صفحة الاستقبال منبر الجمعة - خطب جمعية خطبة يوم الجمعة 11 فيفري 2011 - ولد الهدى

كتاب التربية الإسلامية والتنشئة على القيم

خطبة يوم الجمعة 11 فيفري 2011 - ولد الهدى طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: خالد التلمودي   

الإمام : خالد التّلمودي                                                                                  التّأريخ : 11 ـ 02 ـ 2011

جامع الصّبر بخزامة الغربيّة                                                                                      08 ـ ربيع الأوّل ـ 1432

ولد الهدى

 الحمد لله الذي أخرجنا من ظلمات الجهل إلى أنوار المعرفة والعلم ،الحمد لله الذي أنقذنا من شفا حفرة من النّار بفضل بعثة النبيّ المختار ...... أحمده تعالى وأستعينه، وأستغفره وأستهديه، وأومن به ولا أكفره، وأُعادي من يكفره، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله، أرسله بالهدى والنور والموعظة على فترة من الرسل، وقلّة من العلم، وضلالة من الناس، وانقطاع من الزمان، ودنوّ من الساعة، وقرب من الأجل، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى وفرّط وضلّ ضلالاً بعيداً.

عباد الله أُوصيكم بتقوى الله، فإنّه خير ما أوصى به المسلم المسلم أن يحضّه على الآخرة، وأنّ يأمره بتقوى الله، فاحذروا ما حذّركم الله من نفسه، وإنّ تقوى الله لمن عمل بها على وجل ومخافة من ربّه عون صدق على ما تبغون من أمر الآخرة،

أمّا بعد : فيا أيها الناس وجب عليكم أن تشكروا الله تعالى على ما أنعم به علينا من النّعم الظّاهرة والباطنة ، نعمة التّكريم ونعمة الحريّة ونعمة الغيث ،،،،،، ولن نحصي لذلك كمّا ولا عددا ولكن اعلموا أنّ من أعظم النّعم على البشريّة عامّة إرسال  الرسل وإنزال  الكتب لنشر الحق بين الخلق فإن العقل البشري لا يمكن أن يهتدي إلى معرفة الخالق تفصيلا ولا يمكنه أن يتعبد لله بما لا يدركه علماً وتحصيلا ، واعلموا أنّ أعظم نعمة على الإطلاق أن ختم  الله الرّسل بسيّد الخلق قاطبة  سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم وبارك أبد الآبدين على عدّ الحصى والثّرى والنّعم  قال تعالى :" لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (آل عمران:164)  فكان صلى الله عليه وسلم أكرم الناس نسبا وأطيبهم مولدا ولد صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين في أفضل بقاع الأرض في أم القرى مكة في شهر ربيع الأول سنة الفيل ما يقابل 20 أفريل 470 ميلادي

أيها الأخوة الكرام ، إنه لا يهمنا أن نعرف عين  اليوم الذي ولد فيه من الشهر إذ ليس له خصائص شرعية يتعبّد الناس بها حتى يحتاجوا لمعرفة ذلك اليوم المعيّن ، لقد ولدته أمه آمنة بنت وهب من أبيه عبد الله بن عبد المطلب فتوفي أبوه قبل أن يولد صلى الله عليه وسلم وتوفيت أمّه في الأبواء في طريق المدينة وهو في السابعة من عمره فكفله جده عبد المطلب ثم مات عبد المطلب ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الثامنة من عمره فنشأ رسول صلى الله عليه وسلم يتيما من الأب والأم فاقدا الجد قال الله تعالى :"أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى" الضحى:6 أقول هذا الكلام  لأنّنا على مشارف ذكرى مولد سيّد الخلق أجمعين محمّد الصّادق الأمين ، أتحدّث عن خير الورى ونحن في غمرة الاختلاف والخلاف والحيرة والتشرذم لأنّ الكلام عن سيّدنا  ومعلّمنا شفاء للصّدور وطبّ للقلوب ورفع للهمّ والغمّ وتوحيد للصّفوف ولكن في الآن نفسه أقول : لم ننساك يا سيّدي يا رسول الله حتّى نجعل لك ذكرى ، ولست رجلا مجهولا حتّى نعرّف بك ، فأنت أعرف إنسان أقلّته الأرض منذ بسطت ، وأظلّته السّماء منذ رفعت ، فأنت من قرن الله اسمك باسمه في الشّهادتين وفي الأذان  وفي الصّلاة وأنت من صلّى عليك الله وملائكته وسائر المؤمنين إلى أبد الآبدين وأنت المذكّر وبك نذكر وبك نستهلّ الدّعاء فيستجاب لنا وأنت الشّفيع وأنت الرّحمة المهداة للعالمين ،،،،، ومع ذلك أقول: صدق من قال  : إنّ مستوى العقل البشري لمّا يصل إلى حدّ يستطيع  أن يدرك ذلك المستوى الأعلى لتلك الشّخصيّة الفذّة الرّائدة ، فقد بلغت يا سيّدي يا رسول الله أعلى مراتب الكمال الإنساني وكفاني شرفا أن أكون ذرّة تراب انتفض من وطأة قدمك الشّريفة لأتكلّم عنك ولألهج بذكرك وذكر محاسنك وأدعو الحضور للصّلاة عليك كلّما ذكرتك .

إخوة الإيمان حريّ بالبشريّة اليوم إذا أرادت أن تخرج من التخلّف والجهل والأنانيّات والصّراعات ، حريّ بها أن تؤسّس معهدا لدراسة هذا الإنسان العظيم ليبحث عن مختلف جوانب شخصيّته الفذّة ، وإن نجح المعهد في دراساته فإنّه يكون قدّم إلى العالم البشري أسمى معرفة على الإطلاق  ،

 قال تعالى :" قل إنّما أنا بشر مثلكم يوحى إليّ أنّما إلهكم إله واحد "هذا الرّسول النبيّ البشر،،،دعا  إلى إقامة العدل والقيام بالقسط ومحاربة الظّالم  ونصرة المظلوم وإعانة المحروم، وكان العالم قبل ظهوره جسدا بلا روح وظلاما  كلّه وجاء محمّد صلّى الله عليه وسلّم بروح للعالم وبحياة لتلك الأرض الميتة ....بل محمّد ذاته هو روح العالم ، وشمس أشرق الكون ببهجته وضيائه................

ـ  فهو الذي ألغى الميزات التي قرّرها الجنس الأبيض لنفسه على سائر الأجناس .

ـ وهو الذي حارب القوميّة والعنصريّة والجهويّة والعصبيّة والتطرّف .

ـ وهو الذي بذل جهده في إنقاذ المضطهدين من أيدي الظّالمين والمستبدّين .

ـ وهو الذي صرف همّه لإزالة سلطة الأقوياء على الضّعفاء والأغنياء على الفقراء

ـ وهو الذي نادى بإحقاق حقوق المحرومين.

ـ وهو الذي دعا إلى العلم وهو أمّي .

ـ وهو الذي قرّر حقوق المرأة وأعلى من شأنها .

لقد وجّه محمّد صلّى الله عليه وسلّم الإنسان إلى النّظر بكلتا عينيه ، وأرشده إلى السّلوك للصّراط المستقيم لا إلى اليمين ولا إلى اليسار، قال تعالى :" وأنّ هذا صراطي مستقيما فاتّبعوه ولا تتّبعوا السّبل فتفرّق بكم عن سبيله "الأنعام 153

 وقدّم منهاجا يصعد به الإنسان في مدارج الرقيّ الحضاريّ والحياة الماديّة السّعيدة ، فهو قد جاء لإسعاد النّاس في دينهم ودنياهم " من عمل صلحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينّه حياة طيّبة ولنجزينّهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون " النّحل 97 

أخي المؤمن  أختي المؤمنة  ، أيّها المسلمون ، إن كنتم  تستشعرون الحيرة  والقلق والتردّد والاضطراب وكلّ المشاكل النّفسيّة  والاجتماعيّة ، وإن كان السّاسة والقادة ورؤساء الأحزاب وأعضاء الحكومة  في تفكّك وعدم استقرار فذلك لأنّهم بحثوا عن الحلول في غير منهج الله  هذا الذي تعهّد سيّدي رسول الله بعدم ضلال من اتّبع هداه  " تركت فيكم ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبدا كتاب الله وسنّتي "  أذكّركم ونفسي بذلك  فشريعتنا الغرّاء ليست مجرّد مواعظ وحكم  ولست مجرّد آيات تتلى على الموتى بل " لتنذر من كان حيّا ويحقّ القول على الكافرين "  لقد جاء سيّدي رسول الله لإزالة الظّلم والطّغيان عن وجه الأرض ، ولمحو الفقر والمسكنة عن المجتمع البشري ، ولتحقيق كرامة الإنسان التي هي هبة ربّانيّة " ولقد كرّمنا بني آدم "  لقد  أتى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم  بشريعة تنطوي على قوانين راقية ، ومبادئ عالية ملائمة للطّبيعة الإنسانيّة ، وجاء بأنظمة شاملة عامّة كاملة  لم تستطع العقول البشريّة أن تأتي بمثلها  بل ولو بسورة واحدة منها  أسلوبا ومنهجا  وحكما  " وإن كنتم  في ريب ممّا نزّلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتّقوا النّار التي وقودها النّاس والحجارة أعدّت للكافرين  " البقرة

أيّها المؤمنون إنّ الشّريعة الإسلاميّة التي أتى بها خير البريّة منسجمة كلّ الانسجام مع السنن الكونيّة ومناسبة تماما للغريزة الإنسانيّة ، تعطيها حقّها ، ولا تحول بينها وبين طبيعتها ومتطلّباتها  وتتسامح تمام التّسامح مع الخطأ الإنساني مهما بلغ من الذّنب ولو بلغ عنان السّماء يكفي أن يقول يا ألله ، يكفي أن يتوب ، ولو كان فرعون نفسه والآيات والأحاديث دالّة على ذلك .

إنّ دعوة محمّد صلّى الله عليه وسلّم لم تقم على القهر والإكراه والغلبة " فذكّر إنّما أنت مذكّر لست عليهم بمسيطر "  " لا إكراه في الدّين " " أفأنت تكره النّاس حتّى يكونوا مؤمنين " بل قامت على تهذيب النّفوس ومخاطبة القلوب ورفع الرّان عنها،  هذه المضغة التي إن صلحت صلح الجسد كلّه وإذا فسدت فسد الجسد كلّه ، لقد كان أنفذ وأقوى سلاح استعمله معلّم البشريّة : الخلق العظيم ، والرّحمة الواسعة ، ومن ثمّ لقّب بنبيّ الرّحمة ، رحمة على القريب والبعيد ، ورحمة على العدوّ والصّديق ، ولم يكن الأمر سهلا  بل لقد تلقّى سيّدي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الكثير من الأذى والمتاعب حتّى قال :" ما أوذي نبيّ  مثل ما أوذيت " وكان بمقدوره أن يستعمل العنف والقسوة وهو في مكّة ، وكان من الممكن أن يأمر أصحابه باغتيال أعداء الإسلام في ليلة واحدة، ويمحوهم عن وجه الأرض ، وكان من الممكن أن يطبق عليهم ملك الجبال بإذن من رسول الله الأخشبين ،،، لكنّه لم يفعل شيئا من ذلك ، بل كان يقول : اللهمّ اغفر لقومي فإنّهم لا يعلمون " " لعلّ الله يخرج من أصلابهم من ينصر هذا الدّين " 

 هل فهمتم  معنى قوله تعالى :" وما أرسلناك إلاّ رحمة للعالمين " ؟ هل فهمتم  معنى قوله صلّى الله عليه وسلّم :" إنّما أنا رحمة مهداة " ؟

لقد قبلنا الهديّة يا ربّ الأرباب بعد أن فهمناها واستوعبناها  فاجعلها في قلوبنا  واجعلها بيننا نتراحم بها  وقد جدبت قلوبنا ، اجعلها يا ربّنا غيثا مغيثا كما أنزلت علينا الغيث  ورويتنا  ،ارو هذه القلوب الضّمآى بحبّك وحبّ نبيّك صلّى الله عليه وسلّم وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين .

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                                   الخطبة الثّانية

 

بسم الله والحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وأشهد ألاّ إله إلاّ الله وأشهد أنّ محمّدا رسول الله  إيمانا واحتسابا وتصديقا قولا وعملا ومنهج حياة ما استطعنا

أمّا بعد أيّها المؤمنون ، يا أتباع محمّد  صلّى الله عليه وسلّم  اعلموا أنّ الاحتفال بالمولد النبويّ الشّريف على النّحو الذي تقيمه بعض المناطق والدّول ليس عليه أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بل هو مما أحدثه الناس في دينه في القرون المتأخرة  .وكان عليه الصلاة والسلام يقول في خطبته يوم الجمعة :أما بعد : فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة "

ويغني عن الاحتفال بمولده تدريس الأخبار المتعلقة بالمولد ضمن الدروس التي تتعلق بسيرته - عليه الصلاة والسلام -، وتاريخ حياته في الجاهلية والإسلام، في المدارس والمساجد وغير ذلك من غير حاجة إلى إحداث احتفال لم يشرعه الله ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولم يقم عليه دليل شرعي( كتاب الدعوة ج1 ص 240 - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء الرابع) وما خطبة اليوم إلاّ من هذا القبيل ولا بدّ أن نراعي جهل الكثير من شبابنا وحتّى من كهولنا وشيوخنا الكثير عن سيرة سيّد الخلق أجمعين وعن سننه التي من المفروض أن تكون جزءا لا يتجزّأ من حياتنا في مأكلنا ومشربنا وزواجنا وعقودنا ومواعيدنا وأخلاقنا وكلّ ما يصدر عنّا ومن باب أولى في صلاتنا وصيامنا وقيامنا وكلّ عباداتنا وفي هذا الإطار  وعملا بقول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم :" من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي فإن له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ومن ابتدع بدعة ضلالة لا ترضي الله ورسوله كان عليه مثل آثام من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزار الناس شيئا)) قال أبو عيسى هذا حديث حسن. (رواه الترمذي وابن ماجة)

أدعو الحضور إلى إحياء سنّة ما كنّا لنؤدّيها في العهد البائد  ألا وهي البقاء بعد صلاة الصّبح بالجامع نسبّح ونذكر الله ونقرأ القرآن ( كلّ بمفرده )إلى حدود صلاة الضّحى  ثمّ نصلّى الضّحى وننصرف والدّليل : عن سهل بن معاذ عن أبيه رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : (( من قعد في مصلاه حين ينصرف من صلاة الصبح حتى يسبح ركعتي الضحى لا يقول إلاّ خيراً غفر له خطاياه وإن كانت أكثر من زبد البحر )) رواه أحمد وأبو داود وأبو يعلى   وعن عبد الله بن غابر أن أبا أمامة وعتبة بن عبد الله حدثاه عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : (( من صلى صلاة الصبح في جماعة ثم ثبت حتى يسبح لله سبحة الضحى (أي صلاة الضّحى) كان له كأجر حاج ومعتمر تاماً له حجة وعمرته )) وسيكون ذلك بحول الله بعد صلاة الفجر من يوم الثلاثاء المقبل ، والدّعوة مفتوحة للجميع فلا تفرّطوا في هذا الأجر العظيم   والله المستعان. ونسأل الله لجميع المسلمين الهداية والتوفيق والسّداد في الأمر كلّه  ولنتوجّه إلى العليّ العظيم في هذه السّاعة ونحن موقنون بالإجابة

اللهمّ إنّا نسألك بأنّك أنت الله لا إله إلاّ أنت الواحد الأحد الفرد الصّمد أن تحينا  حياة طيّبة وألاّ تجعل الدّنيا أكبر همّنا ولا مبلغ علمنا  وأن تكتب لنا الجنّة أجمعين  اللهمّ صلّ على سيّدنا محمّد سيّد الأوّلين والآخرين  وشفيعنا يوم الدّين اللهم انفعنا بما علمتنا وعلمنا ما ينفعنا ، اللهم افتح لنا بخير ، واجعل عواقب أمورنا إلى خير ، اللهم إنا نعوذ بك من فواتح الشر وخواتمه وأوله وآخره وباطنه وظاهره .اللهم لا تجعل بيننا وبينك في رزقنا أحداً سواك ، واجعلنا أغنى خلقك بك ، وأفقر عبادك إليك ، وهب لنا غنىً لا يطغينا ، وصحة لا تلهينا ، وأغننا عمن أغنيته عنا ، واجعل آخر كلامنا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وتوفنا وأنت راضٍ عنا غير غضبان ، واجعلنا في موقف القيامة من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون  وأكرمنا بلقائك يا ديّان  برحمتك يا أرحم الراحمين يا ربّ العالمين .اللهم إنا نسألك إخبات المخبتين وإخلاص المؤمنين ومرافقة الأبرار، واستحقاق حقائق الإيمان والغنيمة من كل بر ، والسلامة من كل إثم  ، والكرامة الدّائمة ووجوب رحمتك وعزائم مغفرتك ، والفوز بالجنة والنجاة من النار .اللهم لا تجعل لنا ذنباً إلا غفرته ولا هماً إلا فرجته ، ولا دَيناً إلا قضيته ولا مريضاً إلا شفيته ، ولا عدواً إلا كفيته ، ولا غائباً إلا رددته ، ولا عاصياً إلا عصمته ، ولا فاسداً إلا أصلحته ، ولا ميتاً إلا رحمته ، ولا عيباً إلا سترته ، ولا عسيراً إلا يسرته ، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضاً ، ولنا فيها صلاح إلا أعنتنا على قضائها في يسر منك وعافية برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهمّ  انصر إخواننا المجاهدين  في كلّ مكان وارفع راية الإسلام عالية خفّاقة لتحقّق الأمن والسّلام والسّعادة في الدّارين ، اللهمّ انصر إخواننا في مصر وفلسطين ، وأهلك الطّغاة المتكبّرين ، والجبابرة المتسلّطين ، اللهمّ خذهم أخذ عزيز مقتدر فقد طغوا في البلاد ، وقتّلوا العباد ، وضيّعوا الشّباب ، ونهبوا خيرات البلاد ، ،،،اللهمّ فصبّ عليهم سوط ، إنّك يا ربّنا بالمرصاد ، وإنّك تمهل ولا تهمل ،اللهمّ إنّك قلت وقولك الحقّ :" وأخرى تحبّونها نصر من الله وفتح قريب " ونحن نحبّ النّصر على الأعداء ، فأرنا في طواغيت الأرض يوما أسودا ، يشعّ نورا في قلوبنا وفي بلادنا وينشر الأمن والعدل والسّلام واحفظنا أجمعين  وسائر بلاد المسلمين من كيد الكائدين ...واسق البلاد والعباد بغيث منك نافع غير ضارّ  إنّك على كلّ شيء قدير وارحم والدينا وجاز المحسنين والمساهمين في كلّ أبواب الخير وكلّ من ساهم في جامعنا هذا وبارك لهم في أموالهم  وصحّتهم وذريتهم واكتب الفلاح والنّجاح والصّلاح لأبنائنا أجمعين والحمد لله ربّ العالمين .