صفحة الاستقبال منبر الجمعة - خطب جمعية خطبة يوم الجمعة 06 ـ أوت ـ 2010 - مرحبا يا رمضان

كتاب التربية الإسلامية والتنشئة على القيم

خطبة يوم الجمعة 06 ـ أوت ـ 2010 - مرحبا يا رمضان طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: خالد التلمودي   

خالد التّلمودي         التّاريخ :  06 ـ أوت ـ 2010  الموافق لـ  25 ـ شعبان 1431

جامع الصّبر  خزامة الغربيّة                                                                        

                                             حلول  رمضان

 

 الحمد لله الذي فضل أوقات رمضان على غيره من الأزمان وأنزل فيه القرآن هدى وبيّنات من الهدى والفرقان ، أحمده سبحانه وأشكره وأشهد أن لا أله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله الذي كان يخص رمضان بما لم يخص به غيره من صلاة وتلاوة وصدقة وبر وإحسان اللهم صل عليه وعلى آله وأصحابه الطاهرين الذين آثروا رضا الله على شهوات نفوسهم فخرجوا من الدنيا مأجورين وعلى سعيهم مشكورين وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين . .

أما بعد : فيا عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله فهي جماع الخير كله فاجعلوا بينكم وبين عذاب الله وقاية بفعل الأوامر وترك النواهي  .

قال تعالى : "يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تسّائلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً" ثم اعلموا عباد الله أن ربنا سبحانه أنعم علينا بمواسم الخيرات وأزمنة لمضاعفة أجور الطاعات ، ومن هذه المواسم الفاضلة شهر رمضان المبارك فقد أظلكم يا عباد الله شهر عظيم جعل الله فيه من جلائل الأعمال وفضائل العبادات وخصه عن غيره من الشهور بكثير من الخصائص والفضل " شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان " 
فالله أكبر ما أعظم هذا الشهر وما أعظم منة الله علينا به .فاسمعوا لهذه الخصائص والمميّزات التي ميّز الله بها هذا الشّهر العظيم ، علّها تكون حوافز للهمم  تجعلنا في  شوق للقاء شهر الطّاعات  والغفران والعتق من النّيران .
 1 يزين الله جنته ويقول يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المؤونة والأذى ثم،يصيرواإليك .
 2  شهر تصفد فيه الشياطين وتفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النار .
 3  فيه ليلة القدر هي خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم الخير كله ومن قامها إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه .
 4  لله فيه عتقاء من النار وذلك في كل ليلة من رمضان ويغفر للصائمين في آخر ليلة منه .

 5 تستغفر الملائكة للصائمين حتى يفطروا ـ وللصائم دعوة لا ترد .
 6 لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك .
 7   من صامه إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ـ ومن قامه إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه .
عباد الله ، شهر هذه خصائصه وفضائله حري بنا أن نستغل أيامه ولياليه بل ساعاته ولحظاته . شهر هذه هبات الله فيه بماذا نستغله ؟ أ بالسهر واللهو وضياع الأوقات؟كلاوالله .
أيها المسلمون اعلموا أن الله غني عنا وعن أعمالنا فهو تعالى الغني عما سواه " يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد " ولكنه سبحانه شرع العبادة لصالحنا  ومن أعظمها الصيام ، فقد شرعه تربية لأجسامنا وترويضاً لها على الصبر وتحمل الآلام ، شرعه تقويماً للأخلاق وتهذيباً للنفوس وتعويداً لها على ترك الشهوات ومجانبة المنهيات ، شرعه ليبلونا  أينا أحسن عملا ، شرعه وسيلة عظمى لتقواه  فقد قال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب إلى الذين من قبلكم لعلكم تتقون "   فاتقوا الله أيها الناس وأدوا فريضة الصيام بإخلاص وطواعية ، أدوا هذه الفريضة واحفظوها مما يشينها فالصوم الحقيقي ليس مجرد الإمساك عن الأكل والشرب والاستمتاع ولكنه مع ذلكم إمساك وكف عن اللغو والرفث والصخب والجدال في غير الحق ، وكف عن الكذب والبهتان والهمز واللمز والأيمان الكاذبة ، إمسـاك عن السباب وعن قذف المحصنات ، إمساك وكف عما لا يحل سماعه من لهو وغيبة وغيرهما ، إمساك عن إرسال النظر إلى ما لا يحل . فالصائم حقيقة من خاف الله في عينيه فلم ينظر بهما نظرة محرمة ، واتقى ربه في لسانه فكف عن كل قول محرم ، وخشيه في أذنيه فلم يسمع بهما منكر ، وخشيه في يديه فمنعهما من سرقة وغصب وغش وإيذاء ، وخشيه في رجليه فلم يمش بهما إلى حرام ، وخشية في قلبه فطهره من الحقد والغل والحسد والبغضاء ، قال جابر رضي الله عنه " إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم ودع أذى الجار وليكن عليك سكينة ووقار ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء "

أيها الناس احذروا من التفريط في هذا الشهر العظيم فأيامه معدودة وساعاته محدودة  وسترون كيف سيمرّ سريعا.... فلا تكونوا  من أولئك الذين جعلوا رمضان موسما للهو والعصيان ، احذروا من الغفلة والإعراض عن الرحمات والنفحات الإلهية قال تعالى :" ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال ربي لما حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى "
فكم تتألم النفوس المؤمنة وتتقطع حسرة على ما تراه من شباب المسلمين الذين اجتمعوا على اللهو وقتل الأوقات في ليالي رمضان الفاضلة كم من الحرمات لله تنتهك ومعاصي يجاهر بها في ليالي رمضان المباركة والله المستعان . فيا خسارة المفرطين ويا ندامتهم يوم وقوفهم بين يدي رب العالمين عند سؤاله لهم {ماذا أجبتم المرسلين } . ويا خسارة المفرّطين في صلاتهم مع صيامهم ، كيف سيكون ردّهم عند سؤالهم ؟ يوم العرض ، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم  والبشرى كلّ البشرى لمن أقبل على الصّلاة حديثا تيمّنا برمضان الذي فيه تفتح أبواب الجنان  وتوصد أبواب النيران  فاجتهد أيها الأخ المبارك في اغتنام أيام العمر ولياليه ،  نسأل الله  تعالى الثّبات والمغفرة للجميع  وفّقنا الله  لكل خير 
وبارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو التواب الرحيم .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                                      الخطبة الثانية

 

الحمد لله الذي هدانا للإسلام ووفقنا لإدراك شهر الصيام والقيام ، أحمده سبحانه وله الحمد في البدء والختام والصلاة والسلام على خير من صلى وصام وعلى آله وصحبه الكرام أما بعد :
عباد الله اتقوا الله وتزودوا في هذه الحياة ،فكم من أناس هم الآن في المقابر  وقد صاموا وقاموا معنا رمضان الذي مضى ......هم الآن تحت الثرى رهناء الأعمال  التي قدّمت أيديهم " كلّ نفس بما كسبت رهينة " واحمدوا الله أن أمهلكم لتدركوا هذا الموسم العظيم فكم دعونا :" اللهمّ بلّغنا رمضان " ولا بدّ أن نعي  هذا الدّعاء ،وعينا بفضائل شهر الصّيام ، وها أنّنا  على مشارف هذا الشّهر الكريم  فلنستعدّ له بالتوبة النصوح والنية الصادقة على استغلاله واغتنامه بالأعمال الصالحة  فإنّ ذلك من أهمّ دواعي  القبول والقدرة على اجتياز هذا الاختبار بنجاح ومن هذه الأعمال :
 ـ الصيام : قال صلى الله عليه وسلم " كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف يقول الله عز وجل إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به "
ـ القيام  :فقد قال صلى الله عليه وسلم " من قام  رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه " فاحرص على صلاة التراويح مع الإمام فقد قال صلى الله عليه وسلم " من قام مع إمامه حتى ينصرف كتب له قيام ليلة" وكان السلف يعتمدون على العصي من طول القيام وما كانوا ينصرفون إلا عند الفجر .
ـ الصدقة : فقد قال صلى الله عليه وسلم " أفضل الصدقة صدقة في رمضان"
ومن الصدقة إطعام الطعام فقد جاء في الحديث " أيما مؤمن أطعم مؤمناً على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة ومن سقى مؤمناً على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم " .ومن الصدقة  تفطير الصائمين "ومن فطر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء".
ـ  قراءة القرآن :  فأكثروا من قراءته بتدبر وخشوع وقد كان للشافعي رحمه الله في رمضان ستون ختمه .
ـ عمرة في رمضان : تعدل حجة مع الرسول صلى الله عليه وسلم

ـ الاستغفار والدعاء : خاصةً عند الإفطار وفي الثلث الأخير من الليل .
ولنجتهد أكثر  في العشر الأواخر من رمضان تحرياً لليلة القدر .

 إخوة الإيمان أؤكّد مرّة أخرى على الدّعاء  وليس من باب المصادفة أن اقترنت آيات الأمر بالصّيام  بالحثّ على الدّعاء في سورة البقرة   خاصة في هذه الأيام الحرجة والظروف والأزمات  التي تمر بها الأمة الإسلامية في أقطار الأرض من الغزو الفكري والغزو العسكري والكيد للإسلام والمسلمين ، وضلال الكثير من شبابنا وغيّهم عن الحقّ المبين  لا بدّ أن نتذكّر كلّ هؤلاء  وخاصّة من هم أقرب النّاس إلينا ، نتذكّرهم بالدّعاء  ونلحّ  مع اليقين في الإجابة   وسترون النّتيجة  ولنتحين مواطن وأوقات الإجابة  ولعلّ ساعتنا هذه من ساعات الإجابة .

فلنتوجّه إلى العليّ القدير بالدّعاء :    اللهمّ لك الحمد حمدا يليق بجلال وجهك وعظيم سلطانك  لك الحمد حتّى ترضى  ولك الحمد على نعمة الإسلام ولك الحمد أن جعلتنا من أمّة هذا النبيّ الكريم ص

اللهم اهدِنا فيمَن هديت .. وعافنا فيمن عافيت .. وتولنا فيمن توليت .. وبارك لنا فيما أعطيت .. وقِنا شر ما قضيت .. انك تقضي ولا يقضى عليك.. اٍنه لا يذل مَن واليت .. ولا يعزُ من عاديت  تباركت ربنا وتعاليت .. لك الحمد على ما قضيت ولك الشكر على ما أعطيت نستغفرك اللهم من جميع الذنوب والخطايا ونتوب إليك

.اللهم أقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك .. ومن طاعتك ما تبلّغنا به جنتَك .. ومن اليقين ما تُهون به علينا مصائبَ الدنيا .. ومتعنا اللهم بأسماعِنا وأبصارِنا وقواتنا ما أبقيتنا .. واجعلهُ الوارثَ منا .. واجعل ثأرنا على من ظلمنا.. وانصُرنا على من عادانا .. ولا تجعل مصيبتَنا في ديننا .. ولا تجعل الدنيا أكبرَ همِنا .. ولا مبلغَ علمِنا .. ولا اٍلى النار مصيرنا .. واجعل الجنة هي دارنا .. ولا تُسلط علينا بذنوبنا من لايخافك فينا ولا يرحمنا.

اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمةُ أمرِنا .. وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا .. وأصلح لنا آخرتنا التي اٍليها معادنا .. واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير .. واجعل الموتَ راحةً لنا من كلِ شر.

اللهم انا نسألك فعلَ الخيرات .. وتركَ المنكرات .. وحبَ المساكين.. وأن تغفر لنا وترحمنا وتتوب علينا .. واٍذا أردت بقومٍ فتنةً فتوَفنا غير مفتونين .. ونسألك حبَك.. وحبَ مَن يُحبك.. وحب كلّ عملٍ يقربنا اٍلى حبك .. يا رب العالمين.
اللهم اغفر لجميع موتى المسلمين .. الذين شهدوا لك بالوحدانية ..ولنبيك بالرسالة .. وماتوا على ذلك .. اللهم اغفر لهُم وارحمهُم وعافهم وأعفو عنهم .. واكرِم نزلَهم .. ووسِع مدخلهم .. واغسلهم بالماء والثلج والبرَد.. ونقهم كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وارحمنا اللهم برحمتك اذا صرنا الى ما صاروا اٍليه .. تحت الجنادل والتراب وحدنا.

اللهم اغفر لنا .. وارحمنا .. وأعتق رقابنا من النار .
اللهم أحسِن عاقبتنا في الأمور كلها .. وأجرِنا من خِزي الدنيا وعذاب الآخرة .. اللهم اٍنا نسألك اٍيمانا كاملاً .. ويقينا صادقا .. وقلبًا خاشعًا ..ولسانًا ذاكرًا ..وتوبة نصوحة .. وتوبة قبل الموت .. وراحة عند الموت .. والعفو عند الحساب .. ونسألك الجنةَ ونعيمَها .. ونعوذ بك من النار .. يارب العالمين.اللهم اٍنا نسألك موجباتِ رحمتك .. وعزائمَ مغفرتك .. والغنيمةَ من كل بر .. والسلامة من كل
اٍثم .. والفوزَ بالجنة.. والنجاة من النار .. يا ذا الجلال والاكرام. اللهم اغفر لنا ذنوبنا .. ووسع لنا خُلُقنا .. وطيّب لنا كسبنا .. وقنعنا بما رزقتنا .. ولا تذهِب
قلوبنا اٍلى شيء ٍ صرفتَه عنا..
اللهُم اٍنا نسألك عيشةً نقيةً .. وميتةً سويةً .. ومرَداً غير مخزٍ ولا فاضِح.
اللهم رضِنا بما قضيت لنا .. وعافنا فيما أبقيت .. حتى لا نُحِب تعجيلَ ما أخّرت .. ولا تأخير ما عجّلت.
اللهُم اٍنا نعوذ ُ بك من زوال نعمتِك .. وتحوّل عافيتك .. وفَجأةِ نِقمتك .. وجميعِ سَخطك.اللهم اٍنا نعوذ ُ بك من يومِ السوء .. ومن ليلةِ السوء .. ومن ساعةِ السوء .. ومن صاحبِ السوء .. ومن جار السوء في دار المقامة.
اللهم اجعلنا هادين مهتدين ..غير ضالين ولا مُضلين سلما لأوليائك .. وعدوا لأعدائك نحب بحبك مَن أحبك ونعادي بعداوتك من خالفك. فانصرنا  يا ربّنا على من بغى علينا  ووفّق رئيسنا لما فيه خير البلاد والعباد
اللهم اعطنا اٍيمانا ويقينا ليس بعده كفر .. ورحمة ننال بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة.
اللهم اٍنا نسألك من خير ما سألك منه محمد - صلى الله عليه وسلم - ونعوذ بك من شر ما استعاذ منه نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم - وأنت المستعان وعليك البلاغ ولا حول ولا قوة اٍلا بالله. والحمد لله ربّ العالمين