صفحة الاستقبال منبر الجمعة - خطب جمعية خطبة يوم الجمعة 13 أوت 2010 - الصّيام والأخلاق

كتاب التربية الإسلامية والتنشئة على القيم

خطبة يوم الجمعة 13 أوت 2010 - الصّيام والأخلاق طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: خالد التلمودي   

خطبة الجمعة للإمام خالد التلمودي   التّاريخ : 13 أوت 2010   الموافق لـ01 رمضان 1431  

جامع الصّبر                                                                                         

                                                       

                                                الصّيام والأخلاق

 

 

 الحمد لله الذي فضل أوقات رمضان على غيره من الأزمان وأنزل فيه القرآن هدى وبيّنات من الهدى والفرقان ، أحمده سبحانه وأشكره ،وأشهد أن لا أله إلا الله وحده لا شريك له ،وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله الذي كان يخص رمضان بما لم يخص به غيره من صلاة وتلاوة وصدقة وبر وإحسان، اللهم صل عليه وعلى آله وأصحابه الطاهرين الذين آثروا رضا الله على شهوات نفوسهم فخرجوا من الدنيا مأجورين وعلى سعيهم مشكورين وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

 

أمّا بعد: فيا أيّها الناس، اتقوا الله تعالى حقَّ تقاته ولا تموتنّ إلاّ وانتم مسلمون  واعلموا أنّكم في شهر عظيم  إنّما شرّع لتحقيق التّقوى في نفوسكم ، وفي سلوككم

" لعلّكم تتّقون "

 

معشرَ المسلمين،،،، إنّنا في أيّامٍ مباركة وليالٍ فاضلة تفضَّل الله بهَا علَينا، وبلَّغنا صيامَ رمضان، كما دعوناه ،وهيَّأ لَنا أسبابَ الخيركما رجوناه ،ورتَّب على ذلك العطاءَ الجزيلَ والثواب العظيم،كما وعدنا في محكم تنزيله ،وفي سنّة نبيّه صلّى الله عليه وسلّم  فاشكروا الله تعَالى على نِعمَته، وسلوه المزيدَ من فضله وكرمِه وجوده فما عندنا ينفد وما عند الله باق

أيّها المسلِم الصّائم، إنَّ صيامَك لم يَأتِ لامتحانِ قُدرتك على مجرَّد الصّبر عن الطّعامِ والشّرابِ، فحَسب، وإنما جاء الصّومُ لتهذيبِ أخلاقِك وتطهيرِ قلبِك وتزكيَةِ نفسِك وإعدادِك في المستقبَل لتسيرَ على الطريقِ المستقيم عِلمًا وعملاً، لقد شرّع  الصّومُ إيمانًا بالله وعِبادةً لله وقُربة نتقرَّب بها إلى الله، لقد جاء الصومُ ليروِّضَ النفوس على أعمال الخيرِ ويعِدّ المسلم في حاضِره ومستقبله لكلِّ عملٍ طيّب، ((الصّلوات الخمس والجمعةُ إلى الجمعة ورمضان إلى رمضانَ مكفِّرات لما بينهن ما اجتُنبت الكبائر)) فالتّكفير بهذا المعنى: تهذيب للأخلاق وتمتين للعلاقات  وتقويم للسّلوك ، ليس مجرّد مغفرة للذّنوب

أخي الصائم،اعلم  أنَّ الصومَ تركٌ لمشتهياتِ النفس، والأهمّ : بُعدٌ عن الرذائلِ القوليّة والفِعلية، وما أعظمَ هذا على النفوس، وما أيسرَه على من يسَّره الله عليه.

أخي الصائم، اسمع نبيَّك  http://alminbar.al-islam.com/../../images/salla-icon.gif وهو يقول لك: ((الصومُ جُنّة، فإذا كان يوم صومِ أحدِكم فلا يرفث ولا يصخَب، وإن أحدٌ سابّه أو قاتله فليقل: إني امرؤٌ صائم))

أخي المسلم، الصوم جُنّة، سِتار ووِقاية يقيك ما حرّم الله عليك، إذًا فاتَّخِذه جُنّة لتبتعِد به عن مخالفةِ الشرع. ((إذا كان يوم صومِ أحدِكم)) ماذا تكون حاله؟ ((لا يرفث لا يصخب)). الرفثُ يكونُ في الأقوالِ،  الساقِطة والألفاظ الهابِطَة التي لا خيرَ فيها. فالمسلم مِن خُلُقه أنه ليس بالسّبّاب ولا باللّعّان ولا بالفاحِشِ البذيء، هكذا يقول  http://alminbar.al-islam.com/../../images/salla-icon.gif: ((ليس المؤمِن بالسّبّابِ ولا باللّعَّان ولا بالفاحِش ولا البذيء))إنّه طُهرة للِسانك ليعوِّدَه الخيرَ ويهذِّبَ أقوالَه حتى لا ينطِقَ اللسان إلاَّ بما هوَ خير له في أمرِ دينه ودنياه. ثم أيضًا ((لا يصخب))، بمعنى: أن يتحلَّى بالأخلاقِ الكريمة؛ حِلمٌ وعَفو وصفحٌ وإِعراض عن الجاهلين، أي أنّ الصوم يحمِلُك على الحِلمِ والصّفح والعَفو والإعراضِ عن الجاهلين. هكذا الصومُ يكسبك هذا الخلقَ الجمّ؛ بأن لا تكونَ صخّابًا، بأن لا تكونَ ذا خلُق سيّئ، بأن لا تكونَ ذا طيشٍ وسَفَه ومجازفة في الأمور من غيرِ رويّة وأناة.حيثما كنت : وأنت في عملك، وأنت في بيتك ، وأنت في الطّريق ، وأنت في السّوق ، اختبر نفسك وصبرك وصيامك إذا ما تعرّضت لاستفزاز ما  كيف يكون ردّ فعلك ؟؟؟

أخي الصائم، إنّ الإسلامَ يدعو المسلم إلى الحِلم في أموره والرّفق في أحواله، ولذا يقول الله جل وعلا:  http://alminbar.al-islam.com/../../images/start-icon.gifادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ  http://alminbar.al-islam.com/../../images/mid-icon.gif وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ http://alminbar.al-islam.com/../../images/end-icon.gif[فصلت:34، 35].

أجَل أيّها المسلم، إنّ هذه المواقِفَ مواقفُ عظيمة، ومن المعلومِ أنّ اختلافَ الناسِ قد يؤول أحيانًا إلى نزاعٍ بل إلى قتالٍ والعياذ بالله، وأنّ المواقفَ الحرِجة قد يحسِمها حِلمُ حليم ورِفق رفيق وسماحةُ إنسانٍ وعفوه وخلُقه، فيسمَع من الأقوال السيِّئة لكنّه ذو رجاحةٍ في العقل وطمأنينة، لا تستفزُّه الأمور، ولا تزعِجه الأحداث، بل هو ثابتُ الرأي ثابِتُ الجأش، يجهَل عليه الجاهلُ فيعرِض عنه، ويسفَه السفيه فيعرِض عنه، ويتذكَّر قول الله:  http://alminbar.al-islam.com/../../images/start-icon.gifوَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا http://alminbar.al-islam.com/../../images/end-icon.gif [الفرقان:63]، ويتذكَّر قوله جلّ وعلا أنهم يقولون:  http://alminbar.al-islam.com/../../images/start-icon.gifhttp://alminbar.al-islam.com/../../images/end-icon.gif،  http://alminbar.al-islam.com/../../images/start-icon.gifوَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ http://alminbar.al-islam.com/../../images/end-icon.gif [القصص:55]. فمَن كان ذا حِلمٍ حسَمَ المواقفَ بحِلمه، وكان حلمه سببًا لانتهاءِ كثيرٍ من المشاكل،  http://alminbar.al-islam.com/../../images/start-icon.gifوَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ http://alminbar.al-islam.com/../../images/end-icon.gif[آل عمران:134]، وقال:  http://alminbar.al-islam.com/../../images/start-icon.gifوَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ http://alminbar.al-islam.com/../../images/end-icon.gif [الشورى:37]، وقالَ أيضًا:  http://alminbar.al-islam.com/../../images/start-icon.gifوَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ http://alminbar.al-islam.com/../../images/end-icon.gif [الشورى:43]، وهنا يقولُ المصطفى  http://alminbar.al-islam.com/../../images/salla-icon.gif: ((فإن أحَدٌ سابّه أو قاتلَه فليقُل: إني امرؤ صائم))،  وكأن لسان حاله يقول :"ما تركتُ الجوابَ وما أعرضتُ عن الجدالِ لعجز، لكني صائمٌ، وصومي يمنَعني أن أخوضَ مع الجاهلين في جهلِهم وأن أطيش مع الطائشين، ولكنني أتقبّل كلَّ الأمور بصَدر رحبٍ وحِلم وأناة، وكم كلماتٍ بذيئة أوقدَت نارَ عداوةٍ،قد تبلغ درجة التّقاتل  وكم من حِلم أطفأ تلك الأمورَ كلَّها.بل وأبلغ درجة التّوادد " فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنّه وليّ حميم "

أيّها الصائم، إنَّ صومَنا يجب أن يسيطِر على حواسِنا؛ سمعِنا وأبصارنا وتفكِيرِنا وكلّ جوارحِنا حتى يكون لهذا الصومِ أثرٌ في نفوسنا. يصوِّر ذلك جابر بن عبد الله صاحبُ رسول الله  http://alminbar.al-islam.com/../../images/salla-icon.gif حيث يقول: (إذا صمتَ فليصُم سمعك وبصرُك ولسانُك عن المحارِم، ودَع عنك أذَى الجار، وليكُن عليك سكينةٌ ووقار يومَ صومِك، ولا تجعل يومَ صومك ويومَ فِطرك سواء)

نعم، هذا الصّومُ الكاملُ، صومٌ يشمَل السمعَ، فيصمّ أذنَه عن كلّ قولٍ بذيء، عن نميمةٍ يلقيها نمّامٌ يُريد الإفسادَ والتّفرقَة بين الأصحاب، عن غيبةٍ يُنتَهَك فيها عِرضُ المسلم بغيرِ حقّ، عن بهتٍ وعُدوانٍ يقوله البَعضُ عن البعضِ بغيرِ حقّ، يصمّ سمعَه أن يَسمعَ باطلاً يخالِف الشّرعَ. يصوم البصرُ فلا ينظرُ إلى ما حرّم الله عَليه النظرَ إليه، ولا يتَطلَّع للنّظر في النساء والتّطلُّع إليهنّ وإطلاق البَصَر حيث يشاء. يَصوم اللسان فلا يقولُ فُحشًا وزورًا ولا إثمًا وباطلاً، لا يذكُر الناسَ إلاَّ بخير، فلا يبهَتهم ولا يظلمهم ولا يقَع في أعراضِهم بغير حقّ. (ودَع عنك أذَى الجار)، الجارُ مطلوبٌ إكرامُه، ((ومن كان يؤمِن بالله واليومِ الآخر فليكرِم جارَه))[5]، وفي لفظ: ((ومَن كان يؤمِن بالله واليوم الآخر فلا يؤذِ جاره))[6]. إذًا المطلوبُ من الصائم أن يكونَ الصوم مهذِّبًا لسلوكه وأخلاقِه، مقوِّمًا لما أعوجَّ من أخلاقه، جاعلاً صيامَ المسلم على أحسنِ سيرةٍ وأكمل أخلاق.

لا بدَّ أن يكونَ للصوم أثرٌ علينا في أعمالِنا، في أقوالنا، في سلوكنا في تعامُلنا؛ لكي يعِدّنا ذلك إلى مستقبَلِنا بتوفيقٍ من الله ورحمة، ولذا كان سلفُنا الصالح يتمنَّونَ رمضانَ ويتطلَّعون له لعلمِهم بفوائدِه الحاضِرة والمستَقبلة.

أيّها الصائم، يقول نبيُّكَ  http://alminbar.al-islam.com/../../images/salla-icon.gif: ((مَن لم يدَع قولَ الزّورِ والعَملَ به والجَهلَ فليسَ لله حَاجةٌ في أن يَدعَ طعامَه وشَرابَه))بمعنى أنّ من كانَ الصّومُ [عنده] مقتصِرًا على تركِ الطّعام والشراب، ولكن هذا الصّائم لم يمتنِع عن كذبٍ ولا عن نميمةٍ ولا عن شهادةِ زور ولا أقوالٍ بذيئة ولا أخلاقٍ سيّئة، ولم يمتَنع عن غشٍّ ولا كذِب ولا باطل ولا ادِّعاء فقرٍ وهو غنيّ، فإنّ هذا ليس لله في صيامِه حاجَة، ما جاء الصومُ لأجلِ الطعام والشراب، إنما تُرِك الطعام والشراب ليكونَ وسيلةً لما فوقَ ذلك من تهذيبِ النّفس وتزكيةِ الأخلاق والقِيَم.

فلنتَّقِ الله ـ معشرَ الصائمين ـ في صيامِنا، ولنراعِ آدابَ الصيام؛ لنكون من الصائمين حقًّا الذين يأمَلون من الله قبولَ صِيامهم ورفعَ درجاتهم، وأن يحقِّقَ الله لهم ما وعَدَهم على لسانِ نبيِّه  http://alminbar.al-islam.com/../../images/salla-icon.gif حيث يقول: ((كلُّ عمَلِ ابن آدم له مضاعف؛ الحسنَة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضِعف، قال الله: إلا الصوم فإنّه لي، وأنا أجزي به، يدَع طعامه وشرابَه لأجلي)) فالصومُ أضافه الله إليه تَكريمًا وتفضيلاً، وجَعَل ثوابَه غيرَ مقدَّرٍ بعدَد، بل ثوابٌ لا يعلَم قدرَه إلاَّ الله.

حفِظ الله صيامَنا مِن كلّ سوء، وصانَه من كلّ النقائص، وجعَلَنا وإيّاكم من المتنافِسين في الأعمالِ الصالحة المسابقين إلى الخيرات، إنّه على كلّ شيء قدير.

باركَ الله لي ولَكم في القرآنِ العظيم، ونفعني وإيَّاكم بما فيهِ من الآيات والذّكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفِر الله العظيمَ الجليل لي ولكم ولسائرِ المسلمين من كلِّ ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليهِ، إنّه هو الغفور والرحيم.

 أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:  http://alminbar.al-islam.com/../../images/start-icon.gifوَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ  http://alminbar.al-islam.com/../../images/mid-icon.gif الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ  http://alminbar.al-islam.com/../../images/mid-icon.gif وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ http://alminbar.al-islam.com/../../images/end-icon.gif [آل عمران:133-135].

 

                                    الخطبة الثانية

 

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيّبًا مباركًا فيه كما يحبّ ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.

 عبادَ الله، لنصُن أسماعَنا عن الاستماعِ إلى ما حرّم الله، ليكن الصوم على السّمع حتى لا نسمَعَ باطلاً، وحتى لا نرَى باطلاً، وحتى لا نشهَد مظاهرَ السّوءٍ.وحتّى لا نرى ما قد يبطل علينا صومنا  فلنجعل طريقا سويّا لا نسلك غيره ، فهل نحن محتاجون للذّهاب إلى البحر لنسأل عن الحكم الشّرعيّ في ذلك ؟ ولا يخفى على أحد ما في شواطئنا ، ولنحذر في الآن نفسه القنوات الهابطة والمسلسلات التّافهة التي فيها الشرّ والبلاء ،وإن تعلّل واضعوها ومتتبّعوها بأنّها تعرض مشاكل واقعيّة وتعالجها فإنَّ حلَّ المشاكل وإصلاحَ الأوضاع والأخطاء لا تكونُ بهذه الطريقة ولا بهذه الأساليب، ولكن تكون بالتوجيهِ السليمِ والنصيحة القيِّمة الهادفة والتوجيهِ الطيِّب الذي يقصَد به الإصلاحُ، ويُقصد به الإرشادُ والتنبيه عن الأخطاء وإرشاد كلِّ مخطئ وبيان الحقّ له .

.

إخوة الإيمان إنَّ دينَنا الإسلاميّ الذي شرَّفنا الله به دينُ الحقّ والهدى، يجب على المسلِمِ أن يعظِّمَ أوامرَه ويعظّم نواهيه ويعظِّم من يعظِّم هذا الدينَ، قال تعالى: http://alminbar.al-islam.com/../../images/start-icon.gifذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ http://alminbar.al-islam.com/../../images/end-icon.gif [الحج:30]،  http://alminbar.al-islam.com/../../images/start-icon.gifذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ http://alminbar.al-islam.com/../../images/end-icon.gif [الحج:32]. وفي المقابل الويل كلّ الويل لمن يستخفّ بهذا الدّين وبشعائره ، الويل كلّ الويل لمن تجاهر بالمعاصي ، لمن أعلن إفطاره وسخر بالصّائمين وبالمصلّين فليعلم هؤلاء أنّ السخريةَ بالإسلام وأهلِه نَقص عظيم وبلاءٌ ووسيلة للنّفاق والعياذ بالله، والله جلّ وعلا قد ذمَّ قومًا وكفَّر قومًا سخِروا بالرسول وأصحابِه قال الله عنهم:  http://alminbar.al-islam.com/../../images/start-icon.gifوَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ  http://alminbar.al-islam.com/../../images/mid-icon.gif لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ http://alminbar.al-islam.com/../../images/end-icon.gif [التوبة:65، 66]، ومع ذلك فليغفر لهم الله ولندع لهم بالهداية من قلوبنا  في هذا اليوم العظيم ، في هذا الشّهر العظيم لعلّهم يثوبون إلى رشدهم ، وليتّق الصّائمون ربَّهم، وليراقبوا الله فيما يأتون وما يذَرون، وليحذر المسلمُ من الوقوع فيما حرّم الله وفيما  يضرّه في دينه ويخدش صيامَه.

أسأل الله أن يحفظَنَا وإيّاكم بالإسلام، وأن يثبِّتنا وإياكم على الصراط المستقيم، وأن يجمعنا وإياكم بالصالحين من هذه الأمّة من النبيِّين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسُن أولئك رفيقًا، ذلك الفضلُ من الله وكفى بالله عليمًا.

 

وصلّوا ـ رحمكم الله ـ على عبد الله ورسوله محمّد كما أمَرَكم بذلك ربّكم، فقال تعالى:  http://alminbar.al-islam.com/../../images/start-icon.gifإِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا http://alminbar.al-islam.com/../../images/end-icon.gif [الأحزاب:56].

اللهمّ صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدِك ورسولك محمّد، وارضَ اللّهمّ عن خلفائِهِ الرّاشدين... 

اللّهمّ لك الحمد حمدا يوازي نعمك علينا التي لا نحصي لها عددا ، لك الحمد على نعمة الإسلام وعلى نعمة الإيمان ولك الحمد أن جعلتنا من أمّة هذا النبيّ الكريم صلّى الله عليه وسلّم  خير من صلّى وصام وقام  اللهمّ اجعلنا من الصّائمين القائمين ونبّهنا من نومة الغافلين  اللّهمّ قرّبنا في هذا الشّهر من مرضاتك وجنّبنا فيه من سخطك ونقمائك ووفّقنا لقراءة آياتك برحمتك يا أرحم الرّاحمين  اللهمّ قوّنا على إقامة أمرك وارزقنا حلاوة ذكرك  وأوزعنا  لأداء شكرك بكرمك . واحفظنا بحفظك وسترك ، اللّهم ارزقنا في هذا الشّهر الكريم رحمة الأيتام والمساكين وإطعام الطّعام للمحتاجين وإفشاء السّلام على المؤمنين  وصحبة الكرام الصّادقين  . اللهمّ إنّا نسألك الهدى والتّقى والعفاف والغنى . نسألك الهداية لجميع المسلمين وان تردّهم إليك ردّا جميلا ، ونسألك الثّبات لكلّ التّائبين .....

اللهمّ حبّب إلينا الإحسان وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان وحرّم علينا العذاب والنّيران وافتح لنا أبواب الجنان ووفّقنا لتلاوة القرآن ،اللهمّ اجعلنا ممّن يقرأ القرآن فيرقى ، لا ممّن يقرآ القرآن فيشقى  اللّهمّ نقّنا في هذا الشّهر من الذّنوب والخطايا كما ينقّى الثّوب الأبيض من الدّنس وطهّرنا من العيوب وزدنا من تقوى القلوب .

اللهمّ أعنّا على الصّيام والقيام وأذقنا حلاوة القرب إليك يا رحمان الدّنيا والآخرة اللّهمّ لا تدع لنا في  مقامنا هذا ذنبا إلاّ غفرته ولا همّا إلاّ فرّجته ولا دينا إلاّ قضيته ولا مظلوما إلاّ أنصفته ولا فقيرا إلاّ أغنيته  اللهم انصر كلّ من نصر الدّين واخذل كلّ من خذل الإسلام والمسلمين وكن لرئيسنا خير مرشد ومعين للحقّ واليقين وارحم والدينا ومن علّمنا وعلّمناه وارحم موتانا أجمعين واجعل الجنّة مأواهم ومأوانا  وجازي المحسنين والمتصدّقين في بيوت الله وفي كلّ أوجه الخير وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين .