صفحة الاستقبال منبر الجمعة - خطب جمعية خطبة الجمعة 28 ـ مارس ـ2010 استجيبوا لله

كتاب التربية الإسلامية والتنشئة على القيم

خطبة الجمعة 28 ـ مارس ـ2010 استجيبوا لله طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: خالد التلمودي   

خطبة الجمعة بجامع الصّبر 

    التّاريخ : 14ـ جمادي الأولى 1431  -          28 ـ مارس ـ2010

الإمام : خالد التّلمودي             

                                                 الاستجابة لله تعالى        

 

 الحمد لله نحمده تعالى  ونستغفره ونتوب إليه  ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا  من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليّا مرشدا .

وأشهد ألاّ إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد  يحيي ويميت وهو على كلّ شيء قدير وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا عبده ورسوله  أرسله الله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدّين كلّه  ولو كره المشركون  وأصلّي وأسلّم على المبعوث رحمة للعالمين  هاديا ومبشّرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا فصلّوا عليه وسلّموا تسليما وعلى آله واصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدّين واتّقوا الله حقّ تقاته ولا تموتنّ إلاّ وأنتم مسلمون .واستجيبوا لله وللرّسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أنّكم إليه تحشرون وعليه تعرضون على أعمالكم تحاسبون .

 

أمّا بعد إخوة الإيمان ، تبيّن لنا في الخطبة الماضية معاني قوله تعالى :" ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى " ليتحوّل هذا الخطاب إلى عامّة المسلمين للدّعوة إلى الله على بصيرة والهدف من ذلك كلّه هو الاستجابة إلى الله تعالى وهو موضوع خطبتنا اليوم بحول الله تعالى فما معناها ؟ وما كيفيّتها ؟ ومانتائجها ؟

 

ما تجدر إليه الإشارة أوّلا  أنّ الله  تعالى قريب من عباده بعلمه وقدرته وسمعه وإحاطته يستجيب لهم ويجيب دعوتهم ويفرّج كربتهم ويفكّ أسرهم ويرحم ضعفهم ويجبر كسرهم والنّفع في ذلك كلّه راجع إليهم لأنّ الله لا تنفعه طاعتنا ولا تضرّه معصيتنا  ولا يفعل شيئا بعذابنا  إذ قد يكون  ابتلاؤنا سببا في هدايتنا ...ومن ناحية أخرى ،وفي الطّرف المقابل  يدعونا المولى تبارك وتعالى إلى أن نستجيب له تحقيقا لنفعنا ولحياتنا  ولسعادتنا في الدّنيا والآخرة وحتّى تكون هذه الدّعوة وهذا النّداى من ذاته العليّة حجّة علينا شأن النّداء إلى الصّلاة بالآذان المشروع خمس مرّات في اليوم واللّيلة  وها أنّ القرآن الكريم  يؤكّد على هذا النّداء في سورة الأنفال :" يا أيّها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرّسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أنّ الله يحول بين المرء وقلبه وانّكم إليه تحشرون " الأنفال 24  وفي سورة الشّورى :" استجيبوا لربّكم من قبل أن يأتي يوم لا مردّ له من الله " الشّورى 47

والاستجابة  معنى عام يفيد الطّاعة والإمتثال والإيمان والقرب إليه والتودّد إليه  والتفكّر فيه وذكره وشكره وفعل كلّ مايرضيه تبارك وتعالى، وبالتّالي تتحقّق حياتنا الفعليّة  فالإنسان بلا إيمان، إنسان ميّت وكما يحتاج الجسد إلى الأكل والشّرب ليعيش  فإنّ النّفس تحتاج إلى الطّاعة لتحيا  والنّتيجة : كلّ من يعيش ليأكل ولتحقيقق متعه الشّخصيّة وشهواته الآنيّة وأغراضه الدّنياويّة ،في الظّاهر هو كائن حيّ ولكن في حقيقة الأمر وعند الله هو ميّت قال تعالى :" أموات غير أحياء " النّحل 21  فلا تكون الحياة إلاّ بالإيمان " أفمن كان ميتا فأحييناه " الأنفال

فنظرة الإسلام للموت والحياة غير نظرة غيره من الفلسفات الماديّة الزّائفة فهذا الجسد ماديّ صرف من التّراب وإلى التّراب ومهما أصابه من الأمراض والعلل  والعاهات ـ وما أكثرها في زماننا ـ تزول وتمّحي وتتلاشى  بمجرّد الموت ولكن الحياة الحقيقيّة إنّما تكون للنّفس  بحسب ما أصابها صاحبها وبما كسب واكتسب فهل زوّدها بالتّقوى والطّاعة والحبّ والعطاء والإيثار والصّدق والخير .....فزكّاها ونمّاها وطهّرها ورفعها ،أم لوّثها بالمعاصي والموبقات والرّذائل والطّمع والكذب والرّياء والنّفاق والشّهوات فدسّاها ودنّسها وأرداها ؟ فالمؤمن إذا تبدأ سعادته الحقيقيّة بالموت والكافر يبدأ شقاؤه الأبديّ بالموت فالمعرفة الفعليّة لحقائق الأشياء الغيبيّة تتمّ بهذه النّقلة التي تتغيّر فيها مقاييس الأشياء وموازينها فالنّاس نيام إذا ماتوا انتبهوا ويقول تعالى :" فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد " أي حادّ مدرك تماما للواقع وللماضي وللمصير وحينها يستبشر المؤمن بما آل إليه ويودّ لو يبشّر أهله الذين تركهم في دار البوار ويخصّ بالذّكر الشّهداء في قوله تعالى :" ولا تحسبنّ الذين قتلوا في سبيل الله أموات بل أحياء عند ربّهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألاّ خوف عليهم ولا هم يحزنزن " آل عمران 169 والسّعادة تبلغ مداها يوم يلقّى المؤمن كتابه  قال تعالى :" وأمّا من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤوا كتابيه إنّي ظننت أنّي ملاق حسابيه فهو في عيشة راضيه في جنّة عاليه قطوفها دانيه كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيّام الخالية " الحاقّة  هذا حال المؤمن في حين أنّ الفاجر والكافر فإنّه يذوق مرارة النّدم  فيطلب التّأجيل للتّوبة قال تعالى :" ربّنا أخّرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتّبع الرّسل " إبراهيم 44 ويطلبون الرّجوع إلى الدّنيا بعد ان ادركوا حقائق الأشياء:"ربّنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنّا موقنون" السّجدة 12 وعند الوصول إلى مرحلة اليأس واليقين في عدم العودة يبلغ الظّالم من الحسرة والنّدم مداه :" ويوم يعضّ الظّالم على يديه يقول يا ليتني اتّخذت مع الرّسول سبيلا يا ويلتى ليتني لم أتّخذ فلانا خليلا " الفرقان27  ولكن لا ينفع هذا النّدم ولا ينفعه ما كان عليه من العزّ والمال والأنفة والجند والسّلطة والجبروت إنّما الشّيء الوحيد النّافع هوالقلب السّليم :" يوم لا ينفع مال ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم "

 ومع هذا التّفصيل واليقين في وقوعه فإنّ المؤمن الحقّ بقدر سعادته بما سيؤول إليه بعد الموت فإنّ ذلك لن يلغي سعادته في الدّنيا بسبب ما يعمل من الصّالحات  قال تعالى :" ومن يعمل من الصّالحات وهو مؤمن فلنحيينّه حياة طيّبة " بخلاف الفاجر " ومن أعرض عن ذكري فإنّ له معيشة ضنكا" وسنضرب مثلا على ذلك

الإنسان بطبعه يخاف من المستقبل :يخاف من المرض ومن الوحدة ومن الكآبة يخاف من   الشيخوخة ومن أن  يُردُّ إلى أرذل العمر هذا القلق المخيف الذي يأكل قلوب العباد سببه البعد عن الله عزَّ وجل وعدم الاستجابة لأمر الله عند أوج العطاء ، ينبّهّنا الهدي النبويّ على ذلك ويخاطب الأبناء وهم عند آبائهم ،في كفالتهم "برّوا آباءكم تبرّكم أبناؤكم " قاعدة ذهبيّة يبرهن عليها الواقع والتّجارب تقتضي في المقابل " من عقّ أباه يعقّه إبنه " هذا المشهد تلخّصه الآية القرآنيّة التي كثيرا ما نقرأها " إمّا يبلغنّ عندك الكبر أحدهما او كلاهما " الإسراء فبعد ما كنت عندهم أصبحوا  هم عندك يا لها من نقلة نوعيّة  في هذه الوضعيّة بالذّات يكون المحكّ ويكون الإختبار ويكون نتاج التّربية التي ربّيت عليها إبنك هل على الطّاعة لله ورسوله وبالتّالي للوالدين أم على اللاّمبالات والتسيّب والإنحلال والحرّية الزّائفة ؟

 

 إنّ المؤمن العاقل الأريب الموفَّق ، هو الذي يسعى ليكون خطه البياني صاعداً باستمرار إلى آخر مراحل حياته، فإذا عرفت الله عزَّ وجل واستجبت له في كلّ مراحل حياتك  فخطُّك البياني صاعد ، وإذا تقدَّمت بك السن فلك شيخوخةٌ متألِّقة ؛ فيها العطاء ، والوقار ، والحب ، والطّاعة من قبل الجميع وكذلك القوَّة  والنبي عليه الصلاة والسلام من أدعيَّته :(( ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا ، وقوتنا ما أحييتنا   (( فهذه الوضعيّة ليست عبثا بل خاضعة لقانون السببيّة الذي يحكم الوجود كلّه  فمن عقّه أبناؤه وأهملوه وربّما ركنوه في بعض المآوى ، لا يلومن إلاّ نفسه لأنّه كما تدين تدان .

وبالإجمال فالمؤمن يعيش حياة ملؤها السّعادة والأمل والتّفاؤل لأنّه لا يمكن أبدا أن يقنط من رحمة الله ولا يمكن أن يصاب بمرض الكآبة والحزن لأنّ له ملجأ رقيب بصير مجيب يحفظ ويرعى ولا تخفى عليه خافية  يجيب دعوة الدّعي إذا دعاه  ، وهذا ما عبّر عنه الرّسول الكريم صلّى الله عليه وسلّم :" عجبا لأمر المؤمن إنّ امره كلّه خير وليس ذلك إلاّ للمؤمن ...." فلا يأسى على ما فاته ولا يفرح فرح بطر بما آتاه، إذا أصابه بلاء صبر واحتسب وفزع إلى الذّكروالدّعاء وإلى الصّلاة فكان خيرا له جزاء وسكينة ورفعة وطمأنينة وإذا أصابه خير شكر الله وأرجع الفضل إليه فكان خيرا له عطاء وهناء وزيادة لأنّه يعلم قوله تعالى :" ولئن شكرتم لأزيدنّكم " اللهمّ زدنا ولا تنقصنا وأحينا بالخير والأمن والأمان وأسعدنا في الدّارين بالحياة الكريمة الطيّبة وبجنّة الخلد في الآخرة  والحمد لله ربّ العالمين.

                        الخطبة الثّانية

 

بسم الله والحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وأشهد ألاّ إله إلاّ الله وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا رسول الله  .

أمّا بعد فقول الله تعالى :"يا أيّها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرّسول إذا دعاكم لما يحييكم " يقتضي الإئتمار بأمر الله ورسوله والإنتهاء عمّا نهوننا  عنه  دون ان نجد في أنفسنا حرجا ولا ضيقا وكلّنا يقين أنّها دعوة الحقّ التي تجلب كلّ مصلحة وتدفع كلّ مفسدة  وأنّ في فعل الواجبات سعادة وفي فعل المحرّمات شقاوة ومفسدة ، وبالتّالي فإنّ كلّ مفسدة  حرام وكلّ مصلحة حلال ، وهذا ما استند إليه الفقهاء في تحريم آفة  لا تؤدّي إلاّ إلى التّهلكة.................................. إنّها آفة التدخين.....

 فقد أصدرت دار الإفتاء المصرية حكما شرعيا بالحرمة القطعية للتدخين وذلك في فتواها الصادرة في 25 جمادى الأولى 1420 هـ جاء فيها:- 
" أن العلم قد قطع في عصرنا الحالي بأضرار استخدامات التبغ على النفس لما فيه من إسراف وتبذير نهى الله عنهما فقال :" وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا" ويقول عز وجل :" ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة إن الله كان بكم رحيما "
كما حرّمت الفتوى بيعه وشراؤه وتأجير المحلات لمن يبيعه لأن ذلك من التعاون على الإثم والعدوان والله تعالى يقول :" وتعاونوا على البرّ والتّقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان " ودليل تحريمه كذلك قوله تعالى :" ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما " النساء آية 5 ووجه الدلالة من ذلك إن الله تعالى نهى أن نؤتي السفهاء أموالنا لأن السفيه يتصرف فيها بما لا ينفع ، وبين سبحانه وتعالى أن هذه الأموال قيام للناس لمصالح دينهم ودنياهم ،وصرفها في الدخان ليس من مصالح الدين ولا من مصالح الدنيا ،فيكون صرفها في ذلك منافيا لما جعله الله تعالى لعباده، ومن أدلة تحريمه أيضا قوله تعالى :" وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا "ووجه الدلالة من الآية أنه قد ثبت في الطب أن شرب الدخان سبب لأمراض مستعصية تؤول بصاحبها إلى الموت مثل السرطان، فيكون متناولها قد أتى سببا لهلاكه. وأخيرا من أكبر أدلة تحريم التدخين قوله تعالى:"وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ"[الأعراف : 157] فهل يختلف عاقلان حول خبث هذه الآفة الصحّية والاجتماعية وما تزهقه من أرواح وما تبذره من أموال تتجاوز الفرد  لتشمل المجموعة إلى جانب استعباد هذا "البضع سنتمترات " لإنسان كرّمه الله وأعلى من شأنه وحقّق حريّته ليتحوّل إلى عبد لشهواته وهواه نسال الله العفو والسّلامة في ديننا ودنيانا وأبداننا  وصحّتنا ما أبقانا .

إخوة الإسلام ، غالبا ما يختلط التّدخين بمعاصي أخرى قد تنهى عن ذكر الله وعن الصّلاة ،ولكن ماذا نقول عن المصلّين الذّاكرين الله والتّالين لكتابه وفي الآن نفسه يدخّنون ؟ ماذا نقول عنهم أو ماذا نقول لهم ؟ أخيّر أن أتوجّه لهم بالخطاب المباشر إذا كانوا بيننا فأقول : إخوتي في الله اتّقوا الله في صحّتكم التي استخلفكم الله فيها وفي المال الذي وكّلكم الله عليه وفي الهواء النقيّ الذي تستنشقونه و يستنشقه غيركم ، أقول كذلك : استعينوا بطاعتكم لله على ألاّ تعصونه ، وعفّوا الفم الذي به تذكرونه عن تلويثه بما حرّم الله تعالى ورسوله ، تعهّدوا وأنتم في بيت الله على تحريمه على أنفسكم كما حرّمه الله عليكم من قبل أن يأتي يوم فيه تسألون عن كلّ ذلك وعلى ربّكم تعرضون لا تخفى عليكم خافية ولا حجّة لكم يومئذ ....وبعد هذا النّصح من أخ يحبّ لكم الخير نستغفر الله جميعا من الذّنوب والخطايا  ونستهديه إلى الحقّ وإلى الصّراط السويّ ونستعينه  على ترك المعاصي والسيّئات ونحن في ضيافته وقفنا على بابه طالبين غفرانه في يوم عظيم، الدّعاء فيه مستجاب بوعد من المجيب التوّاب فلنتوجّه جميعا بالدّعاء لنا ولإخواننا ولكلّ من حضر وغاب .

اللهمّ لك الحمد حمدا يليق بجلال وجهك وعظيم سلطانك ،لك الحمد حتّى ترضى ولك الحمد على الرّضا ولك الحمد في الأولى والآخرة ، اللهمّ صلّ سلّم وبارك على نبيّك المصطفى وحبيبك المجتبى صلاة وسلاما دائمين إلى يوم الدّين صلاة تشرح بها صدورنا وتنوّر بها قلوبنا وتجلي بها أحزاننا وترفع بها درجاتنا وتمحو بها سيّئاتنا وتتقبّل بها دعواتنا  . اللهمّ يا  ربّ الأرباب ويا مسبّب الأسباب ويا منشئ السّحاب تب على كلّ من استغفر وتاب وعزم على ترك المعاصي والذّنوب اللّهمّ لك أسلمنا وبك آمنّا  فاغفر لنا ما قدّمنا وما أخّرنا وما أسررنا وما أعلنّا وما أنت أعلم به منّا  اللهمّ اجعل لنا لسانا ذاكرا وقلبا خاشعا وجسدا على البلاء صابرا ، اللهمّ اجعلنا من المستجيبين إذا دعوتنا ومن المؤتمرين إذا أمرتنا  ومن المنتهين إذا نهيتنا  ومن التّائبين إذا عصيناك ، اللهمّ إنّا نسألك الإخلاص في القول وفي العمل وفي السرّ وفي العلن ،اللهمّ إنّا نعوذ بك من درك الشّقاء ومن شماتة الأعداء ونعوذ بك من شرّ أنفسنا ومن شرّ كلّ دابّة أنت آخذ بناصيتها اللهمّ إنّا نعوذ بك من قلب لا يخشع ومن عين لا تدمع ومن دعاء لا يسمع ومن عمل لا يرفع ، اللهمّ  اشف مرضانا وارحم موتانا واجعل الجنّة مأواهم ومأوانا اللهمّ أكرم نزلهم ووسّع قبورهم واغسلهم بالماء والثّلج والبرد ، اللهمّ أبدلهم دارا خيرا من دارهم وأهلا خيرا من أهلهم . اللهمّ لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ، نسألك الهدى والتّقى والعفاف والغنى  والنّصر على الأعداء اللهمّ انصرنا على اليهود الغاصبين وأعلي كلمة الحقّ والدّين وكن لرئيسنا خير مرشد ومعين للحقّ واليقين  وارحم والدينا وارحم من علّمنا وعلّمناه واكتب  النّجاح والتّوفيق والسّداد لأبنائنا أجمعين في دراستهم وفي امتحاناتهم وفي حياتهم وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين .