صفحة الاستقبال منبر الجمعة - خطب جمعية خطبة يوم الجمعة 10 ديسمبر 2010- الأسرة المسلمة

كتاب التربية الإسلامية والتنشئة على القيم

خطبة يوم الجمعة 10 ديسمبر 2010- الأسرة المسلمة طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: خالد التلمودي   

خالد التّلمودي                                                                                             10 ديسمبر 2010

جامع الصّبر بخزامة الغربيّة                                                                               04 ـ محرّم ـ 1431

 

الأسرة المسلمة

الخطبة الأولى 


 الحمد لله نحمده تعالى ونستغفره ونتوب إليه  ونشكره ولا نكفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليّا مرشدا وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ولا مثيل له، ولا ضد له ، ولا ند له ، وأشهد أنَّ سيدنا وحبيبنا وعظيمنا وقائدنا وقرة أعيننا محمدًا عبده ورسوله وصفيه وحبيبه  بعثه الله رحمة للعالمين هاديًا ومبشرًا ونذيرا فكان خير الآباء وخير الأزواج  ،بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة فجزاه الله عنا خير ما جازى نبيًا من أنبيائه، والصلاة والسلام عليك سيدي يا علم الهدى والصلاة والسلام عليك سيدي يا رسول الله ويا خير خلق الله ....................


أمّا بعد: فأوصيكم ونفسِي بِتَقوى الله، قال تَعَالىيٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ [آل عمران: 102].
إخوة الإيمان لقد حضت الأسرة في الإسلام بأقصى درجات الاهتمام أمرا ونهيا وتوجيها وإرشادا وعملا وتطبيقا  كلّ ذلك من أجل إقامةِ بَيتٍ مسلم سعيد، يجِد فيه مؤسّسوه وأفراده  المأوَى الكريم والراحةَ النفسية والحلم السعيد، فيتَرعرَع في كنَف هذا البيت ويَنشَأ بين جنَباتِه جيلٌ صالح فريد، في ظلِّ أبوَّةٍ حادِبة وأمومةٍ حانية. هذا البيتُ، ما هي سماته؟ وما منهجُه؟ وكيف تتحقَّق سعادته؟ قال تـعالى: وَمِنْ آيَـٰتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوٰجًا لّتَسْكُنُواْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَـٰتٍ لّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَالروم:21]. ،،،البيتُ نعمةٌ لا يَعرِف قِيمتَه وفضلَه إلاَّ مَن فَقَدَه فعاشَ في ملجَأ مُوحش أو غربة اضطراريّة ، قال تـــــعالى: وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًاالنحل: 80، قال ابنُ كثير رحمه الله: "يَذكُر تبارك وتعالى تمامَ نِعمَتِه على عبيده بما جعل لهم من البيوت التي هي سكن لهم، يأوون إليها، ويستتِرون فيها، وينتَفِعون بها سائرَ وُجوهِ الانتفاع"

البيتُ المسلم أمانةٌ يحمِلها الزوجان، وهما أساسُ بنيانه ودِعامة أركانه، وبهما يُحدِّد البَيتُ مسَارَه، فإذا استَقاما على منهجِ الله قولاً وعملاً وتزيَّنا بتقوَى الله ظاهرًا وباطنًا وتجمَّلا بحسنِ الخلق والسيرةِ الطيبة غدَا البيتُ مأوى النورِ وإشعاعَ الفضيلة، وسَطع في دنيا الناس ليصبح منطلَق بناءِ جِيلٍ صالح وصناعة مجتمعٍ كريم وأمَّة عظيمةٍ..........أيّها الزوجان، بيتُكما قلعةٌ من قلاع هذا الدّين، وكلٌّ منكما يَقِف على ثغرةٍ حتى لا ينفذَ إليها الأعداء. كلاكما حارسٌ للقلعة، وصاحبُ القوامةِ هو الزَّوج، وطاعتُهُ واجِبَة، قال رسول الله : ((كلكم راعٍ، وكلّكم مسؤول عن رعيَّته))، وقال: ((والمرأةُ راعيةٌ في بيتِ زوجها ومسئولة عن رعيَّتها))

هذا التّوجيه النبويّ تأسّس على ممارسة عمليّة لهذه العلاقة الأسريّة المثلى  فالبيتَ النبويَّ ومن فيه من أمهات المؤمِنين هو أسوة البيوت كلِّها على ظهرِ الأرض، فهو بيتٌ نبويٌّ ترفَّع على الرفاهيَّةِ والترَف، وداوم الذِّكرَ والتلاوة، رَسَم لحياته معالمَ واضحة، وضرَب لنفسهِ أروعَ الأمثلَة في حياةِ الزهد والقناعةِ والرضا. خيَّر رسولُ الله  نِساءَه دونَ إكراهٍ بعد أن أعَدّهنَّ إعدادًا يؤهِّلهنَّ لحياةِ المثُل العُليا والميادين الخالدة. نَزَلت آية التخيير تُخيِّر زوجاتِ النبي  بين الحياةِ الدنيا وزينتِها وبين الله ورسوله والدارِ الآخرة، قال تعالى: يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ قُل لأَزْوٰجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتّعْكُنَّ وَأُسَرّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً  وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَٱلدَّارَ ٱلآخِرَةَ فَإِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَـٰتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا [الأحزاب: 28، 29]، قالَت عائِشَةُ وكُلُّ زوجاتِه رضي الله عنهنّ : نختَار الله ورسولَه والدارَ .

إنَّ البيت المسلم الذي أقامَه الرَّعيل الأوّلُ جعل منهجَه الإسلام قولاً وعملا، صبَغ حياتَه بنور الإيمان، ونهَل من أخلاقِ القرآن، فتخرَّج من أكنافه نماذجُ إسلاميّةٌ فريدة، كتبت أروعَ صفحات التاريخ وأشدَّها سطوعًا. خرّج البيت المسلِمُ آنذاك للحياة الأبطالَ الشّجعان والعلماءَ الأفذاذ والعبَّادَ الزهاد والقادَةَ المخلصين والأولاد البررة والنساءَ العابدات، هكذا هي البيوت المسلمة لمّا بُنِيت على أساسِ الإيمان والهدايةِ واستنارَت بنور الإيمان...............يجب أن نكون على يقين أنّ البيتَ المسلِمَ التقيَّ النقيَّ حَصانةٌ للفطرَةِ مِن الانحرافِ، قالَ : ((ما مِن مولودٍ إلاّ يولَد على الفطرة، فأبواه يهوِّدانه أو ينصِّرانه أو يمجِّسانه)) أخرجه البخاري فإذا وجدنا أولادا منحرفين عقيدة وسلوكا  فلا بدّأن نحمّل الوسط الذي نشئوا فيه المسؤوليّة الأولى  يقول ابن القيِّم رحمه الله: "وأكثر الأولادِ إنما جاءَ فسادُهم من قِبَل الآباء وإهمالهم لهم وتَركِ تعليمهم فرائضَ الدّين وسننه، فأضاعوهم صغارًا، فلم ينتَفِعوا بأنفسهم ولم ينفعوا آباءهم كبارًا"فما أجمَلَ أن يجمَع سيّدُ البَيت أولادَه فيَقرَأ عَليهم شيئًا من القرآن، ويسرُد عليهم من قصَصِ الأنبياء،ويلقّنهم أحاديث النبيّ المصطفى صلّى الله عليه وسلّم كأذكار الصّباح والمساء وأحاديث الخلق الكريم ويغرِسَ في قلبهم وسلوكِهِم الآدابَ العالِية ،وغلاّ فليوكل الأمر إلى أهل الذّكر .......

 أيّها المؤمنون ، أيّها الآباء ، أيّتها الأمّهات  اعلموا أنّ من أَولى أولويّات الحياة بالنّسبة للمسلم إنشاء البيتِ المسلم وأسمى رِسالةٍ يقدِّمها للمجتَمَع تربِية الأولاد وتكوينُ جيل صالحٍ قويّ. إلاّ أنّه لا قيمةَ للتربِية ولا أثرَ للنصيحة إلا بتحقيقِ القدوة الحسنة في الوالدين؛ القدوة في العبادة والأخلاق، القدوةِ في الأقوال والأعمالِ، القدوة في المخبر والمظهَر، قال تعالى: وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوٰجِنَا وَذُرّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا [الفرقان: 74]، تَدبَّروا دعوةَ إبراهيمَ عليه السلام: رَبّ ٱجْعَلْنِى مُقِيمَ ٱلصَّلوٰةِ وَمِن ذُرّيَتِى رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء [إبراهيم: 40]، وقالَ تعالى: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلوٰةِ وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ [طه:132]. نقول هذا الكلام ونؤكّد عليه لأنّه في غيابِ البيتِ المسلِمِ المستقيم الهادِئ الهانئ يَنمُو الانحرافُ وتَفشُو المخدِّرات وترتَفِع نسبةُ الجريمة. إنَّ البيت الذي لا يغرس الإيمانَ ولا يستقيم على نهج القرآنِ ولا يعيش في ألفةٍ ووئام يُنجب عناصرَ تعيش التمزُّقَ النفسي والضياعَ الفكري والفسادَ الأخلاقي، هذا العقوق الذي نجِده من بعض الأولادِ، والعلاقاتُ الخاسِرة بَين الشبابِ ،والتخلّي عن المسؤُوليّة ،والإعراض عن الله ،والتّمرُّد على القِيَم والمبادِئ الذي يَعصِف بأمّتنا اليوم...... نتيجةٌ حتميّة لبيتٍ غَفَل عن التزكية، وأهمل التربية وفقد القدوة وتشتَّت شملُه. لقد أصبحنا نسمع بردّة البعض عن دين الإسلام ، لقد أصبحنا نسمع بعبادة الشّياطين ،لقد أصبح الآباء يسمحون لأبنائهم بالسّهرات الماجنة بدعوى الحريّة والتّرفيه عن النّفس ،فأيّ حريّة هذه ؟وأيّ تربية هذه ؟ وأيّ قيم يربّى عليها النشّء؟

 
إخوة الإيمان .....البيتُ المسلِم من سماتِه الأصيلة أنّه يَردُّ أمرَه إلى الله ورَسولِه عند كلِّ أمرٍ وفي كلِّ خِلاف مهما كان صغيرًا، وكلُّ مَن فيه يَرضَى ويسلِّم بحكمِ الله، وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَـٰلاً مُّبِينًا [الأحزاب: 36].
حياةُ البيتِ المسلم وسَعادَتُه وأُنسه ولذَّتُه في ذكر الله، فعَن أبي موسى رضي الله عنه قال: قالَ رسول الله : ((مَثَل البيتِ الذي يُذكَر الله فيه والبيتِ الذي لا يُذكر الله فيه مثلُ الحيِّ والميِّت)) أخرجه مسلم، وعَنِ ابنِ عمَر رضي الله عَنهما عن النبيِّ  قال: ((اجعَلُوا مِن صَلاتِكم في بيوتِكم ولا تتَّخذوهَا قُبورًا)) ، وعن أبي هريرةَ  قال: قال رسولُ الله :((لا تجعَلوا بيوتَكم مقابر، إنَّ الشيطان ينفر من البيتِ الذي تقرأ فيه سورَة البقرة))وقال: ((علَيكم بالصلاة في بيوتكم، فإنَّ خير صلاة المرء في بيتِه إلا الصلاة المكتوبة)) أخرجه البخاري  ومسلم ........هذه الأحاديثُ وغيرُها تَدلّ على مَشروعيّة إِحياءِ بيوت المسلِمين وتنويرِها بذكر الله منَ التّهليل والتّسبيح والتّكبير وغيرِ ذلك من أنواع الذكر، إحياؤها بالإكثارِ من صلاة النافلة، وإذا خَلَتِ البيوت من الصلاة والذّكر صارَت قبورًا موحشة وأطلالاً خرِبة ولو كانت قصورًا مشيدة. بدون ذكرِ الله والقرآن تغدو البيوتُ خامِلة ومرتعًا للشيطان،ولو توفّرت فيها كلّ وسائل التّرفيه ، سُكَّانها موتى القلوب، وإن كانوا أحياءَ الأجسادِ.... مِن سماتِ البيتِ المسلم تعاونُ أفراده على الطاعةِ والعبادة، فضَعْفُ إيمانِ الزوجة يقوِّيه الزوجُ، واعوجاج سلوك الزوجة يقوِّمه الزوج، تكاملٌ وتعاضُد ونصيحة وتناصر،إنَّ لِكلٍّ من الرّجل والمرأة دورًا في إصلاحِ صاحبه وحثِّه على طاعة الله عزّ وجلّ. يُؤسَّس البيتُ المسلم على عِلمٍ وعمَل، علمٍ يدلّه على الصِّراط المستقيم ويُبعده عن سُبُل الجحيم، علمٍ بآداب الطهارة وأحكام الصّلاة وآداب الاستئذان والحلالِ والحرام، لا يجهَل أهلُ البيت أحكامَ الدين، قال تــعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًاالتحريم: 6]. هذه الآيةُ أصلٌ في تعليم أهل البيت وتربيتهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وحقٌّ على المسلم أن يعلّم أهلَه كما قال عليٌّ : (علِّموهم وأدِّبوهم). قال القرطبيّ رحمه الله: "فعلينا تعليمُ أولادِنا وأهلينا الدينَ والخيرَ وما لا يُستَغنى عنه من الأدبِ".من سمات البيتِ المسلم الحياء، وبه يُحصِّن البيتُ كيانَه من سِهام الفتك ووسائل الشرّ  كوسائل الإعلام الماجنة  وأصحاب السّوء وشياطين الإنس والجانّ..مِن سماتِ البيت المسلم أنَّ أسرارَه محفوظة وخِلافاته مستورة، لا تُفشى ولا تُستقصَى، قال : ((إنَّ مِن أشرِّ الناس عندَ الله منزلةً يومَ القيامة الرجل يُفضِي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سِرَّها)) أخرَجَه مسلم من حديث أبي سعيد الخدريّ 

.
بارَك الله لي ولَكم في القرآنِ العظيمِ، ونفعني وإيّاكم بما فيهِ من الآياتِ والذّكر الحكيم، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستَغفِروه، إنه هو الغَفور الرّحيم.




الخطبة الثانية 


الحمد لله على كلِّ حال، ونسأله سبحانه العافيةَ والمعافاة الدائمةَ في الحال والمآل، وأشهد أن لاَ إلهَ إلاّ الله وحدَه لا شريكَ له تفرّد بالعظمة والجلال، وأشهد أنَّ سيِّدنا ونبيَّنا محمَّدًا عبده ورسولُه أكرَمَه الله بأفضلِ الخصال، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه،وسلّم.
أمّا بعد:   البيتُ المسلِم يُقيم عَلاقاتِه معَ المجتمع على أساسِ الإيمان، إنّه يزداد نورًا بزيَارَة أهل الصّلاح، فالمؤمن كحاملِ المسك؛ إما أن يعطيَك، وإما أن تشتريَ منه، وإما أن تجدَ منه ريحًا طيّبة، رَّبّ ٱغْفِرْ لِى وَلِوٰلِدَىَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِىَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ وَلاَ تَزِدِ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلاَّ تَبَارًا [نوح: 28  لا يدخُلُ البيتَ المسلم من لاَ يُرضَى دينُه، فدخول المفسِدِ فسَاد، وولوجُ المشبُوه خطرٌ على فلَذَات الأكباد، بهؤلاء فسدَت الأخلاق في البيوت، وفشَا السِّحر، وحَدَثت السرقات، وانقلبت الأفراح أتراحًا، بل إنهم معاوِلُ هدم للبيتِ السّعيد......والأخطر اليوم ما يلج بيوتنا دون استئذان من وسائل الإعلام الهدّامة خاصّة الانترنات فقد أصبح لكلّ شابّ  عالمه الخاصّ به يدخل إليه متى يشاء وأحيانا لا يخرج منه  إلاّ وقد انقلب كيانه رأسا على عقب ،،،إنّه خطر أصبح يحدق بالبيوت ويهزّ أركانها ،،،،إنّ من علامات البيتُ المسلم أنّه  تتعمّق صلاتُه وتَزداد رسوخًا بإحياءِ مَعاني التعاوُن في مهمات البيتِ وأعماله، ولنا في رَسول الله  أسوةٌ حَسَنة، لمّا سئِلت عائشة رضي الله عنها: ما كان رسول الله  يعمَل في بيتِه؟ فأجابَت: كان بشَرًا من البشَر؛ يرتق ثوبَه، ويحلِب شاتَه، ويخدم نفسَه. أخرجه أحمد وفي روايَة: كان يكون في مهنَة أهله ـ تعني خدمةَ أهله ـ، فإذا حضرت الصلاة خَرَج إلى الصلاة. أخرجه البخاري.
 أيّها المؤمنون .....لو طُلب من أَحدِنا أن يتَمنّى في الدنيا لكان مأمولُه وعظيمُ مطلوبه أن يعيش في كنَف السعادة، وتغمرَ حقيقتُها أرجاءَ البيت. هذه السعادة في البيتِ المسلم لا تتحقَّق بتَوَافر المسكنِ الفاخر والأثاثِ الفاخر والملابس الفاخِرة،والأموال الطّائلة  والحاجيات المستجابة ....إنّ السعادة في البيتِ المسلم تتوفَّر بتحقيقِ تقوى الله عند كلٍّ من الزّوجين ومراقبتِه في السرّ والعَلَن وفي الغَيبِ والشهادة، تتحقَّق السعادة بأن يَنظُر كلٌّ من الزوجين إلى الزّواج على أنه عبادةٌ يَتَقرّب كلٌّ منهما إلى الله بحُسنِ أداء واجباتِه الزوجيّة بإخلاصٍ وإتقان.تتحقّق بأن ينظر الابن لأبيه وأمّه بأنّهما جنّته أو ناره برّا وطاعة وامتثالا وتودّدا .....
في ظلِّ هذه المعاني يَقوم البيتُ المسلم السعيد عَامرًا بالصّلاة والقرآن، تظلِّله المحبَّةَ والوئام، وتَنشَأ الذريّة الصالحة فتكون قرَّةَ عَين للوالدين ومَصدرَ خيرٍ لهما في الدّنيا والآخرة، قال تَعَالى: مَنْ عَمِلَ صَـٰلِحًا مّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَوٰةً طَيّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [النحل: 97

اللهمّ لك الحمد على ما أعطيت ولك الحمد على ما منعت ولك الحمد حمدا يوازي نعمك علينا التى لا نحصي لها عددا اللهمّ صلّ وسلّم وبارك على النبيّ المصطفى والنبيّ المجتبى خير الآباء وخير الأزواج

اللهمّ إنّا نتوجّه إليك في هذا السّاعة بالدّعاء  لأسرنا خاصّة ولأسر جميع المسلمين  أن تجعلها سعيدة راضية مرضيّة محفوظة بحفظك وكنفك وسترك يا ستّار  غفّار

اللهم بارك لنا في أولادنا ووفقهم لطاعتك وارزقنا برّهم

اللهم علمهم ما جهلوا وذكرهم ما نسوا وافتح عليهم من بركات السماء والأرض انك سميع ومجيب الدعوات اللهم إنّا نسالك لهم قوّة الحفظ وسرعة الفهم وصفاء الذهن اللهم اجعلهم هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين اللهم حبب إليهم الإيمان وزينة في قلوبهم وكره  إليهم الكفر والفسوق والعصيان واجعلهم من الراشدين

ربنا هب لنا من أزواجنا و ذريتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما

اللهم اجعلهم أوفر عبادك حظا في الدنيا والآخرة  اللهم اغفر ذنوبهم و طهر قلوبهم

و حصن فروجهم اللهم حسن أخلاقهم وأملا قلوبهم نورا وحكمة وأهّلهم لقبول كل نعمة وأصلحهم وأصلح بهم الأمّة ، اللهم اجعلهم من الذاكرين الشّاكرين ،اللهم علق قلوبهم بالمساجد وبطاعتك واجعلهم حفظة لكتابك


اللهم اجعل القران العظيم ربيع قلوبنا وشفاء لصدورنا ونورا لأبصارنا وذهابا لهمومنا وغمومنا وعافية لأبداننا ودليلا في حيرتنا وملجأ في أحزاننا ومنقذا من الفتن  اللهم ارزقنا وإيّاهم الحكمة والعلم النافع اللهم ارزقهم المعلم الصالح والصحبة الطيبة و القناعة والرضا ، اللهم ارزقهم وإيّانا حب نبيك محمد صلى الله علية وسلم وحب ّ كل من يحبك وحب كل عمل يقربهم إلى حبك ،اللهم اجعلنا ممن تواضع لك فرفعته، واستكان لهيبتك فأجبته، وتقرب إليك فقربته وسالك الجنة فأجبتة ،،اللهم افتح علينا أبواب رزقك الحلال من واسع فضلك واكفنا بحلالك عن حرامك وأغننا بفضلك عمّن سواك ،اللهم جنبنا الفواحش والمحن والزلازل والفتن ما ظهر منها وما بطن اللهمّ احفظنا واحفظ بلدنا وسائر بلاد المسلمين من الوباء والبلاء ومن الغلاء وأنزل علينا رحمة من السّماء ماء مدرارا وارفع مقتك وغضبك عنّا ولا تآخذنا بما يفعله السّفهاء منّا إنّك رحمن رحيم جواد كريم  اللهمّ انصر كلّ من نصر الدّين واخذل كلّ من خذل الإسلام والمسلمين وكن لرئيسنا خير مرشد ومعين للحقّ ولليقين

اللهم وأعذنا وأولادنا وذريتنا من فتنة القبر والمسيح الدجال اللهم امنن عليهم بكل ما يصلحهم في الدنيا والآخرة

اللهم اجعلهم في حفظك وكنفك وأمانك وجوارك وعياذك وحزبك وحرزك ولطفك وسترك من كل شيطان وانس وجان وباغ وحاسد ومن شر كل شي أنت اخذ بناصيته انك على كل شي قدير اللهم رب أوزعنا أن نشكر نعمتك  التي أنعمت علينا وعلى ولدينا وأن نعمل صالحا ترضاه وأصلح لنا في ذريتنا وآت كلّ من سألك حاجته من مال وبنين وشفاء وتمكين ونصر مبين

اللهم انك قلت وقولك الحق( ادعوني استجب لكم) اللهم هذا الدعاء ومنك الإجابة وهذا الجهد وعليك الاتكال

اللهم أعطنا جميع ذلك بتوفيقك ورحمتك وأعط جميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات مثل الذي سألناك لأنفسنا ولأولادنا عاجل الدنيا واجل الآخرة انك قريب مجيب الدعاء سميع عفو عليم غفور اللهم أتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وأدخلنا الجنة مع الإبرار

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آلة وصحبة  أجمعين

Sam 11 décembre 2010, 13h 24min 48s
خطبة الأسرة المسلمة
...
De :
talmoudi khaled < هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته. > 
...
Ajouter dans les contacts
À :mouhamad sakhana < هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته. >

خالد التّلمودي                                                                                             10 ديسمبر 2010

جامع الصّبر بخزامة الغربيّة                                                                               04 ـ محرّم ـ 1431

 

الأسرة المسلمة

الخطبة الأولى

 

 الحمد لله نحمده تعالى ونستغفره ونتوب إليه  ونشكره ولا نكفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليّا مرشدا وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ولا مثيل له، ولا ضد له ، ولا ند له ، وأشهد أنَّ سيدنا وحبيبنا وعظيمنا وقائدنا وقرة أعيننا محمدًا عبده ورسوله وصفيه وحبيبه  بعثه الله رحمة للعالمين هاديًا ومبشرًا ونذيرا فكان خير الآباء وخير الأزواج  ،بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة فجزاه الله عنا خير ما جازى نبيًا من أنبيائه، والصلاة والسلام عليك سيدي يا علم الهدى والصلاة والسلام عليك سيدي يا رسول الله ويا خير خلق الله ....................

 

أمّا بعد: فأوصيكم ونفسِي بِتَقوى الله، قال تَعَالىhttp://www.alminbar.net/images/start-icon.gifيٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَhttp://www.alminbar.net/images/end-icon.gif [آل عمران: 102].
إخوة الإيمان لقد حضت الأسرة في الإسلام بأقصى درجات الاهتمام أمرا ونهيا وتوجيها وإرشادا وعملا وتطبيقا  كلّ ذلك من أجل إقامةِ بَيتٍ مسلم سعيد، يجِد فيه مؤسّسوه وأفراده  المأوَى الكريم والراحةَ النفسية والحلم السعيد، فيتَرعرَع في كنَف هذا البيت ويَنشَأ بين جنَباتِه جيلٌ صالح فريد، في ظلِّ أبوَّةٍ حادِبة وأمومةٍ حانية. هذا البيتُ، ما هي سماته؟ وما منهجُه؟ وكيف تتحقَّق سعادته؟ قال تـعالىhttp://www.alminbar.net/images/start-icon.gifوَمِنْ آيَـٰتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوٰجًا لّتَسْكُنُواْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَـٰتٍ لّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَhttp://www.alminbar.net/images/end-icon.gifالروم:21]. ،،،البيتُ نعمةٌ لا يَعرِف قِيمتَه وفضلَه إلاَّ مَن فَقَدَه فعاشَ في ملجَأ مُوحش أو غربة اضطراريّة ، قال تـــــعالىhttp://www.alminbar.net/images/start-icon.gifوَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًاhttp://www.alminbar.net/images/end-icon.gifالنحل: 80، قال ابنُ كثير رحمه الله: "يَذكُر تبارك وتعالى تمامَ نِعمَتِه على عبيده بما جعل لهم من البيوت التي هي سكن لهم، يأوون إليها، ويستتِرون فيها، وينتَفِعون بها سائرَ وُجوهِ الانتفاع"

البيتُ المسلم أمانةٌ يحمِلها الزوجان، وهما أساسُ بنيانه ودِعامة أركانه، وبهما يُحدِّد البَيتُ مسَارَه، فإذا استَقاما على منهجِ الله قولاً وعملاً وتزيَّنا بتقوَى الله ظاهرًا وباطنًا وتجمَّلا بحسنِ الخلق والسيرةِ الطيبة غدَا البيتُ مأوى النورِ وإشعاعَ الفضيلة، وسَطع في دنيا الناس ليصبح منطلَق بناءِ جِيلٍ صالح وصناعة مجتمعٍ كريم وأمَّة عظيمةٍ..........أيّها الزوجان، بيتُكما قلعةٌ من قلاع هذا الدّين، وكلٌّ منكما يَقِف على ثغرةٍ حتى لا ينفذَ إليها الأعداء. كلاكما حارسٌ للقلعة، وصاحبُ القوامةِ هو الزَّوج، وطاعتُهُ واجِبَة، قال رسول الله http://www.alminbar.net/images/salla-icon.gif((كلكم راعٍ، وكلّكم مسؤول عن رعيَّته))، وقال((والمرأةُ راعيةٌ في بيتِ زوجها ومسئولة عن رعيَّتها))

هذا التّوجيه النبويّ تأسّس على ممارسة عمليّة لهذه العلاقة الأسريّة المثلى  فالبيتَ النبويَّ ومن فيه من أمهات المؤمِنين هو أسوة البيوت كلِّها على ظهرِ الأرض، فهو بيتٌ نبويٌّ ترفَّع على الرفاهيَّةِ والترَف، وداوم الذِّكرَ والتلاوة، رَسَم لحياته معالمَ واضحة، وضرَب لنفسهِ أروعَ الأمثلَة في حياةِ الزهد والقناعةِ والرضا. خيَّر رسولُ الله http://www.alminbar.net/images/salla-icon.gif نِساءَه دونَ إكراهٍ بعد أن أعَدّهنَّ إعدادًا يؤهِّلهنَّ لحياةِ المثُل العُليا والميادين الخالدة. نَزَلت آية التخيير تُخيِّر زوجاتِ النبي http://www.alminbar.net/images/salla-icon.gif بين الحياةِ الدنيا وزينتِها وبين الله ورسوله والدارِ الآخرة، قال تعالىhttp://www.alminbar.net/images/start-icon.gifيٰأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ قُل لأَزْوٰجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتّعْكُنَّ وَأُسَرّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً http://www.alminbar.net/images/mid-icon.gif وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَٱلدَّارَ ٱلآخِرَةَ فَإِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَـٰتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًاhttp://www.alminbar.net/images/end-icon.gif [الأحزاب: 28، 29]، قالَت عائِشَةُ وكُلُّ زوجاتِه رضي الله عنهنّ : نختَار الله ورسولَه والدارَ .

إنَّ البيت المسلم الذي أقامَه الرَّعيل الأوّلُ جعل منهجَه الإسلام قولاً وعملا، صبَغ حياتَه بنور الإيمان، ونهَل من أخلاقِ القرآن، فتخرَّج من أكنافه نماذجُ إسلاميّةٌ فريدة، كتبت أروعَ صفحات التاريخ وأشدَّها سطوعًا. خرّج البيت المسلِمُ آنذاك للحياة الأبطالَ الشّجعان والعلماءَ الأفذاذ والعبَّادَ الزهاد والقادَةَ المخلصين والأولاد البررة والنساءَ العابدات، هكذا هي البيوت المسلمة لمّا بُنِيت على أساسِ الإيمان والهدايةِ واستنارَت بنور الإيمان...............يجب أن نكون على يقين أنّ البيتَ المسلِمَ التقيَّ النقيَّ حَصانةٌ للفطرَةِ مِن الانحرافِ، قالَ http://www.alminbar.net/images/salla-icon.gif((ما مِن مولودٍ إلاّ يولَد على الفطرة، فأبواه يهوِّدانه أو ينصِّرانه أو يمجِّسانه)) أخرجه البخاري فإذا وجدنا أولادا منحرفين عقيدة وسلوكا  فلا بدّأن نحمّل الوسط الذي نشئوا فيه المسؤوليّة الأولى  يقول ابن القيِّم رحمه الله: "وأكثر الأولادِ إنما جاءَ فسادُهم من قِبَل الآباء وإهمالهم لهم وتَركِ تعليمهم فرائضَ الدّين وسننه، فأضاعوهم صغارًا، فلم ينتَفِعوا بأنفسهم ولم ينفعوا آباءهم كبارًا"فما أجمَلَ أن يجمَع سيّدُ البَيت أولادَه فيَقرَأ عَليهم شيئًا من القرآن، ويسرُد عليهم من قصَصِ الأنبياء،ويلقّنهم أحاديث النبيّ المصطفى صلّى الله عليه وسلّم كأذكار الصّباح والمساء وأحاديث الخلق الكريم ويغرِسَ في قلبهم وسلوكِهِم الآدابَ العالِية ،وغلاّ فليوكل الأمر إلى أهل الذّكر .......

 أيّها المؤمنون ، أيّها الآباء ، أيّتها الأمّهات  اعلموا أنّ من أَولى أولويّات الحياة بالنّسبة للمسلم إنشاء البيتِ المسلم وأسمى رِسالةٍ يقدِّمها للمجتَمَع تربِية الأولاد وتكوينُ جيل صالحٍ قويّ. إلاّ أنّه لا قيمةَ للتربِية ولا أثرَ للنصيحة إلا بتحقيقِ القدوة الحسنة في الوالدين؛ القدوة في العبادة والأخلاق، القدوةِ في الأقوال والأعمالِ، القدوة في المخبر والمظهَر، قال تعالىhttp://www.alminbar.net/images/start-icon.gifوَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوٰجِنَا وَذُرّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًاhttp://www.alminbar.net/images/end-icon.gif [الفرقان: 74]، تَدبَّروا دعوةَ إبراهيمَ عليه السلامhttp://www.alminbar.net/images/start-icon.gifرَبّ ٱجْعَلْنِى مُقِيمَ ٱلصَّلوٰةِ وَمِن ذُرّيَتِى رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءhttp://www.alminbar.net/images/end-icon.gif [إبراهيم: 40]، وقالَ تعالىhttp://www.alminbar.net/images/start-icon.gifوَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلوٰةِ وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰhttp://www.alminbar.net/images/end-icon.gif [طه:132]. نقول هذا الكلام ونؤكّد عليه لأنّه في غيابِ البيتِ المسلِمِ المستقيم الهادِئ الهانئ يَنمُو الانحرافُ وتَفشُو المخدِّرات وترتَفِع نسبةُ الجريمة. إنَّ البيت الذي لا يغرس الإيمانَ ولا يستقيم على نهج القرآنِ ولا يعيش في ألفةٍ ووئام يُنجب عناصرَ تعيش التمزُّقَ النفسي والضياعَ الفكري والفسادَ الأخلاقي، هذا العقوق الذي نجِده من بعض الأولادِ، والعلاقاتُ الخاسِرة بَين الشبابِ ،والتخلّي عن المسؤُوليّة ،والإعراض عن الله ،والتّمرُّد على القِيَم والمبادِئ الذي يَعصِف بأمّتنا اليوم...... نتيجةٌ حتميّة لبيتٍ غَفَل عن التزكية، وأهمل التربية وفقد القدوة وتشتَّت شملُه. لقد أصبحنا نسمع بردّة البعض عن دين الإسلام ، لقد أصبحنا نسمع بعبادة الشّياطين ،لقد أصبح الآباء يسمحون لأبنائهم بالسّهرات الماجنة بدعوى الحريّة والتّرفيه عن النّفس ،فأيّ حريّة هذه ؟وأيّ تربية هذه ؟ وأيّ قيم يربّى عليها النشّء؟

 
إخوة الإيمان .....البيتُ المسلِم من سماتِه الأصيلة أنّه يَردُّ أمرَه إلى الله ورَسولِه عند كلِّ أمرٍ وفي كلِّ خِلاف مهما كان صغيرًا، وكلُّ مَن فيه يَرضَى ويسلِّم بحكمِ الله، http://www.alminbar.net/images/start-icon.gifوَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَـٰلاً مُّبِينًاhttp://www.alminbar.net/images/end-icon.gif [الأحزاب: 36].
حياةُ البيتِ المسلم وسَعادَتُه وأُنسه ولذَّتُه في ذكر الله، فعَن أبي موسى رضي الله عنه قال: قالَ رسول الله http://www.alminbar.net/images/salla-icon.gif((مَثَل البيتِ الذي يُذكَر الله فيه والبيتِ الذي لا يُذكر الله فيه مثلُ الحيِّ والميِّت)) أخرجه مسلم، وعَنِ ابنِ عمَر رضي الله عَنهما عن النبيِّ http://www.alminbar.net/images/salla-icon.gif قال((اجعَلُوا مِن صَلاتِكم في بيوتِكم ولا تتَّخذوهَا قُبورًا)) ، وعن أبي هريرةَ http://www.alminbar.net/images/radia-icon.gif قال: قال رسولُ الله http://www.alminbar.net/images/salla-icon.gif:((لا تجعَلوا بيوتَكم مقابر، إنَّ الشيطان ينفر من البيتِ الذي تقرأ فيه سورَة البقرة))وقال((علَيكم بالصلاة في بيوتكم، فإنَّ خير صلاة المرء في بيتِه إلا الصلاة المكتوبة)) أخرجه البخاري  ومسلم ........هذه الأحاديثُ وغيرُها تَدلّ على مَشروعيّة إِحياءِ بيوت المسلِمين وتنويرِها بذكر الله منَ التّهليل والتّسبيح والتّكبير وغيرِ ذلك من أنواع الذكر، إحياؤها بالإكثارِ من صلاة النافلة، وإذا خَلَتِ البيوت من الصلاة والذّكر صارَت قبورًا موحشة وأطلالاً خرِبة ولو كانت قصورًا مشيدة. بدون ذكرِ الله والقرآن تغدو البيوتُ خامِلة ومرتعًا للشيطان،ولو توفّرت فيها كلّ وسائل التّرفيه ، سُكَّانها موتى القلوب، وإن كانوا أحياءَ الأجسادِ.... مِن سماتِ البيتِ المسلم تعاونُ أفراده على الطاعةِ والعبادة، فضَعْفُ إيمانِ الزوجة يقوِّيه الزوجُ، واعوجاج سلوك الزوجة يقوِّمه الزوج، تكاملٌ وتعاضُد ونصيحة وتناصر،إنَّ لِكلٍّ من الرّجل والمرأة دورًا في إصلاحِ صاحبه وحثِّه على طاعة الله عزّ وجلّ. يُؤسَّس البيتُ المسلم على عِلمٍ وعمَل، علمٍ يدلّه على الصِّراط المستقيم ويُبعده عن سُبُل الجحيم، علمٍ بآداب الطهارة وأحكام الصّلاة وآداب الاستئذان والحلالِ والحرام، لا يجهَل أهلُ البيت أحكامَ الدين، قال تــعالىhttp://www.alminbar.net/images/start-icon.gifيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًاhttp://www.alminbar.net/images/end-icon.gifالتحريم: 6]. هذه الآيةُ أصلٌ في تعليم أهل البيت وتربيتهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وحقٌّ على المسلم أن يعلّم أهلَه كما قال عليٌّ http://www.alminbar.net/images/radia-icon.gif: (علِّموهم وأدِّبوهم). قال القرطبيّ رحمه الله: "فعلينا تعليمُ أولادِنا وأهلينا الدينَ والخيرَ وما لا يُستَغنى عنه من الأدبِ".من سمات البيتِ المسلم الحياء، وبه يُحصِّن البيتُ كيانَه من سِهام الفتك ووسائل الشرّ  كوسائل الإعلام الماجنة  وأصحاب السّوء وشياطين الإنس والجانّ..مِن سماتِ البيت المسلم أنَّ أسرارَه محفوظة وخِلافاته مستورة، لا تُفشى ولا تُستقصَى، قال http://www.alminbar.net/images/salla-icon.gif((إنَّ مِن أشرِّ الناس عندَ الله منزلةً يومَ القيامة الرجل يُفضِي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سِرَّها)) أخرَجَه مسلم من حديث أبي سعيد الخدريّ http://www.alminbar.net/images/radia-icon.gif

.
بارَك الله لي ولَكم في القرآنِ العظيمِ، ونفعني وإيّاكم بما فيهِ من الآياتِ والذّكر الحكيم، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستَغفِروه، إنه هو الغَفور الرّحيم.


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

http://www.alminbar.net/images/small-white-h-line.gif

الخطبة الثانية 


الحمد لله على كلِّ حال، ونسأله سبحانه العافيةَ والمعافاة الدائمةَ في الحال والمآل، وأشهد أن لاَ إلهَ إلاّ الله وحدَه لا شريكَ له تفرّد بالعظمة والجلال، وأشهد أنَّ سيِّدنا ونبيَّنا محمَّدًا عبده ورسولُه أكرَمَه الله بأفضلِ الخصال، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه،وسلّم.
أمّا بعد:   البيتُ المسلِم يُقيم عَلاقاتِه معَ المجتمع على أساسِ الإيمان، إنّه يزداد نورًا بزيَارَة أهل الصّلاح، فالمؤمن كحاملِ المسك؛ إما أن يعطيَك، وإما أن تشتريَ منه، وإما أن تجدَ منه ريحًا طيّبة، http://www.alminbar.net/images/start-icon.gifرَّبّ ٱغْفِرْ لِى وَلِوٰلِدَىَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِىَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ وَلاَ تَزِدِ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلاَّ تَبَارًاhttp://www.alminbar.net/images/end-icon.gif [نوح: 28  لا يدخُلُ البيتَ المسلم من لاَ يُرضَى دينُه، فدخول المفسِدِ فسَاد، وولوجُ المشبُوه خطرٌ على فلَذَات الأكباد، بهؤلاء فسدَت الأخلاق في البيوت، وفشَا السِّحر، وحَدَثت السرقات، وانقلبت الأفراح أتراحًا، بل إنهم معاوِلُ هدم للبيتِ السّعيد......والأخطر اليوم ما يلج بيوتنا دون استئذان من وسائل الإعلام الهدّامة خاصّة الانترنات فقد أصبح لكلّ شابّ  عالمه الخاصّ به يدخل إليه متى يشاء وأحيانا لا يخرج منه  إلاّ وقد انقلب كيانه رأسا على عقب ،،،إنّه خطر أصبح يحدق بالبيوت ويهزّ أركانها ،،،،إنّ من علامات البيتُ المسلم أنّه  تتعمّق صلاتُه وتَزداد رسوخًا بإحياءِ مَعاني التعاوُن في مهمات البيتِ وأعماله، ولنا في رَسول الله http://www.alminbar.net/images/salla-icon.gif أسوةٌ حَسَنة، لمّا سئِلت عائشة رضي الله عنها: ما كان رسول الله http://www.alminbar.net/images/salla-icon.gif يعمَل في بيتِه؟ فأجابَت: كان بشَرًا من البشَر؛ يرتق ثوبَه، ويحلِب شاتَه، ويخدم نفسَه. أخرجه أحمد وفي روايَة: كان يكون في مهنَة أهله ـ تعني خدمةَ أهله ـ، فإذا حضرت الصلاة خَرَج إلى الصلاة. أخرجه البخاري.
 أيّها المؤمنون .....لو طُلب من أَحدِنا أن يتَمنّى في الدنيا لكان مأمولُه وعظيمُ مطلوبه أن يعيش في كنَف السعادة، وتغمرَ حقيقتُها أرجاءَ البيت. هذه السعادة في البيتِ المسلم لا تتحقَّق بتَوَافر المسكنِ الفاخر والأثاثِ الفاخر والملابس الفاخِرة،والأموال الطّائلة  والحاجيات المستجابة ....إنّ السعادة في البيتِ المسلم تتوفَّر بتحقيقِ تقوى الله عند كلٍّ من الزّوجين ومراقبتِه في السرّ والعَلَن وفي الغَيبِ والشهادة، تتحقَّق السعادة بأن يَنظُر كلٌّ من الزوجين إلى الزّواج على أنه عبادةٌ يَتَقرّب كلٌّ منهما إلى الله بحُسنِ أداء واجباتِه الزوجيّة بإخلاصٍ وإتقان.تتحقّق بأن ينظر الابن لأبيه وأمّه بأنّهما جنّته أو ناره برّا وطاعة وامتثالا وتودّدا .....
في ظلِّ هذه المعاني يَقوم البيتُ المسلم السعيد عَامرًا بالصّلاة والقرآن، تظلِّله المحبَّةَ والوئام، وتَنشَأ الذريّة الصالحة فتكون قرَّةَ عَين للوالدين ومَصدرَ خيرٍ لهما في الدّنيا والآخرة، قال تَعَالىhttp://www.alminbar.net/images/start-icon.gifمَنْ عَمِلَ صَـٰلِحًا مّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَوٰةً طَيّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَhttp://www.alminbar.net/images/end-icon.gif [النحل: 97

اللهمّ لك الحمد على ما أعطيت ولك الحمد على ما منعت ولك الحمد حمدا يوازي نعمك علينا التى لا نحصي لها عددا اللهمّ صلّ وسلّم وبارك على النبيّ المصطفى والنبيّ المجتبى خير الآباء وخير الأزواج

اللهمّ إنّا نتوجّه إليك في هذا السّاعة بالدّعاء  لأسرنا خاصّة ولأسر جميع المسلمين  أن تجعلها سعيدة راضية مرضيّة محفوظة بحفظك وكنفك وسترك يا ستّار  غفّار

اللهم بارك لنا في أولادنا ووفقهم لطاعتك وارزقنا برّهم

اللهم علمهم ما جهلوا وذكرهم ما نسوا وافتح عليهم من بركات السماء والأرض انك سميع ومجيب الدعوات اللهم إنّا نسالك لهم قوّة الحفظ وسرعة الفهم وصفاء الذهن اللهم اجعلهم هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين اللهم حبب إليهم الإيمان وزينة في قلوبهم وكره  إليهم الكفر والفسوق والعصيان واجعلهم من الراشدين

ربنا هب لنا من أزواجنا و ذريتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما

اللهم اجعلهم أوفر عبادك حظا في الدنيا والآخرة  اللهم اغفر ذنوبهم و طهر قلوبهم

و حصن فروجهم اللهم حسن أخلاقهم وأملا قلوبهم نورا وحكمة وأهّلهم لقبول كل نعمة وأصلحهم وأصلح بهم الأمّة ، اللهم اجعلهم من الذاكرين الشّاكرين ،اللهم علق قلوبهم بالمساجد وبطاعتك واجعلهم حفظة لكتابك

 

اللهم اجعل القران العظيم ربيع قلوبنا وشفاء لصدورنا ونورا لأبصارنا وذهابا لهمومنا وغمومنا وعافية لأبداننا ودليلا في حيرتنا وملجأ في أحزاننا ومنقذا من الفتن  اللهم ارزقنا وإيّاهم الحكمة والعلم النافع اللهم ارزقهم المعلم الصالح والصحبة الطيبة و القناعة والرضا ، اللهم ارزقهم وإيّانا حب نبيك محمد صلى الله علية وسلم وحب ّ كل من يحبك وحب كل عمل يقربهم إلى حبك ،اللهم اجعلنا ممن تواضع لك فرفعته، واستكان لهيبتك فأجبته، وتقرب إليك فقربته وسالك الجنة فأجبتة ،،اللهم افتح علينا أبواب رزقك الحلال من واسع فضلك واكفنا بحلالك عن حرامك وأغننا بفضلك عمّن سواك ،اللهم جنبنا الفواحش والمحن والزلازل والفتن ما ظهر منها وما بطن اللهمّ احفظنا واحفظ بلدنا وسائر بلاد المسلمين من الوباء والبلاء ومن الغلاء وأنزل علينا رحمة من السّماء ماء مدرارا وارفع مقتك وغضبك عنّا ولا تآخذنا بما يفعله السّفهاء منّا إنّك رحمن رحيم جواد كريم  اللهمّ انصر كلّ من نصر الدّين واخذل كلّ من خذل الإسلام والمسلمين وكن لرئيسنا خير مرشد ومعين للحقّ ولليقين

اللهم وأعذنا وأولادنا وذريتنا من فتنة القبر والمسيح الدجال اللهم امنن عليهم بكل ما يصلحهم في الدنيا والآخرة

اللهم اجعلهم في حفظك وكنفك وأمانك وجوارك وعياذك وحزبك وحرزك ولطفك وسترك من كل شيطان وانس وجان وباغ وحاسد ومن شر كل شي أنت اخذ بناصيته انك على كل شي قدير اللهم رب أوزعنا أن نشكر نعمتك  التي أنعمت علينا وعلى ولدينا وأن نعمل صالحا ترضاه وأصلح لنا في ذريتنا وآت كلّ من سألك حاجته من مال وبنين وشفاء وتمكين ونصر مبين

اللهم انك قلت وقولك الحق( ادعوني استجب لكم) اللهم هذا الدعاء ومنك الإجابة وهذا الجهد وعليك الاتكال

اللهم أعطنا جميع ذلك بتوفيقك ورحمتك وأعط جميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات مثل الذي سألناك لأنفسنا ولأولادنا عاجل الدنيا واجل الآخرة انك قريب مجيب الدعاء سميع عفو عليم غفور اللهم أتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وأدخلنا الجنة مع الإبرار

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آلة وصحبة  أجمعين

__________________