صفحة الاستقبال منبر الجمعة - خطب جمعية خطبة يوم الجمعة 16 ـ04 ـ2010 - برّ الآباء للأبناء

كتاب التربية الإسلامية والتنشئة على القيم

خطبة يوم الجمعة 16 ـ04 ـ2010 - برّ الآباء للأبناء طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: خالد التلمودي   

جامع الصّبر خزامة الغربيّة

الإمام :خالد التّلمودي

التَاريخ : 16 ـ04 ـ2010

        1 ـ جمادي الولى ـ 1431                  برّ الآباء للأبناء

 

الحمد لله ربّ العالمين ، الحمد لله الذي أمر ونهى وغفر وعفا لمن تاب واستغفر ، نستغفره ونتوب إليه ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا من اهتدي فإنّما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنَما يضلَ عليها ،وأشهد ألاّ إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كلّ شيء قدير، جعل  البرّ كلّ خير يقرّب إليه ، وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا عبده ورسوله أرسله الله بالهدى ودين الحقّ ،ليظهره على الدّين كلّه ولو كره المشركون،  وأصلّي وأسلّم على المبعوث رحمة للعالمين، فصلّوا عليه وسلّموا تسليما، واتّقوا الله حقّ تقاته ولا تموتنّ إلاّ وأنتم مسلمون .

أمابعد ....: إخوتي في الله ، لقد كان لخطبة الجمعة الماضية "برّ الوالدين" ردود فعل مختلفة تحرّكت فيه مشاعر البرّ وصلة الأرحام  والإحسان إلى الوالدين ولكن من ردود الفعل الأخرى أنّ البعض قد عبّرعن غياب كلّ هذه المشاعر بالنّسبة إليهم ولهم في ذلك تبرير " غياب الأبوين أحدهما أو كلاهما غيابا كلّيا أو جزئيّا لسبب أو لآخر " وهذا الغياب بطبيعة الحال ترتّب عنه غياب العطاء والإحسان والحنان ومن لم يزرع لن يحصد ،ممّا حدى بي إلى تخصيص هذه الخطبة حول موضوع برّ الآباء للأبناء إنطلاقا من المفهوم الشّامل للبرّ فاسمعوا وعوا............

قال المولى تبارك وتعالى :"أن اشكر لي ولوالديك إليّ المصير " إنّ قراءتنا لهذه الآية من وجهة معيّنة  تملي علينا الطّاعة لوالدينا بشكل مطلق لاقتران شكرهما بشكر المولى تبارك تعالى ولأنّه لا تقبل طاعتنا لله ما لم نطع والدينا والأحاديث  والتّفاسير دالّة على هذا الأمر ولا بأس من مزيد التذكير تأكيدا على هذا المعنى ودعوة للعمل به ،ففي تفسير هذه الآية ، يقول الشيخ السعدي رحمه الله : " ولما أمرالله تعالى بالقيام بحقه، بترك الشرك الذي من لوازمه القيام بالتوحيد، أمر بالقيام بحق الوالدين فقال: { وَوَصَّيْنَا الإنْسَانَ } أي: عهدنا إليه، وجعلناه وصيّة عنده، سنسأله عن القيام بها، وهل حفظها أم لا؟ فوصيناه { بِوَالِدَيْهِ } وقلنا له: { اشْكُرْ لِي } بالقيام بعبوديتي، وأداء حقوقي، وأن لا تستعين بنعمي على معصيتي. { وَلِوَالِدَيْكَ } بالإحسان إليهما بالقول اللّين، والكلام اللطيف، والفعل الجميل، والتواضع لهما، [وإكرامهما] (5) وإجلالهما، والقيام بمئونتهما واجتناب الإساءة إليهما من كل وجه، بالقول والفعل.فوصيناه بهذه الوصية، وأخبرناه أن { إِلَيَّ الْمَصِيرُ } أي: سترجع أيها الإنسان إلى من وصّاك، وكلّفك بهذه الحقوق، فيسألك: هل قمت بها، فيثيبك الثواب الجزيل؟ أم ضيّعتها، فيعاقبك العقاب الوبيل؟   

إخوة الإيمان......  ركّزوا معي على كلمة الشّكر الذي يتلخّص معناه الحقيقي في معرفة النّعم ، واستخدامها فيما أحلّ الله تعالى ، والحمد عليها ظاهرا باللسان وباطنا بالقلب، وعمليّا بالجوارح ، ويشعر معها أنّ الله تعالى وفّقه لنعمته ، وأيّده برضاه ، فيتلمس من شكر النّعم رضا الله تعالى، وشكر الله جاء قرين شكر الوالدين فالشّكرللوالدين بالضّرورة ردّ فعل من قبل المنعم عليه، إغداقا وعطاء بلا حدود وبغير حسابات وبغير تمييز وإخلاصا لله واستمرارا للوجود وكما أحسن إلينا والدينا نحسن لأبنائنا، ويحسن أبناؤنا بدورهم لأبنائهم وما جزاء الإحسان إلاّ الإحسان وتستمرّ الرسالة..... بل إنّ من مقتضيات الشّكر الردّ عليه بالزّيادة عطاء وجزاء لقوله تعالى :" ولئن شكرتم لأزيدنّكم "  وتؤكّد الآية بقوله تعالى :" ثمّ إليّ مرجعكم فؤنبّؤكم بما كنتم تعملون " جميعا آباء وأبناء، بمعنى آخر ليس لأنّك أب فأنت معفى من المساءلة ،ليس لأنّك أمّ فلن تحاسبي بين يدي خالقك ، ليس لأنّكم آباء فمسموح لكم بالأمر والنهي دون حدود، وبالمطالبة دون مراعاة للظّروف والطّاقات فإن كان الله قد قرن طاعتكما بطاعته فإنّه يقول لكما تصريحا وتلميحا إنّني المنعم بغير حساب ،إنّني لا أبتغي شريكا في الطّاعة لأنّه لا ندّ لي رعاية وحماية ، ورحمة ، وعطاء، فماذا عنكما ؟ ماذا قدّمتا أنتما لأبنائكما ؟ هل وظّفتما غريزة الحنان والعطف التي أودعها الله في قلبيكما ؟ هل أدّيتما ما عليكما من الواجبات ممّا يستوجب شكركما ؟ "ثمّ إليّ مرجعكم فأنبّؤكم بما كنتم تعملون " إنّه العدل الإلهي ّ الذي لا يستثني أحدا :حاكما أو محكوما ، أجيرا أو مستأجرا ، سيّدا أو عبدا ، والدا أو مولودا ......بل إن المحاسبة الأعظم والمسؤوليّة الأكبر تلقى على عاتق الأنضج عقلا والأكبر سنّا والأكثر تجربة .....

إخوة الإيمان ليس الإسلام مجرّد مثل وقيم مجرّدة عن الواقع البشريّ بل هو الواقع عينه ،انطلق من مشاعر النّاس وحاجيّاتهم ورغباتهم وطموحاتهم وكلّ شيء فيهم من أجلهم ومن أجل إسعادهم "ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد " ق 16 ـ " ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير "الملك .... لقد كان القرآن بواقعيّته، من النّاس وإلى النّاس يدرك واقعهم المظلم ،يدرسه ويحلّله ثمّ يقدّم العلاج فيتحوّلون من الظّلمات إلى النّور" ألر كتاب أنزلناه إليك لتخرج النّاس من الظّلمات إلى النّور"إبراهيم 1 بل ّ إنّ هذا النّور يملأ قلب المؤمن وكيانه فيشعّ صلاحا وبرّا وإحسانا بين النّاس جميعا :" أومن كان ميّتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في النّاس ..." الأنعام 122  ومن هذا المنطلق ونسجا على المنهج القرآني في واقعيّته، نلقي نظرة على واقعنا اليوم فيما يتعلّق بواجبات الآباء نحو أبنائهم  لنجد واقعا مريرا يندى له الجبين ـــ إلاّ من رحم ربّك ـــ لنجد قرى الأطفال مكتظّة بروّادها دون اختيار، لنجد مآوي خاصّة بأطفال ذوي الأيّام، والأشهر، والسّنوات القلال ،ألقت بهم أمّهاتهم دون رحمة أو شفقة ، مهما كانت الأسباب ، لنجد مواليد تركوا في مستشفياتنا بعد أن ولدوا وقد أدمى  بكاؤهم القلوب ،لأنّهم لم يجدوا الصّدر الحاني والأمّ الودود ، لنجد جمعيّة تسمّى "الأمّهات العازبات" لأنّهنّ وجدن أنفسهنّ دون أزواج بعد الوقوع في الزّنا الذي حرّم الله فقال :"ولا تقربوا الزّنا إنّه كان فاحشة وساء سبيلا " .لقد أصبحنا اليوم نتحدّث عن الأمّ البيولوجيّة التي يقتصر دورها على الحمل والإنجاب ...بل من عجائب الأمور ومحدثاتها ـ وهذا والحمد لله في المجتمعات الغربيّة  ـ أصبحت الأرحام تؤجّر ، بناء على عقد بين الطّرفين ويباع المولود بالسّعر المتّفق عليه ..نسأل الله العفو والعافية والمعافاة الدّائمة في الدّين والدّنيا والآخرة  ....

إخوة الإيمان لعلّكم لا حظتم أنّني لم أحدّد واجبات الآباء نحو أبنائهم ...لأنّها أمور تعرف بالبداهة والفطرة لأنّه شعور تلقائيّ فطر الله عليه سائر الكائنات ومن باب أولى الإنسان وبالزّيادة الأمّ لشدّة التصاق ولدها بها ...ولكن مع ذلك نذكّر بهذه الواجبات  ولنحاسب أنفسنا ما أنجزنا منها وما ضيّعنا..............

قال الله تعالى :"يوصيكم الله في أولادكم " وقال صلّى الله عليه وسلّم :"إن الله سائل كلّ راع عمّا استرعاه، أحفظ ذلك  أم ضيّع،حتّى يسأل الرّجل عن أهل بيته "

 فمن أهم الواجبات التي رتبها الإسلام على الأبوين تجاه أبنائهم ما يلي :
ـ1  رعاية المولود من الناحية الجسمية ، فالعقل السليم في الجسم السليم
ـ 2 إعطاؤه حقّه من الرضاعة الطبيعية الذي يكسبه مناعة شاملة ضد الكثيرمن الأمراض والذي يعدّ أولى الوسائل التربوية مع الطفل إذ من خلاله تستطيع الأم أن تزرع الطباع الحسنة في وليدها وأن تزوده بالحب مع الحرص على ألا يطعم الأولاد إلا من حلال، فالغذاء الآتي من مصدر حلال يبارك الأولاد وينبتهم النبات الحسن ويجعل فيهم قابلية الهداية والرشاد قوية وظاهرة. 
ـ 3 تنشئة الأطفال مبكرا على قواعد الإسلام ، إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" : حق الولد على والده أن يحسن اسمه ويحسن مرضعه ويحسن أدبه "فعلى الآباء أن يسعوا جاهدين إلى غرس القيم الدينية والعادات الإسلامية الصحيحة ومخافة الله وحبه وحب رسوله في نفوس أبنائهم ، وعليهم تعريفهم بالحلال والحرام وتعويدهم التقوى وحسن الخلق وحسن الأدب وحسن المعاملة وما إلى ذلك من الخلق القويم. 
4ـ  كما على الآباء تعويد أبنائهم على ممارسة العبادات مما فرض الله علينا وذلك عن طريق الترغيب والترهيب ، على أن يكون الآباء القدوة لهم في ذلك ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين وفرقوا بينهم في المضاجع ". 

5- ولا ينسى الآباء أن يحرصوا على تحفيظ أولادهم القرآن الكريم منذ نعومة أظفارهم ، فمن حفظ القرآن حفظه القرآن .وخيركم من تعلّم القرآن وعلّمه

6- وعلى الآباء توجيه أبنائهم إلى حسن اختيار الأصدقاء ، فالصاحب ساحب خصوصا بعد العاشرة من العمر ، ولا يخفى على أحد أثر رفقة السوء على كل إنسان ففيها هلاك وتدمير لكل ما تعلمه المرء وتشربه منذ صغره من قيم ومبادئ وأخلاق.

7- كما فرض الله علينا المساواة والعدل بين أبنائنا في التعامل سواء كانوا ذكوراً أم إناثا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اعدلوا بين أولادكم في النحل كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر"

 ولنوقن جميعا  أن كل هذه الأحكام لا تؤتي ثمارها إن لم يكن المربي هو القدوة الحسنة في كل ما يحاول غرسه في نفوس الأبناء ، إذ جُبل الصغار على تقليد آبائهم فإن رأوا منهم خيرا فخير وإن رأوا شراً فشر ، فلا يمكن مثلا لأب أن يطلب من ابنه عدم التّدخين والحال أنّه نشأ في هواء ملوّث بالدّخان ولنتذكّر قوله تعالى:" أتأمرون النّاس بالبرّ وتنسون أنفسكم"  وعلى الوالدين أن يغيّروا طريقة معاملة أبنائهم حسب تدرج أعمارهم ..فقد ورد في الأثر :" لاعب ابنك سبعا وأدبه سبعا وصاحبه سبعا ثم اترك الحبل على غاربه "ولا بدّ أن يراعي الوالدان فارق الزّمن لاعتماد منهج التربية المناسب  فقد  قال عليّ عليه السّلام :" لا تقسروا أولادكم على آدابكم فإنّهم خلقوا لزمان غير زمانكم "

اللهمّ أرنا الحقّ حقّا وارزقنا إتّباعه  وأرنا الباطل باطلا وجنّبنا إتباعه  وأصلح حال أبنائنا وآباءنا  والحمد لله ربّ العالمين.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                                      الخطبة الثّانية

 

بسم الله والحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وأشهد ألاّ إله إلاّ الله وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا عبده ورسوله .

 

أمّا بعد إخوة الإيمان هذا هو شأن الإسلام  في منهج الإصلاح  من أجل تحقيق سعادة الأفراد والجماعات في الحياة وحتّى بعد الممات فعدل الآباء لا يقتصر على الدّنيا وإنّما يستمرّ بمجرّد موته فتنتقل ملكيّته إلى أبنائه وكلّ من لهم حقّ في ممتلكاته وهذا ما يسمّى بالميراث وقد أعطى الإسلام الميراث اهتمامًا كبيرًا، وعمل على تحديد الورثة، أو من لهم الحق في تركة الميت، ليبطل بذلك ما كان يفعله العرب في الجاهلية قبل الإسلام من توريث الرجال دون النساء، والكبار دون الصغار، فجاء الإسلام ليبطل ذلك لما فيه من ظلم وجور، وحدد لكل مستحق في التركة حقّه، فقال سبحانه: {يوصيكم الله في أولادكم للذّكر مثل حظ الأنثيين فإن كنّ نساء فوق اثنتين فلهنّ ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما السّدس ممّا ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمّه الثلث فإن كان له إخوة فلأمّه السدس من بعد وصية يوصي بها أو دين آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعًا فريضة من الله إن الله كان عليمًا حكيمًا} [النساء: 11].

وقد حرص الإسلام على هذا التّحديد حتّى لا يقع الحيف والظّلم للأبناء ولباقي الورثة  ولا تتدخّل العواطف والمصالح لذلك دقٌق تعالى فقال :"آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيّهم أقرب نفعا " ويبقى العلم لله وحده وتبقى الحكمة لله وحده وليس لنا إلاّ التّسليم والخضوع لأمر الله .فاللّهمّ اجعلنا ممّن يستمعون القول فيتّبعون أحسنه ....

اللهمّ لك الحمد أن هديتنا للإسلام  ووفّقتنا للعمل بتعاليمه ولك الحمد بأنّك أنت الله لا إله إلاّ أنت وأنّ نبيّك رسول الهدى والحقّ محمّد صلّى الله عليه وسلّم فاللهمّ زدنا به تشريفا وتكريما كلّما صلّينا عليه كما أمرتنا حبّا وطاعة وكما علّمنا صاحب الشّفاعة .اللّهمّ صلّ على سيّدنا محمّد ..................

اللهم انفعنا بما علمتنا وعلمنا ما ينفعنا ، اللهم افتح لنا بخير ، واجعل عواقب أمورنا إلى خير ، اللهم إنا نعوذ بك من فواتح الشر وخواتمه وأوله وآخره وباطنه وظاهره اللهمّ وفّق آباءنا أجمعين إلى خيري الدّنيا والدّين واجعلهم لك من الطّائعين العابدين ووفّقنا لطاعتهم على الوجه الذي يرضيك عنّا ويرضيهم عنّا.
اللهم لا تجعل بيننا وبينك في رزقنا أحداً سواك ، واجعلنا أغنى خلقك بك ، وأفقر عبادك إليك ، وهب لنا غنىً لا يطغينا ، وصحة لا تلهينا ، وأغننا عمن أغنيته عنا ، واجعل آخر كلامنا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وتوفنا وأنت راضٍ عنا غير غضبان ، واجعلنا في موقف القيامة من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون برحمتك يا أرحم الراحمين يا ربّ العالمين يا قويّ يا متين.
 اللهم إنا نسألك إخبات المخبتين وإخلاص المؤمنين ومرافقة الأبرار، واستحقاق حقائق الإيمان والغنيمة من كل برّ ، والسلامة من كل إثم ووجوب رحمتك وعزائم مغفرتك ، والفوز بالجنة والنجاة من النار .

اللهم لا تجعل لنا ذنباً إلا غفرته ولا هماً إلا فرجته ، ولا دَيناً إلا قضيته ولا مريضاً إلا شفيته ، ولا عدوّاً إلا كفيته ، ولا غائباً إلا رددته ، ولا عاصياً إلا عصمته ، ولا فاسداً إلا أصلحته ، ولا ميتاً إلا رحمته ، ولا عيباً إلا سترته ، ولا عسيراً إلا يسرته ، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضاً ، ولنا فيها صلاح إلا أعنتنا على قضائها في يسر منك وعافية برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهمّ  انصر إخواننا المجاهدين  في كلّ مكان وارفع راية الإسلام عالية خفّاقة لتحقّق الأمن والسّلام والسّعادة في الدّارين وكن خير مرشد ومعين لرئيسنا زين العابدين للعمل بتعاليم هذا الدّين القويم  واحفظ بلدنا من كيد الكائدين وسائر بلاد المسلمين واسق البلاد والعباد غيثا منك مغيثا نافعا غير ضارّ  إنّك على كلّ شيء قدير، وارحم والدينا وجاز المحسنين والمساهمين في كلّ أبواب الخير وكلّ من ساهم في جامعنا هذا وبارك لهم في أموالهم  وصحّتهم وذريّاتهم واكتب الفلاح والنّجاح والصّلاح لأبنائنا أجمعين والحمد لله ربّ العالمين .