صفحة الاستقبال مكتبة المدرّس ميثاق التعايش والاحترام في النظام التربوي التونسي

كتاب التربية الإسلامية والتنشئة على القيم

ميثاق التعايش والاحترام في النظام التربوي التونسي طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: محمّد الحبيب العلاني   

 "ميثاق التعايش والاحترام في النظام التربوي التونسي"

 

الدكتور محمد الحبيب العلاني:

 أستذ باحث بمركز الدراسات الإسلامية بالقيروان،  متفقد التربية والتفكير الإسلامي سابقا

 

بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

ما من شك أن نقد الأنماط الثقافية المحرّضة على نشر الحقد والكراهية ، وتذكية الصّراع بين الشعوب ، ضرورة من الضّرورات الملحّة في الوقت الرّاهن إذا أردنا الحديث عن أمن واستقرار دوليين .

وأهمّ من ذلك التفكير في  إيجاد ميثاق حقيقيّ ، وملزم داخل ما يسمّى "القانون الدّولي" و"الشرعية الدّولية "  ليكون بالإمكان الحديث عن مسالك للتكريس بعد الاهتداء إلى سبل التأسيس .

واختيار الحديث عن مجال التربية والتعليم باعتباره مسلكا من مسالك التكريس ، يعبّر عن الحاجة الملحّة في الانتقال من النّظري إلى التّطبيقي ، ومن العام إلى الخاص . لذلك كان مجال التربية والتعليم ، من المجالات التي تحتاج إلى قراءة وصفيّة ونقديّة مقارنة للوقوف على أهمّ النتائج في نظامنا التربوي التّونسي من خلال قوانينه المؤسسة والمنظّمة للعملية التّربوية ، باحثين عن النقاط ذات الصلة بإعداد النّاشئة للتعايش والاحترام بين الأديان والثقافات ، انطلاقا من  احترام الخصوصيات وإرساء مبادئ للتقارب الإنساني؛ تجعلان من التعايش والحوار ثقافة نربّي عليها أجيالنا .

ومن المهمّ الإشارة إلى بعض النقاط الرّئيسيّة المرتبطة بعنوان المداخلة :

- وفق العنوان " ميثاق التعايش والاحترام في النّظام التّربوي التّونسي "

 لن تكون المداخلة دراسة ميدانيّة  ترصد مدى تحقّق مبدإ التعايش والاحترام داخل المنظومة التّربويّة عبر روّادها وفي إطار مؤسّساتها ،إذ ليس ذلك من مشمولاتها.

 ويمكن لمن يهتمّ بالمسألة وضع أسس دراسة ميدانيّة ترصد مدى احترام قواعد العيش الجماعي والتعايش في إطار الحياة المدرسيّة والجامعيّة التّونسيّة. ولمّا كان المجتمع التّونسي متجانسا- بنسب مائويّة عالية- بالمقارنة مع غيره من المجتمعات العربيّة والإسلاميّة، ولم يكن  مزيجا من طوائف مذهبيّة أو من أقليّات عرقيّة، فإنّ هذه الدّراسة ليس من مشمولاتها رصد هذه التفاعلات أوغيرها في المؤسّسات التّربويّة أو خارجها .وبناء عليه سيقع التركيز على نصوص القوانين الأساسيّة لهذا النّظام ولبعض المواد ذات الصّلة الوثيقة والعلاقة المباشرة بمبدإ التعايش في هذا النّظام  واعتماد الوصف والتحليل ثمّ الاستنتاج .  لقد عرف النظام التربوي التونسي – بعد الاستقلال – ثلاث محطّات رئيسية :

1) قانون عدد118لسنة 1958م مؤرخ 21 ربيع الثاني 1378هـ ( 4 نوفمبر 1958م).

2) قانون عدد 65 لسنة 1991 مؤرخ في 29 جويلية 1991م.

3) قانون عدد 80 مؤرخ في 23 جويلية 2002 م .

كانت جميعها انعكاسا لطبيعة المرحلة التي سنّت فيها، ولاهتمامات المجتمع وتطلّعاته آنذاك.كما أنّ هذه التّشريعات ترشد إلى المستجدّات التربويّة والاجتماعيّة وغيرها على حدّ السّواء .

وإذا أردنا تحديد الإطار الملائم لهذه المداخلة فلا مناص من الوقوف عند  مدلول ’’النظام التربوي ‘‘أولا، والبحث في علاقته بالميثاق الخاص بالتعايش والاحترام المتبادل معتمدين في ذلك على نصوص القوانين والأوامر المنظمة للحياة المدرسية ،وعلى المبادئ والأسس التي يمكن الاحتكام إليها في تأسيس هذا الميثاق .

يطلق  ا لنّظام في اللغة على التّنسيق والتّرتيب ، و في مجال التّربية على الإنشاء والتّكوين والتّثقيف والعناية بالكائن البشري [1].

والمراد بالنّظام التّربوي ذلك الهيكل الذي يرسم مراحل التّعليم وأنواعه في بلد من البلدان  ، ويحدّد ملامح خرّيج المدرسة بالنّظر إلى مختلف العمليّات التّربويّة وما يصاحبها من أنشطة تثقيفيّة وإدماج اجتماعيّ .أمّا الميثاق فهو يطلق في اللغة على العهد والعقد [2]ويتضمّن الدّعوة والتّحسيس بأهمّيّة  وضع دستور دوليّ للتعايش والاحترام المتبادل بين الدّول والشعوب والأمم يراعي الخصوصيّات ويحتكم إلى قيم مشتركة تيسّر عمليّة التقارب والتعاون والتّضامن بين الإنسانيّة جمعاء بعيدا عن الهيمنة والاستبداد والقهر والظّلم  .وللوقوف على حقيقة النّظام التّربوي التّونسي لابدّ من البحث في مميّزاته ,

1)مميّزات النّظام التّربوي التّونسي :

أ) مدى انفتاح هذا النّظام :

للنظام التّربوي التّونسي مميّزات نابعة من عدّة معطيات: دينيّة وتاريخيّة ،وثقافيّة وحضاريّة،منذ محمد بن سحنون ، والقابسي مرورا بعبد الرحمان بن خلدون وصولا إلى روّاد الفكرين الإصلاحي والتحديثي  وهو ما يحيل على عراقة حركات الإصلاح منذ القرن التّاسع عشر إلى القرن العشرين ، فقد استفاد هذا النّظام من القديم ولم يحدث قطيعة معه وسعى إلى بناء منظومة  تعليم عصريّ عبر تمثّل أنماط تربويّة مختلفة الرّوافد ، ونقدها عبر المقارنة والتقييم بغاية إثراء التّجربة الذّاتيّة والمحافظة على الخصوصيّة  .

وقد شعر هذا النّظام في إصلاحه الأخير بتحدّيات العولمة وبالتغيّرات الكبيرة التي شهدها العالم في المرحلة الأخيرة ،وبالتحدّيات التي يمكن أن يشهدها في المستقبل القريب ، فاعتبر انفتاح المقاربة التربويّة شرطا من شروط نجاحها واستمرارها ، واعتبر التكوين المستمرّ ضرورة ملحّة لجميع أطراف العمليّة التّربويّة، خاصّة المدرّسين وإطار الإشراف الإداري والبيداغوجي، بغاية الوصول بهم إلى مرحلة الاحتراف،مستفيدا من المقاربة التي ترى أن الفرد في أي جماعة مدرك لارتباط نشاطه بنشاط غيره وهو يسعى – بحكم طبيعته- إلى تكييف هـذا الـنشاط تـبعا لما ارتضته الجماعة لـنفسها من أهداف ومقـاييس ومثل حتى يحقق رضا الجماعة عنه وتقديرها له كعـضو نافع [3]على اعتبار أنّ بيئة الفرد التي يحيا فيها تمده بمقومات الحياة والدوام والبقاء وهي كذلك تركز دور الإنسان باعتباره كائنا مـثقفا، وتمد جسور الترابط بين التربية والمجتمع والـنجاعة في الحياة.[4]

ب) إجباريّة التّعليم :

التّعليم حق أساسيّ وهو مجّانيّ في جميع درجاته.[5]

تعدّ إجباريّة التعليم ومجّانيته مقوّّما أساسيّا من مقوّمات التعايش والاحترام لأنّ مزايا التّربية والتعليم في التّوعية والتّأطير، والتّهيئة للحياة الاجتماعيّة لا تخفى على أحد ، بالإضافة إلى أنّ البرامج أو المناهج  المقرّرة تولي لهذا الأمر ما يستحقّه من أهمّيّة . وقد حقّق النّظام التّربويّ التّونسيّ نسبة تمدرس عالية بالمقارنة مع نسب التمدرس في الدّول النّامية .

  وقد كان الإصلاح الأخير منصبّا على جـعـل الـحـيـاة الاجـتـمـاعـيـة مـركـزا تـقـوم عليه الـعملية الـتربوية برمّتها حـيث أنها هي التي تـقدّم لجميع جـهـود الـطـفـل وغاياته وحدتها اللاشعورية وأساسها[6].

ج) طبيعة المادّة القانونيّة المرجع:

الباحث في النّظام التّربوي التّونسي لابدّ أن يقف على ما وضع من تشريعات ، وما ضبط من أهداف وغايات ، و ما حدّد من كفايات ، تترجم عن الخيارات الكبرى في هذا المجال .

لذلك فهو يلاحظ وجود مادّة قانونيّة ثريّة ومتوازنة وشاملة لمختلف مناحي الحياة المدرسيّة وروافدها .

ولهذا الغرض يمكن اعتماد قراءة مقارنة ترصد التطوّر الحاصل في النّصوص والاستجابة الطّبيعيّة لخصوصيّة كلّ مرحلة وخياراتها ، خاصّة ما يمسّ الموضوع المقترح من قريب أو من بعيد .

ومن الممكن أيضا الاستناد إلى ملامح المتخرّج من هذه المدرسة كما ضبطت من قبل المختصّين في مجال التّربية والتّعليم ، ووفق الخيارات الكبرى التي ضبطها القانون التّوجيهي الأخير، لفهم طبيعة نظامنا التربوي وطبيعة الخرّيج الذي يريد .

ولتحقيق الأهداف المرجوّة كان لزاما الرّجوع إلى :

- نصوص القوانين المنظّمة للعمليّة التّربويّة .

- الكفايات الأفقيّة {ضبط برنامج البرامج الكفايات الأفقيّة المتعلّقة بجميع شعب المنظومة التّربويّة وكفايات المجالات: اللغات،  الآداب  ،العلوم ، الإنسانيّات ،التكنولوجيا ، الفنون ،وقد تولّت لجان كلّ مادّة ضبط الكفايات الخاصّة بها }

- كفايات المواد الاجتماعيّة عموما .

- كفايات مادّتي التربية الإسلاميّة والتّفكير الإسلامي على وجه التّخصيص .

د) نظام قابل للمراجعة والتقييم الدّوري :

قد يفسّر البعض تغيير البرامج وإعادة هيكلة التعليم بفشل الاختيارات السّابقة أو يرجعه إلى ضعف المناهج ؛ ويغفل عن حقيقة مفادها أنّ مجال التربية والتعليم مجال متغييّر متحرّك يرفض الجمود والانغلاق والتّقوقع ويستجيب لحركة التغيير الاجتماعي والاقتصادي و السّياسي من حوله .

غير أنّ سلامة الاختيارات والتطبيقات مشروطة بشروط عديدة أبرزها :

- أن تكون الخيارات نابعة من حاجات المجتمع الأساسية.

- أن تسبق عمليّات التغيير تقييمات واستشارات ومقارنات دوريّة ترصد النّقائص وتدعم الإيجابيّات وذلك من قبل أهل الاختصاص.

- أن يشارك خبراء هذا المجال في رسم التطبيقات العمليّة البيداغوجيّة ومتابعتها ميدانيّا.

- أن تتوفّر الامكانات المادّيّة اللاّزمة للتطبيق.

والـمتتبع لمسيرة التربية والتعليم في تونس يلاحظ أن التعليم قد مر بـمراحل وأطوار هامة لمواكبـة الـتغييرات الاجتـماعية الإقليمية وإعداد أفراد قادرين على الانخراط بسهولة في الحـضارة والثقافة العالمية مع الإثراء والإضافة والحفاظ على طابع الـخصوصية واعتبار التحـصيل العلمي الحديث من أكـبر الأهـداف . فكان خيـار الإصلاح التّربويّ الأخير يـؤكـد عـلـى الـبـعـد الاجـتـمـاعـي للعـمليـة الـتربـوية، إذ لا بد أن تخضع هذه الـعمـلـية إلـى تـكيـيـف يـراعي خـصوصية البيـئة التونسية انطلاقا من أن التربية مجهود يرمي إلى التطبع الاجتماعي [7].

 

وإذا كان الحديث في الإصلاح الـتربوي الذي بدأ سـنة 1991 عـن بـيداغـوجـيا الأهـداف، فإن الـمقاربة بالكـفايات جاءت أشـمل وأعمق لاعتـبارها جانب العمل التطـبيقي المـستمد من خصوصية البيئـة الاجتماعية وما تضعه في حـسبانها من عامل النجاعة في سبيل ذكاء فردي واجتماعي متنام.

وإذا نظرنا نظرة مدققة إلى التعليم منذ الاستقلال فإن الفترة الأولى أي من  1956 ¬ 1975 كانت الجهود فيها مبذولة نحو تعميم التعليم وتركيز مؤسسات وتقالـيد تربوية عميقة في المجتمع التونسي تـؤمـن بدور الـمثقف ، والمواطن الـصالح المـتعلم في الحـفـاظ على الاستقلال وتكوين الإطارات العليـا التي تحتاجها البلاد. واتسمت تلـك الفترة بارتباط آلي بين التعلـيـم والتـشغيل في  إطار الوظـيفة العمـوميـة.

أما الفترة الثانية فيكون - تحـديدها تقـريبا - من 1976 ¬ 1990 وهي فترة عرفت استقرارا نسـبيـا في المناهج والبرامج والطرق رغم التعديلات التي تقع من حين لآخر وبدأت تظهر بعض النقائص والهزات المتعلـقـة – بالتـوجـيه المدرسي والجامعي وعدم التوازن بين الاختصاصات من ناحية الكم والكيف وعلى المسـتوى الاجتماعي ظهرت الحاجة ماسة إلى الـتخلي تدريجيا عن فـكرة ربـط التعـليم بالتشـغيل أي تكوين المترشح وتـهـيـئـته للاندماج في الحياة الاجتمـاعية سواء في القطاع الحكومي أو القطاع الخاص مما يجعل دور المؤسسات التربوية تكـوينيا مع الاحتـفـاظ بدور التوجيه والتوعية لخلق التوازن.

         وتأتي الـفترة الثالثـة من سنة 1991 ¬ 2002 وهي فترة الإصلاح الثّاني  مـن خلال قانون 29 جويلية 1991 وأصبح الحديث على مستوى التربية عن بيداغوجيا الأهداف التي تضمن وحدة وأهدافا نوعية تتحقق في صفوف المتعلمين لإدراك ما يـصبو إليه المجتمع من اختيارات ومبادئ كبرى تضبط ملامح الإنسان التونـسـي العربـي المسلـم وتحدد للمجتمع خصوصياته الممـيزة. واستخدمت للغرض مناهج تربوية حديثة كتعليمية المواد حيث ينصب اهـتمامها على دراسة وضعيات التـعلم وضبط تـمشياته ، لـضمان دور المتعلم وحقه في بـناء المعارف والـمعلومات انطلاقا من مخزونه النفسي والثقافي والحضاري مع السعي إلى توفير الوسائل الـملائمة لتحقيق نقلة نوعية في مناهج التدريـس.

وحين ننظر إلى التربية والتعليم نـظرة مـتكاملة ، فإن الانتقال مـن بيداغوجيا الأهداف إلى بيداغوجيا الكفايات التي تتبنّى طريقة المشروع ، فإنّنا نحـتـاج إلى مجهودات كبيرة ومتدرجة – ضبطتها خيارات الإصلاح التّربوي- لبلورة تصور يتمـاشى مع الواقع التونسي وتطلعاته الفكرية والثقافية والاجتماعية والحضارية وما فرضته العولمة من تحدّيات ...

ولا مـناص اليوم من سلوك منهج في التربـية يـعتمد تصورا ينـبنـي على أسس تربوية نفسية واجتماعية إدماجية تحقـق للمتعلم انخـراطا سهلا في حياة المجتمع والتواصل مع الثقافة العالميّة ، مع الحفاظ على مقومات الشخصية المتوازنة وتدعيم الاختيار الحر والنظرة الرصينة التي تؤمن بحق كل فرد في الـمساهمة الاجتماعية العلمية والحضارية الفاعلة.

هـ) استمداد النظام من روافد مختلفة فكريّا وبيداغوجيّا:

إنّ استمداد النّظام التّربوي من منظومة حقوق الانسان أمر واضح المعالم .

فإذا رجعنا إلى إعلان حقوق الإنسان في فرنسا سنة 1789 نجد من بين بنوده :

- المادّة الأولى : "يولد النّاس أحرارا ومتساوين في الحقوق ".

- المادّة الثانية : "هذه الحقوق طبيعيّة وغير خاضعة لأيّ وصاية من أيّة جهة ...

- المادّة الثّالثة أقرّت مبدأ سيادة الأمّة ، وهي أصل كلّ سيادة .

- المادّة العاشرة : أقرّت حرّيّة الرّأي والمعتقد .[8]

وكان دستور سنة 1848 الذي تمّ سنّه وإقراره إثر الثورة التي قامت في تلك السنة قد وسّع من حقوق الإنسان وأضاف ما أضاف ...

مثل :- حصول المرأة على حقوقها السّياسيّة .

- تحديد سنّ الرشد المدني والقانوني بعشرين سنة .

- تأكيد مبدأ العدل والمساواة بين النّاس جميعا بصرف النّظر عن مستوياتهم المادّيّة والثقافيّة المتفاوتة وعن جنسيّاتهم وألوانهم وعقائدهم الدّينيّة والفكريّة والسياسيّة ....

ولعلّنا نجد صدى لهذه البنود عندما نقرأ الفصل الأوّل من العنوان الأوّل في رسالة التّربية ( التعليم حق أساسيّ مضمون لكلّ التونسيين لاتمييز فيه على أساس الجنس أو الأصل الاجتماعي أو اللون أو الدّين ، وهو واجب يضطلع في الاشتراك به الأفراد والأمّة .)

كذلك نجد استمدادا من تعاليم الإسلام ومن فهم مستنير لقيمه الزّكيّة من خلال :

- تنمية الشعور بالانتماء الحضاري .

- تثمين العلم والعمل والتضامن والتسامح والاعتدال .( الفصل 3 العنوان الأوّل في رسالة التربية .)

كما نجد استمدادا من فلسفة الحداثة ( الفصل 3: ...متفتّح على الحداثة يستلهم المثل الإنسانيّة العليا والمبادئ الكونيّة في الحرّيّة والدّيمقراطيّة والعدالة الاجتماعيّة وحقوق الانسان .)

أمّا بيداغوجيّا فإنّ الأسس الإبستمولوجيّة للبرامج الجديدة التي صيغت وفق توجّهات الإصلاح التّربوي الجديد فإنّها تستمدّ من المقاربة  البنائيّة أهمّ توجّهاتها .

و)البعد الانساني للمنظومة التّربوية التّونسية .

يقصد بالبعد الإنساني للمنظومة التربويّة كلّ القوانين أو الأوامر أو التّنظيمات التي تراعي في الانسان إنسانيّته وتسعى إلى ضمان حقوقه وتكوينه تكوينا يصبّ في توعيته بحقوقه وواجباته ويهدف إلى تحقيق كرامته كإنسان .

ومن خلال القانون التّوجيهي يمكن رصد النقاط التّالية :

- جاء في الفصل الأوّل من القانون التّوجيهي :

" التربية أولويّة مطلقة " والمقصود أنّ التعليم حق أساسي مضمون لجميع التّونسيين .ومن واجب المجموعة الوطنيّة توفير مستلزمات هذا الحق وهو ما جسّمته الدّولة بأن جعلت التعليم مجانيّا {القانون التوجيهي ص 7} والدّولة من خلال (الفصل 4) تتولّى توفير فرص متكافئة وتمنح الإعانة للتّلاميذ الذين ينتمون لأسر متواضعة الدّخل(الفصل 5) .

- نفي كلّ مظاهر التّمييز والتفرقة على أساس الجنس أو اللون أو الأصل الاجتماعي .(الفصل الأوّل )

- غرس ما أجمع عليه التّونسيّون من قيم ضامنة لإرساء مجتمع متفتّح على الحداثة يستلهم المثل الإنسانيّة العليا والمبادئ الكونيّة في الحريّة والدّيمقراطيّة والعدالة الاجتماعيّة وحقوق الانسان  لدى النّاشئة .

2) البعد الانساني وتأسيس ميثاق التعايش والاحترام

يقصد بالبعد الإنساني ما ينبغي أن تكون عليه صورة الإنسان من حيث احترامه وتنمية مواهبه وقدراته وحضوره في الحياة الاجتماعيّة وتمتّعه بحقوقه ...

ومن المحطّات الهامّة التي ترشد إلى ذلك في الإصلاح التّربوي يمكن رصد ما يلي :

- اعتبار التّربية أولويّة مطلقة ( الكائن البشري يمثل الثّروة الحقيقيّة ، اعتماد البلاد على كفاءة أبنائها وذكائهم ....)

- الفصل 4 من العنوان الأوّل "في رسالة التّربية ":( ضمان حقّ التعليم مجانا ، توفير فرص متكافئة للتمتّع بهذا الحقّ، توفير الظّروف الملائمة للأطفال من ذوي الاحتياجات الخصوصيّة للتمتّع بحق التعليم )

- الفصل 8 من العنوان الثّاني " في وظائف المدرسة " : تعمل المدرسة ، في إطار وظيفتها التّربويّة ، بالتعاون مع الأولياء وفي تكامل مع الأسرة على تربية النّاشئة على الأخلاق الحميدة ، والسلوك القويم وهي تضطلع على هذا الأساس :

-بتنمية الحسّ المدني لدى النّاشئة ، وتربيتهم على قيم المواطنة وترسيخ الإدراك لديهم بالتلازم بين الحرّيّة والمسؤوليّة وإعدادهم للإسهام في دعم أسس مجتمع متضامن يقوم على العدل والإنصاف والمساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات .

- بتنمية شخصيّة الفرد بكلّ أبعادها الخلقيّة والوجدانيّة والعقليّة والبدنيّة وصقل مواهبه وملكاته وتمكينه من حقّ بناء شخصيّته على النحو الذي يذكي فيه ملكة النّقد والإرادة الفاعلة لينشأ على التّبصّر في الحكم والثقة بالنّفس وروح المبادرة والإبداع .

- بتربية النّاشئة على الاجتهاد وحبّ العمل والتبصير بقيمه الأخلاقيّة باعتباره عاملا  فاعلا في التّرشد الذّاتي ونحت الشّخصيّة وغرس الطّموح إلى التّفوّق .

- بتنشئة التّلميذ على احترام القيم الجماعيّة وقواعد العيش معا .

والملاحظ أنّ الإصلاح التّربوي الأخير قد كان واعيا بحقيقة مفادها أنّه لا يمكن الحديث عن ميثاق للتعايش والاحترام وصورة الانسان مهزوزة أو مشوّهة لأنّ التّاريخ والواقع أكّدا هذه الحقيقة .

إنّ الارتقاء بصورة الانسان هو الضّامن لتحقيق تعايش أمثل وندّيّ بين الأنا والآخر .

وقد ورد في الأمر المنظّم للحياة المدرسيّة التنصيص على ما يلي

- احترام التلميذ في ذاته وفي حرمته البدنيّة والمعنويّة ومراعاة مصلحته بما يضمن نموّه المتوازن وبناء مشروعه الدّراسي والشّخصي وفقا لاستعداداته ورغباته .

وهذه أبعاد ملامح المتخرّج كما ضبطتها الوثائق المنبثقة من القانون التّوجيهي للتّربية والتعليم المدرسي :

-الأبعد الشخصيّة : تتعلّق بأبعاد شخصيّة الفرد/ الإنسان .

- الأبعاد المدنيّة : وتعنى بالتّنشئة الاجتماعيّة وبالتربية على المواطنة.

- الأبعاد المعرفيّة والثقافيّة : وتستهدف التّكوين الفكري والمعرفي والثقافي وما يتطلّبه من كفايات .

- الأبعاد العمليّة : وترمي إلى تأهيل المتعلّم وإعداده للحياة العمليّة  .

ولكلّ هذه الأبعاد المتكاملة مكوّنات أساسيّة تشكّل ملامح المتخرّج ، وما ينبغي أن يكون عليه من مؤهّلات وقدرات ومهارات .

واستنادا إلى ما تقدّم فإنّ الكفايات الأفقيّة وكفايات المجالات تعبّر عن الملامح التي يراد تشكيلها لدى المتخرّج .

الكفايات الأفقيّة :

 يعبّر بالطرائق الملائمة من أجل التّواصل .

يستثمر المعطيات .

يتوخّى منهجيّة عمل ناجعة .

يوظّف التكنولوجيّات الحديثة .

ينجز مشروعا .

يحلّ المسائل .

يوظّف التواصل للعيش مع الآخرين والعمل معهم .

يمارس الفكر النقدي .

وإذارجعنا إلى ملامح المتخرّج من مختلف الشعب فإنّنانكتفي باستعراض ما يلي :- ملامح المتخرّج من شعبة اللغات والعلوم الإنسانيّة ( الآداب الآن ) والتكنولوجيا والعلوم .

يحذق اللغة العربيّة ولغتين أجنبيّتين .

يقدر على استخدام اللغات الثّلاث لغايات التواصل والتعبير ، مشافهة وكتابة

قادر على تنزيل أثر أدبيّ في سياقه التّاريخي والحضاري .

يفهم النصوص الأدبيّة في اللغات الثلاث ويحلّلها .

قادر على تحليل مقال وفق تمشّ منهجيّ.

قادر على مواصلة دراسته العليا في لغة من اللغات التي درسها

قادر على فهم الظواهر الإنسانيّة والاجتماعيّة وتعليلها وفق منظور علميّ .

قادر على توخّي منهجيّة واضحة في مقاربة الظّواهر .

قادر عن الإفصاح عن رأيه والتّدليل عليه وبناء موقف نقدي من الظّواهر والوقائع الإنسانيّة .

قادر على مواكبة التحوّلات التكنولوجيّة وتقدير أثرها في مختلف مجالات النّشاط الإنساني .قادر على تصوّر مشروع وإنجازه .....

فلا يمكن التّأسيس الأمثل للتعايش إلاّ إذا تمكّنت المنظومة التّربويّة والتعليميّة من تحقيق الكفايات المستهدفة .

3)قيم التعايش والاحترام في النّظام التّربوي التّونسي

جاء في الفصل الأوّل من الأمر المنظّم للحياة المدرسيّة : تعريف الحياة المدرسيّة بكونها إطارا لتنمية شخصيّة المتعلّم ومواهبه وللتمرّس بالعيش الجماعي .

اعتماد الحوار منهجا من كلّ أطراف الأسرة التّربويّة وتوخّي التشاور والإقناع

التعاون والتآزر بين أعضاء الأسرة التّربويّة بما يدعم لديهم الشّعور بالإنتماء إلى المؤسّسة ويوطّد ارتباطهم بها .

الاضطلاع بالأمانة التّربويّة على نحو يضمن الموضوعيّة وحقّ الاختلاف في توافق مع الأهداف التّربويّة الوطنيّة وفي ظلّ القيم والثّوابت التي أجمع عليها التّونسيّون .

ولقد كان لمادّتي التربية الإسلاميّة والتفكير الاسلامي شأن خاصّ بعد إصلاحات 1991 وإصلاحات 2002حيث  وقـع التـمييز بين مادة  التربية الإسلامية الموجهة لتلاميذ المرحلة الثانية من التعليم الأساسي ومادة الـتفكـيـر الإسلامي الموجهة إلى تلاميذ المرحة الثانوية، فكانت الإصلاحات تبعا لذلك متجهة نحو جملـة من الأهداف العامة للبرامج الرسمية والأهداف المميزة لكل محور من المحاور المقررة .

وهذه بـعض الأهداف النوعية المميـزة للمادة :

1 – تمكين المتعلمين خلال مسيرتهم التعليمية من رصيد من المعارف الإسلامية السهلـة الميـسرة يكـفـي لتـحديد شخصيـة الإنسان التونسي المسلم.

2 – دعم الثقة في نفوس الناشئة بـقـيـم الإسلام وبمبادئه وأصوله، وتعميق شعورهم بالانتماء إلى الإسلام وإلى الحـضارة الإسلامية في نطاق تصور تـونسي عربـي إسلامي.

3 – تـنمية الوعي لدى الناشئة بخصوصيات الحضارة الإسلامية من خلال تجذير الشعور الدينـي الواعي، وترسيخ الاعتقاد القائم على الفهم والاقتناع المدرك.

4 – تهذيب ميول المتعلمين وتكييف سلوكهم الاجتماعي والفكري على ما يتميز به مجتمعهم من خصوصيات وما يحتفظ به من مبادئ أصيلة وقيم إنسانية نبيلة.

5 – إعداد الإنسان التونسي المسلم الذي يتكامل لديه الوجدان الديني والنشاط العقلي والفعل الحضاري المتغير للواقع نحو الأفضل.

6 – مسـاعدة المتعلمين على تمثل الإسلام تمثلا معاصرا يصلهم بالواقع المعيش واللحظة الراهنة وصلا إيجابيا تتحول معه العقيدة والعبادات إلى مداخل إثراء للواقع والتقدم به نحو الأحسن.

7 – تنبيه المتعلمين إلى أن الإسلام دين واقعي لا يتجاهل بشرية الإنسان ولا يصادم رغائـبه، وإنما يعدلها برفق وأناة حفاظا على ما وراءها من قيم ومبادئ تجسم إنسانية الإنسان.

8 – تبصيرهم بـالطرق العملية التي تساعد الأجيال على الاستفادة من الإسلام استفادة عملية حقيقية تحفظ للإنسانية خصوصياتها وللحضارة مسيرتها .

9 – توجيه العقيدة والعبادات توجيها مقاصديا يـساعد على الخروج بـالإنسان التونسي المسلم من مواقف السلبية والتشاؤم وإدانة الواقع واحتقار مكاسـب الأجيال إلى مواقف الإيجابية والتفهم والأمل في المسـتقبل والثقة به.

10 -  تهيئة الـشـباب الـتونسي في مختلف مراحل مـسـيـرتـه التعليمية والتربوية وإعداده لمواجهة المستقبل وتوعيتهم بمسؤولياتهم في الحياة نحو أنفسهم ونحو وطنهم وأمتهم ونحو الإنسانية ومسيرة التاريخ والحضارة البشرية.

11 – ضمان مساهمة المتعلمين في تنقية القيم الإسلامية والعقائد الدينية مما أصابها عبر عـصور الانحطاط من الخلط والتشويه وسوء الفهم.

12 –إقدارهم على التمييز بين ما هو مـستمد من صريح الوحي وبين الفهوم التي صاغها الـعقل البشري عبر العصور حول نـصوص هذا الوحي.

13 – تنشئة الـشباب التونسي على احترام الذات والتمسك بـالشخصية الوطنية والـثقة بالنفس والطموح إلى الإبداع والـتفوق.

والملاحظ أن هذه الأهداف تجمع بين أبعاد معرفية واجتماعية وحضارية ودينية مختلفة تسعى في الجملة إلى تحقيق توازن المتعلمين في التعامل مع هذه الجوانب المختلفة والمتداخلة بـما يكـفل التكامل من خلال حذق المتعلم لمحتـويات مـعرفية تسعـى إلى إزالة معوقات الاندماج الاجتماعي الفاعل.وقد جاء القانون التوجيهي 2002 ليحافظ على هذه المكاسب ويدعمها .

وتبقى درجة الوعي بحقيقة هذه المادّة هي الضّامن لتكوين شخصيّة متوازنة لدى الفرد التونسي المسلم تعينه عل تحليل الظّواهر الحضاريّة بعيدا عن المثاليّة الحالمة والعجز عن إدراك المطالب المثلى .

ملاحق :

1)     في التعليم العالي :

الفصل الأوّل :يهدف التعليم العالي والبحث العلمي إلى الإسهام في تنمية المجموعة الوطنيّة في نطاق التكامل في كافّة قطاعات الإنتاج الأخرى والتفتّح على المحيط الاقتصادي والاجتماعي والثقافي .

ولهذا يضطلع التعليم العالي والبحث العلمي بالمهام الأساسيّة التّالية :

- تنمية المعرفة ونشرها بغية تعميم الفوائد المنجزة عن تقدّم العلم .

- دعم التكامل المغاربي والتضامن العربي الإسلامي والتفاعل مع الثّقافات العالميّة[9] .

أما إذا رجعنا إلى النصوص المنظمة للدراسة في جامعة الزيتونة[10] فإننا نلاحظ أنها جميعا تهدف إلى إعداد المتخرجين إعدادا متوازنا ومتكاملا يتم من خلاله نحت شخصية تقبل الحوار وتؤمن به وتقبل الاندماج في المجتمع بسهولة كما نلاحظ أن سمة قبول الآخر والاستعداد للانفتاح على الحضارة الكونية أمر واضح المعالم .

ومن هذه الأهداف نسوق ما يلي :

الفصل 2:

يهدف نظام الدراسة بجامعة الزيتونة في نطاق الأهداف العامة للتعليم العالي والبحث العلمي ومهام الجامعات وفي إطار الهوية الوطنية التونسية والشعور بالانتماء الحضاري العربي والإسلامي والوعي بواجب الإسهام في إثراء الحضارة الإنسانية إلى تحقيق الغايات التالية :

1-     ضمان تكوين معرفي يؤهل المتعلم إلى اكتشاف ما في قيم الإسلام عقيدة وفكرا وحضارة من أسباب الارتقاء بالذات البشرية إلى مصاف الشخصية الحرة المسؤولة المقتدرة على الجمع بين الوفاء لنبل مقاصد الدين وضرورة الاستجابة السليمة لمقتضيات الحياة .

2-     ترسيخ الوعي بأن الفكر الإسلامي في كل أبعاده هو ثمرة الجهد الذي بذلته أجيال العلماء المبدعين والمجتهدين .لذلك يدعو واجب الانتماء إلى الحضارة العربية والإسلامية إلى الأخذ بأسباب عبقريتها وإلى الحرص على الاجتهاد للتقدم بالمعرفة تقدما يضيف إلى ما أبدع أعلامها .

3-     ترسيخ الوعي بأن جامعة الزيتونة رمز يختزل مدرسة فكرية دينية قوامها تسامح دائم ونظرة متجددة للدين والتاريخ وتوق إلى حياة روحية خصبة وعمل دؤوب لخير الإنسانية .

4-     تمكين المتعلم مما يؤهله للتفاعل المعمق مع الثقافات والحضارات وإثراء الفكر الإسلامي والإنساني ، وإضافة عبقرية المحدث إلى فذاذة الموروث . وذلك بجعله يحذق أفنان المعرفة الحديثة التي تتيح له فرصة الاطلاع على إنتاج الفكر الكوني اطلاعا مباشرا .

إن هذه البنود الأربعة الضابطة للفصل الثاني تؤسس بعمق للتعايش والاحترام ضمن أطر معرفية دقيقة وواعية .

2)     الكفاية : مجموعة من الأهداف المندمجة في إطار وضعيّة دالة .

3)     الكفايات الأفقيّة : تعني الكفايات العامّة التي لا ترتبط بمقام محدّد دون غيره ، بل هي كفايات تتطوّر ضمن مقامات متعدّدة ومختلفة . لأنّها كفايات عابرة لمجالات التعلّم ، وتشترك في تحقيقها كلّ المواد التعليميّة والأنشطة التي تنجز داخل الفضاء المدرسي .

فالكفاية الأفقيّة بهذا المعنى كفاية دائمة وقابلة للتعميم ويمكن نقلها من سياق المدرسة إلى سياق الحياة العامّة خارج المدرسة ، كما يمكن توظيفها لحلّ مشكلة طارئة أو لاستنباط حلول بديلة يستعاض بها عن الحلول المتداولة .

 

 

 

 



[1] القاموس الجديد طبعة 1985

[2] تاج العروس 1/ 2154

[3] محمد الهادي عفيفي،التربية والتغيير الثّقافي :4

[4] تم اعتماد الإصلاح التربوي الأخير على المقارنة بأنظمة تربويّة عرفت بكفاءة مردودها ، وبكونها مرجعا لجميع النظم التّربويّة في العالم .

الخطة التنفيذيّة لمدرسة الغد :37-  43

[5] راجع الفصل 3 قانون 1958 والفصل 4 قانون 1993والفصل الأول الخاص بالقانون التّوجيهي 2002

[6] جون ديوي ، التربية والتجربة :113

[7] قاي بلماد، الطرق البيداغوجيّة : 78 ترجمة البشير الزريبي ومحمد الغدامسي .

Duguit dans (les principales lois et constitutions de la france depuis 1789. 7è éd paris 1952)[8]   Bonnard Et Monnier ;

[9]  النصوص الأساسية للتعليم العالي ، مركز النشر الجامعي ص16.

[10] مجموع النصوص المنظمة للدراسة ،ص5، 1996 .