صفحة الاستقبال منبر الجمعة - خطب جمعية خطبة يوم الجمعة 12 ـ 02 ـ2010 - الجنّ

كتاب التربية الإسلامية والتنشئة على القيم

خطبة يوم الجمعة 12 ـ 02 ـ2010 - الجنّ طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: خالد التلمودي   

خطبة يوم الجمعة  12 ـ 02 ـ2010  الموافق لـ   27 صفر ـ1431

بجامع الصّبر بخزامة الغربيّة سوسة

الجـنّ

الخطبة الأولى

الحمد لله ربّ العالمين نحمده تعالى ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له ومن يضلل فلن تجد له وليّا مرشدا واشهد ألاّ إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كلّ شيء قدير، وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا عبده ورسوله بلّغ الرّسالة وأدّى الأمانة ونصح للأمّة وتركنا على المحجّة البيضاء ليلها كنهارها لا يضلّ عنها إلاّ هالك، بيّن الحرام ثمّ نهانا عنه ،وبيّن الحلال وندبنا إليه، فالصّلاة والسّلام عليك يا سيّدي يا رسول الله وعلى آلك وأصحابك ومن والاك إلى يوم الدّين

عباد الله ، أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله  ،فاتّقوا الله حقّ تقاته ولا تموتنّ إلاّ وأنتم مسلمون

أمّا بعد إخوة الإيمان اهتممنا على مدى الخطب والدّروس السّابقة بعالم الغيب ابرازا لأهميّته رغم خفائه عن الحسّ، وباعتباره سبيل الهدى للمتّقين ودليل على حسن إيمانهم فتحدّثنا عن الشّياطين وعن الملائكة أمّا اليوم بعون الله وتوفيقه نتحدّث عن كائن ينتمي بدوره إلى عالم الغيب ـ وإن كان الإيمان به ليس ركنا من أركان الإيمان ـ إلاّ أن القرآن الكريم والسنّة النبويّة المطهّرة فصّلت فيه القول وأفردت له سورة باسمه ألا وهو الجنّ  فمن أنكره كفر لأنّه يكون قد أنكر كلام الله وسنّة نبيّه صلّى الله عليه وسلّم . فما هو هذا الكائن ؟ وما خصائصه ؟ وما دوره في الحياة ؟ وهل له علاقة ببني الإنسان ؟

وللإجابة عن هذه الأسئلة لا بدّ من الاعتماد على المصدرين الأساسييّن القرآن والسنّة  والبعد عن كلّ الخرافات والأكاذيب والأباطيل التي يختلقها النّاس والتي في أغلبها لا أساس لها من الصحّة  ومن المهمّ جدّا بالنّسبة للمسلم أن يطهّر عقيدته من كلّ الشّوائب حتّى لا يسقط في الشّرك أو في السّحر فلا يقبل منه صرف ولا عدل نسأل الله الهدى والتّقى وأن يجعل لنا فرقانا .

أيّها المؤمنون ، لقد اهتم القرآن الكريم بعالم الجن وكشف عن حقائقهم الغائبة عن نطاق حواسنا، فقد  وردت في القرآن الكريم آيات كثيرة تتحدث عن الجن وأحكامهم وبالتتبع لكلمة الجن، فقد وردت {كلمة الجن في القرآن الكريم 22 مرة وكلمة الجان 7مرات }ومعن الجنّ لغة السّتر والخفاء ومنه جاء حنّ الليل والجنون الذي هو غياب العقل  ومن بين الحقائق التي جاء بها القرآن الكريم عن عالم الجن، أنهم خلقوا من نار قال عز وجل: ﴿وَخَلَقَ الْجَآنَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ﴾ الرحمان، الآية:15. ، وأن إبليس من الجان قال عز وجل: ﴿إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ الكهف، الآية:50، ومن خصائص الجن أنهم يرون الناس ولايراهم الناس قال عز وجل: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ﴾  الأعراف، الآية:27.، وإن له تجمعات في قبائل وأجناس شبيهة بتجمعات البشر ، وأن للجن قدرات خارقة منها قوله عز وجل في تسخير الجن لسليمان عليه السلام ﴿وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ * يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ﴾  سبأ، الآيتان:13-12.، وقوله عز وجل: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا*﴾ الجن، الآيتان:8-9.، وأن الجن قادرون على سماع صوت الإنسان وفهمه والتأثّر به قال عز وجل: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُواْ أَنصِتُواْ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّواْ إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ*﴾الأحقاف، الآية:29.، وأنهم مكلفون تماما مثل البشر ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ*﴾  الذاريات، الآية56.، وأن الله سبحانه وتعالى أقام عليهم الحجة بإرسال الرسل والنذر إليهم قال عز وجل: ﴿يَامَعْشَرَ الجِنِّ وَالْإنسِ أَلَمْ يَأتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ ءَايَاتِى﴾  الأنعام، الآية:130.، وأن لهم الجزاء الحسن إن أطاعوا و سوء العاقبة إن عصوا قال عز وجل: ﴿قَالَ ادْخُلُواْ فِى أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ فِى النَّارِ﴾الأعراف، الآية:38.، ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ*﴾ الرحمان، الآية56.، فهناك آيات قرآنية كثيرة تكشف بجلاء عن حقائق هذا العالم
كما جاءت السنة النبوية حافلة بالأحاديث الصحيحة التي تقرر وتثبت وجود عالم الجن وتكشف عن حقائقه وتفصل بعض أحكامه ومن هذه الأحاديث:
﴿عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن عفريتاً من الجن تفلَّت علي البارحة أو قال كلمة نحوها ليقطع علي الصلاة فأمكنني الله منه فأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا وتنظروا إليه كلكم فذكرت قول أخي سليمان رب اغفر لي وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي﴾ صحيح البخاري.وكما بينّا في الخطبة السّابقة فإنّ لكلّ منّا قرين  ودليل ذلك الحديث الذي رواه عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرين من الجن، قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: وإياي إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير﴾ صحيح،مسلم. ومن المعلوم أنّ الكهّان والسّحرة يتعاملون مع الجنّ من أجل الاطّلاع على أسرار النّاس وخفايا الأمور ﴿فعن عائشة رضي الله عنها قالت: سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسا عن الكهان فقال: ليسوا بشيء، فقالوا: يا رسول الله إنهم يحدثونا أحياناً بشيء فيكون حقاً فقال رسول الله: تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقرها في أذن وليّه فيخلطون معها مائة كذبة﴾ فتح الباري شرح صحيح البخاري ومن صفات الجن: أنهم يسكنون مع الإنس فوق الأرض: ويدل عليه قوله تعالى عن آدم وحواء وإبليس:(...وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقرٌ ومتاع إلى حين)وقوله:(والأرض وضعها للأنام) قال ابن عباس:الأنام: الخلق، فيشمل الجن والإنس. [ ابن كثير4270]. وأكثر ما يسكن الجن في مواضع النجاسات لذا شُرع لنا الاستعاذةُ بالله من ذكور الجن وإناثهم قبل دخول الخلاء، كما روى أبو داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(إن هذه الحشوش محتضرةٌ؛ فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل:أعوذ بالله من الخُبُـث والخبائث ). ونهى صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في أعطان الإبل والحمامات لأنها مأوى الشياطين. ويكثر وجود الجن والشياطين في الأسواق لفتنة الرجالِ بالنساء،والنساءِ بالرجال، لذا نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دخول الأسواق لغير حاجة، وأوصى بالذِّكر في الأسواق. وقال فيما رواه مسلم: (لا تكونن - إن استطعت - أولَ من يدخل السوق ، ولا آخرَ من يخرج منها؛ فإنها معركة الشيطان وبها ينصب رايته). ولكم دعاء السّوق وأجره "من قال إذا دخل السّوق :"لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له،له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قديريحيي ويميت وهو حيّ لايموت بيده الخير وهو على كلّ شيء قدير "(اسمعوا الجزاء) كتبت له ألف ألف حسنة (يعني مليون حسنة) ومحيت عنه ألف ألف سيّئة وفي رواية :وبني له قصر في الجنّة "  واعلموا أنّ من صفات الجن : أنهم يقدرون على التشكل في صور متنوعة. ومن ذلك تمثلُ إبليس يوم بدر بصورة سراقة بن مالك، عن ابن عباس رضي الله عنه قال: جاء إبليس يوم بدر في جند من الشياطين معه رايتُه، في صورة سراقةَ بنِ مالك فقال الشيطان للمشركين: لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم (يعني أُجيركم وأحميكم بقومي) فأقبل جبريل عليه السلام إلى إبليس، فلما رآه وكانت يده في يد رجل من المشركين, انتزع يده ثم ولى مدبراً وشيعته، فقال الرجل: يا سراقة تزعم أنك لنا جارٌ ؟! فقال: إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب، وذلك حين رأى الملائكة.[ابن كثير2419]. وقال فيما رواه مسلم:(الكلب الأسود شيطان)أيْ:تتمثل بصورته الجن والشياطين.

 إخوة الإيمان إنها آيات قرآنيّة و أحاديث نبوية  تعطينا الصورة الحقيقية والصحيحة عن الجن وتفصل القول في أحكامهم وتقرب هذا العالم إلى قلوبنا وعقولنا بأوضح أسلوب وأفضل بيان.اللهمّ أرنا الحقّ حقّا وارزقنا اتّباعه وأرنا الباطل باطلا وجنّبنا اتّباعه واحفظنا من  شرّ الإنس والجانّ ومن كلّ شيطان وهامّة ومن كلّ عين لامّة وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين .

 

                         الخطبة الثّانية

بسم الله والحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وأشهد ألاّ إله إلاّ الله وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا رسول الله

أمّا بعد أيّها الإخوة الكرام  إعلموا أنّ للجانّ والشّيطان أثرسلبيّ في حياة النّاس بفعل السّحر الذي لا يخفى أمره  على أحد  وإلاّ لما ذكر في القرآن كقوله تعالى :"وما يعلّمان من أحد حتّى يقولا إنمّا نحن فتنة فلا تكفر فيتعلّمون منهما ما يفرّقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارّين به من أحد إلاّ بإذن الله ويتعلّمون ما يضرّهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق "لبقرة 102 وقد اعتبره النبيّ صلّى الله عليه وسلّم من السّبع الموبقات  وجعل حدّ السّاحر القتل واعتبر كلّ من يأتي كاهنا أو عراّفا قد كفر بما أنزل على محمّد صلّى الله عليه وسلّم  وكما أنّ للجانّ علاقة بالسّحر والشّعوذة فإنّ لهم علاقة كذلك بالعين وصدق صلّى الله عليه وسلّم إذ قال :" العين حقّ (صحيح رواه البخاري ،وأخرج أحمد في مسنده : ويحضرها الشّيطان وحسد بن آدم " وقال بعض السّلف :" الحسد أوّل ذنب عصي به الله في السّماء ،( يعني حسد إبليس لآدم عليه السّلام) ،وأوّل ذنب عصي به الله في الأرض( يعني حسد بن آدم لأخيه حتّى قتله ) وقال صلّى الله عليه وسلّم :" أكثر من يموت من أمّتي بعد قضاء الله وقدره بالعين"حديث حسن صحيح فالحسد إخوة الإيمان لا يخلص منه إلاّ القليل من النّاس لهذا يقال :" ما خلا جسد من حسد " وعندما نتحدّث عن الحسد فنعني الحاسد والمحسود  وذات الحسد الذي يكون للشّيطان فيه نصيب ذلك أنّ الشّيطان المتربّص  يتلقّف  الوصف الذي لم يذكر اسم الله عليه  ويؤثّر في بدن المحسود إذا لم يكن ثمّة تحصين .

واعلموا أنّ العائن صنفان :ذو النّفس الخبيثة التي لا تؤمن بالقضاء والقدر وتتمنّى زوال النّعمة عن الغير فلا تذكر اسم الله فهذه تكون مهلكة والتي قال فيها صلّى الله عليه وسلّم :"العين تدخل الرّجل القبر والجمل القدر " أمّا العائن ذو النّفس الطيّبة  ولكنّها مع ذلك لم تذكر اسم الله ولم يحصّن المعيون نفسه فتكون حينئذ عين مزعجة فقط مع ما يجده المعيون من الأذى في جسده ونفسه وعلاجه سهل بإذن الله  وفي هذا قال صلّى الله عليه وسلّم :"ألا برّكت ؟" ( والحديث طويل ) .

واعلموا كذلك أنّ الحسد من المشاعر الطّاغية على الإنسان  في أحيان كثيرة وعلاجه التّقوى مع الصّبر مع الترفّع عن سفاسف الدّنيا وزخرفها والتي هي من دواعي الحسد وعلى من يجد ذلك  أن يكرهه من نفسه ويعمل بما وجّهه إليه النبيّ المصطفى صلّى الله عليه وسلّم طبّ القلوب ودوائها وعافية الأبدان وشفائها الذي يقول :"ثلاث لا ينجو منهنّ أحد :الحسد والظنّ والطّيرة وسأحدّثكم بما يخرج من ذلك :إذا حسدت فلا تبغض ، وإذا ظننت فلا تحقّق ،وإذا تطيّرت فامض " .

وفي النّهاية وما يمكن أن نخلص إليه : من استعاذ بالله أعاذه الله  ومن ذكر الله ذكره الله  ومن حفظ الله حفظه الله ورعاه  ومن التزم حدود الله  حصّنه الله  بملائكة كرام  من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وشماله ومن فوقه ومن تحته  فلا تضرّه عين لامّة  ولا شيطان ولاهامّة  ولا سحر السّاحرين ولا كيد الكائدين ولا مكر الماكرين  بوعد من ربّ العالمين :" وما هم بضارّين به من أحد إلاّ بإذن الله " البقرة وقوله تعالى :" له معقّبات من بين يديه ومن خلفه يحفطونه من أمر الله "الرّعد  11وبوعد من رسول الله الصّادق المصدوق  من ذلك من قرأ آية الكرسي  تحرسه  الملائكة وتطرد عنه الشّياطين  ومن قال" بسم الله الذي لايضرّ مع اسمه شيء في الأرض ولا في السّماء  وهو السّميع العليم " يحميه الله من كلّ ضرر ولا يصيبه فجأة البلاء ولا يضرّه شيء .........

هكذا هو ديننا يعصمنا من الأهواء ومن كلّ بلاء ويبيّن  الصّراط السّويّ لكلّ من اهتدى ثمّ يقول :" وأنّ هذا صراطي مستقيما فاتّبعوه ولا تتّبعوا السّبل فتفرّق بكم عن سبيله "  فلنبتهل إلى الله العليّ القدير، السّميع المجيب  في هذا اليوم العظيم ونحن موقنون بالإجابة  .

اللهمّ لك الحمد  كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك  لك الحمد أن هديتنا وان رحمتنا وان وفقّتنا إلى صالح الأعمال وصالح الأقوال  لا هادي لاّ أنت ولا راحم إلاّ أنت ولا ناصر إلاّ أنت ولا حافظ إلاّ أنت  ولا معين إلاّ أنت ولا حول ولا قوّة إلاّ بك  اللهمّ صلّ على سيّدنا محمّد طبّ القلوب ودوائها وعافية الأبدان وشفائها  ، اللهمّ صلّ على سيّدنا محمّد كما تحبّ وترضى صلاة تنحلّ بها العقد وتنفرج بها الكرب وتقضى بها الحوائج ، صلاة ترفع لنا بها الدّرجات وتكفّر بها عنّا السيّئات ، يا قاضي الحاجات  ومفرّج الكربات  يا سامع الدّعاء وكاشف البلاء ، اعط لكلّ الحاضرين من الخير ما نوى  ............اللهمّ اشف مرضى المسلمين من كلّ داء ومن كلّ بلاء ومن كلّ وباء  ومن كلّ عين لامّة ومن كلّ شيطان وهامّة  واحفظنا أجمعين من سحر السّحرة ومن كيد الكفرة  إنّك تقدر ولا نقدر وتعلم ولا نعلم وأنت علاّم الغيوب ، اللهمّ احفظنا بما تحفظ به عبادك الصّالحين ولا تآخذنا بذنوبنا واغفر لنا إنّك انت الغفور الرّحيم وتب علينا إنّك انت التوّاب الكريم ،،اللهمّ اقض الدّين عن المدينين وارحم موتى المسلمين وكن لرئيسنا خير مرشد ومعين للحقّ ولليقين اللهمّ اشرح صدورنا لنورك بالقرآن ونوّر عقولنا بتلاوة القرآن واجعله أنيسنا في الوحدة  ومصباحنا في الظّلمة  ومنقذنا في الحيرة  واعصمنا به من الزّيغ والأهواء وكيد الأعداء واجعله نورا في  قبورنا   ومن النّار سترا وحجابا  واجعله حجّة لنا  لا حجّة علينا  وارزقنا مجاورة نبيّك المصطفى وحبيبك المجتبى  صلّى الله عليه وسلّم فقد آمنّا به ولم نره  فلا تحرمنا صحبته ومتّعنا بالنّظر إلى وجهك الكريم في جنّات النّعيم اللهمّ استجب دعانا وحقّق رجانا  وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين