صفحة الاستقبال منبر الجمعة - خطب جمعية خطبة يوم الجمعة 4 فيفري 2011 - الفاعلية

كتاب التربية الإسلامية والتنشئة على القيم

خطبة يوم الجمعة 4 فيفري 2011 - الفاعلية طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: خالد التلمودي   

خطبة الجمعة بجامع الصّبر  خزامة الغربيّة                                      التّاريخ : 4 فيفري 2011

 الإمام خالد التّلمودي                                                                                30 صفر 1432

 

الفــــــــــــــاعليّـــــــــــــــة

 

الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونسترشده، ونستهديه ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، أدّى الأمانة، وبلّغ الرسالة، ونصح الأمة، وكشف الغمة، وجاهد في الله حقّ الجهاد، حتّى آتاه الله اليقين فاللّهمّ صلّ وسلّم وبارك على سيّدنا محمّدا وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا . واتّقوا الله عابد الله ولا تموتنّ إلاّ وأنتم مسلمون  واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرّقوا.....فإنّ الوحدة رحمة وقوّة والفرقة ضعف وعذاب

أمّا بعد أيّها المؤمنون  بعد حديثنا عن الحرّية  ثمّ المسؤوليّة ، نجد أنفسنا حيال مسألة غاية في الأهمّية تناط بعهدة كلّ مسلم واع أبيّ عقد عهدا مع الله ألا وهي الفاعليّة  فما هي الفاعليّة ؟ وما المطلوب منّا نحن معاشر المسلمين تجاه أنفسنا وتجاه وطننا  وتجاه المجتمع بأسره ؟ وتجاه الله أوّلا وأخيرا ؟ وما هي معوّقاتها ؟

الفاعليّة هي القدرة على الإنتاج في شتّى مجالات الحياة مع الثّبات على ذلك ، إلاّ أنّ هذا المعنى لا يمكن أن يتحقّق فعليّا إلاّ إذا تحقّقت الفاعليّة مع الذّات  ومعناها أن يتحرر الإنسان بشكل عام من كلّ أنواع العبودية لغير الله ، وقد تكفّل الشّرع الحكيم بكشف كلّ الحيل النّفسية التي يمكن أن تكبّل الإنسان وتحول دون انطلاقته الفعليّة نحو الكدّ والجدّ والمثابرة،بما في ذلك وساوس الشّيطان ـ وقد أفردت خطبة في ذلك ـ كما حرّرنا الشّرع  من قيود الشهوات والرّغبات والنّزوات والأنانيّات  ودرّبنا على ذلك من خلال الطّاعات والعبادات وجعل الفوز في الدارين مرتهن بالتحكم بهذه الشهوات ، يقول الله تعالى في محكم تنزيله {َأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى. فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} إذن أول خطوة في طريق الفاعلية الذاتية كشف الأوهام والأعذار التي يتعذر بها الإنسان عن تحمل المسؤولية ، بما في ذلك أولئك الذين يتعلّلون بعدم  صلاتهم واهتدائهم برفع المسؤوليّة عن ذواتهم وبقولهم :" ربّ يهدي " كلمة حقّ يراد بها باطل .

كما يطالب المسلم بالتّخلّص من الأوهام التي تكبّله وتجثم على صدره وتعشّش في رأسه ، كالخوف من السّلطة  والحال أنّها في خدمة الشّعب،والتقيّد  بعادات وتقاليد  ليست من الدّين في شيء، لذلك دعانا الإسلام إلى تحكيم العقل والسّيطرة على المشاعر الجيّاشة التي تسقطنا في الخطأ والمعاصي من ذلك مشاعر الغضب ، فقال صلّى الله عليه وسلّم لمن استنصحه لا تغضب ثلاثا  وامتدح الذين يضبطون غضبهم فقال :" ليس الشّديد بالصّرعة وإنّما الشّديد من يملك نفسه عند الغضب " وقال تعالى ممتدحا المؤمنين " وإذا ما غضبوا هم يغفرون  " إلاّ أن تنتهك حرمات الله فالغضب حينها يكون محمودا لأنّه كان لله  .

فالهدف من هذا التّوجيه هو أن يعيد الإسلام مقود السّيطرة  للإنسان بنفسه ، تزامنا مع مرحلة  رفع الحضانة  عن الإنسانيّة ، بختم رسالة الأنبياء مع بعثة النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وسلّم ولسان الحال يقول :" لقد أصبحت أيّها الإنسان من الآن مسئولا مسؤوليّة كاملة على كلّ أفعالك ،والحياة هي الفرصة الوحيدة للخلود بعملك النّافع المقترن بالإيمان  فلا مجال للّهو والعبث  لأنّك أصلا لم تخلق عبثا :" أفحسبتم أنّما خلقناكم عبثا وأنّكم إلينا لا ترجعون " ولنكن على يقين أنّ من أهمّ دواعي تقوية الأمم : العقيدة الصّحيحة ، والعلم النّافع ، والأخلاق القويّة وأنّ الإصلاح لا يثمر إلاّ بثلاث: دراسة المجتمع ،وإخلاص العمل ،والثّبات على المبدأ فإذا حقّق المسلم مصالحته مع نفسه ، وإذا ما وجد توازنه النّفسيّ ، انطلق حينها للفعل والإنتاج  والكدح والعمل الدءوب فلن يشبع بعدها حتّى يشبع جاره ولن يهنأ حتّى يهنأ غيره بل إنّه يؤثر على نفسه ولو كانت به خصاصة لأنّه تجاوز ذاته ورغباته وتعالى عن الدّنيا ونزواتها وأصبح يبادر إلى عمل الخير والبرّ بأصنافه وتمثّل أغلب الصّفات الحميدة من حسن الخلق وطلاقة الوجه وهدوء الطّبع وحتّى في دعائه أصبح يشمل سائر المسلمين اقتداء بالأنبياء :" ربّ اغفر لي ولوالديّ وللمؤمنين والمؤمنات " وما قافلة الخير التي توجّهت إلى المناطق المتضرّرة للمساعدة إلاّ خير دليل على ذلك .... وما الغيث النّافع الذي رحمنا الله به إلاّ صدى لهذا التّراحم والتآخي  بيننا قال تعالى :" ولو أنّ أهل القرى آمنوا واتّقوا لفتحنا عليهم بركات من السّماء والأرض " الأعراف 96

وهذا ما حرص عليه سيّد الخلق بمجرّد هجرته إلى المدينة  حين آخى بين المهاجرين والأنصار الذين تقاسموا معهم ممتلكاتهم  فذابت الفوارق وحلّت الوحدة عوض الفرقة  فكانت القوّة  والسّؤدد ،وبمثل هؤلاء تحقّق نصر الله  في أوّل  مواجهة مع أعداء الإسلام  في غزوة بدر رغم قلّة عدد المسلمين  مقارنة بعدد المشركين  ولكن "كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله " درس لم يعتبر منه الكثير من النّاس ولا حتّى من المسلمين ،،وواقع حال اليوم ناطق بهذا التشرذم  رغم انضوائنا تحت راية واحدة ولكن أقول للأسف الشّديد بدأت تبرز الفرق والتّوجّهات والأحزاب وبدأت تظهر بيننا  ظاهرة التّكفير من أجل كلمة تقال عرضا وبدأ الخوض في مسائل متشابهة لا طائل من الخوض فيها  مثل خلق القرآن أو معنى الاستواء على العرش، أو العلاقة بين ذات الله وصفاته، أو الفتنة الكبرى وهي مسائل لا تزيد إيمان المؤمنين ولا تهدي الكافرين ولا تساهم في رفعة الأمم وبناء الحضارات، وإذا كان متفهماً أن تناقش هذه القضايا في مرحلة تاريخية ساد فيها علم الكلام والجدل، فإنه لا توجد أي فائدة لإعادة إحيائها من مرقدها في عصر سادت فيه قيم الإنجاز والتقدم والعمل.......................................................................................  .
إن الفكرة الفاعلة ليست هي الجدال في العلاقة في صفات الله وذاته، ولكنها في استحضار معاني صفات الله في نفوسنا.ونحن اليوم في أشدّ الحاجة إلى ذلك ،والقرآن الكريم بأكمله ـمنهج حياتنا ـ يدعو للفاعلية ، فهو كتاب عملي يذم الانشغال بالقضايا الجدلية التي لا أثر لها في أرض الواقع "فلا تمار فيهم إلا مراءً ظاهراً"، وحين كان الناس يسألون النبي صلى الله عليه وسلم في قضايا لا يبنى عليها عمل كان القرآن يتجاهل الإجابة التي يتوقعونها ويجيب في اتجاه آخر أكثر نفعاً وعمليةً وهو ما يسمى بأسلوب الحكيم.من ذلك قوله تعالى "يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ". فالسؤال كان ماذا ينفقون لكن القرآن أجاب عن مواطن الإنفاق، لأنه لا قيمة للنفقات إن لم توجه إلى وجهتها الصحيحة.

ومن معالم فاعلية القرآن أسلوب التجريد ، وهو من الخصائص العظيمة التي تميزه عن غيره من الكتب، فهو كتاب غير محشو بالتفاصيل الظرفية ولكنه يركز دائماً على موطن العبرة والاتعاظ، والتركيز على موطن العبرة والعمل هو بالضبط فكرة الفاعلية.
لكن المسلمين يسيرون في اتجاه معاكس تماماً لمراد القرآن فيتركون الدروس العملية التي يتضمنها القرآن ويركزون جهدهم في الجدل في اسم الشخص أو القرية أو التاريخ الذي يتحدث عنه القرآن، وفي ذلك تجريد للقرآن من فاعليته، فالقرآن يتعمد تجاهل هذه التفاصيل حتى يقدم لنا منهجاً عاماً يصلح للتطبيق في كل الحالات والأوقات..
فكرة الفاعلية نجدها في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً حين سأله رجل: متى الساعة؟؟ فكان رده:"وماذا أعددت لها؟؟،" فالمهم هو العمل والإنجاز.
لقد انتبه فقهاء المسلمين رحمهم الله إلى فكرة الفاعلية، فكرهوا الأسئلة الافتراضية الخيالية، ولم يكن أحدهم يجيب عن السؤال إلا إذا وقع فعلاً وأطلقوا على من يشغل نفسه بالأسئلة المنفصلة عن الواقع ب "الأرأيتيون" نسبة إلى "أرأيت" التي تكثر من افتراض حالات غير واقعية..وهذا يعني أن وظيفة الفكر هي أن يجيب على التحديات العملية الواقعية، وأن ينبع ابتداءً من الواقع ويصب في خدمة الواقع..أما أن يكون الناس وهمومهم وقضاياهم في واد، والمفكرون في واد آخر فهذا لون من ألوان الترف، فوظيفة المفكر هي أن يبحث عن إجابات لهموم الناس الملحة، وأن يقدم لهم أفكاراً نهضويةً قابلةً للتطبيق لا أن يكون في برج عاجي أو مكتب مكيف يثير مسائل جدلية وأفكاراً نظريةً لا تهم الناس وهذا دور بيوت الله ودور الخطباء في تحقيق الوعي عند النّاس بواقعهم في ارتباط  بكتاب الله الذي ما فرّط الله فيه من شيء  والقرآن نفسه يتضمّن إجابات عن أسئلة وتساؤلات بشريّة ، ويحلّ مشاكل اجتماعيّة ونفسيّة واقتصاديّة  بل وحتّى سياسيّة  ، تهمّ الرّاعي والرعيّة .

إخوة الإيمان لنكن على يقين أنّ  الأمم والمجتمعات لا تتقدم إلا بالفكر الفاعل  الحضاري، أما الانشغال بالكلام النظري والمسائل التي تجاوزها الزمن فإنه ينشئ أمةً منسلخةً عن الواقع والحضارة ليس لها أي إسهام في خدمة البشرية وهذا هو حال أمتنا اليوم مع الأسف الشديد ، ولكن أملي في الله كبير أنّ هذه الثّورة المباركة ستغيّر الأنفس والعقول وستحقّق الوحدة المنشودة التي دعانا إليها المولى تبارك وتعالى :" ولتكن منكم أمّة يدعون على الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون × ولا تكونوا كالذين تفرّقوا واختلفوا من بعد ما  جاءهم البيّنات وأولئك لهم عذاب عظيم " آل عمران 104 ـ 105فماذا يختار العقلاء ؟  أسأل الله السّداد والرّشاد ، أسأل الله تعالى أن يؤلّف بين قلوبنا  أجمعين اللهمّ أرنا الحقّ حقّا وارزقنا اتّباعه وأرنا الباطل باطلا وجنّبنا اتّباعه آمين آمين  والحمد لله ربّ العالمين .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


  الخطبة الثّانية

 

بسم الله والحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله  وأشهد ألاّ إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا عبده ورسوله

أمّا بعد ، إخوة الإيمان  لا زلنا نتحدّث عن الفاعليّة لنعلم بوضوح ما هو المطلوب منّا تحديدا ؟ وقد كسبنا حرّيتنا التي سلبت منّا لأنّ الحرّية ـ  كما هو معلوم ـ معطى ربّانيّ ، ما المطلوب منّا في زحمة هذه الخلافات والاضطرابات ؟  

إن عدم الانتباه إلى عنصر الفاعلية في ترتيب أولويّاتنا واهتماماتنا يرسخ واقع الغياب الحضاري للأمة الإسلامية، ويجعلها عالةً على الأمم تهتم بالصورة وتفتقد إلى العمق، إن فقه مبدأ الفاعلية يمنحنا القدرة على الموازنة بين الأولويات في أعمالنا، فمقياس أهمية أي عمل هو مدى تحقيقه لأكبر عائد ممكن من النفع الاجتماعي والحضاري، وخير الناس هو أنفعهم للناس وفي الحديث النبوي أن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، والمؤمن القوي هو المؤمن الفاعل الذي يترك أثراً ويقدم إنجازاً ملموساً ينفع الناس، أما المؤمن الضعيف فربما يصلي ويصوم ويقرأ القرآن، ولكنه سلبي منطوٍ على ذاته لا ينفع الناس في شيء، وقد يكتفي أحيانا بالنّقد والانتقاد وتثبيط العزائم

 المطلوب منّا في هذه الفترة الحسّاسة بالذّات أن تتوحّد الصّفوف تماما كما نتدرّب عليها في صلواتنا  ويؤكّد الإمام  مرارا وتكرارا سوّوا صفوفكم  سدّوا الفرج  ، حاذوا بين المناكب ...... إنّ تسوية الصّفوف من تمام الصّلاة ، 

المطلوب منّا معاشر المسلمين أن  نكون عناصر فاعلة خيّرة أمينة مسئولة ونحن في مواقعنا : الأب في أسرته ،والأمّ في بيتها، والعامل في مصنعه ،والأستاذ في قسمه ،والطّالب في كلّيته ،والشّرطيّ في مركزه  ،ورئيس الحكومة  في موقعه  وهو الذي سيكون أكثر النّاس حسابا يوم القيامة  وكلّنا سنحاسب ، وكلّنا سنسأل " وقفوهم إنّهم مسئولون " " ولتنظر نفس ما قدّمت لغد "

نسأل الله العفو والعافية والسّلامة الدّائمة في الدّين والدّنيا والآخرة

الّلهمّ لك الحمد حتّى ترضى ولك الحمد على الرّضا ولك الحمد في الأولى والآخرة  لك الحمد أن جعلتنا من المسلمين ولك الحمد أن جعلتنا من أمّة هذا النبيّ الكريم ، اللهمّ صلّ  وسلّم  وبارك على نبيّك المصطفى ورسولك المجتبى سيّدنا وحبيبنا وقائدنا  محمّد طبّ القلوب ودوائها وعافية الأبدان وشفائها ونور الأبصار وضيائها  صلاة وسلاما دائمين إلى يوم الدّين  اللّهمّ  واجعلنا  بدينك من المعتصمين ولنبيّك من المتّبعين وبمنهجه مقتدين  واجعلنا بذلك من الفائزين النّاجحين في الدّارين

 

اللّهمّ اغفر لنا ذنوبنا وخطأنا وعمدنا ، اللهمّ اغفر لنا جدّنا وهزلنا  وكلّ ذلك عندنا ،  اللّهمّ أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ،وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا ،واجعل الحياة زيادة لنا في كلّ خير واجعل الموت راحة لنا من كلّ شرّ، ربّنا  أعنّا ولا تعن علينا وانصرنا ولا تنصر علينا ،وامكر لنا ولا تمكر علينا، واهدنا ويسّر الهدى لنا ،وانصرنا على من بغى علينا ، اللهمّ لك الحمد على نعمة الغيث ، لك الحمد أن استجبت لعبادك الصّالحين ، لك الحمد أن تقبّلت منّا ونحن عبادك المذنبون  الخطاءون ،،،، نستغفرك اللهمّ ونتوب إليك إنّك كنت غفّارا ترسل السّماء علينا مدرارا فأرسل السّماء علينا مدرارا اللهمّ فزدنا ولا تنقصنا ، زدنا يا ربّنا رحمة وألفة ويقينا فيك  وحبّا لدينك ولنبيّك صلّى الله عليه وسلّم  اللهمّ ألّف بين قلوبنا وجنّبنا الهمّازين اللّمّازين المشاءين بنميم  واحفظنا من كيد الكائدين ومكر الماكرين  وحسد الحاسدين ، نجعلك يا ربّنا في نحورهم ، اللهمّ كما نصرتنا على الطّواغيت ، فانصر إخواننا في مصر وفلسطين ، بفضل منك وتمكين ، اللهمّ وحّد صفوفهم ، وشدّ أزرهم ، وامكر لهم  ولا تمكر عليهم ، اللهمّ ارفع راية الإسلام عالية خفّاقة  في كلّ بقاع  الأرض حتّى لا يعبد عليها غيرك

 

اللّهمّ اجعلنا ذكّارين لك شكّارين لك رهّابين لك مطواعين لك أوّاهين منيبين

ربّنا تقبّل توبتنا واغسل حوبتنا ( الضّعف والحاجة) وأجب دعوتنا وثبّت حجّتنا واهد قلوبنا وسدّد ألسنتنا واسلل سخيمة صدورنا ( الضّغينة)  اللّهمّ ألهمنا رشدنا وأعذنا من شرّ أنفسنا   اللهمّ اشف مرضانا  ومرضى جميع المسلمين ، اللهمّ  كلّ من أوصاني بالدّعاء أسألك يا ألله أن ترحمه وترفع عنه وعن ذرّيته وأهله البلاء والوباء وكلّ داء  اللهمّ ارحم موتانا أجمعين وارحم شهداء المسلمين واجعلنا وإيّاهم في جنّات النّعيم في أعلى علّيين مع الأنبياء والصّالحين  

 

سبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين

 

 

 

 

 

خطبة الجمعة بجامع الصّبر  خزامة الغربيّة                                      التّاريخ : 4 فيفري 2011

 الإمام خالد التّلمودي                                                                                30 صفر 1432

 

الفــــــــــــــاعليّـــــــــــــــة

 

الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونسترشده، ونستهديه ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، أدّى الأمانة، وبلّغ الرسالة، ونصح الأمة، وكشف الغمة، وجاهد في الله حقّ الجهاد، حتّى آتاه الله اليقين فاللّهمّ صلّ وسلّم وبارك على سيّدنا محمّدا وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا . واتّقوا الله عابد الله ولا تموتنّ إلاّ وأنتم مسلمون  واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرّقوا.....فإنّ الوحدة رحمة وقوّة والفرقة ضعف وعذاب

أمّا بعد أيّها المؤمنون  بعد حديثنا عن الحرّية  ثمّ المسؤوليّة ، نجد أنفسنا حيال مسألة غاية في الأهمّية تناط بعهدة كلّ مسلم واع أبيّ عقد عهدا مع الله ألا وهي الفاعليّة  فما هي الفاعليّة ؟ وما المطلوب منّا نحن معاشر المسلمين تجاه أنفسنا وتجاه وطننا  وتجاه المجتمع بأسره ؟ وتجاه الله أوّلا وأخيرا ؟ وما هي معوّقاتها ؟

الفاعليّة هي القدرة على الإنتاج في شتّى مجالات الحياة مع الثّبات على ذلك ، إلاّ أنّ هذا المعنى لا يمكن أن يتحقّق فعليّا إلاّ إذا تحقّقت الفاعليّة مع الذّات  ومعناها أن يتحرر الإنسان بشكل عام من كلّ أنواع العبودية لغير الله ، وقد تكفّل الشّرع الحكيم بكشف كلّ الحيل النّفسية التي يمكن أن تكبّل الإنسان وتحول دون انطلاقته الفعليّة نحو الكدّ والجدّ والمثابرة،بما في ذلك وساوس الشّيطان ـ وقد أفردت خطبة في ذلك ـ كما حرّرنا الشّرع  من قيود الشهوات والرّغبات والنّزوات والأنانيّات  ودرّبنا على ذلك من خلال الطّاعات والعبادات وجعل الفوز في الدارين مرتهن بالتحكم بهذه الشهوات ، يقول الله تعالى في محكم تنزيله {َأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى. فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} إذن أول خطوة في طريق الفاعلية الذاتية كشف الأوهام والأعذار التي يتعذر بها الإنسان عن تحمل المسؤولية ، بما في ذلك أولئك الذين يتعلّلون بعدم  صلاتهم واهتدائهم برفع المسؤوليّة عن ذواتهم وبقولهم :" ربّ يهدي " كلمة حقّ يراد بها باطل .

كما يطالب المسلم بالتّخلّص من الأوهام التي تكبّله وتجثم على صدره وتعشّش في رأسه ، كالخوف من السّلطة  والحال أنّها في خدمة الشّعب،والتقيّد  بعادات وتقاليد  ليست من الدّين في شيء، لذلك دعانا الإسلام إلى تحكيم العقل والسّيطرة على المشاعر الجيّاشة التي تسقطنا في الخطأ والمعاصي من ذلك مشاعر الغضب ، فقال صلّى الله عليه وسلّم لمن استنصحه لا تغضب ثلاثا  وامتدح الذين يضبطون غضبهم فقال :" ليس الشّديد بالصّرعة وإنّما الشّديد من يملك نفسه عند الغضب " وقال تعالى ممتدحا المؤمنين " وإذا ما غضبوا هم يغفرون  " إلاّ أن تنتهك حرمات الله فالغضب حينها يكون محمودا لأنّه كان لله  .

فالهدف من هذا التّوجيه هو أن يعيد الإسلام مقود السّيطرة  للإنسان بنفسه ، تزامنا مع مرحلة  رفع الحضانة  عن الإنسانيّة ، بختم رسالة الأنبياء مع بعثة النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وسلّم ولسان الحال يقول :" لقد أصبحت أيّها الإنسان من الآن مسئولا مسؤوليّة كاملة على كلّ أفعالك ،والحياة هي الفرصة الوحيدة للخلود بعملك النّافع المقترن بالإيمان  فلا مجال للّهو والعبث  لأنّك أصلا لم تخلق عبثا :" أفحسبتم أنّما خلقناكم عبثا وأنّكم إلينا لا ترجعون " ولنكن على يقين أنّ من أهمّ دواعي تقوية الأمم : العقيدة الصّحيحة ، والعلم النّافع ، والأخلاق القويّة وأنّ الإصلاح لا يثمر إلاّ بثلاث: دراسة المجتمع ،وإخلاص العمل ،والثّبات على المبدأ فإذا حقّق المسلم مصالحته مع نفسه ، وإذا ما وجد توازنه النّفسيّ ، انطلق حينها للفعل والإنتاج  والكدح والعمل الدءوب فلن يشبع بعدها حتّى يشبع جاره ولن يهنأ حتّى يهنأ غيره بل إنّه يؤثر على نفسه ولو كانت به خصاصة لأنّه تجاوز ذاته ورغباته وتعالى عن الدّنيا ونزواتها وأصبح يبادر إلى عمل الخير والبرّ بأصنافه وتمثّل أغلب الصّفات الحميدة من حسن الخلق وطلاقة الوجه وهدوء الطّبع وحتّى في دعائه أصبح يشمل سائر المسلمين اقتداء بالأنبياء :" ربّ اغفر لي ولوالديّ وللمؤمنين والمؤمنات " وما قافلة الخير التي توجّهت إلى المناطق المتضرّرة للمساعدة إلاّ خير دليل على ذلك .... وما الغيث النّافع الذي رحمنا الله به إلاّ صدى لهذا التّراحم والتآخي  بيننا قال تعالى :" ولو أنّ أهل القرى آمنوا واتّقوا لفتحنا عليهم بركات من السّماء والأرض " الأعراف 96

وهذا ما حرص عليه سيّد الخلق بمجرّد هجرته إلى المدينة  حين آخى بين المهاجرين والأنصار الذين تقاسموا معهم ممتلكاتهم  فذابت الفوارق وحلّت الوحدة عوض الفرقة  فكانت القوّة  والسّؤدد ،وبمثل هؤلاء تحقّق نصر الله  في أوّل  مواجهة مع أعداء الإسلام  في غزوة بدر رغم قلّة عدد المسلمين  مقارنة بعدد المشركين  ولكن "كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله " درس لم يعتبر منه الكثير من النّاس ولا حتّى من المسلمين ،،وواقع حال اليوم ناطق بهذا التشرذم  رغم انضوائنا تحت راية واحدة ولكن أقول للأسف الشّديد بدأت تبرز الفرق والتّوجّهات والأحزاب وبدأت تظهر بيننا  ظاهرة التّكفير من أجل كلمة تقال عرضا وبدأ الخوض في مسائل متشابهة لا طائل من الخوض فيها  مثل خلق القرآن أو معنى الاستواء على العرش، أو العلاقة بين ذات الله وصفاته، أو الفتنة الكبرى وهي مسائل لا تزيد إيمان المؤمنين ولا تهدي الكافرين ولا تساهم في رفعة الأمم وبناء الحضارات، وإذا كان متفهماً أن تناقش هذه القضايا في مرحلة تاريخية ساد فيها علم الكلام والجدل، فإنه لا توجد أي فائدة لإعادة إحيائها من مرقدها في عصر سادت فيه قيم الإنجاز والتقدم والعمل.......................................................................................  .
إن الفكرة الفاعلة ليست هي الجدال في العلاقة في صفات الله وذاته، ولكنها في استحضار معاني صفات الله في نفوسنا.ونحن اليوم في أشدّ الحاجة إلى ذلك ،والقرآن الكريم بأكمله ـمنهج حياتنا ـ يدعو للفاعلية ، فهو كتاب عملي يذم الانشغال بالقضايا الجدلية التي لا أثر لها في أرض الواقع "فلا تمار فيهم إلا مراءً ظاهراً"، وحين كان الناس يسألون النبي صلى الله عليه وسلم في قضايا لا يبنى عليها عمل كان القرآن يتجاهل الإجابة التي يتوقعونها ويجيب في اتجاه آخر أكثر نفعاً وعمليةً وهو ما يسمى بأسلوب الحكيم.من ذلك قوله تعالى "يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ". فالسؤال كان ماذا ينفقون لكن القرآن أجاب عن مواطن الإنفاق، لأنه لا قيمة للنفقات إن لم توجه إلى وجهتها الصحيحة.

ومن معالم فاعلية القرآن أسلوب التجريد ، وهو من الخصائص العظيمة التي تميزه عن غيره من الكتب، فهو كتاب غير محشو بالتفاصيل الظرفية ولكنه يركز دائماً على موطن العبرة والاتعاظ، والتركيز على موطن العبرة والعمل هو بالضبط فكرة الفاعلية.
لكن المسلمين يسيرون في اتجاه معاكس تماماً لمراد القرآن فيتركون الدروس العملية التي يتضمنها القرآن ويركزون جهدهم في الجدل في اسم الشخص أو القرية أو التاريخ الذي يتحدث عنه القرآن، وفي ذلك تجريد للقرآن من فاعليته، فالقرآن يتعمد تجاهل هذه التفاصيل حتى يقدم لنا منهجاً عاماً يصلح للتطبيق في كل الحالات والأوقات..
فكرة الفاعلية نجدها في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً حين سأله رجل: متى الساعة؟؟ فكان رده:"وماذا أعددت لها؟؟،" فالمهم هو العمل والإنجاز.
لقد انتبه فقهاء المسلمين رحمهم الله إلى فكرة الفاعلية، فكرهوا الأسئلة الافتراضية الخيالية، ولم يكن أحدهم يجيب عن السؤال إلا إذا وقع فعلاً وأطلقوا على من يشغل نفسه بالأسئلة المنفصلة عن الواقع ب "الأرأيتيون" نسبة إلى "أرأيت" التي تكثر من افتراض حالات غير واقعية..وهذا يعني أن وظيفة الفكر هي أن يجيب على التحديات العملية الواقعية، وأن ينبع ابتداءً من الواقع ويصب في خدمة الواقع..أما أن يكون الناس وهمومهم وقضاياهم في واد، والمفكرون في واد آخر فهذا لون من ألوان الترف، فوظيفة المفكر هي أن يبحث عن إجابات لهموم الناس الملحة، وأن يقدم لهم أفكاراً نهضويةً قابلةً للتطبيق لا أن يكون في برج عاجي أو مكتب مكيف يثير مسائل جدلية وأفكاراً نظريةً لا تهم الناس وهذا دور بيوت الله ودور الخطباء في تحقيق الوعي عند النّاس بواقعهم في ارتباط  بكتاب الله الذي ما فرّط الله فيه من شيء  والقرآن نفسه يتضمّن إجابات عن أسئلة وتساؤلات بشريّة ، ويحلّ مشاكل اجتماعيّة ونفسيّة واقتصاديّة  بل وحتّى سياسيّة  ، تهمّ الرّاعي والرعيّة .

إخوة الإيمان لنكن على يقين أنّ  الأمم والمجتمعات لا تتقدم إلا بالفكر الفاعل  الحضاري، أما الانشغال بالكلام النظري والمسائل التي تجاوزها الزمن فإنه ينشئ أمةً منسلخةً عن الواقع والحضارة ليس لها أي إسهام في خدمة البشرية وهذا هو حال أمتنا اليوم مع الأسف الشديد ، ولكن أملي في الله كبير أنّ هذه الثّورة المباركة ستغيّر الأنفس والعقول وستحقّق الوحدة المنشودة التي دعانا إليها المولى تبارك وتعالى :" ولتكن منكم أمّة يدعون على الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون × ولا تكونوا كالذين تفرّقوا واختلفوا من بعد ما  جاءهم البيّنات وأولئك لهم عذاب عظيم " آل عمران 104 ـ 105فماذا يختار العقلاء ؟  أسأل الله السّداد والرّشاد ، أسأل الله تعالى أن يؤلّف بين قلوبنا  أجمعين اللهمّ أرنا الحقّ حقّا وارزقنا اتّباعه وأرنا الباطل باطلا وجنّبنا اتّباعه آمين آمين  والحمد لله ربّ العالمين .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


  الخطبة الثّانية

 

بسم الله والحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله  وأشهد ألاّ إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا عبده ورسوله

أمّا بعد ، إخوة الإيمان  لا زلنا نتحدّث عن الفاعليّة لنعلم بوضوح ما هو المطلوب منّا تحديدا ؟ وقد كسبنا حرّيتنا التي سلبت منّا لأنّ الحرّية ـ  كما هو معلوم ـ معطى ربّانيّ ، ما المطلوب منّا في زحمة هذه الخلافات والاضطرابات ؟  

إن عدم الانتباه إلى عنصر الفاعلية في ترتيب أولويّاتنا واهتماماتنا يرسخ واقع الغياب الحضاري للأمة الإسلامية، ويجعلها عالةً على الأمم تهتم بالصورة وتفتقد إلى العمق، إن فقه مبدأ الفاعلية يمنحنا القدرة على الموازنة بين الأولويات في أعمالنا، فمقياس أهمية أي عمل هو مدى تحقيقه لأكبر عائد ممكن من النفع الاجتماعي والحضاري، وخير الناس هو أنفعهم للناس وفي الحديث النبوي أن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، والمؤمن القوي هو المؤمن الفاعل الذي يترك أثراً ويقدم إنجازاً ملموساً ينفع الناس، أما المؤمن الضعيف فربما يصلي ويصوم ويقرأ القرآن، ولكنه سلبي منطوٍ على ذاته لا ينفع الناس في شيء، وقد يكتفي أحيانا بالنّقد والانتقاد وتثبيط العزائم

 المطلوب منّا في هذه الفترة الحسّاسة بالذّات أن تتوحّد الصّفوف تماما كما نتدرّب عليها في صلواتنا  ويؤكّد الإمام  مرارا وتكرارا سوّوا صفوفكم  سدّوا الفرج  ، حاذوا بين المناكب ...... إنّ تسوية الصّفوف من تمام الصّلاة ، 

المطلوب منّا معاشر المسلمين أن  نكون عناصر فاعلة خيّرة أمينة مسئولة ونحن في مواقعنا : الأب في أسرته ،والأمّ في بيتها، والعامل في مصنعه ،والأستاذ في قسمه ،والطّالب في كلّيته ،والشّرطيّ في مركزه  ،ورئيس الحكومة  في موقعه  وهو الذي سيكون أكثر النّاس حسابا يوم القيامة  وكلّنا سنحاسب ، وكلّنا سنسأل " وقفوهم إنّهم مسئولون " " ولتنظر نفس ما قدّمت لغد "

نسأل الله العفو والعافية والسّلامة الدّائمة في الدّين والدّنيا والآخرة

الّلهمّ لك الحمد حتّى ترضى ولك الحمد على الرّضا ولك الحمد في الأولى والآخرة  لك الحمد أن جعلتنا من المسلمين ولك الحمد أن جعلتنا من أمّة هذا النبيّ الكريم ، اللهمّ صلّ  وسلّم  وبارك على نبيّك المصطفى ورسولك المجتبى سيّدنا وحبيبنا وقائدنا  محمّد طبّ القلوب ودوائها وعافية الأبدان وشفائها ونور الأبصار وضيائها  صلاة وسلاما دائمين إلى يوم الدّين  اللّهمّ  واجعلنا  بدينك من المعتصمين ولنبيّك من المتّبعين وبمنهجه مقتدين  واجعلنا بذلك من الفائزين النّاجحين في الدّارين

 

اللّهمّ اغفر لنا ذنوبنا وخطأنا وعمدنا ، اللهمّ اغفر لنا جدّنا وهزلنا  وكلّ ذلك عندنا ،  اللّهمّ أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ،وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا ،واجعل الحياة زيادة لنا في كلّ خير واجعل الموت راحة لنا من كلّ شرّ، ربّنا  أعنّا ولا تعن علينا وانصرنا ولا تنصر علينا ،وامكر لنا ولا تمكر علينا، واهدنا ويسّر الهدى لنا ،وانصرنا على من بغى علينا ، اللهمّ لك الحمد على نعمة الغيث ، لك الحمد أن استجبت لعبادك الصّالحين ، لك الحمد أن تقبّلت منّا ونحن عبادك المذنبون  الخطاءون ،،،، نستغفرك اللهمّ ونتوب إليك إنّك كنت غفّارا ترسل السّماء علينا مدرارا فأرسل السّماء علينا مدرارا اللهمّ فزدنا ولا تنقصنا ، زدنا يا ربّنا رحمة وألفة ويقينا فيك  وحبّا لدينك ولنبيّك صلّى الله عليه وسلّم  اللهمّ ألّف بين قلوبنا وجنّبنا الهمّازين اللّمّازين المشاءين بنميم  واحفظنا من كيد الكائدين ومكر الماكرين  وحسد الحاسدين ، نجعلك يا ربّنا في نحورهم ، اللهمّ كما نصرتنا على الطّواغيت ، فانصر إخواننا في مصر 

خطبة الجمعة بجامع الصّبر  خزامة الغربيّة                                      التّاريخ : 4 فيفري 2011

 الإمام خالد التّلمودي                                                                                30 صفر 1432


الفــــــــــــــاعليّـــــــــــــــة


الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونسترشده، ونستهديه ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، أدّى الأمانة، وبلّغ الرسالة، ونصح الأمة، وكشف الغمة، وجاهد في الله حقّ الجهاد، حتّى آتاه الله اليقين فاللّهمّ صلّ وسلّم وبارك على سيّدنا محمّدا وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا . واتّقوا الله عابد الله ولا تموتنّ إلاّ وأنتم مسلمون  واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرّقوا.....فإنّ الوحدة رحمة وقوّة والفرقة ضعف وعذاب

أمّا بعد أيّها المؤمنون  بعد حديثنا عن الحرّية  ثمّ المسؤوليّة ، نجد أنفسنا حيال مسألة غاية في الأهمّية تناط بعهدة كلّ مسلم واع أبيّ عقد عهدا مع الله ألا وهي الفاعليّة  فما هي الفاعليّة ؟ وما المطلوب منّا نحن معاشر المسلمين تجاه أنفسنا وتجاه وطننا  وتجاه المجتمع بأسره ؟ وتجاه الله أوّلا وأخيرا ؟ وما هي معوّقاتها ؟

الفاعليّة هي القدرة على الإنتاج في شتّى مجالات الحياة مع الثّبات على ذلك ، إلاّ أنّ هذا المعنى لا يمكن أن يتحقّق فعليّا إلاّ إذا تحقّقت الفاعليّة مع الذّات  ومعناها أن يتحرر الإنسان بشكل عام من كلّ أنواع العبودية لغير الله ، وقد تكفّل الشّرع الحكيم بكشف كلّ الحيل النّفسية التي يمكن أن تكبّل الإنسان وتحول دون انطلاقته الفعليّة نحو الكدّ والجدّ والمثابرة،بما في ذلك وساوس الشّيطان ـ وقد أفردت خطبة في ذلك ـ كما حرّرنا الشّرع  من قيود الشهوات والرّغبات والنّزوات والأنانيّات  ودرّبنا على ذلك من خلال الطّاعات والعبادات وجعل الفوز في الدارين مرتهن بالتحكم بهذه الشهوات ، يقول الله تعالى في محكم تنزيله {َأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى. فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} إذن أول خطوة في طريق الفاعلية الذاتية كشف الأوهام والأعذار التي يتعذر بها الإنسان عن تحمل المسؤولية ، بما في ذلك أولئك الذين يتعلّلون بعدم  صلاتهم واهتدائهم برفع المسؤوليّة عن ذواتهم وبقولهم :" ربّ يهدي " كلمة حقّ يراد بها باطل .

كما يطالب المسلم بالتّخلّص من الأوهام التي تكبّله وتجثم على صدره وتعشّش في رأسه ، كالخوف من السّلطة  والحال أنّها في خدمة الشّعب،والتقيّد  بعادات وتقاليد  ليست من الدّين في شيء، لذلك دعانا الإسلام إلى تحكيم العقل والسّيطرة على المشاعر الجيّاشة التي تسقطنا في الخطأ والمعاصي من ذلك مشاعر الغضب ، فقال صلّى الله عليه وسلّم لمن استنصحه لا تغضب ثلاثا  وامتدح الذين يضبطون غضبهم فقال :" ليس الشّديد بالصّرعة وإنّما الشّديد من يملك نفسه عند الغضب " وقال تعالى ممتدحا المؤمنين " وإذا ما غضبوا هم يغفرون  " إلاّ أن تنتهك حرمات الله فالغضب حينها يكون محمودا لأنّه كان لله  .

فالهدف من هذا التّوجيه هو أن يعيد الإسلام مقود السّيطرة  للإنسان بنفسه ، تزامنا مع مرحلة  رفع الحضانة  عن الإنسانيّة ، بختم رسالة الأنبياء مع بعثة النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وسلّم ولسان الحال يقول :" لقد أصبحت أيّها الإنسان من الآن مسئولا مسؤوليّة كاملة على كلّ أفعالك ،والحياة هي الفرصة الوحيدة للخلود بعملك النّافع المقترن بالإيمان  فلا مجال للّهو والعبث  لأنّك أصلا لم تخلق عبثا :" أفحسبتم أنّما خلقناكم عبثا وأنّكم إلينا لا ترجعون " ولنكن على يقين أنّ من أهمّ دواعي تقوية الأمم : العقيدة الصّحيحة ، والعلم النّافع ، والأخلاق القويّة وأنّ الإصلاح لا يثمر إلاّ بثلاث: دراسة المجتمع ،وإخلاص العمل ،والثّبات على المبدأ فإذا حقّق المسلم مصالحته مع نفسه ، وإذا ما وجد توازنه النّفسيّ ، انطلق حينها للفعل والإنتاج  والكدح والعمل الدءوب فلن يشبع بعدها حتّى يشبع جاره ولن يهنأ حتّى يهنأ غيره بل إنّه يؤثر على نفسه ولو كانت به خصاصة لأنّه تجاوز ذاته ورغباته وتعالى عن الدّنيا ونزواتها وأصبح يبادر إلى عمل الخير والبرّ بأصنافه وتمثّل أغلب الصّفات الحميدة من حسن الخلق وطلاقة الوجه وهدوء الطّبع وحتّى في دعائه أصبح يشمل سائر المسلمين اقتداء بالأنبياء :" ربّ اغفر لي ولوالديّ وللمؤمنين والمؤمنات " وما قافلة الخير التي توجّهت إلى المناطق المتضرّرة للمساعدة إلاّ خير دليل على ذلك .... وما الغيث النّافع الذي رحمنا الله به إلاّ صدى لهذا التّراحم والتآخي  بيننا قال تعالى :" ولو أنّ أهل القرى آمنوا واتّقوا لفتحنا عليهم بركات من السّماء والأرض " الأعراف 96

وهذا ما حرص عليه سيّد الخلق بمجرّد هجرته إلى المدينة  حين آخى بين المهاجرين والأنصار الذين تقاسموا معهم ممتلكاتهم  فذابت الفوارق وحلّت الوحدة عوض الفرقة  فكانت القوّة  والسّؤدد ،وبمثل هؤلاء تحقّق نصر الله  في أوّل  مواجهة مع أعداء الإسلام  في غزوة بدر رغم قلّة عدد المسلمين  مقارنة بعدد المشركين  ولكن "كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله " درس لم يعتبر منه الكثير من النّاس ولا حتّى من المسلمين ،،وواقع حال اليوم ناطق بهذا التشرذم  رغم انضوائنا تحت راية واحدة ولكن أقول للأسف الشّديد بدأت تبرز الفرق والتّوجّهات والأحزاب وبدأت تظهر بيننا  ظاهرة التّكفير من أجل كلمة تقال عرضا وبدأ الخوض في مسائل متشابهة لا طائل من الخوض فيها  مثل خلق القرآن أو معنى الاستواء على العرش، أو العلاقة بين ذات الله وصفاته، أو الفتنة الكبرى وهي مسائل لا تزيد إيمان المؤمنين ولا تهدي الكافرين ولا تساهم في رفعة الأمم وبناء الحضارات، وإذا كان متفهماً أن تناقش هذه القضايا في مرحلة تاريخية ساد فيها علم الكلام والجدل، فإنه لا توجد أي فائدة لإعادة إحيائها من مرقدها في عصر سادت فيه قيم الإنجاز والتقدم والعمل.......................................................................................  .
إن الفكرة الفاعلة ليست هي الجدال في العلاقة في صفات الله وذاته، ولكنها في استحضار معاني صفات الله في نفوسنا.ونحن اليوم في أشدّ الحاجة إلى ذلك ،والقرآن الكريم بأكمله ـمنهج حياتنا ـ يدعو للفاعلية ، فهو كتاب عملي يذم الانشغال بالقضايا الجدلية التي لا أثر لها في أرض الواقع "فلا تمار فيهم إلا مراءً ظاهراً"، وحين كان الناس يسألون النبي صلى الله عليه وسلم في قضايا لا يبنى عليها عمل كان القرآن يتجاهل الإجابة التي يتوقعونها ويجيب في اتجاه آخر أكثر نفعاً وعمليةً وهو ما يسمى بأسلوب الحكيم.من ذلك قوله تعالى "يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ". فالسؤال كان ماذا ينفقون لكن القرآن أجاب عن مواطن الإنفاق، لأنه لا قيمة للنفقات إن لم توجه إلى وجهتها الصحيحة.

ومن معالم فاعلية القرآن أسلوب التجريد ، وهو من الخصائص العظيمة التي تميزه عن غيره من الكتب، فهو كتاب غير محشو بالتفاصيل الظرفية ولكنه يركز دائماً على موطن العبرة والاتعاظ، والتركيز على موطن العبرة والعمل هو بالضبط فكرة الفاعلية.
لكن المسلمين يسيرون في اتجاه معاكس تماماً لمراد القرآن فيتركون الدروس العملية التي يتضمنها القرآن ويركزون جهدهم في الجدل في اسم الشخص أو القرية أو التاريخ الذي يتحدث عنه القرآن، وفي ذلك تجريد للقرآن من فاعليته، فالقرآن يتعمد تجاهل هذه التفاصيل حتى يقدم لنا منهجاً عاماً يصلح للتطبيق في كل الحالات والأوقات..
فكرة الفاعلية نجدها في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً حين سأله رجل: متى الساعة؟؟ فكان رده:"وماذا أعددت لها؟؟،" فالمهم هو العمل والإنجاز.
لقد انتبه فقهاء المسلمين رحمهم الله إلى فكرة الفاعلية، فكرهوا الأسئلة الافتراضية الخيالية، ولم يكن أحدهم يجيب عن السؤال إلا إذا وقع فعلاً وأطلقوا على من يشغل نفسه بالأسئلة المنفصلة عن الواقع ب "الأرأيتيون" نسبة إلى "أرأيت" التي تكثر من افتراض حالات غير واقعية..وهذا يعني أن وظيفة الفكر هي أن يجيب على التحديات العملية الواقعية، وأن ينبع ابتداءً من الواقع ويصب في خدمة الواقع..أما أن يكون الناس وهمومهم وقضاياهم في واد، والمفكرون في واد آخر فهذا لون من ألوان الترف، فوظيفة المفكر هي أن يبحث عن إجابات لهموم الناس الملحة، وأن يقدم لهم أفكاراً نهضويةً قابلةً للتطبيق لا أن يكون في برج عاجي أو مكتب مكيف يثير مسائل جدلية وأفكاراً نظريةً لا تهم الناس وهذا دور بيوت الله ودور الخطباء في تحقيق الوعي عند النّاس بواقعهم في ارتباط  بكتاب الله الذي ما فرّط الله فيه من شيء  والقرآن نفسه يتضمّن إجابات عن أسئلة وتساؤلات بشريّة ، ويحلّ مشاكل اجتماعيّة ونفسيّة واقتصاديّة  بل وحتّى سياسيّة  ، تهمّ الرّاعي والرعيّة .

إخوة الإيمان لنكن على يقين أنّ  الأمم والمجتمعات لا تتقدم إلا بالفكر الفاعل  الحضاري، أما الانشغال بالكلام النظري والمسائل التي تجاوزها الزمن فإنه ينشئ أمةً منسلخةً عن الواقع والحضارة ليس لها أي إسهام في خدمة البشرية وهذا هو حال أمتنا اليوم مع الأسف الشديد ، ولكن أملي في الله كبير أنّ هذه الثّورة المباركة ستغيّر الأنفس والعقول وستحقّق الوحدة المنشودة التي دعانا إليها المولى تبارك وتعالى :" ولتكن منكم أمّة يدعون على الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون × ولا تكونوا كالذين تفرّقوا واختلفوا من بعد ما  جاءهم البيّنات وأولئك لهم عذاب عظيم " آل عمران 104 ـ 105فماذا يختار العقلاء ؟  أسأل الله السّداد والرّشاد ، أسأل الله تعالى أن يؤلّف بين قلوبنا  أجمعين اللهمّ أرنا الحقّ حقّا وارزقنا اتّباعه وأرنا الباطل باطلا وجنّبنا اتّباعه آمين آمين  والحمد لله ربّ العالمين .



















  الخطبة الثّانية


بسم الله والحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله  وأشهد ألاّ إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا عبده ورسوله

أمّا بعد ، إخوة الإيمان  لا زلنا نتحدّث عن الفاعليّة لنعلم بوضوح ما هو المطلوب منّا تحديدا ؟ وقد كسبنا حرّيتنا التي سلبت منّا لأنّ الحرّية ـ  كما هو معلوم ـ معطى ربّانيّ ، ما المطلوب منّا في زحمة هذه الخلافات والاضطرابات ؟  

إن عدم الانتباه إلى عنصر الفاعلية في ترتيب أولويّاتنا واهتماماتنا يرسخ واقع الغياب الحضاري للأمة الإسلامية، ويجعلها عالةً على الأمم تهتم بالصورة وتفتقد إلى العمق، إن فقه مبدأ الفاعلية يمنحنا القدرة على الموازنة بين الأولويات في أعمالنا، فمقياس أهمية أي عمل هو مدى تحقيقه لأكبر عائد ممكن من النفع الاجتماعي والحضاري، وخير الناس هو أنفعهم للناس وفي الحديث النبوي أن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، والمؤمن القوي هو المؤمن الفاعل الذي يترك أثراً ويقدم إنجازاً ملموساً ينفع الناس، أما المؤمن الضعيف فربما يصلي ويصوم ويقرأ القرآن، ولكنه سلبي منطوٍ على ذاته لا ينفع الناس في شيء، وقد يكتفي أحيانا بالنّقد والانتقاد وتثبيط العزائم

 المطلوب منّا في هذه الفترة الحسّاسة بالذّات أن تتوحّد الصّفوف تماما كما نتدرّب عليها في صلواتنا  ويؤكّد الإمام  مرارا وتكرارا سوّوا صفوفكم  سدّوا الفرج  ، حاذوا بين المناكب ...... إنّ تسوية الصّفوف من تمام الصّلاة ، 

المطلوب منّا معاشر المسلمين أن  نكون عناصر فاعلة خيّرة أمينة مسئولة ونحن في مواقعنا : الأب في أسرته ،والأمّ في بيتها، والعامل في مصنعه ،والأستاذ في قسمه ،والطّالب في كلّيته ،والشّرطيّ في مركزه  ،ورئيس الحكومة  في موقعه  وهو الذي سيكون أكثر النّاس حسابا يوم القيامة  وكلّنا سنحاسب ، وكلّنا سنسأل " وقفوهم إنّهم مسئولون " " ولتنظر نفس ما قدّمت لغد "

نسأل الله العفو والعافية والسّلامة الدّائمة في الدّين والدّنيا والآخرة

الّلهمّ لك الحمد حتّى ترضى ولك الحمد على الرّضا ولك الحمد في الأولى والآخرة  لك الحمد أن جعلتنا من المسلمين ولك الحمد أن جعلتنا من أمّة هذا النبيّ الكريم ، اللهمّ صلّ  وسلّم  وبارك على نبيّك المصطفى ورسولك المجتبى سيّدنا وحبيبنا وقائدنا  محمّد طبّ القلوب ودوائها وعافية الأبدان وشفائها ونور الأبصار وضيائها  صلاة وسلاما دائمين إلى يوم الدّين  اللّهمّ  واجعلنا  بدينك من المعتصمين ولنبيّك من المتّبعين وبمنهجه مقتدين  واجعلنا بذلك من الفائزين النّاجحين في الدّارين


اللّهمّ اغفر لنا ذنوبنا وخطأنا وعمدنا ، اللهمّ اغفر لنا جدّنا وهزلنا  وكلّ ذلك عندنا ،  اللّهمّ أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ،وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا ،واجعل الحياة زيادة لنا في كلّ خير واجعل الموت راحة لنا من كلّ شرّ، ربّنا  أعنّا ولا تعن علينا وانصرنا ولا تنصر علينا ،وامكر لنا ولا تمكر علينا، واهدنا ويسّر الهدى لنا ،وانصرنا على من بغى علينا ، اللهمّ لك الحمد على نعمة الغيث ، لك الحمد أن استجبت لعبادك الصّالحين ، لك الحمد أن تقبّلت منّا ونحن عبادك المذنبون  الخطاءون ،،،، نستغفرك اللهمّ ونتوب إليك إنّك كنت غفّارا ترسل السّماء علينا مدرارا فأرسل السّماء علينا مدرارا اللهمّ فزدنا ولا تنقصنا ، زدنا يا ربّنا رحمة وألفة ويقينا فيك  وحبّا لدينك ولنبيّك صلّى الله عليه وسلّم  اللهمّ ألّف بين قلوبنا وجنّبنا الهمّازين اللّمّازين المشاءين بنميم  واحفظنا من كيد الكائدين ومكر الماكرين  وحسد الحاسدين ، نجعلك يا ربّنا في نحورهم ، اللهمّ كما نصرتنا على الطّواغيت ، فانصر إخواننا في مصر وفلسطين ، بفضل منك وتمكين ، اللهمّ وحّد صفوفهم ، وشدّ أزرهم ، وامكر لهم  ولا تمكر عليهم ، اللهمّ ارفع راية الإسلام عالية خفّاقة  في كلّ بقاع  الأرض حتّى لا يعبد عليها غيرك


اللّهمّ اجعلنا ذكّارين لك شكّارين لك رهّابين لك مطواعين لك أوّاهين منيبين

ربّنا تقبّل توبتنا واغسل حوبتنا ( الضّعف والحاجة) وأجب دعوتنا وثبّت حجّتنا واهد قلوبنا وسدّد ألسنتنا واسلل سخيمة صدورنا ( الضّغينة)  اللّهمّ ألهمنا رشدنا وأعذنا من شرّ أنفسنا   اللهمّ اشف مرضانا  ومرضى جميع المسلمين ، اللهمّ  كلّ من أوصاني بالدّعاء أسألك يا ألله أن ترحمه وترفع عنه وعن ذرّيته وأهله البلاء والوباء وكلّ داء  اللهمّ ارحم موتانا أجمعين وارحم شهداء المسلمين واجعلنا وإيّاهم في جنّات النّعيم في أعلى علّيين مع الأنبياء والصّالحين  


سبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين





خطبة الجمعة بجامع الصّبر خزامة الغربيّة التّاريخ : 4 فيفري 2011

الإمام خالد التّلمودي 30 صفر 1432


الفــــــــــــــاعليّـــــــــــــــة


الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونسترشده، ونستهديه ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، أدّى الأمانة، وبلّغ الرسالة، ونصح الأمة، وكشف الغمة، وجاهد في الله حقّ الجهاد، حتّى آتاه الله اليقين فاللّهمّ صلّ وسلّم وبارك على سيّدنا محمّدا وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا . واتّقوا الله عابد الله ولا تموتنّ إلاّ وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرّقوا.....فإنّ الوحدة رحمة وقوّة والفرقة ضعف وعذاب

أمّا بعد أيّها المؤمنون بعد حديثنا عن الحرّية ثمّ المسؤوليّة ، نجد أنفسنا حيال مسألة غاية في الأهمّية تناط بعهدة كلّ مسلم واع أبيّ عقد عهدا مع الله ألا وهي الفاعليّة فما هي الفاعليّة ؟ وما المطلوب منّا نحن معاشر المسلمين تجاه أنفسنا وتجاه وطننا وتجاه المجتمع بأسره ؟ وتجاه الله أوّلا وأخيرا ؟ وما هي معوّقاتها ؟

الفاعليّة هي القدرة على الإنتاج في شتّى مجالات الحياة مع الثّبات على ذلك ، إلاّ أنّ هذا المعنى لا يمكن أن يتحقّق فعليّا إلاّ إذا تحقّقت الفاعليّة مع الذّات ومعناها أن يتحرر الإنسان بشكل عام من كلّ أنواع العبودية لغير الله ، وقد تكفّل الشّرع الحكيم بكشف كلّ الحيل النّفسية التي يمكن أن تكبّل الإنسان وتحول دون انطلاقته الفعليّة نحو الكدّ والجدّ والمثابرة،بما في ذلك وساوس الشّيطان ـ وقد أفردت خطبة في ذلك ـ كما حرّرنا الشّرع من قيود الشهوات والرّغبات والنّزوات والأنانيّات ودرّبنا على ذلك من خلال الطّاعات والعبادات وجعل الفوز في الدارين مرتهن بالتحكم بهذه الشهوات ، يقول الله تعالى في محكم تنزيله {َأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى. فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} إذن أول خطوة في طريق الفاعلية الذاتية كشف الأوهام والأعذار التي يتعذر بها الإنسان عن تحمل المسؤولية ، بما في ذلك أولئك الذين يتعلّلون بعدم صلاتهم واهتدائهم برفع المسؤوليّة عن ذواتهم وبقولهم :" ربّ يهدي " كلمة حقّ يراد بها باطل .

كما يطالب المسلم بالتّخلّص من الأوهام التي تكبّله وتجثم على صدره وتعشّش في رأسه ، كالخوف من السّلطة والحال أنّها في خدمة الشّعب،والتقيّد بعادات وتقاليد ليست من الدّين في شيء، لذلك دعانا الإسلام إلى تحكيم العقل والسّيطرة على المشاعر الجيّاشة التي تسقطنا في الخطأ والمعاصي من ذلك مشاعر الغضب ، فقال صلّى الله عليه وسلّم لمن استنصحه لا تغضب ثلاثا وامتدح الذين يضبطون غضبهم فقال :" ليس الشّديد بالصّرعة وإنّما الشّديد من يملك نفسه عند الغضب " وقال تعالى ممتدحا المؤمنين " وإذا ما غضبوا هم يغفرون " إلاّ أن تنتهك حرمات الله فالغضب حينها يكون محمودا لأنّه كان لله .

فالهدف من هذا التّوجيه هو أن يعيد الإسلام مقود السّيطرة للإنسان بنفسه ، تزامنا مع مرحلة رفع الحضانة عن الإنسانيّة ، بختم رسالة الأنبياء مع بعثة النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وسلّم ولسان الحال يقول :" لقد أصبحت أيّها الإنسان من الآن مسئولا مسؤوليّة كاملة على كلّ أفعالك ،والحياة هي الفرصة الوحيدة للخلود بعملك النّافع المقترن بالإيمان فلا مجال للّهو والعبث لأنّك أصلا لم تخلق عبثا :" أفحسبتم أنّما خلقناكم عبثا وأنّكم إلينا لا ترجعون " ولنكن على يقين أنّ من أهمّ دواعي تقوية الأمم : العقيدة الصّحيحة ، والعلم النّافع ، والأخلاق القويّة وأنّ الإصلاح لا يثمر إلاّ بثلاث: دراسة المجتمع ،وإخلاص العمل ،والثّبات على المبدأ فإذا حقّق المسلم مصالحته مع نفسه ، وإذا ما وجد توازنه النّفسيّ ، انطلق حينها للفعل والإنتاج والكدح والعمل الدءوب فلن يشبع بعدها حتّى يشبع جاره ولن يهنأ حتّى يهنأ غيره بل إنّه يؤثر على نفسه ولو كانت به خصاصة لأنّه تجاوز ذاته ورغباته وتعالى عن الدّنيا ونزواتها وأصبح يبادر إلى عمل الخير والبرّ بأصنافه وتمثّل أغلب الصّفات الحميدة من حسن الخلق وطلاقة الوجه وهدوء الطّبع وحتّى في دعائه أصبح يشمل سائر المسلمين اقتداء بالأنبياء :" ربّ اغفر لي ولوالديّ وللمؤمنين والمؤمنات " وما قافلة الخير التي توجّهت إلى المناطق المتضرّرة للمساعدة إلاّ خير دليل على ذلك .... وما الغيث النّافع الذي رحمنا الله به إلاّ صدى لهذا التّراحم والتآخي بيننا قال تعالى :" ولو أنّ أهل القرى آمنوا واتّقوا لفتحنا عليهم بركات من السّماء والأرض " الأعراف 96

وهذا ما حرص عليه سيّد الخلق بمجرّد هجرته إلى المدينة حين آخى بين المهاجرين والأنصار الذين تقاسموا معهم ممتلكاتهم فذابت الفوارق وحلّت الوحدة عوض الفرقة فكانت القوّة والسّؤدد ،وبمثل هؤلاء تحقّق نصر الله في أوّل مواجهة مع أعداء الإسلام في غزوة بدر رغم قلّة عدد المسلمين مقارنة بعدد المشركين ولكن "كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله " درس لم يعتبر منه الكثير من النّاس ولا حتّى من المسلمين ،،وواقع حال اليوم ناطق بهذا التشرذم رغم انضوائنا تحت راية واحدة ولكن أقول للأسف الشّديد بدأت تبرز الفرق والتّوجّهات والأحزاب وبدأت تظهر بيننا ظاهرة التّكفير من أجل كلمة تقال عرضا وبدأ الخوض في مسائل متشابهة لا طائل من الخوض فيها مثل خلق القرآن أو معنى الاستواء على العرش، أو العلاقة بين ذات الله وصفاته، أو الفتنة الكبرى وهي مسائل لا تزيد إيمان المؤمنين ولا تهدي الكافرين ولا تساهم في رفعة الأمم وبناء الحضارات، وإذا كان متفهماً أن تناقش هذه القضايا في مرحلة تاريخية ساد فيها علم الكلام والجدل، فإنه لا توجد أي فائدة لإعادة إحيائها من مرقدها في عصر سادت فيه قيم الإنجاز والتقدم والعمل....................................................................................... .

إن الفكرة الفاعلة ليست هي الجدال في العلاقة في صفات الله وذاته، ولكنها في استحضار معاني صفات الله في نفوسنا.ونحن اليوم في أشدّ الحاجة إلى ذلك ،والقرآن الكريم بأكمله ـمنهج حياتنا ـ يدعو للفاعلية ، فهو كتاب عملي يذم الانشغال بالقضايا الجدلية التي لا أثر لها في أرض الواقع "فلا تمار فيهم إلا مراءً ظاهراً"، وحين كان الناس يسألون النبي صلى الله عليه وسلم في قضايا لا يبنى عليها عمل كان القرآن يتجاهل الإجابة التي يتوقعونها ويجيب في اتجاه آخر أكثر نفعاً وعمليةً وهو ما يسمى بأسلوب الحكيم.من ذلك قوله تعالى "يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ". فالسؤال كان ماذا ينفقون لكن القرآن أجاب عن مواطن الإنفاق، لأنه لا قيمة للنفقات إن لم توجه إلى وجهتها الصحيحة.

ومن معالم فاعلية القرآن أسلوب التجريد ، وهو من الخصائص العظيمة التي تميزه عن غيره من الكتب، فهو كتاب غير محشو بالتفاصيل الظرفية ولكنه يركز دائماً على موطن العبرة والاتعاظ، والتركيز على موطن العبرة والعمل هو بالضبط فكرة الفاعلية.

لكن المسلمين يسيرون في اتجاه معاكس تماماً لمراد القرآن فيتركون الدروس العملية التي يتضمنها القرآن ويركزون جهدهم في الجدل في اسم الشخص أو القرية أو التاريخ الذي يتحدث عنه القرآن، وفي ذلك تجريد للقرآن من فاعليته، فالقرآن يتعمد تجاهل هذه التفاصيل حتى يقدم لنا منهجاً عاماً يصلح للتطبيق في كل الحالات والأوقات..

فكرة الفاعلية نجدها في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً حين سأله رجل: متى الساعة؟؟ فكان رده:"وماذا أعددت لها؟؟،" فالمهم هو العمل والإنجاز.

لقد انتبه فقهاء المسلمين رحمهم الله إلى فكرة الفاعلية، فكرهوا الأسئلة الافتراضية الخيالية، ولم يكن أحدهم يجيب عن السؤال إلا إذا وقع فعلاً وأطلقوا على من يشغل نفسه بالأسئلة المنفصلة عن الواقع ب "الأرأيتيون" نسبة إلى "أرأيت" التي تكثر من افتراض حالات غير واقعية..وهذا يعني أن وظيفة الفكر هي أن يجيب على التحديات العملية الواقعية، وأن ينبع ابتداءً من الواقع ويصب في خدمة الواقع..أما أن يكون الناس وهمومهم وقضاياهم في واد، والمفكرون في واد آخر فهذا لون من ألوان الترف، فوظيفة المفكر هي أن يبحث عن إجابات لهموم الناس الملحة، وأن يقدم لهم أفكاراً نهضويةً قابلةً للتطبيق لا أن يكون في برج عاجي أو مكتب مكيف يثير مسائل جدلية وأفكاراً نظريةً لا تهم الناس وهذا دور بيوت الله ودور الخطباء في تحقيق الوعي عند النّاس بواقعهم في ارتباط بكتاب الله الذي ما فرّط الله فيه من شيء والقرآن نفسه يتضمّن إجابات عن أسئلة وتساؤلات بشريّة ، ويحلّ مشاكل اجتماعيّة ونفسيّة واقتصاديّة بل وحتّى سياسيّة ، تهمّ الرّاعي والرعيّة .

إخوة الإيمان لنكن على يقين أنّ الأمم والمجتمعات لا تتقدم إلا بالفكر الفاعل الحضاري، أما الانشغال بالكلام النظري والمسائل التي تجاوزها الزمن فإنه ينشئ أمةً منسلخةً عن الواقع والحضارة ليس لها أي إسهام في خدمة البشرية وهذا هو حال أمتنا اليوم مع الأسف الشديد ، ولكن أملي في الله كبير أنّ هذه الثّورة المباركة ستغيّر الأنفس والعقول وستحقّق الوحدة المنشودة التي دعانا إليها المولى تبارك وتعالى :" ولتكن منكم أمّة يدعون على الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون × ولا تكونوا كالذين تفرّقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البيّنات وأولئك لهم عذاب عظيم " آل عمران 104 ـ 105فماذا يختار العقلاء ؟ أسأل الله السّداد والرّشاد ، أسأل الله تعالى أن يؤلّف بين قلوبنا أجمعين اللهمّ أرنا الحقّ حقّا وارزقنا اتّباعه وأرنا الباطل باطلا وجنّبنا اتّباعه آمين آمين والحمد لله ربّ العالمين .



















الخطبة الثّانية


بسم الله والحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وأشهد ألاّ إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا عبده ورسوله

أمّا بعد ، إخوة الإيمان لا زلنا نتحدّث عن الفاعليّة لنعلم بوضوح ما هو المطلوب منّا تحديدا ؟ وقد كسبنا حرّيتنا التي سلبت منّا لأنّ الحرّية ـ كما هو معلوم ـ معطى ربّانيّ ، ما المطلوب منّا في زحمة هذه الخلافات والاضطرابات ؟

إن عدم الانتباه إلى عنصر الفاعلية في ترتيب أولويّاتنا واهتماماتنا يرسخ واقع الغياب الحضاري للأمة الإسلامية، ويجعلها عالةً على الأمم تهتم بالصورة وتفتقد إلى العمق، إن فقه مبدأ الفاعلية يمنحنا القدرة على الموازنة بين الأولويات في أعمالنا، فمقياس أهمية أي عمل هو مدى تحقيقه لأكبر عائد ممكن من النفع الاجتماعي والحضاري، وخير الناس هو أنفعهم للناس وفي الحديث النبوي أن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، والمؤمن القوي هو المؤمن الفاعل الذي يترك أثراً ويقدم إنجازاً ملموساً ينفع الناس، أما المؤمن الضعيف فربما يصلي ويصوم ويقرأ القرآن، ولكنه سلبي منطوٍ على ذاته لا ينفع الناس في شيء، وقد يكتفي أحيانا بالنّقد والانتقاد وتثبيط العزائم

المطلوب منّا في هذه الفترة الحسّاسة بالذّات أن تتوحّد الصّفوف تماما كما نتدرّب عليها في صلواتنا ويؤكّد الإمام مرارا وتكرارا سوّوا صفوفكم سدّوا الفرج ، حاذوا بين المناكب ...... إنّ تسوية الصّفوف من تمام الصّلاة ،

المطلوب منّا معاشر المسلمين أن نكون عناصر فاعلة خيّرة أمينة مسئولة ونحن في مواقعنا : الأب في أسرته ،والأمّ في بيتها، والعامل في مصنعه ،والأستاذ في قسمه ،والطّالب في كلّيته ،والشّرطيّ في مركزه ،ورئيس الحكومة في موقعه وهو الذي سيكون أكثر النّاس حسابا يوم القيامة وكلّنا سنحاسب ، وكلّنا سنسأل " وقفوهم إنّهم مسئولون " " ولتنظر نفس ما قدّمت لغد "

نسأل الله العفو والعافية والسّلامة الدّائمة في الدّين والدّنيا والآخرة

الّلهمّ لك الحمد حتّى ترضى ولك الحمد على الرّضا ولك الحمد في الأولى والآخرة لك الحمد أن جعلتنا من المسلمين ولك الحمد أن جعلتنا من أمّة هذا النبيّ الكريم ، اللهمّ صلّ وسلّم وبارك على نبيّك المصطفى ورسولك المجتبى سيّدنا وحبيبنا وقائدنا محمّد طبّ القلوب ودوائها وعافية الأبدان وشفائها ونور الأبصار وضيائها صلاة وسلاما دائمين إلى يوم الدّين اللّهمّ واجعلنا بدينك من المعتصمين ولنبيّك من المتّبعين وبمنهجه مقتدين واجعلنا بذلك من الفائزين النّاجحين في الدّارين


اللّهمّ اغفر لنا ذنوبنا وخطأنا وعمدنا ، اللهمّ اغفر لنا جدّنا وهزلنا وكلّ ذلك عندنا ، اللّهمّ أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ،وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا ،واجعل الحياة زيادة لنا في كلّ خير واجعل الموت راحة لنا من كلّ شرّ، ربّنا أعنّا ولا تعن علينا وانصرنا ولا تنصر علينا ،وامكر لنا ولا تمكر علينا، واهدنا ويسّر الهدى لنا ،وانصرنا على من بغى علينا ، اللهمّ لك الحمد على نعمة الغيث ، لك الحمد أن استجبت لعبادك الصّالحين ، لك الحمد أن تقبّلت منّا ونحن عبادك المذنبون الخطاءون ،،،، نستغفرك اللهمّ ونتوب إليك إنّك كنت غفّارا ترسل السّماء علينا مدرارا فأرسل السّماء علينا مدرارا اللهمّ فزدنا ولا تنقصنا ، زدنا يا ربّنا رحمة وألفة ويقينا فيك وحبّا لدينك ولنبيّك صلّى الله عليه وسلّم اللهمّ ألّف بين قلوبنا وجنّبنا الهمّازين اللّمّازين المشاءين بنميم واحفظنا من كيد الكائدين ومكر الماكرين وحسد الحاسدين ، نجعلك يا ربّنا في نحورهم ، اللهمّ كما نصرتنا على الطّواغيت ، فانصر إخواننا في مصر وفلسطين ، بفضل منك وتمكين ، اللهمّ وحّد صفوفهم ، وشدّ أزرهم ، وامكر لهم ولا تمكر عليهم ، اللهمّ ارفع راية الإسلام عالية خفّاقة في كلّ بقاع الأرض حتّى لا يعبد عليها غيرك


اللّهمّ اجعلنا ذكّارين لك شكّارين لك رهّابين لك مطواعين لك أوّاهين منيبين

ربّنا تقبّل توبتنا واغسل حوبتنا ( الضّعف والحاجة) وأجب دعوتنا وثبّت حجّتنا واهد قلوبنا وسدّد ألسنتنا واسلل سخيمة صدورنا ( الضّغينة) اللّهمّ ألهمنا رشدنا وأعذنا من شرّ أنفسنا اللهمّ اشف مرضانا ومرضى جميع المسلمين ، اللهمّ كلّ من أوصاني بالدّعاء أسألك يا ألله أن ترحمه وترفع عنه وعن ذرّيته وأهله البلاء والوباء وكلّ داء اللهمّ ارحم موتانا أجمعين وارحم شهداء المسلمين واجعلنا وإيّاهم في جنّات النّعيم في أعلى علّيين مع الأنبياء والصّالحين


سبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين







وفلسطين ، بفضل منك وتمكين ، اللهمّ وحّد صفوفهم ، وشدّ أزرهم ، وامكر لهم  ولا تمكر عليهم ، اللهمّ ارفع راية الإسلام عالية خفّاقة  في كلّ بقاع  الأرض حتّى لا يعبد عليها غيرك

 

اللّهمّ اجعلنا ذكّارين لك شكّارين لك رهّابين لك مطواعين لك أوّاهين منيبين

ربّنا تقبّل توبتنا واغسل حوبتنا ( الضّعف والحاجة) وأجب دعوتنا وثبّت حجّتنا واهد قلوبنا وسدّد ألسنتنا واسلل سخيمة صدورنا ( الضّغينة)  اللّهمّ ألهمنا رشدنا وأعذنا من شرّ أنفسنا   اللهمّ اشف مرضانا  ومرضى جميع المسلمين ، اللهمّ  كلّ من أوصاني بالدّعاء أسألك يا ألله أن ترحمه وترفع عنه وعن ذرّيته وأهله البلاء والوباء وكلّ داء  اللهمّ ارحم موتانا أجمعين وارحم شهداء المسلمين واجعلنا وإيّاهم في جنّات النّعيم في أعلى علّيين مع الأنبياء والصّالحين  

 

سبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين