كتاب التربية الإسلامية والتنشئة على القيم

مفاهيم ومصطلحات طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: مديحة شقشوق   

مفاهيم ومصطلحات

بحث في أهم المفاهيم والمصطلحات الواردة في المبحث الثالث من كتاب التفكير الإسلامي للسنة الرابعة آداب

الأستاذة مديحة شقشوق ، معهد جوهرة سوسة

القسم الأوّل : قواعد استنباط الأحكام من النصوص الشرعيّة

1 - قواعد أصوليّة تشريعيّة - علم مقاصد الشريعة -

مقاصد التشريع :

هي المعاني والحِكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها

أنواع المصالح :

المصلحة : هي المحافظة على مقصود الشرع ، ومقصود الشرع من الخلق خمسة وهي أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم ، فكلّ ما يتضمّن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة ، وكلّ ما يفوّت هذه الأصول فهو مفسدة ودفعها مصلحة

وتنقسم مصالح الناس باعتبار

* * آثارها في المجتمع : ضرورية ، حاجية ، تحسينيّة

1 ) الضروريات :

المصالح الضرورية هي التي لا بدَ منها في قيام مصالح الدين والدنيا للجماعات وللأفراد بحيث لا يستقيم النظام باختلالها وإذا انخرمت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة وآلت حالة الأمَة إلى فساد وتهارج وفوت حياة ، وفي الآخرة فوت النجاة والنعيم والرجوع بالخسران المبين

وليس المراد باختلال نظام الأمَة هلاكها واضمحلالها لأنَ هذا قد سلمت منه أعرق الأمم في الوثنيَة والهمجيَة ، ولكن المراد أن تصير أحوال الأمَة شبيهة بأحوال الأنعام بحيث لا تكون على الحالة التي أرادها الشارع منها ، وقد يفضي بعض ذلك الاختلال إلى الاضمحلال الآجل بتفاني بعضها ببعض أو بتسلَط العدوّ عليها

وهذه الضروريات تنحصر في خمس وهي : الدين والنفس والعقل والنسل والمال

وقد وقع مراعاة المصالح الضرورية من ناحيتين :

الأولى : من حيث إيجادها وتحقيقها بإقامة أركانها وتثبيت قواعدها : ذلك أنَ أصول العبادات من الإيمان بالله والنطق بالشهادتين وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام شرّعت لإقامة الدين ، وشرّع الزواج من أجل بقاء النوع الإنساني بالتوالد والتناسل لإيجاد النفس وإقامتها ، وشرّع كلّ ما يكفل سلامة العقل وتنميته بالعلم والمعرفة وحرّم كلّ ما يفسده أو يضعف قوّته لإقامته وتحقيقه ، أمّا المال فشرّع الله لتحصيله وإيجاده السعي في طلب الرزق وأباح المعاملات والمبادلات التجارية

الثانية : من حيث صيانتها وحمايتها بدرء الخلل الواقع أو المتوقّع فيها : وذلك بتشريع العقوبات الزاجرة لصيانة مبدأ التديّن وإبعاد الناس عن الخبط في العقائد ، وشرّع القصاص والديّة والكفارة ليتحقّق بذلك حفظ الأرواح وحقّ الحياة ، كما شرّع أحكاما للحفاظ على العقل فأوجب حدّ الشرب لمن يتناول المسكرات ليضمن صيانة العقل وحمايته ، وهو مناط التكليف ، وشرّع للحفاظ على النسل أحكاما عديدة ابتدءا بغضّ البصر وانتهاء بإقامة حدّ الزنا على الزاني وحدّ القذف على القاذف ضمانا لعدم اختلاط الأنساب وحفاظا على بقاء النوع الإنساني ، وأمّا المال فللمحافظة عليه شرّع حدّ السارق وحرّم أكل أموال الناس بالباطل وأوجب الضمان والتعويض على المتلف والمعتدي حماية للمال الذي به قوام الأعمال

2 ) الحاجيات :

أمّا المصالح الحاجيّة فهي كلّ ما تحتاج إليه الأمّة والأفراد من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤدّي في الغالب إلى الحرج والمشقّة اللاحقة بفوت المطلوب ، فإذا لم تراع دخل على المكلَفين على الجملة الحرج والمشقَة من غير أن يبلغ مبلغ الفساد المتوقَع ، لكن تكون حياتهم على حالة غير منتظمة

وهي جارية في العبادات والعادات والمعاملات والعقوبات ، ففي العبادات شرّع الله الرخص تخفيفا عن المكلّفين إذا كان في العزيمة مشقَة عليهم مثل قصر الصلاة وجمعها للمسافر، وفي العادات أباح الإسلام الصيد والتمتَع بما لذّ من طيّبات الرزق الحلال ، وفي المعاملات شرّع كثيرا من أنواع العقود والتصرَفات التي تقتضيها حاجات الناس رغم أنّ الأسس العامَة للعقود لا تنطبق عليها ، فأجازها الإسلام خلافا للقياس ومقتضى القواعد العامة لحاجة الناس إليها ولرفع الحرج ودفع المشقَة عنهم في التعامل ، وذلك مثل الانتفاع بملك الغير بطريق الإجارة أو الإعارة ، وفي العقوبات شرّع للوليّ حقّ العفو عن القصاص وأمر بتضامن الأقارب في تحمّل الديات ودرأ الحدود بالشبهات

3 ) التحسينيات :

وأمّا المصالح التحسينيّة فهي الأخذ بمحاسن العادات وما تقتضيه المروءات ومكارم الأخلاق ، وإذا فقدت لم تختلّ حياة الناس كما في فقد الضروريات ولا يصيبهم الحرج والمشقّة كما في فقد الحاجيات ، غير أنّ حياتهم تصبح مستهجنة في تقدير أهل العقول الراجحة

وهي جارية فيما جرت فيه الضروريات والحاجيات ، ففي العبادات شرّعت الطهارات وستر العورات والاحتراز عن النجاسات وأخذ الزينة من اللباس ومحاسن الهيآت والتقرَب إلى الله بأنواع الطاعات ، وفي العادات أرشد الشرع إلى آداب الأكل والشرب ، وفي المعاملات حرّم الغشَ والتدليس والاحتكار ونهى عن بيع النجاسات وعن بيع الإنسان على بيع أخيه ، وفي العقوبات منع التمثيل بالقتلى وأوجب الوفاء بالعهد وحرّم الغدر

فالتحسينيات هي ما لا يرجع إلى ضرورة ولا إلى حاجة ولكن يقع موقع التحسين والتزيين والتيسير للمزايا ورعاية أحسن المناهج في العادات والمعاملات

** باعتبار تعلّقها بالفرد أو الجماعة : كليّة ، جزئيّة

1 - مصلحة كليّة :

وهي التي تعود على جميع الأمّة أو جماعة عظيمة منها بالخير والنفع مثل حماية البلاد من العدوّ والأمّة من التفرّق

2 - مصلحة جزئيّة :

وهي مصلحة الفرد أو الأفراد القليلة كتشريع المعاملات

** بحسب الحاجة إليها : قطعيّة ، ظنيّة ، وهميّة

1 - مصالح قطعيّة :

وهي المتيقّنة التي دلّت عليها دلالة النصّ التي لا تحتمل التأويل مثل قوله تعالى : " ولله على الناس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا " أو أرشدت إليها الأدلّة الكثيرة بالاستناد إلى الاستقراء كالكلّيات أو الضروريات الخمسة ، أو دلّ العقل على أنّ في تحصيله نفعا عظيما وفي ضدّه ضررا كبيرا مثل قتال مانعي الزكاة في عهد أبي بكر الصديق

2 - مصالح ظنيّة :

وهي ما اقتضى العقل ظنّه ، أو دلّ عليه دليل ظنيّ من الشرع مثل قوله صلّى الله عليه وسلّم : لا يقضي القاضي وهو غضبان ( أصحاب الكتب الستّة )

3 - مصالح وهميّة :

وهي التي يتخيّل فيها صلاح وخير وهو عند التأمّل ضرر ، كتناول المخدّرات وشرب المسكرات لتوهّم مصلحة في شربها ، وإنّما هي ضرر محقّق وفساد مؤكّد

2 - قواعد أصوليّة لغويّة - علم أصول الفقه -

أصول الفقه :

هو أدلَة الأحكام الفقهيَة ومعرفة دلالتها على الأحكام من حيث الجملة ، لا من حيث التفصيل

ومن أدلَة الأحكام الفقهيَة : القرآن والسنَة والإجماع والقياس والاستصحاب والاستحسان والمصالح المرسلة وقول الصحابي وشرع من قبلنا وعمل أهل المدينة وغيرها

وقد وضع علماء الأصول لاستنباط الحكم من النصوص قواعد مستمدّة من طبيعة اللغة العربيّة واستعمالاتها في المعاني حسبما قرّره اللغويون وفقا لتتبّع واستقراء الأساليب العربيّة

وقد قسّموها باعتبارات أربعة :

الاعتبار الأوّل : باعتبار وضع اللفظ للمعنى ( الخاص ، العام ، المشترك ، المؤوّل )

1 - الخاص :

هو اللفظ الموضوع للدلالة على معنى واحد على سبيل الانفراد ، مثل لفظ ثلاثة أيّام في قوله تعالى : " فصيام ثلاثة أيّام " ومثل لفظ عشرة في قوله تعالى : " فكفّارته إطعام عشرة مساكين " فكلّ من العددين قد دلّ على معناه قطعا دون احتمال زيادة ولا نقصان ، لأنّ كلاّ منهما لفظ خاص لا يمكن حمله على ما هو أقلّ أو أكثر

وقد يرد الخاص بصيغة الإطلاق أو التقييد أو الأمر أو النهي

* المطلق:

هو اللفظ الخاص الذي يدلّ على فرد شائع أو أفراد على سبيل الشيوع ولم يتقيّد بصفة من الصفات ، ويجري المطلق على إطلاقه ما لم يرد دليل يدلّ على تقييده ، كقوله تعالى : " وأمّهات نسائكم " فإنّه يدلّ على تحريم أمّ الزوجة بمجرّد العقد على ابنتها ، سواء دخل بها الزوج أو لم يدخل

* المقيّد :

هو اللفظ الخاص الدال على فرد شائع مقيّد بصفة من الصفات ، والمقيّد يعمل به على تقييده ما لم يدلّ دليل على إلغاء القيد ، ومثاله قول الله تعالى : " إلاّ أن يكون ميتة أو دما مسفوحا " قيّد الدم المحرّم بكونه مسفوحا ، أمّا الدم الجامد كالكبد والطحال فليس بمحرّم ، ومثل قوله تعالى : " فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين " فقد ورد الصيام مقيّدا بتتابع الشهرين فيعمل به على تقييده

* الأمر :

هو اللفظ الدال على طلب الفعل على جهة الاستعلاء ، سواء كان بصيغة الأمر كقوله تعالى : " أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " أم كان بصيغة المضارع المقترن بلام الأمر كقوله تعالى : " فمن شهد منكم الشهر فليصمه " أم كان بالجملة الخبرية التي يقصد منها الطلب كقوله تعالى : " والوالدات يرضعن أولادهنّ حولين كاملين " فليس المقصود منه مجرّد الإخبار عن إرضاع الوالدات أولادهنّ وإنّما المقصود الأمر بالإرضاع وطلبه من الوالدات

* النهي :

هو اقتضاء كفّ عن فعل على سبيل الحتم والاستعلاء ، ومن أساليب النهي أن يكون بصيغة النهي المعتادة كقوله تعالى : " ولا تقربوا مال اليتيم إلاّ بالتي هي أحسن " وإمّا بلفظ التحريم كقوله تعالى : " حرّمت عليكم الميتة والدم ... " أو نفي الحلّ كقوله تعالى : " ولا يحلّ لكم أن تأخذوا ممّا آتيتموهنّ شيئا " أو الأمر الدال على الترك كقوله تعالى : " وذروا ظاهر الإثم وباطنه "

2 - العام :

هو اللفظ الذي يستغرق جميع ما يصلح له من الأفراد ، كقوله تعالى : " كلّ امرىء بما كسب رهين " لأنّ كلّ من ألفاظ الجمع ، وقوله : " قد أفلح المؤمنون " وهذا جمع معرّف بأل المفيدة للاستغراق

وقد يقع تخصيص العام بقصر اللفظ على بعض أفراده أو بصرف العام عن عمومه ، مثل قصر الوجوب في لفظ : " الناس " عقلا على المكلّف دون الصبيّ والمجنون في قوله تعالى : " ولله على الناس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا "

3 - المشترك :

هو اللفظ الموضوع للدلالة على معنيين فأكثر، مثل لفظ : قضى : فقد جاء بمعنى أمر كما في قوله تعالى : " وقضى ربّك ألاّ تعبدوا إلاّ إيّاه " وجاء بمعنى أعلم في قوله تعالى : " وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب " وبمعنى حتم في قوله تعالى : " فيمسك التي قضى عليها الموت "

4 - المؤوّل :

هو ما ترجّح من المشترك بعض وجوهه بغالب الرأي والاجتهاد ، مثل قوله تعالى : " الذي أحلّنا دار المقامة من فضله " فلفظ أحلّنا مشترك بين الحلول أي النزول وبين الحلّ ضدّ الحرمة ، فرجّح معنى النزول بدليل قوله : دار المقامة : الوارد في سياق الآية

الاعتبار الثاني : باعتبار استعمال اللفظ في المعنى ( الحقيقة ، المجاز ، الصريح ، الكناية )

1 - الحقيقة :

هي كلّ لفظ أريد به ما وضع له في الأصل لشيء معلوم ، مثل استعمال لفظ : الصلاة : في العبادة المخصوصة المشتملة على أقوال وأفعال مخصوصة

2 - المجاز :

هو كلّ لفظ مستعار لشيء غير ما وضع له لمناسبة بينهما أو لعلاقة مخصوصة ، كقوله تعالى : " واسأل القرية " أي أهل القرية ، فأطلق اسم المحلّ وأريد الحال ، ومثل قوله تعالى : " يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت " أي أناملهم ، ومثل قوله تعالى : " وينزّل لكم من السماء رزقا " أي مطرا يؤدّي إلى الرزق فأطلق اسم المسبّب على السبب

3 - الصريح :

هو ما ظهر به المعنى المراد ظهورا بيّنا بسبب كثرة الاستعمال ، حقيقة كان أو مجازا

مثل من قال : بعتك هذا الشيء وقبل المشتري تمّ العقد وانتقلت ملكيّة المبيع من البائع إلى المشتري ، واستحقّ البائع الثمن في ذمّة المشتري

4 - الكناية :

هي لفظ استتر المراد منه في نفسه فلا يفهم إلاّ بقرينة ، سواء أكان المراد معنى حقيقة أم معنى مجازا

مثل قول الرجل لزوجته : " الحقي بأهلك " فإنّه لا يقع به الطلاق إلاّ بالنيّة أو قامت قرينة على نيّة الطلاق ، لأنّ حكم اللفظ الكنائي لا يثبت إلاّ بنيّة المتكلّم لاستتار المعنى المراد منه

الاعتبار الثالث : باعتبار دلالة اللفظ على المعنى ( واضح الدلالة ، خفيّ الدلالة )

1- واضح الدلالة :

وهو ما دلّ على معناه بصيغته من غير توقّف على أمر خارجي ، ومراتب الوضوح أربعة ، وهي الظاهر والنصّ والمفسّر والمحكم ، فأقلّها وضوحا الظاهر ثمّ النصّ ثمّ المفسّر ثمّ المحكم

* الظاهر :

هو كلّ لفظ أو كلام ظهر المعنى المراد به للسامع بصيغته من غير توقّف على قرينة خارجية أو تأمّل ، سواء أكان مسوقا للمعنى المراد منه أم لا ، مثل قوله تعالى : " يا أيّها الناس اتّقوا ربّكم " فهذا ونحوه : ظاهر يعرف المراد منه بسماع صيغته ، وهو مسوق لبيان المعنى المراد

* النصّ :

هو ما ازداد وضوحا عن الظاهر بقرينة تقترن باللفظ من المتكلّم ليس في اللفظ ما يوجب ذلك ظاهرا بدون تلك القرينة ، مثل قوله تعالى : " وأحلّ الله البيع وحرّم الربا " فإنّه يدلّ على نفي التماثل وبيان الفرق بين البيع والربا من ناحية الحلّ والحرمة ، فيكون معنى الآية ظاهرا في حلّ البيع وحرمة الربا ، وهذا المعنى كان معلوما قبل نزول الآية ، ونصّا في التفرقة بينهما ، وهذا هو المعنى الذي سيق الكلام لأجله ، بدليل أنّها وردت للردّ على اليهود عندما قالوا فيما حكى القرآن : " إنّما البيع مثل الربا "

* المفسّر :

هو اللفظ الذي دلّ على معناه دلالة أكثر وضوحا من النصّ والظاهر بحيث لا يحتمل التأويل والتخصيص ، ولكنّه يقبل النسخ في عهد الرسالة ، مثل قوله تعالى : " فسجد الملائكة كلّهم أجمعون " فلفظ الملائكة عام فيه احتمال الخصوص لأنّه جمع معرّف باللام ، فيفيد العموم ولكنّه يحتمل الخصوص بأن يكون بعض الملائكة لم يسجدوا ، فلمّا قال : " كلّهم " انتفى احتمال الخصوص ، وهذا بيان تقرير ، ولمّا قال : " أجمعون " انتفى احتمال سجودهم متفرّقين ، وهذا بيان تفسير ، فسّر كيفيّة سجودهم وقطع احتمال تأويل الافتراق

* المحكم :

هو اللفظ الذي دلّ بصيغته على معناه دلالة واضحة لا تحتمل تأويلا ولا تخصيصا ولا نسخا في حال حياة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ولا بعد وفاته بالأولى ، وذلك مثل أصول الإيمان ومنه قوله تعالى : " إنّ الله بكلّ شيء عليم " فصفة العلم من الصفات الأزليّة القائمة بذاته تعالى ، فلا تحتمل النسخ لمنافاة ذلك صفة الألوهية ، ومثل أصول الفضائل وقواعد الأخلاق كالبرّ والوفاء والأمانة ، وكذلك الأحكام الجزئيّة المتّصفة بصفة التأبيد والدوام ، كما في قوله تعالى : " وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا "

2 - خفيّ الدلالة :

وهو ما استتر معناه لذاته أو لأمر آخر ، فلا يفهم إلاّ بغيره ، ومراتب الخفاء أربعة ، وهي الخفيّ والمشكل والمجمل والمتشابه ، فأقلّها خفاء وإبهاما : الخفيّ ثمّ المشكل ثمّ المجمل ثمّ المتشابه

وهذه الأنواع الأربعة أضداد الأربعة السابقة ، فالخفيّ يقابل الظاهر ، والمشكل يقابل النصّ ، والمجمل يقابل المفسّر ، والمتشابه يقابل المحكم

* الخفيّ :

هو ما خفي المراد به من غير صيغته ، كلفظ القاتل في حديث : لا يرث القاتل شيئا ( أخرجه أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه )

فهذا اللفظ عام يشمل القاتل عمدا أو خطأ ، ولكنّه ظاهر في دلالته على القتل عمدا ، وأمّا دلالته على القاتل خطأ ففيها شيء من الخفاء والغموض بسبب وصف الخطأ ، فاحتاج الأمر إلى نظر وبحث

فرأى بعض المجتهدين أنّ القاتل خطأ لا يحرم من الميراث ولا يدخل في عموم الحديث لكونه لم يقصد القتل ، ورأى البعض الآخر أنّه كالعامد يحرم من الميراث لأنّه قصّر في حالة تستدعي منه الاحتياط والحذر سدّا للباب أمام المجرمين الذين يستعجلون الإرث ويدعون القتل خطأ

* المشكل :

هو اللفظ الذي خفي معناه المراد بسبب في نفس اللفظ بحيث لا يدرك إلاّ بالتأمّل وبقرينة تبيّن المراد منه ، ومثاله قوله تعالى : " إلاّ أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح " هل المراد به الزوج أو الوليّ ، وبالتأمّل والاجتهاد رأى بعض المجتهدين أنّ المراد به هو الزوج - أي الزوجة أو الزوج - لأنّ العفو لا يتصوّر إلاّ ممّن له حقّ التنازل عن المهر لغيره ، فإن كانت المرأة أهلا للعفو بنفسها أو بوليّها عفت ولم تأخذ شيئا من المهر ، وإن عفا الزوج كان للمرأة المهر كاملا فيما إذا حدث الطلاق قبل الدخول ، ويصبح تأويل الآية : إلاّ أن تعفو المرأة عن حقّها أو يعفو الزوج عن حقّه وهو نصف المهر فيكون المهر كلّه للمرأة

ورأى البعض الآخر أنّ المراد به الوليّ ، وتكون المرأة هي التي تعفو إن كانت أهلا للتصرّف بأن لم تكن صغيرة أو محجورا عليها ، فإن لم تكن أهلا للتصرّف أسقطه وليّها ، وتقيّد كلمة " يعفون " بقيد : إن كنّ أهلا لذلك ، وما بعد لفظ " يعفون " يكون الوليّ هو المراد

والفرق بينه وبين الخفيّ أنّ الخفاء في المشكل منشؤه من نفس اللفظ بينما الخفيّ يعرف خفاؤه من طريق خارج عن نفس اللفظ ، ولا بدّ في كلّ من الخفيّ والمشكل من البحث والتأمّل

* المجمل :

هو اللفظ الذي خفي المراد منه بنفس اللفظ خفاء لا يدرك إلاّ ببيان من المتكلّم به ، وهو أشدّ خفاء من المشكل لأنّه ازدحمت فيه المعاني وصار كلّ معنى يدفع كلّ واحد سواه ، لا أنّه شمل معاني كثيرة

ومثاله قول الله تعالى : " إنّ الإنسان خلق هلوعا " فلم يفهم المراد منه حتّى بيّنه الله بقوله : " إذا مسّه الشرّ جزوعا وإذا مسّه الخير منوعا " ومثل قوله تعالى : " القارعة ما القارعة " وقوله " الحاقّة ما الحاقّة " فإنّ كلاّ من اللفظين لم يفهم المراد منهما إلاّ بعد بيان الله سبحانه وأنّ المقصود بهما يوم القيامة

* المتشابه :

هو ما خفي بنفس اللفظ وانقطع رجاء معرفة المراد منه لمن اشتبه عليه ، فأصبح لا يرجى إدراك معناه أصلا ، وهو أكثر الأنواع خفاء وإبهاما

وقد ثبت بالاستقراء والتتبّع أنّ المتشابه بهذا المعنى لا يوجد في الآيات القرآنية والأحاديث النبويّة التي يقصد منها بيان الأحكام الشرعية العمليّة ، فليس هناك متشابه في آيات الأحكام وأحاديث الأحكام

وإنّما يوجد في مجالات أخرى مثل الحروف المقطعة - وسمّيت بذلك لأنّه يجب أن يقطع في التكلّم كلّ واحد منها عن الآخر على هيئته - في أوائل بعض السور القرآنية ، ومثل صفات الله التي توهم المشابهة للخلق ، كقوله تعالى : " يد الله فوق أيديهم " وقوله : " واصنع الفلك بأعيننا " ، والله تعالى منزّه عن الحدوث والتشبيه ، ومثل الأفعال التي تصدر عن الله تعالى موهمة التجسيم والجهة كقوله تعالى : " الرحمان على العرش استوى " وقوله : " وجاء ربّك والملك صفّا صفّا "

الاعتبار الرابع : باعتبار كيفيّة دلالة اللفظ على المعنى ( المنطوق ، المفهوم )

1 - المنطوق :

وهو ما دلّ عليه اللفظ في محلّ النطق ، مثل قوله تعالى : " وعلى المولود له رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف " دلّ بعبارته على وجوب نفقة الوالدات المرضعات وكسوتهنّ على الوالد دون الأمّ ، ويلزم منه أنّ الوالد لا يشاركه أحد في الإنفاق على أولاده لأنّه لا يشاركه أحد في النسب إليه ، ومثاله أيضا قوله تعالى : " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " دلّ بعبارته على بيان فضل الأمّ على الولد لأنّ السياق يدلّ عليه ، ويلزم منه بالإشارة أنّ أقلّ مدّة الحمل ستّة أشهر لأنّ آية أخرى وهي قوله تعالى : " وفصاله في عامين " جعلت مدّة الفصال عامين ، فيبقى للحمل ستّة أشهر من مجموع مدّة الثلاثين شهرا

2 - المفهوم :

هو ما دلّ عليه اللفظ لا في محلّ النطق ، والمفهوم نوعان :

* مفهوم الموافقة :

وهو دلالة اللفظ على ثبوت حكم المذكور للمسكوت عنه لاشتراكهما في علّة الحكم المفهومة بطريق اللغة كقوله تعالى : " ولا تقل لهما أفّ " فإنّه يدلّ بعبارته الصريحة على تحريم التأفّف لما فيه من الأذى ، ويدلّ أيضا على تحريم الضرب والشتم من باب أولى لأنّه أشدّ إيذاء من التأفيف ، فيكون الحكم في المسكوت عنه أولى من ثبوته للمنصوص عليه ، فهو ثابت بالأولويّة لقوّة العلّة في المسكوت وهذا مثال مفهوم الموافقة ، ويسمّى فحوى الخطاب لأن المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق به

وقد يكون مساويا له كما في قوله تعالى : " إنّ الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنّما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا " فإنّه يدلّ بعبارته على تحريم أكل أموال اليتامى ظلما ، وإتلاف مال اليتيم بمختلف أنواع الإتلاف هو مساوي لتحريم أكله بالباطل ، فيكون الإتلاف حراما كالأكل لمساواته له في علّة الحكم ، ويسمّى لحن الخطاب لأنّ المسكوت عنه مساويا للمنطوق به

* مفهوم المخالفة :

هو دلالة اللفظ المعلّق فيه الحكم على شرط ، على انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط ، كقوله تعالى : " فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا " فهو يدلّ بمفهومه المخالف على تحريم أخذ شيء من المهور إذا لم تطب نفس الزوجات بإعطاء شيء منه ، ومثله قوله : " وكلوا واشربوا حتّى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثمّ أتمّوا الصيام إلى الليل " فإنّه يدلّ بمفهومه المخالف على تحريم الأكل والشرب بعد الغاية وهي طلوع الفجر، وعلى جواز تناول المفطرات بدخول الليل بعد الإمساك عنها طول الفجر ، فحكم ما بعد الغاية يخالف ما قبلها

القسم الثاني : مفاهيم ومصطلحات تتعلّق بالأدلّة الشرعيّة

الأدلّة الشرعيّة

القرآن :

هو كلام الله تعالى المنزّل على محمّد بن عبد الله رسول الله صلّى الله عليه وسلّم باللسان العربي ، المكتوب في المصاحف المنقول بالتواتر المتعبّد بتلاوته المبدوء بالفاتحة المختوم بسورة الناس

السنّة :

هي كلّ ما صدر عن الرسول صلّى الله عليه وسلّم من قول أو فعل أو تقرير، فأمّا السنّة القوليّة فهي الأحاديث التي قالها الرسول صلّى الله عليه وسلّم في مختلف الأغراض والمناسبات ، وأمّا الفعليّة فهي الأعمال التي قام بها الرسول صلّى الله عليه وسلّم ، وأمّا السنّة التقريريّة فهي ما كلّ رآه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم من قول أو فعل صدر أمامه أو في عصره وعلم به ، فسكت عنه ولم ينكره

وتنقسم السنّة من حيث السند أو باعتبار عدد نقلتها إلى قسمين : المتواترة والآحاد :

* المتواتر:

هو ما رواه جمع تحيل العادة تواطؤهم على الكذب عن مثلهم من أوّل السند إلى منتهاه ، على أن لا يختلّ هذا الجمع في أيّ طبقة من طبقات السند

* الآحاد :

هو ما رواه الواحد أو الاثنان فأكثر ممّا لم تتوفّر فيه شروط التواتر ، ولا عبرة للعدد فيه بعد ذلك

وينقسم الحديث من حيث القبول والردّ إلى صحيح وحسن وضعيف

* الصحيح :

هو ما اتّصل سنده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علّة

* الحسن :

هو ما اتّصل سنده بعدل خفّ ضبطه من غير شذوذ ولا علّة

* الضعيف :

هو ما لم يجمع صفة الصحيح والحسن

وينقسم من حيث عدم اتّصال سنده إلى :

* المرسل :

هو ما رفعه التابعي إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم من قول أو فعل أو تقرير صغيرا كان التابعي أو كبيرا

* المنقطع :

هو ما سقط من سنده راو واحد في موضع أو أكثر أو ذكر فيه راو مبهم ، فهو كالمرسل من حيث سقوط راو من سنده إلاّ أنّ المرسل قيّد بسقوط الصحابي ، في حين أطلق في المنقطع فكلّ ما سقط منه راو - سواء أكان في أوّله أو في وسطه أو في آخره - فهو منقطع

* المعضل :

هو ما سقط من سنده راويان متتاليان أو أكثر ، ومنه ما يرسله تابعي التابعي

وينقسم لسبب غير عدم اتّصال سنده إلى أنواع منها :

الشاذّ :

هو ما رواه المقبول مخالفا لمن هو أولى منه

( فتاوى ابن تيمية مقدمة ابن الصلاح تدريب الراوي شرح نخبة الفكر حجة الله البالغة معرفة علوم الحديث

الإجماع :

هو اتّفاق المجتهدين من أمّة محمّد صلّى الله عليه وسلّم بعد وفاته في عصر من العصور على حكم شرعي

ومن نماذج الإجماعات :

في باب الطهارة: إجماع العلماء على أنّ الماء الراكد إذا كان من الكثرة بحيث إذا حرّك وسطه لم يتحرّك طرفاه ولا شيء منهما فإنّه لا ينجّسه شيء إلاّ ما غيّر لونه أو طعمه أو رائحته

في باب الدعوى والشهادات : إجماعهم على أنّ الإصرار على ارتكاب الكبائر جرحة تردّ بها الشهادة

في باب الحَجْر : إجماعهم أنّ من كان بالغا عاقلا عدلا في دينه حسن النظر في ماله ، أنّه لا يحجر عليه وأنّ كلّ ما أنفذ ممّا يجوز إنفاذه في ماله فهو نافذ

في باب الودائع : إجماعهم على أنّ من اتّجر في الوديعة أو أنفقها أو تعدّى فيها مستقرضا لها أو غير مستقرض فضمانها عليه حتّى تردّ إلى مكانها

في باب البيوع : إجماعهم على أنّ بيع المرء ما لا يملك ولم يجزه مالكه ، فإنّه باطل

وتجدر الإشارة في هذا المجال أنّ ابن المنذر النيسابوري ( -- 318 ه ) قد جمع في كتابه " الإجماع " 836 مسألة نقل فيها إجماع العلماء ، قسّمها على 62 بابا من أبواب الفقه

إجماع أهل المدينة :

هو ما اتّفق عليه العلماء والفضلاء بالمدينة كلّهم أو أكثرهم في زمن مخصوص سواء كان سنده نقلا أم اجتهادا

إجماع العترة :

وهو إجماع علي وفاطمة وابنيهما الحسن والحسين

وبه قال الشيعة الإمامية والزيدية

إجماع الشيخين :

والمقصود بالشيخين : أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب

إجماع الخلفاء الأربعة :

وهم أبو بكر وعمر وعثمان بن عفان وعليّ بن أبي طالب

وبه قال بعض الحنفيّة وأحمد بن حنبل في رواية عنه

القياس :

هو إلحاق فرع بأصل في الحكم لاشتراكهما في العلّة

وينقسم القياس باعتبار القوّة إلى قياس جليّ أو في معنى الأصل ، وقياس خفيّ

* القياس الجليّ : هو ما كانت العلّة فيه منصوصة أو غير منصوصة ، ولكن قطع فيه بنفي تأثير الفارق بين الأصل والفرع ، ويشمل قياس الأولى وهو أن يكون الفرع أولى بالحكم من الأصل لقوّة العلّة فيه ، مثل قياس الضرب على التأفيف بجامع الإيذاء ، فإنّ الضرب أولى بالتحريم من التأفيف لشدّة الإيذاء

* القياس الخفيّ : هو ما لم يقطع بنفي تأثير الفارق بين الأصل والفرع إذا كانت العلّة فيه مستنبطة من حكم الأصل ، ويشمل قياس الأدنى وهو ما كان الفرع فيه أضعف في علّة الحكم من الأصل مثل قياس القتل بالمثقل على القتل بالمحدد بجامع القتل العمد العدوان لإثبات وجوب القصاص في المثقل

وللقياس أركان أربعة : الأصل والفرع والحكم زالعلّة

** أركان القياس :

* الركن الأوّل :

الأصل ، وهو الصورة المقيس عليها : كقولهم : الخمر أصل للنبيذ ، فالنبيذ فرع في مقابلة أصله وهو الخمر

ويسمَى كذلك بالمقيس عليه والمشبَه به والمحمول عليه والملحق به

* الركن الثاني :

الفرع ، وهو المسألة التي لم يرد فيها نصّ ولا إجماع

* الركن الثالث : الحكم

وهو الذي ورد به النصّ في الأصل ويراد تعديته إلى الفرع بطريق القياس

* الركن الرابع : العلّة :

وهي الوصف الجامع بين الأصل والفرع

ومن شروط العلّة :

أن تكون وصفا ظاهرا : أي يمكن ملاحظة تحقّق وجوده في الأصل وفي الفرع

منضبطا : أي لا يختلف باختلاف الأشخاص أو الأحوال

مناسبا للحكم : أي أن يكون ربط الحكم بها مظنّة لتحقّق حِكمة الحكم والمصلحة التي قصدها الشارع

وقد أجرى العلماء القياس في الأسباب والشروط والموانع والرخص والمقدّرات والكفّارات والعقوبات والإجراءات الجنائيّة وكذلك الأسماء اللغويّة

* القياس في الأسباب : مثل قياس التسبّب في القتل بالشهادة على التسبّب فيه بالإكراه

وذلك أنّ الشهود الذين يشهدون في القصاص ثمّ يتراجعون ويقرّون بتعمّدهم بعد أن يقتل المشهود ، يجب عليهم القصاص بقياس الشهادة الباطلة على الإكراه بجامع السبب ، فيقتصّ منهم إلحاقا لهم بالقاتل العامد

* القياس في الشروط : مثل قياس الوضوء على التيمّم في اشتراط النيّة بجامع أنّ كلاّ منهما طهارة مقصودة للصلاة ، وقياس الغسل على الوضوء في توقّف صحّة الصلاة عليه بجامع أنّ كلاّ منهما رافع للحدث

* القياس في الموانع : مثل قياس النفاس على الحيض في المانعيّة من صحّة الصلاة بجامع أنّ كلاّ منهما أذى لا يناسب الصلاة ، وقياس نسيان الماء على المانع من استعماله حسّا كوجود السباع أو اللصوص ونحوهما من المانعيّة من وجوب استعماله ، وقياس منع المحرم من استدامة ملك الصيد على منعه من لبس المخيط بجامع حرمة الإحرام

* القياس في الرخص : مثل نهي القاضي عن القضاء في غير حالته النفسيّة المعتادة قياسا على منعه منه في حالة الغضب ، ذلك أنّ الحكم حالة الغضب قد يتجاوز بالحاكم إلى غير الحقّ فمُنع ، ويتعدّى بهذا المعنى إلى كلّ ما يحصل به تغيّر الفكر كالجوع والعطش المفرطين وغلبة النعاس وسائر ما يتعلّق به القلب تعلّقا يشغله عن استيفاء النظر ، ومثل المسح على الجوربين قياسا على الخفّين ، ومثل المسح على البلغة قياسا على الخفّ

* القياس في المقدّرات : مثل تقديرات الدلو والبئر في نزح الماء منه إذا سقطت فيه الدواب وماتت ، ومثل تقديرات الماء اليسير المستعمل في حدث أو حلّت به نجاسة لم تغيّره أو ولغ فيه كلب ، وكقياس أقلّ الصداق على نصاب السرقة بجامع كونه مالا له بال

* القياس في الكفّارات : مثل قياس القاتل عمدا على القاتل خطأ في وجوب الكفّارة لأنّها إذا وجبت في الخطأ ففي العمد أولى ، وكقياس كفّارة الظهار على كفّارة القتل الخطإ في اشتراط الإيمان في الرقبة

* القياس في العقوبات : كقياس النبّاش على السارق وقياس اللواط على الزنا في وجوب الحدّ

* القياس في الإجراءات الجنائيّة : كقياس الإقرار بالزنا والسرقة على الشهادة عليهما في العدد

* القياس في الأسماء اللغويّة : كقياس حكم القليل من النبيذ المتّخذ من غير العنب إذا لم يحصل بشربه الإسكار على الخمر لإطلاق لفظ الخمر على عموم ما أسكر

فهذه بعض النماذج من القياس ممّا استعمله علماء الأصول في مختلف المجالات والمواطن ممّا يسدّ الباب أمام الذين يدّعون أنّ القياس لم يكد يستعمل إلاّ في المأكل والمشرب

الاستحسان :

هو العمل بأقوى الدليلين أو الأخذ بمصلحة جزئيّة في مقابلة دليل كليّ ، أو ترجيح قياس خفيّ على قياس جليّ بناء على دليل

ومثاله : إجماع العلماء على جواز عقد الاستصناع - وهو أن يتعاقد شخص مع صانع على صنع شيء نظير ثمن معيّن - فإنّ مقتضى القياس بطلانه لأنّ المعقود عليه وقت العقد معدوم ، ولكن أجيز العمل به استحسانا

ومثاله : إجارة الحمّام بأجرة معيّنة دون تحديد لقدر الماء المستعمل في الاستحمام ومدّة الإقامة في الحمّام فإنّ مقتضى القياس عدم الجواز لأنّ عقد الإجارة يقتضي تقدير الماء وغيره وهو العلم بالمعقود عليه علما يمنع من المنازعة فلا يصحّ العقد على مجهول ، والجهالة تفسد العقد ، ولكن الاستحسان قضى بخلاف ذلك

ومثاله صحّة وصيّة المحجور عليه لسفه في سبيل الخير ، فإنّ مقتضى القياس عدم صحّة تبرّعات المحجور عليه لأنّ فيها تبديدا لأمواله ، ولكن الاستحسان يقضي بجواز تبرعاته في سبيل الخير لأنّ المقصود من الحجر هو المحافظة على مال المحجور عليه وعدم ضياعه حتّى لا يكون عالة على غيره

والوصية في سبيل الخير لا تعارض هذا المقصود لأنّها لا تفيد الملك إلاّ بعد وفاة المحجور عليه فاستثنيت الوصية من الأصل العام لمصلحة جزئيّة وهي تحصيله الثواب وجلب الخير له مع عدم الإضرار به في حياته

المصالح المرسلة :

هذا الدليل اصطلح على تسميته المالكية بالمصالح المرسلة ، وسمّاه الغزالي بالاستصلاح ، وسمّاه متكلّمو الأصوليين بالمناسب المرسل الملائم ، وسمّاه البعض الآخر بالاستدلال المرسل ، وسمّاه إمام الحرمين وابن السمعاني بالاستدلال

والمصالح المرسلة هي عبارة عن الأوصاف التي تلائم تصرفات الشارع ومقاصده ولكن لم يشهد لها دليل معيّن من الشرع بالاعتبار أو بالإلغاء

فهي بالإضافة إلى شهادة الشرع أقسام ثلاثة : ما شهد الشرع لاعتبارها ، وما شهد الشرع لبطلانها ، وما لم يشهد له من الشرع بالبطلان ولا بالاعتبار نصّ معيّن

وهي باعتبار آثارها في المجتمع ثلاثة أنواع : الضروريات والحاجيات والتحسينيات

وبحسب تعلّقها بالفرد أو الجماعة : كليّة وجزئيّة

وبحسب الحاجة إليها : قطعيّة وظنيّة ووهميّة

* الفرق بين القياس والاستحسان والمصالح المرسلة :

القياس يجري في الوقائع التي لها نظير أو مماثل في النصّ أو الإجماع ، في حين أنّ الاستحسان يجري في مسألة لها نظير ولكنّها استثنيت من حكم لدليل يوجب ذلك ، وأمّا المصلحة المرسلة فإنّها تطبّق في واقعة ليس لها نظير في الشرع تقاس عليه ، وإنّما يثبت الحكم فيها ابتداءً

العرف والعادة :

هو ما استقرّ في النفوس من جهة العقول وتلقّته الطباع السليمة بالقبول

أو هو ما اعتاده الناس وساروا عليه من كلّ فعل شاع بينهم أو لفظ تعارفوا إطلاقه على معنى خاص لا تألفه اللغة ولا يتبادر عند سماعه وهو بمعنى العادة الجماعية ، وشمل بهذا العرف العملي والعرف القولي

ومن أمثلة الأحكام المأخوذ بها عرفا :

دخول العلو في بيع المنزل وإن لم ينصّ في العقد على دخول حقوق المنزل ومرافقه بناء على العرف

الاستصناع عقد جائز عرفا للحاجة إليه مع أنّه بيع لمعدوم

شراء بعض الحاجيات كالغسالات والثلاجة مع ضمانها مدّة واشتراط إصلاحها عند العطب مدّة معيّنة ، أخذا بمقتضى العرف العام

شرع من قبلنا :

هو ما شرعه الله للأمم السابقة من أحكام تشريعية في شرائعهم ، فيعمل به ما لم يرد في شرعنا ما يدلّ على نسخه

ومثاله جواز الجعالة لقوله تعالى في قصّة يوسف : " ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم "

وجواز الكفالة بالنفس لقوله تعالى : " قال لن أرسله معكم حتّى تؤتون موثقا من الله لتأتنّني به "

قول الصحابي :

هو قول من لقي الرسول صلّى الله عليه وسلّم مؤمنا به ومات على إسلامه

ومثاله ما روي عن بعض الصحابة من المقدّرات كتقدير أكثر مدّة الحمل وهو سنتان المروي عن عائشة ، وتقدير أقلّ الحيض بثلاثة أيّام المروي عن ابن مسعود وأنس بن مالك

الاستصحاب :

هو بقاء حكم الأصل الثابت بالنصوص حتى يقوم الدليل منها على التغيير، ويعمل به إذا لم يوجد دليل آخر فهو آخر مدار الفتوى

ومثاله الأصل بقاء الملكية حتى يثبت نقلها بدليل ، والأصل في الأشياء النافعة التي لم يرد فيها من الشرع حكم معيّن هو الإباحة ، فكلّ شيء من منتجات الكون لم يدلّ دليل شرعي على حكمه ، فهو مباح

والأصل في الذمّة البراءة من الحقوق حتّى يوجد دليل شرعي يدلّ على التكليف فإذا ادّعى شخص على آخر دينا فعليه إقامة الدليل على أنّ ذمّة المدّعى عليه مشغولة بهذا الدين ، فإذا لم يستطع إثباته كانت ذمّة المدّعى عليه بريئة

سدّ الذرائع :

هي الحيلولة دون الوصول إلى المفسدة إذا كانت النتيجة فسادا ، مراعاة لنتائج الأعمال وما يترتّب عليها من أضرار

ومثاله تضمين حملة الطعام لئلاّ تمتدّ أيديهم إليه ، وتحريم عقد النكاح المقصود به التحليل

الاستقراء :

هو تصفّح جزئيات أمر كليّ لإثبات حكمها له ، أو هو الاستدلال بثبوت الحكم في الجزئيات على ثبوته في الأمر الكليّ لتلك الجزئيات

العصمة أو التفويض :

هو إحالة الحكم إلى النبيّ أو المجتهد بما يشاء من غير دليل يستند إليه ، ويكون حكمه صوابا موافقا حكم الله تعالى لإلهامه الله له

ولم يقل بهذا المصدر إلاّ الشيعة الإمامية ولذلك يدّعون العصمة لأئمّتهم

القسم الثالث : مفاهيم ومصطلحات متنوّعة وردت في المبحث الثالث

** الحكم :

هو خطاب الله تعالى المتعلّق بأفعال المكلّفين على وجه الطلب أو التخيير أو الوضع

والملاحظ في تعريف الحكم أنّه ينقسم إلى قسمين :

* الحكم التكليفي : وهو ما كان متعلّقا بفعل المكلّف على جهة الطلب أو التخيير

وهو أقسام خمسة

طلب فعل على سبيل الجزم وهو الإيجاب

طلب فعل على سبيل غير الجزم وهو الندب

طلب نهي على سبيل الجزم وهو التحريم

طلب نهي على سبيل غير الجزم وهو الكراهة

طلب على وجه التخيير وهو الإباحة

* الحكم الوضعي : وهو ما اقتضى وضع شيء سببا لشيء أو شرطا له أو مانعا منه

ومثال السبب : قول الله تعالى : " فمن شهد منكم الشهر فليصمه " فرؤية الهلال سبب لوجوب الصوم ، وقوله تعالى : " أقم الصلاة لدلوك الشمس " فدخول الوقت سبب لإيجاب صلاة الظهر

ومثال الشرط ، قوله تعالى : " ولله على الناس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا " فالاستطاعة شرط لإيجاب الحجّ

ومثال المانع ، قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم : " ليس لقاتل ميراث " ( أخرجه مالك في الموطأ ) فقتل الوارث مورّثه عمدا مانع من استحقاق الميراث

** السبب والشرط والمانع :

السبب هو الذي يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته ، والشرط هو الذي يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته ، وأمَا المانع فهو الذي يلزم من وجوده العدم ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته

والثلاثة تصلح الزكاة مثالا لها ، فالنصاب سبب لوجوب الزكاة ، فإذا توفَر النصاب وجبت الزكاة وإذا انعدم النصاب لم تجب الزكاة ، فالسبب الذي هو النصاب أثر في المسبَب الذي هو الزكاة في حالة الوجود والعدم ، والحول شرط لوجوب الزكاة فإذا حال الحول فلا تجب الزكاة إلاَ لمن ملك نصابا وإذا لم يحل الحول لم تجب الزكاة ، فالشرط أثَر في المشروط في حالة عدمه دون حالة وجوده ، والدين مانع من وجوب الزكاة فالمانع أثَر في الممنوع حالة وجوده لا حالة عدمه ، فيكون عكس الشرط

** النظر :

معناه الذي يريده الأصوليون عند الإطلاق هو النظر في الأدلة والاجتهاد في استنباط الأحكام منها

**الاجتهاد :

هو بذل المجتهد وسعه في طلب العلم بأحكام الشريعة

**الاجتهاد الجماعي :

هو مصطلح معاصر لم يفرد له العلماء السابقون بحثا خاصّا به أو يجعلوا له بابا مستقلاّ في أصول الفقه ، وإنّما جاء حديثهم عنه ضمن مسائل متفرّقة في أكثر من موضوع

ولذلك يمكن أن نعرّف الاجتهاد الجماعي بأنّه عبارة عن استفراغ جمهور أهل العلم وسعهم في طلب الحكم الشرعي واتّفاقهم عليه بعد التشاور فيه

** التقليد :

هو أخذ قول الغير من غير معرفة دليله

** التأويل :

صرف اللفظ عن ظاهر معناه إلى معنى محتمل بدليل

** النوازل :

هي الوقائع الجديدة التي لم يسبق فيها نصّ أو اجتهاد

** الحكمة :

هي المصلحة التي يراد بالحكم تحقّقها ، والمفسدة التي يراد به دفعها

** مسالك العلّة :

هي الطرق الدالة على إثبات عليّة الوصف أي كونه علّة ، وطرق إثبات العلّة تسعة وهي : النصّ من القرآن والسنّة ، الإجماع ، الإيماء ، السبر والتقسيم ، المناسبة ، الشبه ، الطرد ، الدوران ، تنقيح المناط

* السبر والتقسيم :

هو حصر الأوصاف الموجودة في الأصل وإبطال ما لا يصلح منها للعليَة فيتعيَن الباقي

* المناسبة :

وتسمّى المصلحة والاستدلال ورعاية المقصد وتخريج المناط

والمناسب الذي يصلح أن يكون علّة للحكم هو وصف ظاهر منضبط يحصل عقلا من ترتيب الحكم عليه ما يصلح أن يكون مقصودا من جلب منفعة أو دفع مضرّة ، مثل الإسكار فإنّه وصف ملائم لتحريم الخمر ولا يلائمه كون الخمر سائلا أو بلون كذا أو بنكهة كذا ، وإنّما الإسكار هو الوصف المناسب للتحريم دون غيره

والمناسب أنواع ثلاثة : الملغى والمعتبر والمرسل

** المناط

المراد به العلّة لأنّها مناط الحكم الذي يعلّق عليه

والبحث فيه إمّا لوجوده وهو تحقيق المناط وذلك بإثبات العلّة المتّفق عليها في الفرع كتحقيق مناط القطع الذي هو السرقة في النبّاش الذي ينبش القبور

أو تنقيته وتخليصه وهو تنقيح المناط : والتنقيح هو التصفية والتهذيب ، فيكون المراد بتنقيح المناط تخليص العلّة وتصفيتها بإزالة ما لا يصلح لها وتعيين ما يصلح لها، وذلك بأن ينصّ الشارع على حكم عقب أوصاف فيلغي المجتهد غير المؤثر ويعلّق الحكم على ما بقي ، كتنقيح المناط في حديث الأعرابي الذي واقع زوجته في نهار رمضان فوجبت عليه الكفّارة لإفساده الصيام بالوقاع ، فألغي خصوص الوقاع في رمضان وأنيط الحكم بأعمّ منه وهو انتهاك حرمة رمضان فوجبت الكفارة بالأكل والشرب فيه عمدا

أو تخريج المناط بأن ينصّ الشارع على حكم غير مقترن بما يصلح علّة فيستخرج المجتهد علّته باجتهاده ونظره ، كنهي الرسول عليه الصلاة والسلام عن بيع البرّ بالبرّ إلاّ مثلا بمثل يدا بيد ، ولم يذكر العلّة ولا أوصافا هي مشتملة عليها ، فتعيين الطعم للعليّة أو الكيل أو القوت أو الماليّة هو إخراج علّة من أوصاف غير مذكورة عن طريق الاجتهاد

والفرق بين التحقيق والتخريج دقيق ، إذ التحقيق إنّما هو اجتهاد في تطبيق العلّة الثابتة في الأصل ومعرفة مدى وجودها في الفرع ، وأمّا التخريج فهو اجتهاد لإثبات علّة الأصل

** القاعدة :

هي حكم أكثري ينطبق على أكثر جزئياته لتعرَف أحكامها منه

** قاعدة درء المفاسد أولى من جلب المصالح :

إذا كان التعارض بين درء مفسدة من جهة وجلب مصلحة من جهة أخرى ، قدَم درء المفسدة على جلب المصلحة ، وهذا معنى قولهم : درء المفاسد أولى من جلب المصالح

وتقدَم درء المفسدة لأنَ اعتناء الشرع بالمنهيات أشدَ من اعتنائه بالمأمورات ، ومن ثمَ سومح في ترك بعض الواجبات بأدنى مشقَة كالقيام في الصلاة ، ولم يسامح في الإقدام على المنهيات وخصوصا الكبائر

وقد تراعى المصلحة لغلبتها على المفسدة ، من ذلك جواز الصلاة مع اختلال شرط من شروطها عند عدم القدرة عليه ، كالطهارة أو استقبال القبلة تقديما لمصلحة الصلاة على هذه المفسدة ، لأنّ تحصيل مقاصد الصلاة أولى من رعاية شرط من شروطها

** تقديم الضرر الأخفَ : وذلك إذا تعارضت مفسدتان فيراعى أعظمهما ضررا بارتكاب أخفَهما لاتَقاء أشدَهما إذا لم يكن هناك بدَ من ارتكاب أحدهما

فمن ابتلي ببليَتين متساويتين يأخذ بأيَهما شاء ، وإن اختلفتا يختار أهونهما لأنَ مباشرة الحرام لا تجوز إلاَ للضرورة ولا ضرورة في حقَ الزيادة ، وليس له أن يدفع الضرر بمثله أو بأشدَ منه

ومثاله في تقديم ضرر المال على ضرر النفس أنَه إذا كان جماعة في سفينة مشرفة على الغرق لثقل حمولتها جاز إتلاف ما فيها من الأموال والأمتعة لنجاة ركابها لأنَ مفسدة هلاك الأنفس أشدَ من مفسدة ضياع الأموال

** الرخصة :

الرخصة : هي تغيّر الحكم الشرعي من صعوبة إلى سهولة لعذر عرض لفاعله

فهي عبارة عن حكم استثنائي شرّع تخفيفا على العباد في حالات خاصّة تطرأ عليهم وتوجب ذلك التخفيف ، كالتلفّظ بكلمة الكفر عند الإكراه مع اطمئنان القلب بالإيمان وأكل الميتة للضرورة وقصر الصلاة للمسافر والفطر في رمضان للمسافر والمريض

** المشقّة :

قسَم الفقهاء المشقَة إلى قسمين : القسم الأوَل : مشاق لا تنفكَ العبادة عنها ، وهذه لا أثر لها في إسقاط العبادات والطاعات ولا في تخفيفها ، القسم الثاني : مشاق تنفكَ عنها العبادات غالبا وهي أنواع :

النوع الأوَل : مشقَة عظيمة فادحة ، كمشقَة الخوف على النفوس والأطراف ومنافع الأطراف ، فهي موجبة للتخفيف والترخيص لأنَ حفظ النفوس والأطراف لإقامة مصالح الدارين أولى من تعريضها للفوات في عبادة أو عبادات ثمّ تفوت أمثالها

النوع الثاني : مشقَة خفيفة ، وهذه لا يلتفت إليها لأنَ تحصيل مصالح العبادة أولى من دفع مثل هذه المشقَة

النوع الثالث : مشقَة واقعة بين هاتين المشقَتين ، مختلفة في الخفَة والشدّة ، فما دنا منها من المشقّة العليا أوجب التخفيف ، وما دنا منها من المشقّة الدنيا لم يوجب التخفيف ، ولا يعفى المكلّف عمّا عداها ممّا تخفّ المشقّة في الاحتراز عنه

ولا تختصّ المشاقّ بالعبادات بل تجري أيضا في المعاملات ومثاله الغرر في البيوع فما يعسر اجتنابه يعفى عنه ، وما لا يعسر اجتنابه فلا يعفى عنه

** رفع الحرج :

هو إزالة كلّ ما يؤدي إلى مشقّة زائدة في البدن أو النفس أو المال في الحال أو في المآل ، ويتوجّه الرفع والإزالة إلى حقوق الله سبحانه وتعالى لأنّها مبنيّة على المسامحة ، ويكون ذلك إمّا بارتفاع الإثم عند الفعل وإمّا بارتفاع الطلب للفعل ، وحينما يرتفع كلّ ذلك ترتفع حالة الضيق التي يعانيها المكلّف عندما يستشعر أنّه يقدم على ما لا يرضي الله ، وهذا هو الحرج النفسي والخوف من العقاب الأخروي ، كما يرتفع الحرج الحسّي حينما يكون التكليف شاقّا ، فيأتي العفو من الله سبحانه وتعالى إمّا بالكفّ عن الفعل الموقع في الحرج وإمّا بإباحة الفعل عند الحاجة إليه

ورفع الحرج أصل كلَي من أصول الشريعة ومقصد من المقاصد وقاعدة عامّة أجمع المجتهدون على اعتبارها ومراعاتها في مناهجهم الاجتهاديّة

** المواقيت :

هي مواقع معيّنة يتمّ فيها الإحرام بحسب الموقع الجغرافي لمن قصد الحجّ

وقد وقّت الرسول صلّى الله عليه وسلّم لأهل المدينة ذا الحُلَيْفة ، ولأهل الشام الجحفة ، ولأهل نجد قَرْن المنازل ، ولأهل اليمن يَلَمْلَم

وميقات الحاج من تونس الجحفة - وتعرف بقرية رابغ وهي تبعد عن مكّة 204 كم - إذا قصد مكّة مباشرة

** النسخ :

هو رفع حكم شرعي بدليل شرعي متأخّر

ومثاله : أنّ الله أوجب أوّلا الوصيّة للوالدين والأقربين ردّا على نظام الجاهلية الذي كانت المرأة فيه تحرم من الميراث ويستأثر أكبر الأولاد بالتركة ، فقال تعالى : " كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصيّة للوالدين والأقربين بالمعروف " ، ثمّ جاءت آيات المواريث فنسخت الوصيّة للوالدين والأقربين

ومثاله عدّة الوفاة : كان حكمها حولا كاملا بقوله تعالى : " والذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجا وصيّة لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج " ثمّ نسخ هذا الحكم بقوله تعالى : " والذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجا يتربّصن بأنفسهنّ أربعة أشهر وعشرا " فصارت العدّة أربعة أشهر وعشرة أيّام بعد أن كانت في مبدأ الإسلام مدّة عام

ومثاله أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم منع أوّلا زيارة القبور ثمّ أباح الزيارة بقوله : " كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، فإنّها تزهّد في الدنيا وتذكّر الآخرة " ( ابن ماجة )

ومثاله أنّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم منع من ادّخار لحوم الأضاحي من أجل بعض الوفود القادمة على المدينة ثمّ أباحه بقوله : " كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث ليتّسع ذوو الطول على من لا طول له ، فكلوا ما بدا لكم وأطعموا وادّخروا " ( الترمذي )

** مسائل الجدّ :

كان كثير من الصحابة يتوقّفون في أمره ويتخوّفون من البتّ في حكم توريثه ، وكان كثير من السلف يفرّ من الفتيا التي فيها الجدّ ، وقد اختلف الأئمة في حكم ميراث الجدّ مع الإخوة تبعا لاختلاف الصحابة أنفسهم في حجب الجدّ للإخوة الأشقاء أو الإخوة للأب بعد اتّفاقهم في حجبه الأخوة للأمّ ، فذهب أبو بكر الصديق وابن عباس وابن عمر وعائشة وأبيّ بن كعب وأبو موسى الأشعري وعمران بن حصين وأبو الدرداء وعبد الله بن الزبيّر ومعاذ بن جبل وعبادة بن الصامت وعمّار بن ياسر وأبو الطفيل وجابر ابن عبد الله إلى أنّ الجدّ يحجب الإخوة مطلقا حجب إسقاط ، وهو مذهب أبي حنيفة وزفر والحسن بن زياد والمزني وأبي ثور وداود الظاهري وابن جرير الطبري ورواية عن أحمد ، وعليه الفتوى عند الحنفية فقط

وذهب زيد بن ثابت وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وابن مسعود والثوري والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وجمهور أهل العلم إلى أنّ الجدّ لا يحجب الإخوة حجب إسقاط ولكنّه يشترك معهم في الميراث

** مراكز الفقه الخمسة في القرن الثاني للهجرة :

هي المراكز التي أقام فيها علماء الصحابة وتكوّن ما يعبّر عنه عند الفقهاء بالأمصار التي هي المراكز الفقهية الأولى التي جرت فيما بينها حركة الاجتهاد في عصر الصحابة

وهذه المراكز هي : المدينة ومكّة والعراق والشام ومصر

المصادر والمراجع

- كتب أ صول الفقه -

* الأسنوي : جمال الدين عبد الرحمان ت 772 ه

1 - نهاية السول في شرح منهاج الوصول إلى علم الأصول

المطبعة الكبرى الأميرية ، مصر ، ط 1 / 1317 ه

* إسماعيل : شعبان محمد

2 - تهذيب شرح الأسنوي على منهاج الوصول إلى علم الأصول للقاضي البيضاوي

مكتبة جمهورية مصر ، ومكتبة الكليات الأزهريَة بالقاهرة

* الآمدي : سيف الدين أبو الحسن ت 631 ه

3 - الإحكام في أصول الأحكام

راجعها جماعة من العلماء بإشراف الناشر

دار الكتب العلمية بيروت ، ط 1403 / 1983

* ابن أمير الحاج : محمد الحلبي ت 879 ه

4 - التقرير والتحبير على التحرير

المطبعة الكبرى الأميرية ، مصر ، ط 1 / 1317 ه

الباجي : أبو الوليد ت 474 ه

5 - إحكام الفصول في أحكام الأصول

تحقيق عبد المجيد التركي

دار الغرب الإسلامي ، بيروت ، ط 1 ، 1407 / 1986

* البزدوي : أبو الحسن علي بن أحمد ت 482 ه

6 - كنز الوصول إلى معرفة الأصول - المشهور بأصول البزدوي - بهامش كشف الأسرار -

دار الكتاب العربي ، بيروت ، ط 1394 ه

* البغدادي : صفيّ الدين عبد المؤمن بن كمال الدين عبد الحقّ ت 739 ه

7 - قواعد الأصول ومعاقد الفصول

تحقيق د علي عباس الحكمي

معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي ، مكّة المكرّمة ، ط 1 ، 1409 ه / 1988 م

* البنّاني : عبد الرحمان بن جاد الله ت 1198 ه

8 - حاشية البنّاني على شرح المحلّي على جمع الجوامع

دار الفكر ، بيروت ، ط 1402 / 1982

* البيضاوي : ناصر الدين أبو الخير ت 685 ه

9 - منهاج الوصول إلى علم الأصول - مع شرح الأسنوي بهامش التقرير والتحبير-

المطبعة الأميرية الكبرى ، مصر ، ط 1 ، 1317 ه

* آل تيميّة : أبو البركات عبد السلام ت 652 ه

وولده أبو المحاسن عبد الحليم ت 682 ه

وحفيده شيخ الإسلام أبو العباس تقيّ الدين أحمد ت 728 ه

10 - المسودّة في أصول الفقه

تحقيق د أحمد بن إبراهيم بن عباس الذروي

دار الفضيلة ودار ابن حزم ، بيروت ، ط 1 ، 1422 ه / 2001 م

* الجصّاص : أبو بكر أحمد بن علي ت 370 ه

11 - الفصول في الأصول

دراسة وتحقيق الدكتور عجيل جاسم النشمي

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ، الكويت ، ط 1 ، 1409 ه / 1989 م

* جعيط : الشيخ محمد ت 1337 ه

12 - منهج التحقيق والتوضيح لحلَ غوامض التنقيح

مطبعة النهضة ، تونس ، ط 1345 / 1926

* ابن حزم : أبو عبد الله عليّ بن أحمد الظاهري ت 456 ه

13 - الإحكام في أصول الأحكام

تحقيق لجنة من العلماء

دار الجيل ، بيروت ، ط 2 ، 1407 / 1987

* الرازي : فخر الدين أبو عبد الله ت 606 ه

14 - المحصول من علم الأصول

دار الكتب العلميَة ، بيروت ، ط 1 ، 1408 / 1988

* أبو زكرياء : القاضي الأنصاري ت 926 ه

15 - لبّ الأصول

مطبعة عيسى الحلبي ، مصر

16 - غاية الوصول شرح لبّ الأصول - مطبوع مع متنه لبّ الأصول -

مطبعة عيسى الحلبي ، مصر

* أبو زهرة : محمد ت 1394 ه

17 - أصول الفقه

دار الفكر العربي ، مصر

* السبكي : تاج الدين ت 771 ه

18 - جمع الجوامع

دار الفكر ، ط 1402 / 1982

* السبكي : علي عبد الكافي ت 756 ه ، وولده تاج الدين ت 771 ه

19 - الإبهاج في شرح المنهاج - على منهاج الوصول إلى علم الأصول للبيضاوي -

اعتنى به جماعة من العلماء بإشراف الناشر

دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط 1416 ه / 1995 م

* السرخسي : أبو بكر محمد بن أحمد ت 490 ه

20 - تمهيد الفصول في الأصول - المشهور بأصول السرخسي -

تحقيق أبو الوفاء الأفغاني

دار الكتاب العربي ، مصر ، ط 1372 ه

* السعيدي : عبد الحكيم أسعد السعدي

21 - مباحث العلَة في القياس عند الأصوليين

دار البشائر الإسلاميَة ، بيروت ، ط 1 ، 1406 / 1986

* السمعاني : أبو المظفّر منصور بن محمد ت 489 ه

22 - قواطع الأدلّة في أصول الفقه

تحقيق د عبد الله بن حافظ بن أحمد الحكمي

مكتبة التوبة ، الرياض ، المملكة العربية السعودية ، ط 1 ، 1419 ه / 1998 م

* الشنقيطي : محمد الأمين ت 1393 ه

23 - مذكرة في أصول الفقه

مكتبة العلوم والحكم ، المدينة المنوّرة ، ط 5 ، 2001 م

24 - نثر الورود على مراقي السعود

اعتنى به هيثم خليفة طعيمي

المكتبة العصرية ، بيروت ، ط 1 ، 1425 ه / 2004 م

* الشوكاني : محمد بن عليَ ت 1250 ه

25 - إرشاد الفحول إلى تحقيق الحقّ من علم الأصول

دار الفكر بيروت

* الشيرازي : أبو إسحاق إبراهيم ت 476 ه

26 - التبصرة في أصول الفقه

تحقيق د . محمد حسن هيتو

دار الفكر ، دمشق ، ط / 1983 ، مصوَرة عن ط 1 / 1980

27 - شرح اللمع

تحقيق عبد المجيد التركي

دار الغرب الإسلامي ، بيروت ، ط 1 ، 1408 / 1988

* ابن عاشور : شيخ الإسلام محمد الطاهر ت 1394 ه

28 - حاشية التوضيح والتصحيح لمشكلات كتاب التنقيح

مطبعة النهضة ، ط 1 / 1341 ه

* عبد العزيز البخاري : علاء الدين الحنفي ت 730 ه

29 - كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام

دار الكتاب العربي ، بيروت ، ط 1394 / 1974

* الغزالي : أبو حامد محمد بن محمد ت 505 ه

30 - المنخول من تعليقات الأصول

تحقيق د . محمد حسن هيتو

دار الفكر ، دمشق ، ط 2 ، 1400 / 1980

31 - المستصفى من علم الأصول

دار الفكر ، بيروت

* ابن قدامة : موفَق الدين المقدسي ت 620 ه

32 - روضة الناظر وجنَة المناظر

تحقيق سيف الدين الكاتب

دار الكتاب العربي ، بيروت ، ط 1 ، 1401 / 1981

* القرافي : شهاب الدين أحمد بن إدريس ت 684 ه

33 - شرح تنقيح الفصول - في اختصار المحصول في الأصول -

تحقيق طه عبد الرؤوف سعد

دار الفكر ومكتبة الكليات الأزهرية ، مصر ط 1 ، 1393 / 1973 م

* الكمال : ابن الهمام الحنفي ت 861 ه

34 - التحرير في أصول الفقه - مع شرحه لابن أمير الحاج -

المطبعة الكبرى الأميرية ، مصر ، ط 1 / 1317 ه

* المشاط : حسن بن محمد ت 1399 ه

35 - الجواهر الثمينة في بيان أدلَة عالم المدينة

تحقيق د . عبد الوهاب بن إبراهيم

دار الغرب الإسلامي ، بيروت ، ط 2 ، 1411 / 1990

* ابن مفلح : شمس الدين محمد المقدسي ت 763 ه

36 - أصول الفقه

حقّقه وعلّق عليه وقدّم له الدكتور فهد بن محمد السدحان

مكتبة العبيكات ، ط 1 ، 1420 ه / 1999 م

- كتب المقاصد الشرعيّة -

* ابن عبد السلام : أبو محمد عزَ الدين ت 660 ه

1 - قواعد الأحكام في مصالح الأنام

دار القلم ، بيروت

* الشاطبي : أبو إسحاق إبراهيم ت 790 ه

2 - الموافقات

اعتنى بضبطه وترقيمه ووضع تراجمه وتخريج أحاديثه والتعليق عليه الشيخ عبد الله دراز

دار الفكر العربي

* ابن عاشور : شيخ الإسلام محمد الطاهر ت 1394 ه

3 - مقاصد الشريعة الإسلاميَة

المطبعة الفنيَة ، تونس ، ط 1 ، 1366 ه

- كتب القواعد الفقهيّة -

* ابن رجب : الحافظ أبو الفرج عبد الرحمان ت 795 ه

1 - القواعد في الفقه الإسلامي

دار الكتب العلمية بيروت

* الزرقا : أحمد بن محمد ت 1357 ه

2 - شرح القواعد الفقهيَة

تصحيح وتعليق مصطفى أحمد الزرقا

دار القلم دمشق ط 2 ، 1409 / 1989

* الزرقا : مصطفى أحمد ت 1420 ه

3 - المدخل الفقهي العام

دار القلم ، دمشق ، ط 1 ، 1418 / 1988

* السبكي : تاج الدين ت 771 ه

4 - الأشباه والنظائر

تحقيق عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد عوض

دار الكتب العلمية بيروت ، ط 1 ، 1411 ه / 1991 م

* السيوطــي : جلال الدين عبد الرحمان ت 911 ه

5 - الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية

دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط 1 ، 1403 / 1983

ناظرزادة : محمد بن سليمان ت ق 11 ه

6 - ترتيب اللَلآَلي في سلك الأمالي

دراسة وتحقيق خالد بن عبد العزيز بن سليمان آل سليمان

مكتبة الرشد بيروت ، ط 1 ، 1425 ه / 2004 م

* ابن نجيم : زين الدين ت 970 ه

7 - الأشباه النظائر

تحقيق محمد مطيع الحافظ

دار الفكر ، دمشق - طبعة مصوَرة سنة 1986 م عن الطبعة الأولى لسنة 1983 م -

- كتب تخريج الفروع على الأصول -

* الزنجاني : أبو المناقب شهاب الدين ت 656 ه

1 - تخريج الفروع على الأصول

تحقيق محمد أديب صالح

مؤسسة الرسالة ، بيروت ، ط 5 ، 1407 / 1987

* الشريف التلمساني : أبو عبد الله محمد بن أحمد ت 771 ه

2 - مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول

المكتبة العصرية ، بيروت ، ط 1 ، 1420 ه / 2000 م

* الأسنوي : جمال الدين عبد الرحمان ت 772 ه

3 - التمهيد في تخريج الفروع على الأصول

تحقيق د محمد حسن هيتو

مؤسسة الرسالة ، ط 2 ، 1401 ه / 1981 م

- كتب علوم القرآن -

* الزركشي : بدر الدين ت 794 ه

1 - البرهان في علوم القرآن

تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم

دار المعرفة ، لبنان

* الزرقاني : محمد عبد العظيم

2 - مناهل العرفان في علوم القرآن

دار الفكر ، بيروت ، ط 1408 ه / 1988 م

* السيوطي : جلال الدين ت 911 ه

3 - الإتقان في علوم القرآن

دار الفكر ، بيروت

- كتب علوم الحديث -

* الخطيب : محمد عجاج

1 - أصول الحديث ، علومه ومصطلحه

دار الفكر، بيروت ، ط 4 ، 1401 ه / 1981 م

* السيوطي : جلال الدين ت 911 ه

2 - تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي

دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط 2 ، 1399 ه / 1979 م

* القاري : محمد الهروي

3 - شرح نخبة الفكر في مصطلحات أهل الأثر

دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط 1398 ه / 1978 م

- كتب علم الخلاف -

* سبط ابن الجوزي : شمس الدين يوسف بن قزأغلي ت 754 ه

1 - وسائل الأسلاف إلى مسائل الخلاف

تحقيق محمد مهنَى

دار الكتب العلمية بيروت ، ط 1 ، 1419 ه / 1998 م

* ابن المنذر : أبو بكر النيسابوري ت 318 ه

2 - الإشراف على مذاهب العلماء

تحقيق الدكتور أبو حماد صغير أحمد الأنصاري

مكتبة مكة الثقافية ، الإمارات العربية المتّحدة ، ط 1 ، 1425 ه / 2004 م

- كتب علم الفرائض -

* سلاّم : محمد عزَ الدين ت 1420 ه

1 - نظام الإرث في الإسلام وحركيّة الوارث

تقديم ومراجعة د . فتحي العبيدي

المطبعة العصريَة ، تونس ، ط 1 ، 1424 / 2003

* الشطّي : محمد الصادق

2 - الغرّة في شرح فقه الدرّة

مطبعة الإرادة ، تونس ، ط 2 / 1375 ه

- دراسات حديثة -

* ابن عاشور : محمد الفاضل ت 1390 ه

1 - محاضرات

مركز النشر الجامعي 1999 م ، تونس