صفحة الاستقبال منبر الجمعة - خطب جمعية خطبة الجمعة 03 ـ 09 ـ 2010- رمضان والقرآن

كتاب التربية الإسلامية والتنشئة على القيم

خطبة الجمعة 03 ـ 09 ـ 2010- رمضان والقرآن طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: خالد التلمودي   

 جامع الصّبر بخزامة الغربيّة

التّاريخ  : 24 رمضان  1431     03 ـ 09 ـ 2010

الإمام: خالد التّلمودي      

 رمضان والقرآن

الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب تبصرة لأولي الألباب، وأودعه من فنون العلوم والحكم العجب العجاب. وجعله أجل الكتب قدرا، وأغزَرها علما وأعذَبها نظما وأبلغَها في الخطاب، قرآنا عربيا غير ذي عوج ولا مخلوق ولا شبهة فيه ولا ارتياب، وأشهد أن لا إلا الله وحده لا شريك له، رب الأرباب، الذي عنت لقيوميته الوجوه وخضعت لعظمته الرقاب، وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله المبعوث من أكرم الشعوب وأشرف الشعاب، إلى خير أمة بأفضل كتاب، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الكرام، صلاة وسلاما دائمين إلى يوم المآب، 
أما بعد، فإن من أعظم النعم التي أنعم الله بها على عباده إنزال هذا الكتاب الكريم، كتاب الهداية، والراحة، كتاب الطمأنينة، والسعادة، كتاب النصر والتوفيق، كتاب التسلية والترويح، كلام ربي الحقّ ، قوله حقّ ، ووعده حقّ ورسوله ص حقّ
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِين َ قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ"وشهر رمضان يا عباد الله هو شهر القرآن، بل هو شهر الكتب السماوية كلها، ففضل هذا الشهر بإنزال كلام الله فيه  فعن وائلة بن الأسقع عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال :"أنزلت صحف إبراهيم أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لستّ مضت من رمضان، وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة مضت من رمضان، وأنزل الزبور لثمان عشر خلت من رمضان، وأنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان\". رواه الطبراني في \"الكبير\" عن واثلة، وأحمد في \"مسنده\"، وابن عساكر، وحسنه الألباني في \"صحيح الجامع\" قال تعالى :"شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ" وقال :"إنا أنزلناه في ليلة القدر "ولذلك فقد كان جبريل عليه السلام يدارس النبي  صلى الله عليه وسلم  القرآن كل ليلة من ليالي رمضان كما ثبت ذلك في الصحيح. ولهذا كان السلف الصالح إذا جاء رمضان تركوا الاشتغال بغير القرآن، وأقبلوا على القرآن، قراءة، وتدبرا وعملا، لما لقراءته في هذا الشهر الكريم من الأجر المضاعف قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :"مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حرف "
عباد الله، أيها المؤمنون ،هذا الكتاب العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من عزيز حميد، هذا الكتاب لا ينفع قارئه إلا إذا كان يعمل به، ولا يمكن أن يعمل به إلا إذا تدبره، ولا يمكن أن يتدبره إلا إذا فهم معانيه، وهذا هو الذي نريد أن نقف عنده في هذه الخطبة قال الله جل وعلا :
"كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْك مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ " قال ابن جرير الطبري (ليتدبروا حجج الله التي فيه، وما شرع الله فيه من الشرائع، فيتعظوا ويعملوا به) 

ولهذا فإن التدبر لا يحدث إلا إذا تمت للقارئ أربعة مراحل: 
الأولى: معرفة معاني الألفاظ، وما يراد بها 
الثانية: تأمل ما تدل عليه الآيات، مما يفهم من السياق أو من تركيب الجمل 
الثالثة: اعتبار العقل بحججه، وتحرك القلب بزواجره، وبشائره، 
الرابعة: اليقين بأخباره، والخضوع لأوامره. 
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا فالمؤمن العاقل إذا تلا القرآن استعرض القرآن، فكان كالمرآة، يرى بها ما حسن من فعله وما قبح فيه، فما حذره مولاه حذره، وما خوفه به من عقابه خافه، وما رغب فيه مولاه رغب فيه ورجاه، فمن كانت هذه صفته، أو ما قارب هذه الصفة فقد تلاه حق تلاوته، ورعاه حق رعايته، وكان له القرآن شاهدا وشفيعا وأنيسًا وحرزًا، ومن كان هذا وصفه نفع نفسه ونفع أهله، وعاد على والديه وعلى ولده كل خير في الدنيا والآخرة . قال الله تعالى :" لو أنزلنا هذا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون) قال ابن القيم رحمه الله : وبالجملة فلا شيء أنفع للقلب من قراءة القرآن بالتدبر والتفكر فإنه جامع لجميع منازل السائرين وأحوال العاملين ومقامات العارفين وهو الذي يورث المحبة والشوق والخوف والرجاء والإنابة والتوكل والرضا والتفويض والشكر والصبر وسائر الأحوال التي بها حياة القلب وكماله  وكذلك يزجر عن جميع الصفات والأفعال المذمومة والتي بها فساد القلب وهلاكه  فلو علم الناس ما في قراءة القرآن بالتدبر لاشتغلوا بها عن كل ما سواها فإذا ما قرأه ، قرأه بتفكر،  حتى مر بآية وهو محتاجا إليها في شفاء قلبه كررها ولو مائة مرة ولو ليلة ، فقراءة آية بتفكر وتفهم خير من قراءة ختمة بغير تدبر وتفهم وأنفع للقلب وأدعى إلى حصول الإيمان وتذوق حلاوة القرآن وهذه كانت عادة السلف يردد أحدهم الآية إلى الصباح وقد ثبت عن النبي ص انه قام بآية يرددها حتى الصباح وهي قوله تعالى  :"إن تعذبهم فإنهم عبادك وان تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم "....  فقراءة القرآن بالتفكر هي أصل صلاح القلب..

 

ذم من لم يتدبر القرآن : يا عباد الله يا أمة القرآن: لقد ذم الله الذين لا يتدبرون كلامه ومثلهم بأقبح الأمثلة وأبشعها "  مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَوهذا المثل ينطبق تماما بل أشدّ منه على كلّ  من يقرأ القرآن ولا يعمل به ، أو لا يتّعظ  ، أو لا يتجاوز حنجرته  ، أو لا يخشع له قلبه ، ولا يقشعرّ منه جلده ..... فالمطلوب إخوة الإيمان الحرص على حضور القلب  عند تلاوة كتاب الله  ويكفي أن نعلم انّه  تنزيل العزيز الحكيم  والأهمّ في هذا كلّه أن نعيش بالقرآن فقد قالت السيّدة عائشة رضي الله عنها  واصفة سيرة سيّد الخلق : " لقد كان قرآنا يمشي على الأرض "  وقالَ بَعْضُ الْعُلَمَاء : إِنَّ مَنْ عَمِلَ بِالْقُرْآنِ فَكَأَنَّهُ يَقْرَؤُهُ دَائِمًا وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهُ , وَمَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِالْقُرْآنِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْهُ وَإِنْ قَرَأَهُ دَائِمًا, وَقَدْ قَالَ تَعَالَى :" كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْك مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ " فَمُجَرَّدُ التِّلَاوَة وَالْحِفْظ لَا يُعْتَبَرُ اِعْتِبَارًا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْمَرَاتِب الْعَلِيَّة فِي الْجَنَّةِ الْعَالِيَة .

فلنعش ولو للحظات مع كتاب الله  ونحن في هذا اليوم العظيم  في هذا الشّهر العظيم  فلنعش مع نماذج  من كلام الله العزيز قراءة وفهما وتدبّرا وربطا بسلوكنا ومحاسبة لأنفسنا ولو بوقفات سريعة حتّى لا نكون كمثل الحمار يحمل أسفارا  وحتّى لا نكون ممّن يقولون  ما لا يفعلون :

آية من سورة نقرأها  صباح مساء في اليوم والليلة سبعة عشرة مرة، قوله تعالى (إياك نعبد وإياك نستعين)، ولم يقل نعبد ونستعين بك، بل قدم المفعول، أي نعبدك ولا نعبد سواك، ونستعين بك، ولا نستعين بمن سواك، فما لقوم يستعينون بغير الله ويعتمدون على غيره، ويتوجهون إلى غير الله ؟  ونسو أن يمدوا أيديهم بطلب العون من الله، وأن تتوجه قلوبهم لطلب العون من الله، وأين الذين يؤخرون الصلاة، أين الذين يستهزؤون بآيات الله، أين الذين يسرفون على أنفسهم بالمعاصي، أين هم مما يقرؤونه من عذاب الله الذي أعد الله لمن خالف أمره، أين هم وهم يقرؤون قول الله جل وعلا (إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الْأَثِيمِ * كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ * كَغَلْيِ الْحَمِيمِ * خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاء الْجَحِيمِ * ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ * ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ) الجاثية 45 
وأين أصحاب الأخلاق السيئة، والطبائع الذميمة،والقلوب الحاملة للضّغائن والأحقاد من قول الله جل وعلا 
(وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا ){53} الإسراء 
أين المتكبرين على إخوانهم المسلمين،؟  والمنصرفين عن كتاب الله ؟والمعرضين عن دين الله  ؟ أين هم وهم يقرؤون قوله جل وعلا 
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ{54} هل يقرؤون وهم غافلون، هل يقرؤون وهم ساهون،هذا إن قرءوا  قال الله جل وعلا (وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ) قال محمد بن كعب القرظي (من بلغه القرآن فكأنما كلمه الله) 
فلا حول ولا قوة إلا بالله يا عباد الله، يكلمك الله ويقول لك، كف عن الربا، ولا تكف، يكلمك الله فيقول لك، امتنع عن شرب الخمر، فلا تفعل،يأمرك الله بالكفّ عن الزّنا ولا تفعل يأمرك الله بالإحسان والصّدقة واللين مع المسلمين، فتتمرد. وتتجبّر وتقبض يدك إلى عنقك ، فلا حول ولا قوّة  إلاّ بالله العليّ العظيم "
ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم  لذكر الله وما نزل من الحقّ ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون " الحديد 16
 أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولوالديّ ووالديكم ولجميع المسلمين والحمد لله ربّ العالمين .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                                   الخطبة الثانية

 

الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى وأشهد ألاّ إله إلاّ الله وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا رسول الله
أيها المؤمنون: إذا كان تدبّر القرآن مقصدنا فلا بدّ من معرفة الأمور التي  تعيننا على ذلك  
أولها: تعلم اللغة العربية، وهنا نحن نقول تعلمها للعرب، وتعلمها لغير العرب، فالقرآن نزل بلسان عربي مبين، فمن لا يفهم العربية، فإنه غير قادر على تفهم الكلام العربي 
الثاني: أن لا يكون هدف الإنسان هو تكثير الصفحات التي يقرأها، أو زيادة الختمات التي يختمها، بقدر ما يكون له هم في تدبر ما يقرأ ويفهم ، قال ابن مسعود لا تهذوا القرآن هذا الشعر ولا تنثروه نثر الدقل {أَيْ يَرْمُونَ بِكَلِمَاتِهِ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ وَتَأَمُّلٍ كَمَا يُرْمَى الدَّقَلُ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ رَدِيءُ التَّمْرِ فَإِنَّهُ لِرَدَاءَتِهِ لَا يُحْفَظُ وَيُلْقَى مَنْثُورًا} وقفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب ولا يكن هم ّ أحدكم آخر السورة.

ألفاظه كعقود الدر ساطعة وآيه لظلام الجهل أقمار 
رقت معانيه إذ دقت لطائفه فأمعنت فيه ألباب وأفكار 
كفى به لأولي الألباب تبصرة أن أنصفوا وبحكم العقل ما جاروا 
به هدى الله أقواما وأيدهم فأصبحوا وعلى المنهاج قد ساروا

الثالث: أن يقرأ القرآن بحضور قلب، فكثير من الناس يقرأ القرآن وهو غافل لاه، يقرأ بلسانه، وعقله وفكره وقلبه في واد آخر، وهذا لا ينتفع من القرآن البتة، لكن يثاب على نيته قصد القراءة والتقرب إلى الله جل وعلا. 
الرّابع : تعلّم قواعد التّلاوة على النّحو الذي أنزل عليه القرآن لقوله تعالى :" ورتّل القرآن ترتيلا "   والأخذ بالتّجويد حتم لا زم من يرتّل القرآن آثم ، وإنّ القلب ليحزن عندما نسمع قرآنا يقرأ والأخطاء فيه لا تقع تحت حصر والأعجب انّك تسمع ذلك حتّى من بعض الأئمّة سامحهم الله وغفر لنا جميعا

الخامس: أن يتعلم تفسير القرآن ولو باختصار شديد، فعلى قارئ القرآن أن يقرأ بعض الآيات، ثم يذهب إلى تفسير القرآن فيتعلم تفسيرها، ولو أن قارئ القرآن اصطحب معه نسخة من القرآن التي بهامشها تفسير للقرآن الكريم لكان ذلك أنفع
السّادس: أن يحاول تذكر آيات القرآن الكريم في دقائق يومه، وأن يربط بين تلك الآيات والتوجيهات القرآنية لما يواجهه، فمثلا حينما ينزغه الشيطان لمعصية، فليتذكر قول الله جل وعلا ( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَالأعراف   وإذا أراد القيام بعمل ما فليحاول جهده أن يتذكر الآيات القرآنية الواردة بخصوص هذا العمل، فالمصلي منا لو تذكر عند صلاته قول الله جل وعلا (قد أفلح المؤمنون، الذين هم في صلاتهم خاشعونوإذا أصابته مصيبة صبر واحتسب، وتذكر قول الله جل وعلا (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) البقرة 
وهكذا، يعيش الإنسان بالقرآن، ويحيا بالقرآن، ويموت على القرآن، وعندئذ، وعندئذ يكون من أهل القرآن وخاصته، عباد الله إنّكم في يوم عظيم ،في شهر عظيم وفي العشر الأواخر منه طوبى لمن عمل وغفر له ورغم انف امرئ أدرك هذه الفضائل كلّها ولم يغفر له  ،فلنتوجّه بالدّعاء لغافر الذّنب وقابل التّوب بيقين وإنابة  ونحن موقنون بالإجابة  

اللهم إنا عبيدك بنو عبيدك  بنو إمائك نواصينا بيدك ماض فينا حكمك عدل فينا قضاؤك نسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور أبصارنا وجلاء أحزاننا وذهاب همومنا، اللهم علمنا منه ما جهلنا وذكرنا منه ما نسينا وارزقنا تلاوته أناء الليل وأطراف النار على الوجه الذي يرضيك عنا. اللهمّ صلّ وسلّم وبارك على نبيّك المصطفى ورسولك المجتبى سيّدنا محمّد ص خير من صلّى وصام وقرأ القرآن   , اللهمّ  اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا وجلاء أحزاننا وذهاب همومنا وغمومنا  وقائدنا وسائقنا إلى جنّاتك جنّات النّعيم

اللهم اجعلنا ممن يقيم حروفه وحدوده، ولا تجعلنا ممن يقيم حروفه ويضيع حدوده. اللهم اجعله شاهداً لنا، واجعله شفيعاً، يا رب العالمين! اللهم اجعلنا ممن اتبع القرآن فقاده إلى رضوانك وإلى جنات النعيم، ولا تجعلنا ممن اتبعه القرآن فزُجَّ في قفاه إلى النار. اللهم اجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهلك وخاصتك، يا أرحم الراحمين! اللهم اجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهلك وخاصتك، يا رب العالمين! اللّهمّ تقبّل صيامنا وقيامنا واجعلنا ممّن أعتقتهم من النيران ,اللّهمّ بلّغنا ليلة القدر واعف عنّا وعفنا واغفر لنا واهدنا ويسّر الهدى لنا
اللهم إنا نسألك رضوانك والجنة، ونعوذ بك اللهم من سخطك ومن النار. اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك اللهم من النار وما قرب إليها من قول أو عمل. اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك اللهم من الشر كله عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم. 
اللّهم ألّف بين قلوبنا واستر عيوبنا اللهمّ اشف مرضانا وارحم موتانا واجعل الجنّة مأواهم ومأوانا اللهمّ أحسن للمحسنين وللمتصدّقين وللمساهمين في فعل الخيرات ومساعدة المساكين   اللّهم من أراد بالإسلام خيرا فوفّقه إلى كلّ خير ومن أراد بالإسلام شرّا فاجعل كيده في نحره ووفق رئيسنا لما تحبّ وترضى وارحم والدينا ومن علّمنا واجعل لنا من أزواجنا وذرّياتنا قرّة عين لنا واجعلنا للمتّقين إماما   وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين