صفحة الاستقبال منبر الجمعة - خطب جمعية خطبة يوم الجمعة 10- 28 جانفي 2011- المسؤولية

كتاب التربية الإسلامية والتنشئة على القيم

خطبة يوم الجمعة 10- 28 جانفي 2011- المسؤولية طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: خالد التلمودي   

خطبة الجمعة  بجامع الصّبر                 

 التّاريخ  : 30 صفر ـ1432        -      28 ـ 01 ـ 2011

خزامة الغربيّة سوسة  

                                                                                     

الإمام : خالد التّلمودي

                              

الــمسؤوليّــة

 

 الحمد لله الذي أخرجنا من ظلمات الجهل إلى أنوار المعرفة والعلم ،الحمد لله الذي أخرجنا من سلطة القهر والظّلم إلى رحاب الحرّية والمسؤوليّة ... أحمده تعالى وأستعينه، وأستغفره وأستهديه، وأومن به ولا أكفره، وأُعادي من يكفره، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله، أرسله بالهدى والنور والموعظة على فترة من الرسل، وقلّة من العلم، وضلالة من الناس، وانقطاع من الزمان، ودنوّ من الساعة، وقرب من الأجل، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى وفرط وضلّ ضلالاً بعيداً.

عباد الله أُوصيكم بتقوى الله، فإنّه خير ما أوصى به المسلم المسلم أن يحضّه على الآخرة، وأنّ يأمره بتقوى الله، فاحذروا ما حذّركم الله من نفسه، وإنّ تقوى الله لمن عمل بها على وجل ومخافة من ربّه عون صدق على ما تبغون من أمر الآخرة،

 

أمّا بعد إخوة الإيمان  بعد حديثنا عن الحرّية في الخطبة الماضية ، الحرّية ,,, هذه القيمة الإنسانيّة ،،،، هذه العطيّة الربّانيّة ، لابدّ أن نوقن نحن معاشر المؤمنين أنّ الحرّية الحقيقيّة  هي الالتزام بشرع المولى تبارك وتعالى والاستنان بسنّة النبيّ المصطفى صلّى الله عليه وسلّم ومن ابتغى الهدى في غيرهما ضلّ ضلالا بعيدا   ألم يقل المولى تبارك وتعالى :" ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين " ؟ ألم يقل النبيّ الأكرم ص :" تركت فيكم ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبدا : كتاب الله وسنّتي " ، وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه أنّه قال:  وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بعد صلاة الغداة موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال رجل إن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا يا رسول الله قال :"أوصيكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة وإن عبد حبشي فإنه من يعش منكم ير اختلافا كثيرا ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإنها ضلالة فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجد "الراوي: العرباض بن سارية المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي –
خلاصة الدرجة: حسن صحيح

أيّها  المؤمنون ، يا أتباع سيّدنا محمّد  ص أليس هذا وصف لواقعنا الحالي الذي اختلطت فيه الأمور واختلفت فيه الآراء ، وتعدّدت ، وتعارضت ، فتحزّب النّاس  وادّعى كلّ أنّه على الحقّ وأنّ ما سواه على باطل وها أنّ القرآن الكريم الذي دعانا قائدنا الأوّل والأخير إلى الاعتصام به يصف لنا هذا الواقع ويقدّم لنا الحلّ في ذات الوقت قال تعالي:" يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ*وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ*فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ*فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ*أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ*نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَا يَشْعُرُونَ " المؤمنون 51 ـ56

انتبهوا إلى دقّة الوصف " فذرهم في غمرتهم  " وكأنّهم مغمورون بجهالتهم وبضلالهم فلا يرون إلاّ حالهم ،شأن الغارق في الأوحال، المغمور بها إلى الأذقان . وفي المقابل جعل الله  لعباده الصّالحين نورا وفرقانا يدركون به حقائق الأمور قال تعالى :" أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون  " الأنعام 122

أيّها المؤمنون ، حرّيتنا التي حبانا الله بها  لا بدّ أن تكون قرينة الهدي الربّانيّ وقرينة المسؤوليّة  ، فما المسؤولية؟ ولماذا؟ وما أنواعها؟ وخيانة المسؤولية كيف تكون؟ 

المسئولية في إسلامنا تكليف لا تشريف، ولا يتنافس عليها إلا الغافلون أو المغفّلون الذين لا يدركون حال المسئول في الآخرة من حبس في الموقف، وسؤال عسير، فلا يجد من ينصره من بطانة السوء حيث لا يملك إلا الانقياد والذلة والخضوع لرب الأرض والسماء سبحانه والمسؤوليّة في الإسلام هي  التكليف الذي يعقبه الحساب.وينبغي أن تعلمأن المسئول مسئول أمام من هو فوقه إلا رب العزة سبحانه فليس فوق الله أحد قال تعالى  لا يسأل عما يفعل وهم يسألون   [الأنبياء:23]. كما أنه لا مسئولية إلا بتكليف قال تعالى  أيحسب الإنسان أن يترك سدى   [القيامة:36]. أي بلا أمر أو نهي وأنّه لا تكليف إلا بإرادة واعية، مدركة، عاقلة فلا تكليف على نائم لفقدان الوعي ولا على صبي لفقدان الإدراك ولا تكليف على مجنون لفقدان العقل للحديث((رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل"................................
وأما لماذا المسؤولية؟ فلا بد من المسؤولية حتىلا يلقي أحد على أحد مسؤولية العمل المناط به،مهما كان موقعه في الأسرة أو في المجتمع ومهما كانت وظيفته فكلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته قال تعالى  ولا تزر وازرة وزر أخرى  الإسراء:15  فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره  ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره   [الزلزلة:6-7]. ولذلك كان من الواضح في إسلامنا ألاّ طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فجعل رب العزة لطاعة الوالدين حدا، قال تعالى  وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعمهما  العنكبوت:8وجعل لطاعة ولي الأمر حدا للحديث((على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة "

وأما أنواع المسؤولية : أولا: مسؤولية القدوة والمنصب: ومن كان في هذا الموضع لابد له من الالتزام: فلا مخالفة ولا انفصام في الشخصية قال تعالى   وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه  [هود:88]. وعقوبة المخالفة في إسلامنا عظيمة للحديث((يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق بها أقتابه (أمعاؤهفيدور بها في النار كما يدور الحمار برحاه فيطوف به أهل النار فيقولون: يا فلان ما أصابك؟ ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه " وهذا أكبر مقت عند الله  قال تعالى :"  يا أيّها الذين لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون "

 ثانيا: مسؤولية الكلمة: والكلمة أنواع...................................................
أ- الكلمة المكتوبة: وعلى المرء أن يستشعر لقاءه بالله يوم الحساب عند ما يكتب أو يخط بيده فلا تكتب بكفك غير شيء يسرك في القيامة أن تراه 
ورحم الله شهيد الإسلام، صاحب الظلال، وقد طلب منه أن يكتب استرحاما للطاغية فقال: (إن إصبع السبابة الذي يشهد لله بالوحدانية في الصلاة يأبى أن ينحني فيخط كلمة يسترضي بها طاغية). وهذا شأن كلّ أولئك الذين كتبوا يناشدون الرّئيس البائد من أجل التّرشّح للرّئاسة  ثمّ وقّعوا على ما كتبوا وناشدوا )
ب- الكلمة المقولة: وهي التي تنطق بها الألسنوللحديث((إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوى بها سبعين خريفا في جهنم"
ج-  الكلمة المسموعة: فإذا أسرك أخوك بحديث وخصّك به فلا يجوز نشره أبداً فذلك يقدح في المروءة ويطعن في الصحبة بما لا ينفع معه دواءإذ المجالس بالأمان وما  أكثر ما يروج الكلام بيننا هذه الأيّام وما أكثر ما تروج الإشاعات والأباطيل والأكاذيب والغيبة والنّميمة  وتبادل الاتّهامات إلى حدّ التّكفير
ثالثا : مسؤولية العهد بينك وبين الله: كالبيعة فهي عهد على الطاعة لولي الأمر، ولكنها لا بدّ أن تكون مع الله وبالله ولله، قال تعالى إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله   [الفتح:10] ولحديث عبادة بن الصامت قال((دعانا النبي  فبايعنا، فقال أخذ علينا: أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا ويسرنا وأثرة علينا وألا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرا بواحاً عندكم من الله فيه برهان "اللهمّ ثبّتنا على طاعتك وطاعة نبيّك ص  وأرنا الحقّ حقّا وارزقنا  اتّباعه وأرنا الباطل باطلا وجنّبنا اتّباعه  والحمد لله ربّ العالمين .

الخطبة الثّانية

بسم الله والحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله  وأشهد ألاّ إله إلاّ الله وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا عبده ورسوله  .

 

إخوة الإيمان  لا زلنا مع المسؤوليّة  وأردت أن أخصّص الخطبة الثّانية للحديث عن خيانة المسؤوليّة  لتكون رسالة واضحة أبعث بها  من هذا الموقع إلى الرّئيس السّابق  كما أوجّهها إلى من سيتولّى رئاسة الحكومة الجديدة راجيا من الله تعالى أن يضع   الأحاديث التي سأذكر نصب عينيه 

فكيف تكون  خيانة المسؤولية ؟ 
1 ـ أن يشق الرّاعي على الرّعيّة  بما فيه تضييق وشدة وظلم للحديث((اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولى من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به "
2 ـ أن يحتجب عنهم: بامتناعه عن النظر في مصالحهم: للحديث((من ولاه الله شيئا من أمور المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم احتجب الله دون حاجته وخلته وفقره يوم القيامة "
3 ـ أن يستعمل على الناس غير الكفء الصالح للحديث((من ولي من أمر المسلمين شيئا، فأمّر عليهم أحدا محاباة، فعليه لعنة الله، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا حتى يدخله جهنم
4 ـ أن يستثيرهم بما يكرهونه رغبة في الانتقام منهم وإيقاع الأذى بهم فذلك دليل خسة وطبع لئيم، فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله   قال((ألم ترى أن قومك حين بنوا البيت اقتصروا عن قواعد إبراهيم؟ فقلت: يا رسول الله ألا تردها على قواعد إبراهيم؟ قال لو لا حدثان قومك بالكفر))، وفي رواية((لولا أن قومك حديثوا عهد بجاهلية لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله ولجعلت بابها بالأرض، ولأدخلت فيها الحجر"
تأمل معي كيف أن رسول الله   ترك بناء الكعبة على قواعد إبراهيم وإدخال الحجر مراعاة لإيمان الناس وقرب عهدهم بالكفر، فيا ليت من يتولى مسؤولية أي عمل وخاصة العمل الإسلامي أن يكون رحيما بأمة محمد   وأن يكون فيهم كما وصف رسول الله نفسه إذا يقول((إنما أنا لكم مثل الوالد لولده
أما استخدام الأساليب الملتوية، واستثارة الآخرين بما يكرهون، بالمعاملة، الاستفزازية حتى إذا غضبوا وقالوا كلمة دون قصد قامت الدنيا ولم تقعد، نقول ينبغي أن نتنزه عن هذه الأساليب الرخيصة التي لا نجدها إلا في الأراذل من البشر وهذا الكلام موجّه للجميع للرّاعي وللرّعيّة ، ينبغي أن نتخلّق  بالخلق الكريم  بالرّحمة واللّين والموعظة الحسنة  ونبتعد عن الشّقاق والفرقة والانتقادات اللاّذعة ، إنّ الحلّ الأمثل في قوله تعالى:"واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرّقوا "

وهذا الاعتصام  بالله ولا شيء غير الله هو الذي يمثّل القوّة والسّؤدد والاستمراريّة والثّبات  أقولها مرارا وتكرارا :" ما كان لله دام واتّصل وما كان لغير الله انقطع وانفصل "  تحت خلفيّة استيعاب منهج الإسلام لكلّ القيم والتّوجيهات ، على قاعدة قوله تعالى :" ما فرّطنا في الكتاب من شيء " إلى جانب الطّاقة الإنسانيّة الخلاّقة  والإبداع البشري في كلّ المجالات لما تميّز به من عقل ومن روح الله فيه ومن حرّية ومسؤوليّة  ،نسأل الله العون والسّداد  ، نسأل الله تعالى ونحن في بيته نرجو رحمته ونخشى عذابه ، نسأله في هذا اليوم العظيم منيبين إليه شاكرين فضله ، نحمدك يا ألله ، يا رحمن الدّنيا والآخرة ، نحمدك على ما تكرّمت به علينا من العطايا  والنّعم والخيرات وأجلّها نعمة الإيمان ونعمة الإسلام  نحمدك يا ربّنا أن أخرجتنا من الظّلمات إلى النّور ، نحمدك يا ربّنا أن جعلتنا من أتباع هذا النبيّ الكريم ، اللهمّ صلّ وسلّم وبارك على النبيّ المصطفى وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا

اللهمّ أنت الواحد لا شريك لك فألّف بين قلوبنا . اللهمّ أنت القويّ لا ندّ لك فقوّنا فيك حتّى لا نرى قويّا غيرك ، اللهمّ أنت الغنيّ ونحن الفقراء فأغننا بحلالك عن حرامك،وبفضلك عمّن سواك اللهم أنت ربنا  و إلهنا ، و خالقنا ، قصدناك ، ورجوناك ، فلا تخيب رجاءنا ، ودعوناك،فاستجب،دعاءنا . اللهم انصرنا نصراً عزيزاً من عندك ، على من يحاربونك ، و يحاربون سنة نبييك ، ودينك ، اجعل أمرهم شتاً شتاً ، واجعل بيننا وبينهم سداً سداً ، و صب عليهم العذاب صباً صباً ، و أطفئ نارهم و شلّ إرادتهم  واجعل بأسهم بينهم . 
اللهم من كادنا فكده ، و من عادانا فعاده ، ومن حاربنا فاهزمه ، ومن قاتلنا فاقتله ، و من شردنا فشرده  ، ومن مكر بنا فامكر به ، ومن خدعنا فاخدعه ، و من أشغلنا فأشغله ، و من بغى علينا فأهلكه ، و من آذانا فدمره ، و من حقد علينا فزلزله ، و من خطط للنيل منا فأفشله ومن أذلنا فاجعل الذلة والمسكنة عليه يا الله. 
اللهم ،لا إله إلا أنت إليك المشتكى ، و أنت المستعان ، و لاحول ولا قوة إلا بك ، يا من لا فَرَج إلا من عنده ولا نجاة إلا بيده ، و لا نصرة إلا من عنده اللهم صغّر كل متكبر ، واكسر كل متجبر ، واقهر كل ظالم ،. اللهم رد كيد كل كائد ، و احم كل عائذ بك ، و أجر كل لائذ بك ، و انصر كل مستنصر بك ، و أعن كل مجاهد ، وآوِ كل شارد،وأطعم كل جائع .  اللهم انصر المجاهدين في كلّ مكان  ،حفاة فاحملهم ،  عراة فاكسهم ، جياع فأطعمهم اللهمّ لا تدع لنا في هذا اليوم ذنبا إلاّ غفرته ولا همّا إلاّ فرّجته ولا دينا إلاّ قضيته ولا مريضا إلاّ عافيته وشفيته اللهمّ ارحم موتانا واجعل الجنّة مأواهم ومأوانا اللهمّ واجعل بلدنا آمنا مستقرّا وسائر بلاد المسلمين وقيّض لنا  الرّاعي الذي يخافك ويرحمنا  واجعل له البطانة الصّالحة التي تردّ للنّاس حقوقها  حتّى يعمّ المن والسّلام في بلدنا وفي سائر بلاد المسلمين  اللهم رب السموات و الأرض ، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك ، نستغفرك ، ونتوب إليك ، ونبرأ من حولنا وقوتنا إلى حولك وقوتك، ونضرع ونلجأ إليك 
لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك  اللهمّ نسألك أن ترسل السّماء علينا مدرارا  نسألك يا ربّنا ويا خالقنا ويا راحمنا  أن تغيثنا  غيثا مغيثا نافعا غير ضارّ  ينبت الزّرع ويدرّ الضّرع  اللهمّ لا تآخذنا بذنوبنا فإنّه لا  يغفر الذّنوب إلاّ أنت  ، اللهمّ إنّك وعدتنا ووعدك الحقّ فقلت : ادعوني استجب لكم " فها أنّنا ندعوك كما أمرتنا  فاستجب لنا كما وعدتنا  وصلّ اللهمّ وسلّم وبارك على نبيّك المصطفى وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين

 

 

 

خطبة الجمعة  بجامع الصّبر                 

 التّاريخ  : 30 صفر ـ1432        -      28 ـ 01 ـ 2011

خزامة الغربيّة سوسة  

                                                                                     

الإمام : خالد التّلمودي

                              

الــمسؤوليّــة

 

 الحمد لله الذي أخرجنا من ظلمات الجهل إلى أنوار المعرفة والعلم ،الحمد لله الذي أخرجنا من سلطة القهر والظّلم إلى رحاب الحرّية والمسؤوليّة ... أحمده تعالى وأستعينه، وأستغفره وأستهديه، وأومن به ولا أكفره، وأُعادي من يكفره، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله، أرسله بالهدى والنور والموعظة على فترة من الرسل، وقلّة من العلم، وضلالة من الناس، وانقطاع من الزمان، ودنوّ من الساعة، وقرب من الأجل، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى وفرط وضلّ ضلالاً بعيداً.

عباد الله أُوصيكم بتقوى الله، فإنّه خير ما أوصى به المسلم المسلم أن يحضّه على الآخرة، وأنّ يأمره بتقوى الله، فاحذروا ما حذّركم الله من نفسه، وإنّ تقوى الله لمن عمل بها على وجل ومخافة من ربّه عون صدق على ما تبغون من أمر الآخرة،

 

أمّا بعد إخوة الإيمان  بعد حديثنا عن الحرّية في الخطبة الماضية ، الحرّية ,,, هذه القيمة الإنسانيّة ،،،، هذه العطيّة الربّانيّة ، لابدّ أن نوقن نحن معاشر المؤمنين أنّ الحرّية الحقيقيّة  هي الالتزام بشرع المولى تبارك وتعالى والاستنان بسنّة النبيّ المصطفى صلّى الله عليه وسلّم ومن ابتغى الهدى في غيرهما ضلّ ضلالا بعيدا   ألم يقل المولى تبارك وتعالى :" ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين " ؟ ألم يقل النبيّ الأكرم ص :" تركت فيكم ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبدا : كتاب الله وسنّتي " ، وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه أنّه قال:  وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بعد صلاة الغداة موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال رجل إن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا يا رسول الله قال :"أوصيكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة وإن عبد حبشي فإنه من يعش منكم ير اختلافا كثيرا ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإنها ضلالة فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجد "الراوي: العرباض بن سارية المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي –
خلاصة الدرجة: حسن صحيح

أيّها  المؤمنون ، يا أتباع سيّدنا محمّد  ص أليس هذا وصف لواقعنا الحالي الذي اختلطت فيه الأمور واختلفت فيه الآراء ، وتعدّدت ، وتعارضت ، فتحزّب النّاس  وادّعى كلّ أنّه على الحقّ وأنّ ما سواه على باطل وها أنّ القرآن الكريم الذي دعانا قائدنا الأوّل والأخير إلى الاعتصام به يصف لنا هذا الواقع ويقدّم لنا الحلّ في ذات الوقت قال تعالي:" يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ*وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ*فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ*فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ*أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ*نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَا يَشْعُرُونَ " المؤمنون 51 ـ56

انتبهوا إلى دقّة الوصف " فذرهم في غمرتهم  " وكأنّهم مغمورون بجهالتهم وبضلالهم فلا يرون إلاّ حالهم ،شأن الغارق في الأوحال، المغمور بها إلى الأذقان . وفي المقابل جعل الله  لعباده الصّالحين نورا وفرقانا يدركون به حقائق الأمور قال تعالى :" أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون  " الأنعام 122

أيّها المؤمنون ، حرّيتنا التي حبانا الله بها  لا بدّ أن تكون قرينة الهدي الربّانيّ وقرينة المسؤوليّة  ، فما المسؤولية؟ ولماذا؟ وما أنواعها؟ وخيانة المسؤولية كيف تكون؟ 

المسئولية في إسلامنا تكليف لا تشريف، ولا يتنافس عليها إلا الغافلون أو المغفّلون الذين لا يدركون حال المسئول في الآخرة من حبس في الموقف، وسؤال عسير، فلا يجد من ينصره من بطانة السوء حيث لا يملك إلا الانقياد والذلة والخضوع لرب الأرض والسماء سبحانه والمسؤوليّة في الإسلام هي  التكليف الذي يعقبه الحساب.وينبغي أن تعلمأن المسئول مسئول أمام من هو فوقه إلا رب العزة سبحانه فليس فوق الله أحد قال تعالى  لا يسأل عما يفعل وهم يسألون   [الأنبياء:23]. كما أنه لا مسئولية إلا بتكليف قال تعالى  أيحسب الإنسان أن يترك سدى   [القيامة:36]. أي بلا أمر أو نهي وأنّه لا تكليف إلا بإرادة واعية، مدركة، عاقلة فلا تكليف على نائم لفقدان الوعي ولا على صبي لفقدان الإدراك ولا تكليف على مجنون لفقدان العقل للحديث((رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل"................................
وأما لماذا المسؤولية؟ فلا بد من المسؤولية حتىلا يلقي أحد على أحد مسؤولية العمل المناط به،مهما كان موقعه في الأسرة أو في المجتمع ومهما كانت وظيفته فكلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته قال تعالى  ولا تزر وازرة وزر أخرى  الإسراء:15  فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره  ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره   [الزلزلة:6-7]. ولذلك كان من الواضح في إسلامنا ألاّ طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فجعل رب العزة لطاعة الوالدين حدا، قال تعالى  وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعمهما  العنكبوت:8وجعل لطاعة ولي الأمر حدا للحديث((على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة "

وأما أنواع المسؤولية : أولا: مسؤولية القدوة والمنصب: ومن كان في هذا الموضع لابد له من الالتزام: فلا مخالفة ولا انفصام في الشخصية قال تعالى   وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه  [هود:88]. وعقوبة المخالفة في إسلامنا عظيمة للحديث((يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق بها أقتابه (أمعاؤهفيدور بها في النار كما يدور الحمار برحاه فيطوف به أهل النار فيقولون: يا فلان ما أصابك؟ ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه " وهذا أكبر مقت عند الله  قال تعالى :"  يا أيّها الذين لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون "

 ثانيا: مسؤولية الكلمة: والكلمة أنواع...................................................
أ- الكلمة المكتوبة: وعلى المرء أن يستشعر لقاءه بالله يوم الحساب عند ما يكتب أو يخط بيده فلا تكتب بكفك غير شيء يسرك في القيامة أن تراه 
ورحم الله شهيد الإسلام، صاحب الظلال، وقد طلب منه أن يكتب استرحاما للطاغية فقال: (إن إصبع السبابة الذي يشهد لله بالوحدانية في الصلاة يأبى أن ينحني فيخط كلمة يسترضي بها طاغية). وهذا شأن كلّ أولئك الذين كتبوا يناشدون الرّئيس البائد من أجل التّرشّح للرّئاسة  ثمّ وقّعوا على ما كتبوا وناشدوا )
ب- الكلمة المقولة: وهي التي تنطق بها الألسنوللحديث((إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوى بها سبعين خريفا في جهنم"
ج-  الكلمة المسموعة: فإذا أسرك أخوك بحديث وخصّك به فلا يجوز نشره أبداً فذلك يقدح في المروءة ويطعن في الصحبة بما لا ينفع معه دواءإذ المجالس بالأمان وما  أكثر ما يروج الكلام بيننا هذه الأيّام وما أكثر ما تروج الإشاعات والأباطيل والأكاذيب والغيبة والنّميمة  وتبادل الاتّهامات إلى حدّ التّكفير
ثالثا : مسؤولية العهد بينك وبين الله: كالبيعة فهي عهد على الطاعة لولي الأمر، ولكنها لا بدّ أن تكون مع الله وبالله ولله، قال تعالى إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله   [الفتح:10] ولحديث عبادة بن الصامت قال((دعانا النبي  فبايعنا، فقال أخذ علينا: أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا ويسرنا وأثرة علينا وألا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرا بواحاً عندكم من الله فيه برهان "اللهمّ ثبّتنا على طاعتك وطاعة نبيّك ص  وأرنا الحقّ حقّا وارزقنا  اتّباعه وأرنا الباطل باطلا وجنّبنا اتّباعه  والحمد لله ربّ العالمين .

الخطبة الثّانية

بسم الله والحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله  وأشهد ألاّ إله إلاّ الله وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا عبده ورسوله  .

 

إخوة الإيمان  لا زلنا مع المسؤوليّة  وأردت أن أخصّص الخطبة الثّانية للحديث عن خيانة المسؤوليّة  لتكون رسالة واضحة أبعث بها  من هذا الموقع إلى الرّئيس السّابق  كما أوجّهها إلى من سيتولّى رئاسة الحكومة الجديدة راجيا من الله تعالى أن يضع   الأحاديث التي سأذكر نصب عينيه 

فكيف تكون  خيانة المسؤولية ؟ 
1 ـ أن يشق الرّاعي على الرّعيّة  بما فيه تضييق وشدة وظلم للحديث((اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولى من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به "
2 ـ أن يحتجب عنهم: بامتناعه عن النظر في مصالحهم: للحديث((من ولاه الله شيئا من أمور المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم احتجب الله دون حاجته وخلته وفقره يوم القيامة "
3 ـ أن يستعمل على الناس غير الكفء الصالح للحديث((من ولي من أمر المسلمين شيئا، فأمّر عليهم أحدا محاباة، فعليه لعنة الله، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا حتى يدخله جهنم
4 ـ أن يستثيرهم بما يكرهونه رغبة في الانتقام منهم وإيقاع الأذى بهم فذلك دليل خسة وطبع لئيم، فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله   قال((ألم ترى أن قومك حين بنوا البيت اقتصروا عن قواعد إبراهيم؟ فقلت: يا رسول الله ألا تردها على قواعد إبراهيم؟ قال لو لا حدثان قومك بالكفر))، وفي رواية((لولا أن قومك حديثوا عهد بجاهلية لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله ولجعلت بابها بالأرض، ولأدخلت فيها الحجر"
تأمل معي كيف أن رسول الله   ترك بناء الكعبة على قواعد إبراهيم وإدخال الحجر مراعاة لإيمان الناس وقرب عهدهم بالكفر، فيا ليت من يتولى مسؤولية أي عمل وخاصة العمل الإسلامي أن يكون رحيما بأمة محمد   وأن يكون فيهم كما وصف رسول الله نفسه إذا يقول((إنما أنا لكم مثل الوالد لولده
أما استخدام الأساليب الملتوية، واستثارة الآخرين بما يكرهون، بالمعاملة، الاستفزازية حتى إذا غضبوا وقالوا كلمة دون قصد قامت الدنيا ولم تقعد، نقول ينبغي أن نتنزه عن هذه الأساليب الرخيصة التي لا نجدها إلا في الأراذل من البشر وهذا الكلام موجّه للجميع للرّاعي وللرّعيّة ، ينبغي أن نتخلّق  بالخلق الكريم  بالرّحمة واللّين والموعظة الحسنة  ونبتعد عن الشّقاق والفرقة والانتقادات اللاّذعة ، إنّ الحلّ الأمثل في قوله تعالى:"واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرّقوا "

وهذا الاعتصام  بالله ولا شيء غير الله هو الذي يمثّل القوّة والسّؤدد والاستمراريّة والثّبات  أقولها مرارا وتكرارا :" ما كان لله دام واتّصل وما كان لغير الله انقطع وانفصل "  تحت خلفيّة استيعاب منهج الإسلام لكلّ القيم والتّوجيهات ، على قاعدة قوله تعالى :" ما فرّطنا في الكتاب من شيء " إلى جانب الطّاقة الإنسانيّة الخلاّقة  والإبداع البشري في كلّ المجالات لما تميّز به من عقل ومن روح الله فيه ومن حرّية ومسؤوليّة  ،نسأل الله العون والسّداد  ، نسأل الله تعالى ونحن في بيته نرجو رحمته ونخشى عذابه ، نسأله في هذا اليوم العظيم منيبين إليه شاكرين فضله ، نحمدك يا ألله ، يا رحمن الدّنيا والآخرة ، نحمدك على ما تكرّمت به علينا من العطايا  والنّعم والخيرات وأجلّها نعمة الإيمان ونعمة الإسلام  نحمدك يا ربّنا أن أخرجتنا من الظّلمات إلى النّور ، نحمدك يا ربّنا أن جعلتنا من أتباع هذا النبيّ الكريم ، اللهمّ صلّ وسلّم وبارك على النبيّ المصطفى وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا

اللهمّ أنت الواحد لا شريك لك فألّف بين قلوبنا . اللهمّ أنت القويّ لا ندّ لك فقوّنا فيك حتّى لا نرى قويّا غيرك ، اللهمّ أنت الغنيّ ونحن الفقراء فأغننا بحلالك عن حرامك،وبفضلك عمّن سواك اللهم أنت ربنا  و إلهنا ، و خالقنا ، قصدناك ، ورجوناك ، فلا تخيب رجاءنا ، ودعوناك،فاستجب،دعاءنا . اللهم انصرنا نصراً عزيزاً من عندك ، على من يحاربونك ، و يحاربون سنة نبييك ، ودينك ، اجعل أمرهم شتاً شتاً ، واجعل بيننا وبينهم سداً سداً ، و صب عليهم العذاب صباً صباً ، و أطفئ نارهم و شلّ إرادتهم  واجعل بأسهم بينهم . 
اللهم من كادنا فكده ، و من عادانا فعاده ، ومن حاربنا فاهزمه ، ومن قاتلنا فاقتله ، و من شردنا فشرده  ، ومن مكر بنا فامكر به ، ومن خدعنا فاخدعه ، و من أشغلنا فأشغله ، و من بغى علينا فأهلكه ، و من آذانا فدمره ، و من حقد علينا فزلزله ، و من خطط للنيل منا فأفشله ومن أذلنا فاجعل الذلة والمسكنة عليه يا الله. 
اللهم ،لا إله إلا أنت إليك المشتكى ، و أنت المستعان ، و لاحول ولا قوة إلا بك ، يا من لا فَرَج إلا من عنده ولا نجاة إلا بيده ، و لا نصرة إلا من عنده اللهم صغّر كل متكبر ، واكسر كل متجبر ، واقهر كل ظالم ،. اللهم رد كيد كل كائد ، و احم كل عائذ بك ، و أجر كل لائذ بك ، و انصر كل مستنصر بك ، و أعن كل مجاهد ، وآوِ كل شارد،وأطعم كل جائع .  اللهم انصر المجاهدين في كلّ مكان  ،حفاة فاحملهم ،  عراة فاكسهم ، جياع فأطعمهم اللهمّ لا تدع لنا في هذا اليوم ذنبا إلاّ غفرته ولا همّا إلاّ فرّجته ولا دينا إلاّ قضيته ولا مريضا إلاّ عافيته وشفيته اللهمّ ارحم موتانا واجعل الجنّة مأواهم وم

خطبة الجمعة  بجامع الصّبر                 

 التّاريخ  : 30 صفر ـ1432        -      28 ـ 01 ـ 2011

خزامة الغربيّة سوسة  

 

الإمام : خالد التّلمودي

                              

الــمسؤوليّــة

 

 الحمد لله الذي أخرجنا من ظلمات الجهل إلى أنوار المعرفة والعلم ،الحمد لله الذي أخرجنا من سلطة القهر والظّلم إلى رحاب الحرّية والمسؤوليّة ... أحمده تعالى وأستعينه، وأستغفره وأستهديه، وأومن به ولا أكفره، وأُعادي من يكفره، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله، أرسله بالهدى والنور والموعظة على فترة من الرسل، وقلّة من العلم، وضلالة من الناس، وانقطاع من الزمان، ودنوّ من الساعة، وقرب من الأجل، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى وفرط وضلّ ضلالاً بعيداً.

عباد الله أُوصيكم بتقوى الله، فإنّه خير ما أوصى به المسلم المسلم أن يحضّه على الآخرة، وأنّ يأمره بتقوى الله، فاحذروا ما حذّركم الله من نفسه، وإنّ تقوى الله لمن عمل بها على وجل ومخافة من ربّه عون صدق على ما تبغون من أمر الآخرة،

 

أمّا بعد إخوة الإيمان  بعد حديثنا عن الحرّية في الخطبة الماضية ، الحرّية ,,, هذه القيمة الإنسانيّة ،،،، هذه العطيّة الربّانيّة ، لابدّ أن نوقن نحن معاشر المؤمنين أنّ الحرّية الحقيقيّة  هي الالتزام بشرع المولى تبارك وتعالى والاستنان بسنّة النبيّ المصطفى صلّى الله عليه وسلّم ومن ابتغى الهدى في غيرهما ضلّ ضلالا بعيدا   ألم يقل المولى تبارك وتعالى :" ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين " ؟ ألم يقل النبيّ الأكرم ص :" تركت فيكم ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبدا : كتاب الله وسنّتي " ، وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه أنّه قال:  وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بعد صلاة الغداة موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال رجل إن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا يا رسول الله قال :"أوصيكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة وإن عبد حبشي فإنه من يعش منكم ير اختلافا كثيرا ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإنها ضلالة فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجد "الراوي: العرباض بن سارية المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي –
خلاصة الدرجة: حسن صحيح

أيّها  المؤمنون ، يا أتباع سيّدنا محمّد  ص أليس هذا وصف لواقعنا الحالي الذي اختلطت فيه الأمور واختلفت فيه الآراء ، وتعدّدت ، وتعارضت ، فتحزّب النّاس  وادّعى كلّ أنّه على الحقّ وأنّ ما سواه على باطل وها أنّ القرآن الكريم الذي دعانا قائدنا الأوّل والأخير إلى الاعتصام به يصف لنا هذا الواقع ويقدّم لنا الحلّ في ذات الوقت قال تعالي:" يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ*وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ*فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ*فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ*أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ*نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَا يَشْعُرُونَ " المؤمنون 51 ـ56

انتبهوا إلى دقّة الوصف " فذرهم في غمرتهم  " وكأنّهم مغمورون بجهالتهم وبضلالهم فلا يرون إلاّ حالهم ،شأن الغارق في الأوحال، المغمور بها إلى الأذقان . وفي المقابل جعل الله  لعباده الصّالحين نورا وفرقانا يدركون به حقائق الأمور قال تعالى :" أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون  " الأنعام 122

أيّها المؤمنون ، حرّيتنا التي حبانا الله بها  لا بدّ أن تكون قرينة الهدي الربّانيّ وقرينة المسؤوليّة  ، فما المسؤولية؟ ولماذا؟ وما أنواعها؟ وخيانة المسؤولية كيف تكون؟ 

المسئولية في إسلامنا تكليف لا تشريف، ولا يتنافس عليها إلا الغافلون أو المغفّلون الذين لا يدركون حال المسئول في الآخرة من حبس في الموقف، وسؤال عسير، فلا يجد من ينصره من بطانة السوء حيث لا يملك إلا الانقياد والذلة والخضوع لرب الأرض والسماء سبحانه.  والمسؤوليّة في الإسلام هي  التكليف الذي يعقبه الحساب.وينبغي أن تعلم: أن المسئول مسئول أمام من هو فوقه إلا رب العزة سبحانه فليس فوق الله أحد قال تعالى:   لا يسأل عما يفعل وهم يسألون   [الأنبياء:23]. كما أنه لا مسئولية إلا بتكليف قال تعالى:   أيحسب الإنسان أن يترك سدى   [القيامة:36]. أي بلا أمر أو نهي.  وأنّه لا تكليف إلا بإرادة واعية، مدركة، عاقلة فلا تكليف على نائم لفقدان الوعي ولا على صبي لفقدان الإدراك ولا تكليف على مجنون لفقدان العقل للحديث: ((رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل"................................
وأما لماذا المسؤولية؟ فلا بد من المسؤولية حتى: لا يلقي أحد على أحد مسؤولية العمل المناط به،مهما كان موقعه في الأسرة أو في المجتمع ومهما كانت وظيفته فكلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته قال تعالى:   ولا تزر وازرة وزر أخرى  الإسراء:15]   فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره  ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره   [الزلزلة:6-7]. ولذلك كان من الواضح في إسلامنا ألاّ طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فجعل رب العزة لطاعة الوالدين حدا، قال تعالى:   وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعمهما  العنكبوت:8وجعل لطاعة ولي الأمر حدا للحديث: ((على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة "

وأما أنواع المسؤولية : أولا: مسؤولية القدوة والمنصب: ومن كان في هذا الموضع لابد له من الالتزام: فلا مخالفة ولا انفصام في الشخصية قال تعالى   وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه  [هود:88]. وعقوبة المخالفة في إسلامنا عظيمة للحديث: ((يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق بها أقتابه (أمعاؤه) فيدور بها في النار كما يدور الحمار برحاه فيطوف به أهل النار فيقولون: يا فلان ما أصابك؟ ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه " وهذا أكبر مقت عند الله  قال تعالى :"  يا أيّها الذين لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون "

 ثانيا: مسؤولية الكلمة: والكلمة أنواع: ...................................................
أ- الكلمة المكتوبة: وعلى المرء أن يستشعر لقاءه بالله يوم الحساب عند ما يكتب أو يخط بيده فلا تكتب بكفك غير شيء يسرك في القيامة أن تراه 
ورحم الله شهيد الإسلام، صاحب الظلال، وقد طلب منه أن يكتب استرحاما للطاغية فقال: (إن إصبع السبابة الذي يشهد لله بالوحدانية في الصلاة يأبى أن ينحني فيخط كلمة يسترضي بها طاغية). وهذا شأن كلّ أولئك الذين كتبوا يناشدون الرّئيس البائد من أجل التّرشّح للرّئاسة  ثمّ وقّعوا على ما كتبوا وناشدوا )
ب- الكلمة المقولة: وهي التي تنطق بها الألسن : وللحديث: ((إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوى بها سبعين خريفا في جهنم. "
ج-  الكلمة المسموعة: فإذا أسرك أخوك بحديث وخصّك به فلا يجوز نشره أبداً فذلك يقدح في المروءة ويطعن في الصحبة بما لا ينفع معه دواء. إذ المجالس بالأمان وما  أكثر ما يروج الكلام بيننا هذه الأيّام وما أكثر ما تروج الإشاعات والأباطيل والأكاذيب والغيبة والنّميمة  وتبادل الاتّهامات إلى حدّ التّكفير
ثالثا : مسؤولية العهد:  بينك وبين الله: كالبيعة فهي عهد على الطاعة لولي الأمر، ولكنها لا بدّ أن تكون مع الله وبالله ولله، قال تعالى:  إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله   [الفتح:10] ولحديث عبادة بن الصامت قال: ((دعانا النبي  فبايعنا، فقال أخذ علينا: أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا ويسرنا وأثرة علينا وألا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرا بواحاً عندكم من الله فيه برهان "اللهمّ ثبّتنا على طاعتك وطاعة نبيّك ص  وأرنا الحقّ حقّا وارزقنا  اتّباعه وأرنا الباطل باطلا وجنّبنا اتّباعه  والحمد لله ربّ العالمين .

الخطبة الثّانية

بسم الله والحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله  وأشهد ألاّ إله إلاّ الله وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا عبده ورسوله  .

 

إخوة الإيمان  لا زلنا مع المسؤوليّة  وأردت أن أخصّص الخطبة الثّانية للحديث عن خيانة المسؤوليّة  لتكون رسالة واضحة أبعث بها  من هذا الموقع إلى الرّئيس السّابق  كما أوجّهها إلى من سيتولّى رئاسة الحكومة الجديدة راجيا من الله تعالى أن يضع   الأحاديث التي سأذكر نصب عينيه 

فكيف تكون  خيانة المسؤولية ؟ 
1 ـ أن يشق الرّاعي على الرّعيّة  بما فيه تضييق وشدة وظلم للحديث: ((اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولى من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به ". 
2 ـ أن يحتجب عنهم: بامتناعه عن النظر في مصالحهم: للحديث: ((من ولاه الله شيئا من أمور المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم احتجب الله دون حاجته وخلته وفقره يوم القيامة . "
3 ـ أن يستعمل على الناس غير الكفء الصالح للحديث: ((من ولي من أمر المسلمين شيئا، فأمّر عليهم أحدا محاباة، فعليه لعنة الله، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا حتى يدخله جهنم. 
4 ـ أن يستثيرهم بما يكرهونه رغبة في الانتقام منهم وإيقاع الأذى بهم فذلك دليل خسة وطبع لئيم، فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله   قال: ((ألم ترى أن قومك حين بنوا البيت اقتصروا عن قواعد إبراهيم؟ فقلت: يا رسول الله ألا تردها على قواعد إبراهيم؟ قال لو لا حدثان قومك بالكفر))، وفي رواية: ((لولا أن قومك حديثوا عهد بجاهلية لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله ولجعلت بابها بالأرض، ولأدخلت فيها الحجر". 
تأمل معي كيف أن رسول الله   ترك بناء الكعبة على قواعد إبراهيم وإدخال الحجر مراعاة لإيمان الناس وقرب عهدهم بالكفر، فيا ليت من يتولى مسؤولية أي عمل وخاصة العمل الإسلامي أن يكون رحيما بأمة محمد   وأن يكون فيهم كما وصف رسول الله نفسه إذا يقول: ((إنما أنا لكم مثل الوالد لولده. 
أما استخدام الأساليب الملتوية، واستثارة الآخرين بما يكرهون، بالمعاملة، الاستفزازية حتى إذا غضبوا وقالوا كلمة دون قصد قامت الدنيا ولم تقعد، نقول ينبغي أن نتنزه عن هذه الأساليب الرخيصة التي لا نجدها إلا في الأراذل من البشر.  وهذا الكلام موجّه للجميع للرّاعي وللرّعيّة ، ينبغي أن نتخلّق  بالخلق الكريم  بالرّحمة واللّين والموعظة الحسنة  ونبتعد عن الشّقاق والفرقة والانتقادات اللاّذعة ، إنّ الحلّ الأمثل في قوله تعالى:"واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرّقوا "

وهذا الاعتصام  بالله ولا شيء غير الله هو الذي يمثّل القوّة والسّؤدد والاستمراريّة والثّبات  أقولها مرارا وتكرارا :" ما كان لله دام واتّصل وما كان لغير الله انقطع وانفصل "  تحت خلفيّة استيعاب منهج الإسلام لكلّ القيم والتّوجيهات ، على قاعدة قوله تعالى :" ما فرّطنا في الكتاب من شيء " إلى جانب الطّاقة الإنسانيّة الخلاّقة  والإبداع البشري في كلّ المجالات لما تميّز به من عقل ومن روح الله فيه ومن حرّية ومسؤوليّة  ،نسأل الله العون والسّداد  ، نسأل الله تعالى ونحن في بيته نرجو رحمته ونخشى عذابه ، نسأله في هذا اليوم العظيم منيبين إليه شاكرين فضله ، نحمدك يا ألله ، يا رحمن الدّنيا والآخرة ، نحمدك على ما تكرّمت به علينا من العطايا  والنّعم والخيرات وأجلّها نعمة الإيمان ونعمة الإسلام  نحمدك يا ربّنا أن أخرجتنا من الظّلمات إلى النّور ، نحمدك يا ربّنا أن جعلتنا من أتباع هذا النبيّ الكريم ، اللهمّ صلّ وسلّم وبارك على النبيّ المصطفى وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا

اللهمّ أنت الواحد لا شريك لك فألّف بين قلوبنا . اللهمّ أنت القويّ لا ندّ لك فقوّنا فيك حتّى لا نرى قويّا غيرك ، اللهمّ أنت الغنيّ ونحن الفقراء فأغننا بحلالك عن حرامك،وبفضلك عمّن سواك اللهم أنت ربنا  و إلهنا ، و خالقنا ، قصدناك ، ورجوناك ، فلا تخيب رجاءنا ، ودعوناك،فاستجب،دعاءنا . اللهم انصرنا نصراً عزيزاً من عندك ، على من يحاربونك ، و يحاربون سنة نبييك ، ودينك ، اجعل أمرهم شتاً شتاً ، واجعل بيننا وبينهم سداً سداً ، و صب عليهم العذاب صباً صباً ، و أطفئ نارهم و شلّ إرادتهم  واجعل بأسهم بينهم . 
اللهم من كادنا فكده ، و من عادانا فعاده ، ومن حاربنا فاهزمه ، ومن قاتلنا فاقتله ، و من شردنا فشرده  ، ومن مكر بنا فامكر به ، ومن خدعنا فاخدعه ، و من أشغلنا فأشغله ، و من بغى علينا فأهلكه ، و من آذانا فدمره ، و من حقد علينا فزلزله ، و من خطط للنيل منا فأفشله ومن أذلنا فاجعل الذلة والمسكنة عليه يا الله. 
اللهم ،لا إله إلا أنت إليك المشتكى ، و أنت المستعان ، و لاحول ولا قوة إلا بك ، يا من لا فَرَج إلا من عنده ولا نجاة إلا بيده ، و لا نصرة إلا من عنده اللهم صغّر كل متكبر ، واكسر كل متجبر ، واقهر كل ظالم ،. اللهم رد كيد كل كائد ، و احم كل عائذ بك ، و أجر كل لائذ بك ، و انصر كل مستنصر بك ، و أعن كل مجاهد ، وآوِ كل شارد،وأطعم كل جائع .  اللهم انصر المجاهدين في كلّ مكان  ،حفاة فاحملهم ،  عراة فاكسهم ، جياع فأطعمهم اللهمّ لا تدع لنا في هذا اليوم ذنبا إلاّ غفرته ولا همّا إلاّ فرّجته ولا دينا إلاّ قضيته ولا مريضا إلاّ عافيته وشفيته اللهمّ ارحم موتانا واجعل الجنّة مأواهم ومأوانا اللهمّ واجعل بلدنا آمنا مستقرّا وسائر بلاد المسلمين وقيّض لنا  الرّاعي الذي يخافك ويرحمنا  واجعل له البطانة الصّالحة التي تردّ للنّاس حقوقها  حتّى يعمّ المن والسّلام في بلدنا وفي سائر بلاد المسلمين  اللهم رب السموات و الأرض ، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك ، نستغفرك ، ونتوب إليك ، ونبرأ من حولنا وقوتنا إلى حولك وقوتك، ونضرع ونلجأ إليك 
لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك  اللهمّ نسألك أن ترسل السّماء علينا مدرارا  نسألك يا ربّنا ويا خالقنا ويا راحمنا  أن تغيثنا  غيثا مغيثا نافعا غير ضارّ  ينبت الزّرع ويدرّ الضّرع  اللهمّ لا تآخذنا بذنوبنا فإنّه لا  يغفر الذّنوب إلاّ أنت  ، اللهمّ إنّك وعدتنا ووعدك الحقّ فقلت : ادعوني استجب لكم " فها أنّنا ندعوك كما أمرتنا  فاستجب لنا كما وعدتنا  وصلّ اللهمّ وسلّم وبارك على نبيّك المصطفى وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين

 

 

 

أوانا اللهمّ واجعل بلدنا آمنا مستقرّا وسائر بلاد المسلمين وقيّض لنا  الرّاعي الذي يخافك ويرحمنا  واجعل له البطانة الصّالحة التي تردّ للنّاس حقوقها  حتّى يعمّ المن والسّلام في بلدنا وفي سائر بلاد المسلمين  اللهم رب السموات و الأرض ، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك ، نستغفرك ، ونتوب إليك ، ونبرأ من حولنا وقوتنا إلى حولك وقوتك، ونضرع ونلجأ إليك 
لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك  اللهمّ نسألك أن ترسل السّماء علينا مدرارا  نسألك يا ربّنا ويا خالقنا ويا راحمنا  أن تغيثنا  غيثا مغيثا نافعا غير ضارّ  ينبت الزّرع ويدرّ الضّرع  اللهمّ لا تآخذنا بذنوبنا فإنّه لا  يغفر الذّنوب إلاّ أنت  ، اللهمّ إنّك وعدتنا ووعدك الحقّ فقلت : ادعوني استجب لكم " فها أنّنا ندعوك كما أمرتنا  فاستجب لنا كما وعدتنا  وصلّ اللهمّ وسلّم وبارك على نبيّك المصطفى وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين