تغيّرت صورة الحاكم والمحكوم في خضمّ هذه الدّعوات ؟

جذاذة6                                                           نشاط 6

الإنسان ومصيره في التفسير القرآني الحديث

الوضعيّة :

بقي علم التفسير - رغم تأثّر المسلمين بالمعارف الغربيّة - يرزح تحت وطأة المنظومات القديمة ، ولم تجد آيات الاستخلاف ولا آيات المصير من يفعّل دورها في دفع مسيرة النهوض والارتقاء بصورة الإنسان نحو التحرّر في ظرف تاريخيّ كان ملائما لتغيير التصوّرات السّائدة ...

التعليمات :

- لماذا لم يستفد المسلمون في النصف الثّاني من القرن 18م

وبداية القرن 19م من المعارف الغربية الحديثة في مجال تفسير القرآن؟

- هل كان الظّرف التّاريخيّ ملائما حقاّ لإنجاح هذه العمليّة ؟

- كيف بدت صورة الإنسان في المدوّنة التفسيريّة لهذه المرحلة ؟

التمشّيات المقترحة :

- عرض الوضعيّة على شفاف وقراءتها قراءة متأنّية .

- إثارة النقاش حول العلوم والمعارف الغربيّة المقصودة .

- العمل ضمن مجموعات واعتماد عيّنات من تفاسير تمتدّ من النصف الثاني للقرن 19م إلى الحرب العالميّة الثانية ( يمكن الاشتغال على تفسير الألوسي والمنار وطنطاوي جوهري في تفسيرهم للآية 30من سورة البقرة والآية70 من سورة الإسراء عند تناول مسألة الاستخلاف ) .

- لفت نظر المتكوّنين بعد قراءة التعليمة الثّانية إلى انبهار المصلحين الأول بالحضارة الغربيّة والتّساؤل حول الأسباب التي حالت دون دخول هذا التّأثير على منظومة التّفسير .

- العمل على استخراج صورة الإنسان من المقارنة بين التّفاسير المقترحة وذلك للإجابة عن التّعليمة الثّالثة .

الخاتمة

بالرّجوع إلى سفر البرامج الرّسميّة نجد أنّ التوجيهات المتبعة في مبحث الإنسان ومصيره متّجهة إلى ما يلي :

معرفيّا :

-الوعي بالمصير في معانيه المتعدّدة (الغد ،الموت ،الآخرة ...)

- دور الوعي بالمصير في الأخذ بالأسباب والتخطيط للمستقبل .

- التّأكيد على أنّ الإيمان بالقدر لايلغي السّعي ولا ينافي المسؤوليّة .

بيداغوجيّا:

تعالج قضايا هذا المبحث بربطها بمشاغل المتعلّمين ، ودعوتهم إلى التعبير عن أهدافهم ، والتّفكير في سبل تحقيق طموحاتهم .

فإذا كانت دراسة الدّكتور كمال عمران قد رصدت مصير الإنسان العربي المسلم في سيرورته التّاريخيّة والحضاريّة بغاية استنهاض همّته وتجذير وعيه بضرورة المواكبة والمبادرة  استجابة لطبيعة النصّ القرآني الذي كان الإنسان الغربيّ أقرب –عمليّا في مجال الاستخلاف – إلى الصّورة التي رسمها ، فإنّ الوجه الآخر للبرامج الرّسميّة يتّجه وجهتين إحداهما عقائديّة في تصحيح المفاهيم المتعلّقة بحقيقة الغد ( الغد القريب في الحياة الدّنيا ،والغد البعيد في الآخرة، فإنّهما لا يخلوان  من مسؤوليّة عقائديّة تحتاج إلى ترسيخ الوعي بأهمّية العمل للدّنيا والآخرة معا لضمان سموّ المؤمن ورفعته في هذين المجالين ) .

أمّا الوجهة الثّانية التي تتّجه إليها البرامج فهي وجهة أخلاقيّة تحمّل الإنسان مسؤوليّة الالتزام والصّدق والمراقبة لله والإخلاص في أعماله واحترامه للزمن الذي يعتبر في الإسلام مجالا للعمل الصّالح الزّكيّ تزداد أهمّيّته بقيمة العمل الذي ينجز فيه .باعتباره ضمانا لسعادته العاجلة والآجلة.