كتاب التربية الإسلامية والتنشئة على القيم

خطبة مقتضيات التّوحيد طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: خالد التلمودي   
  

جامع الصّبر بخزامة الغربيّة                                                     التّاريخ :  26 ـ 11ـ 2010

الإمام  :خالد التّلمودي                                                                     20 ذو الحجّة 1431

                            مقتضيات التوحيد والتحذير مما يضاده


الحمد لله نحمده ، ونستعينه ، و نستغفره ونتوب إليه ، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مُضل له ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له  ، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله ، سيد الخلق و البشر ، ما اتصلت عين بنظر ، أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ، وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين ،

عباد الله أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله فإنّها جماع الخير كلّه فاتّقوا الله حقّ تقاته ولا تموتنّ إلاّ وانتم مسلمون 

أمّا بعد  لا يخفى على أحد أنّ التّوحيد هو أول واجب دعا إليه الرسل، وهو أصل دعوتهم قال تعالى:  ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت  [النحل:36] والتوحيد هو أعظم حق الله تعالى على عبيده ففي الصحيحين من حديث معاذ  قال: قال رسول الله : { حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً } فمن حقق التوحيد دخل الجنة ومن فعل أو اعتقد ما ينافيه ويناقضه فهو من أهل النار ومن أجل التوحيد أمر الله الرسل بقتال أقوامهم حتى يعتقدوه قال الرسول : { أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ان لا آله إلا الله } [متفق عليه]، وتحقيق التوحيد سبيل السعادة في الدنيا والآخرة ومخالفته سبيل للشقاوة، وتحقيق التوحيد سبيل لاجتماع الأمة وتوحيد صفوفها وكلمتها والخلل في التوحيد سبب الفرقة والتشتت.إلاّ أنّ هذه الحقيقة المطلقة والثّابتة تخفى على الكثير من المؤمنين لغياب الفهم والعلم ولقلّة الوعي بالأمر ،وإن كان هذا الأمر قلبيّ عقائديّ لا يعلم مقداره ودرجته إلاّ علاّم الغيوب ولكن لها إشارات ودلالات تنفي أو تؤكّد ألا وهي السّلوك كترجمان لعقيدة المؤمن ، فحريّ بنا أن نتبيّن  حقيقة التّوحيد وفضله وما يضادّه من معاني الشّرك

لذلك لا بدّ أن تعلم  أخي المؤمن رحمني الله وإياك أنه ليس كل من قال لا إله إلا الله يكون موحداً بل لا بد من توفر شروط سبعة ذكرها أهل العلم:

1-العلم بمعناها والمراد منها نفياً وإثباتاُ، فلا معبود بحق إلا الله تعالى. 

2- اليقين بمدلولها يقيناً جازماً.

ـ 3القبول لما تقتضيه هذه الكلمة بقلبه ولسانه.

4- الانقياد لما دلت عليه  

5- الصدق، فيقولها بلسانه ويوافق ذلك قلبه.

6- الإخلاص المنافي للرياء.

7- حب هذه الكلمة وما اقتضته.

 وكما يجب علينا تحقيق التوحيد وتوفير شروط لا إله إلا الله، فيجب علينا أن نخاف من الشرك ونحذره بجميع أنواعه وأبوابه ومداخله أكبره وأصغره فإن أعظم الظلم الشرك،"إنّ الشّرك لظلم عظيم "فالله يغفر كل شيء إلا الشرك ومن وقع فيه فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار قال تعالى:  إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء  [النساء:48] فقد يعتقد البعض أنّ الشّرك يقتصر على عبادة إله مع الله ، شأن المشركين الذين يعبدون الأصنام ، ولكن قد نقع في الشّرك ونحن لا نعلم لذلك من الدّعاء : اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم  لذلك جاء التّأكيد على ضرورة العلم بلا إله إلاّ الله قال تعالى:" فاعلم أنّه لا إله إلاّ الله" فإليك يا أخي بعض ما ينافي التوحيد أو يخل به ممّا شاع في مجتمعاتنا و كما ذكرها أهل العلم ونبّهوا منها لتكون على حذر منها:
 1 لباس الحلقة والخيط  كيفما كان نوعها من نحاس أو حديد أو جلد لرفع بلاء أو دفعه فهو من الشرك.

2- الرقى البدعية والتمائم، و هي المشتملة على الطلاسم والكلام غير المفهوم والاستعانة بالجن في معرفة المرض أو فك السحر أو وضع التمائم وهو ما يعلق على الإنسان والحيوان من خيط أو ربطة سواء كان مكتوباً من الكلام البدعي الذي لم يرد في القرآن والسنة أو حتى الوارد فيهما – على الصحيح – لأنها من أسباب الشرك قال الرسول : {إن الرقى – أي الشركية – والتمائم والتولة شرك } [رواه احمد وأبو داود].ومن ذلك تعليق ورقة أو قطعة من النحاس أو الحديد في داخل السيارة فيها لفظ الجلالة أو آية الكرسي أو وضع مصحف في داخل السيارة واعتقاد أن ذلك يحفظها و يمنع عنها الشر من عين أو نحوها ومن ذلك وضع قطعة على شكل كف أو مرسوم فيها عين فلا يجوز وضعه حيث يعتقد فيه دفع العين قال : { من تعلق شئ وكّل إليه } [رواه أحمد والترمذي والحاكم].

3- ومما يخل بالتوحيد التبرك بالأشخاص أمواتا كانوا أو أحياء والتمسح بهم وطلب بركتهم أو التبرك بالأشجار والأحجار وغيرها وحتى الكعبة فلا تمسح بها تبركاً، قال عمر بن الخطاب  – وهو يقبل الحجر الأسود: أني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله  يقبلك ما قبلتك. 

4- ومما ينافي التوحيد الذبح لغير الله كالأولياء والشياطين والجن لجلب نفعهم أو ضرهم فهذا من الشرك الأكبر، وكما لا يجوز الذبح لغير الله، لا يجوز الذبح في مكان يذبح فيه لغير الله ولو كان قصد الذابح أن يذبح لله عز وجل وذلك سداً لذريعة الشرك ومن ذلك النذر لغير الله فالنذر عبادة لا يجوز أن تصرف لغير الله سبحانه وتعالى.

6- ومن ذلك الاستعانة والاستعاذة بغير الله، قال  لابن عباس رضي الله عنهما: { وإذا استعنت فأستعن بالله وإذا سألت فسأل الله...} وبذلك نعلم المنع من دعاء الجن.

7- ومما ينافي التوحيد، السحر وإتيان السحرة والكهنة والمنجمين ونحوهم، فالسحرة كفار ولا يجوز الذهاب إليهم ولا يجوز سؤالهم، أو تصديقهم وان تسموا بالأولياء والمشايخ ونحو ذلك.

8- مما يخل بالتوحيد الطيرة وهي التشائم بالطيور أو بيوم من الأيام أو بشهر أو بشخص، كل ذلك لا يجوز، فالطيرة شرك كما جاء بالحديث.

9- ومما يخل بالتوحيد التنجيم واستعمال النجوم في غير ما خلقت له، فلا تستخدم في معرفة المستقبل والغيب وكل هذا لا يجوز.

10- ومما يخل بالتوحيد الأمن من مكر الله وعذابه أو القنوط من رحمة الله، فلا تأمن مكر الله ولا تقنط من رحمته، فكن بين الخوف والرجاء. 

11- ومما يخل بالتوحيد عدم الصبر على أقدار الله والتجزع ومعارضة القدر بمثل قولهم "لماذا يا الله تفعل بي كذا أو بفلان كذا أو لماذا كل هذا يا الله". ونحو ذلك من النياحة، وشق الجيوب ونثر الشعر.

12- ومن ذلك الرياء والسمعة وأن يريد الإنسان بعمله الدنيا.

13ـ ومما يخل بالتوحيد قول "ما شاء الله وشئت" أو قول "لولا الله وفلان" أو "توكلت على الله وفلان" فالواجب استعمال "ثم" في جميع ما سبق لأمره : { أنهم إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: ورب الكعبة، وأن يقولوا: ما شاء الله ثم شئت }[رواه النسائي].

14- ومما يخل بالتوحيد سب الدهر والزمان والأيام والشهور والوقت  

15ومما ينافي التوحيد ويناقضه، الحكم بغير ما انزل الله وتنزيل القوانين منزلة الشرع الحكيم، باعتقاد أحقية القانون في الحكم وان القانون مثل الشرع او أنه احسن من الشرع وأنسب للزمن، ورضي الناس بذلك داخل في هذا الحكم. 

16مما يخل بالتوحيد الحلف بغير الله مثل الحلف بـ "النبي" أو "الأمانة" أو الوالدين أو الكعبة و غير ذلك، قال النبي : { من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك } [رواه الترمذي وحسنه]. 

وفّقني الله وإيّاكم إلى ما يحبّه ويرضاه وجعلني وإيّاكم ممّن يستمعون القول فيتّبعون أحسنه والحمد لله ربّ العالمين .














                         الخطبة الثّانية

بسم الله والحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وأشهد ألاّ إله إلاّ الله وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا رسول الله

أمّا بعد  إخوة الإيمان  فبعد أن عرضنا مظاهر الوقوع في الشّرك من حيث نعلم ولا نعلم  وهذا من أمراض القلوب والعقول والانحراف ، نعرض علاجا من لدن شرعنا الحكيم وما يجب أن قناعة وعقيدة بالنّسبة للمسلم

1، أن نصف الله عز وجل بما وصف به نفسه ووصفه به رسول الله  من غير تحريف ولا تكييف ولا تمثيل ولا تعطيل إذاً فلا نفي إلا ما نفى الله ولا تشبيه على حد قوله تعالى:  ليس كمثله شئ وهو السميع العليم [الشورى:11].

2- أن نؤمن بما يكون بعد الموت من أحوال القبر وغيره من الغيبيّات بما جاءت به الأحاديث الصّحيحة

3- أن نعتقد أن الإيمان قول وعمل، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. 

4 ـ ألاّ نكفّر أحدا بذنب دون الشرك ما لم يستحلّه، وانّ فاعل الكبيرة إن تاب تاب الله عليه، وإن مات ولم يتب فهو تحت مشيئة الله، إن شاء غفر له وإن شاء عذبه ثم يدخله الجنة، وأنه لا يخلد في النار إلا من وقع في الكفر والشرك وترك الصلاة من الكفر.

5ـ أن نحبّ  الصحابة  كلهم، سواء أكانوا من أهل البيت أم من غيرهم من الصحابة، دون الاعتقاد في عصمة أحد منهم، وأفضل الصحابة هم أبو بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ثم علي بن أبي طالب رضي الله عنهم وأرضاهم، ونتجاوز ما وقع بنيهم فكلهم مجتهدون، من أصاب له أجران ومن أخطاء فله أجر واحد.

6 ـ أن نؤمن بالقدر خيره وشره وبجميع مراتبه  ونعتقد أن الإنسان مسير ومخير، فلا ننفي القدر ولا ننفي اختيار البشر، بل نثبتهما جميعاً. 

7 ـ حبّ الخير للناس، والعمل على أن نكون خير الناس و أعدل الناس للناس.

 إخوة الإيمان هذا بعض ما يجب على المسلم العلم والعمل به حتّى يهديه الله سواء السّبيل ولن يكون ذلك إلاّ بالمدارسة والتعلّم والسّعي الدءوب ومع ذلك كلّه  نستعين بالله تعالى نطلب منه  التّوفيق والهداية والسّداد ..........

 فلنتوجّه إلى العليّ القدير طالبين العفو والمغفرة ......  اللهمّ لك الحمد أنت قيّوم السّماوات والأرض فلك الحمد ، لك الحمد أنت ربّ السّماوات والأرض فلك الحمد ، لك الحمد أنت الحقّ وكتابك حقّ والجنّة حقّ والنّار حقّ والصّراط حقّ والنبيّون حقّ ومحمّد صلّى الله عليه وسلّم حقّ  ،اللهمّ صلّ وسلّم وبارك على النبيّ المصطفى والرّسول المجتبى وعلى آله وأصحابه الطيّبين  الأخيار  اللهمّ اهدنا فيمن هديت وتولّنا فيمن تولّت وعافنا فيما عافيت واكفنا شرّ ما قضيت إنّك تقضي ولا يقضى عليك  إنّه لا يذلّ من واليت  ولا يعزّ من عاديت تباركت ربّنا وتعاليت  . اللهمّ  اهدنا إلى صالح الأعمال لا يهدي إليها إلاّ أنت  اللهمّ اهدنا إلى التّوحيد علما وفهما ويقينا حتّى لا نعبد ربّا سواك ، اهدنا إلى حبّك  وحبّ من يحبّك وحبّ كلّ عمل يقرّبنا إلى حبّك  حتّى نكره الكفر والفسوق والعصيان  ، اللهمّ  اهدنا إلى حبّ نبيّك ص والعمل بسنّته والاهتداء بهديه  حتّى تجعلنا من رفقائه في الجنّة ولا تحرمنا النّظر إلى وجهك الكريم  يا كريم  ، يا مجيب السّائلين ، يا مفرّج كربة المكروبين ، يا رحمن يا رحيم ، يا عالما بالسرّ والنّجوى إعط  لكلّ الحاضرين من الخير ما نوى : اشف مرضانا أجمعين  ،ارحم موتانا عاف مبتلانا  ، اهد ضالّنا  ، اهد شباب المسلمين ارزق بناتنا الأزواج الصّالحين  وارزق أبناءنا الزّوجات الصّالحات ، هب الطيّبين للطّيبات  ، وهب الطّيّبات للطّيّبين وارزق العقيم البنين والبنات  ، اللهمّ ارزقنا الغيث ولا تجعلنا من عبادك القانطين اللّهمّ أغثنا 3  اللّهمّ اجعل بلدنا آمنا مستقرّا  وسائر بلاد المسلمين  واحفظنا من كلّ بلاء ومن الغلاء  ومن كلّ داء  ووفّق رئيسنا  إلى ما تحبّه وترضاه وانصر إخواننا المجاهدين  في كلّ مكان  ، اللهمّ ارحم والدينا وارحم من علّمنا وليّن قلوبنا حبّا للمساكين  والمحتاجين  والضّعفاء والمرضى   عباد الله إنّ الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعضكم لعلّكم تذّكرون   وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين  .