صفحة الاستقبال منبر الجمعة - خطب جمعية خطبة يوم الجمعة 18 ـ فيفري 2011 - من حسن إسلام المرء

كتاب التربية الإسلامية والتنشئة على القيم

خطبة يوم الجمعة 18 ـ فيفري 2011 - من حسن إسلام المرء طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: خالد التلمودي   

الإمام خالد التّلمودي                                                                                   التّاريخ :  18 ـ فيفري 2011

 جامع الصّبر بخزامة الغربيّة                                                                                    15 ربيع الأنور 1432

 

                                        من حسن إسلام المرء

الحمد لله نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ،ونتوب إليه ، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مُضل له ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حيّ لا يموت ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله ، سيد الخلق والبشر ، ما اتصلت عين بنظر ، أو سمعت أذن بخبر ، اللهم صلِ وسلم ، وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ، وعلى ذريته ومن والاه ، ومن تبعهم إلى يوم الدين ، اللهمّ  و اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين ،   

أما بعد: فاتقوا الله تعالى  لعلكم تفلحون، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب: 70، 71].

أيّها المسلِمون، اعلموا علم يقين أنّنا إلى ربّنا راجعون وعلى أعمالنا محاسبون ، وأنّ ذالك اليوم يوم شديد ، مهيب ، لا ينفع فيه جاه ولا سلطان  ولا مال  ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم ، والقُلوبُ السليمةُ والنفوسُ الزكيّة هي التي امتلأَت بالتقوَى والإيمان، ففاضت بالخير والإحسان، وانطبع صاحبها بكلِّ خلق جميل، وانطوت سريرتُه على الصفاء والنقاءِ وحبِّ الخير للآخرين، فهو مِن نفسه في راحة، والناس منه في سلامةٍ، أما صاحب القلب السيئِ والخلقِ الذّميم فالنّاس منه في بلاء، وهو من نفسه في عناء.

ونحن اليوم  نعيش في عناء وبلاء بسبب أمراض قلوبنا وتكدّر نفوسنا وانقسامنا فيما بيننا وكثرة القيل والقال والغيبة والنّميمة وتبادل الاتّهامات ، وكثرة الإشاعات  إلى جانب ترصّد أعدائنا لنا عند كلّ مرصد ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم 

ولكن ما أن نركن إلى الرّكن الشّديد والحصن الحصين ديننا العظيم ، وسيرة نبيّنا الكريم صلّى الله عليه وسلّم إلاّ وتتّحد الصّفوف وتتآلف القلوب وتصلح الأعمال ويستجيب الرّحمن ويتمّ النّصر على الأعداء " إن تنصروا الله ينصركم ويثبّت أقدامكم " ولن يكون ذلك إلاّ بالإقبال على صالح الأعمال وبصدق النّوايا ، وسلامة الصّدر وترك الخوض فيما لا يفيد ليحسن الدّين.

 ولقد حوَى القرآن الكريم كما حفِلَتِ السنّةُ بكلِّ خير وهدى مما يعود على النفوس والقلوبِ بالزكاة والصفاء، ومن ذلك  ما رواه أبو هريرةَ أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم قال: ((مِن حُسن إسلام المرء تركُه ما لا يعنيه)) رواه الترمذيّ وابن ماجه ومالك في الموطأ وأحمد في المسنَد.

إنّه أصل عظيمٌ من أصول الأدَب، فيه أنَّ من ترك مَا لاَ يَعني وفعَل ما يعنيه فقد حسُن إسلامُه، وقد جاءَت الأحاديث بأنَّ مَن حَسن إسلامه ضُوعِفت حسناته وكفِّرت سيِّئاته كما في صحيح مسلم وغيره.

وفي المسندِ عن أنس أنَّ النبي قال: ((لا يستقيم إيمانُ عبدٍ حتى يستقيم قلبُه، ولا يستقيم قلبُه حتى يستقيم لسانُه))، وفي الصحيحَين أنَّ النبيَّ قال: ((مَن كان يؤمِن بالله واليومِ الآخر فليقُل خيرًا أو ليصمُت))، وعند قول الله عز وجلّ: "مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ" [ق: 18]

أيّها المسلمون، إنّ الترفّعَ عن الخوضِ فيما لا يعني لمن تمامِ العقل، كما أنّه يورِث نورَ القلب والبصيرة، ويثمر راحةَ البال وهدأَةَ النفس وصفاءَ الضمير، مع توفيقِ الله تعالى للعبد. إنها طهارة الروح وسلامَة الصدر. وفي سِيَر الذهبيِّ عن زيد بن أسلَمَ قال: دُخِل على أبي دجانةَ رحمه الله في مرضه ووجهُه يتهلَّل ويقول: (مَا مِن عملٍ أوثق عندي من شَيئين: لا أتكلَّم فيما لا يعنيني، وقد كان قلبي سليمًا). وفي صحيح مسلم أن النبيَّ قال: ((إنَّ الله كره لكم قيلَ وقال)).

إنَّ الاشتغال بما لا يعني ينتِج: قلّةَ التوفيق، وفسادَ الرأي، وخفاءَ الحقّ ،وفساد القلب، وإضاعةَ الوقت ،وحِرمان العِلم ،وضيقَ الصدر، وقسوةَ القلب ،وطول الهمّ والغمّن وكَسفَ البال ،ومحقَ البركة في الرزقِ والعمر، وإنَّ أعظمَ الربح في الدنيا أن تشغَلَ نفسك كلَّ وقت بما هو أولى بها وأنفعُ لها في معادها، ولقد كان السّلَف رحمهم الله يكرهون الخوضَ فيما لا يعني، ويمنعون أحدًا أن يغتاب أحدًا في مجالِسهم؛ حرصًا على سلامةِ صدورهم وصيانةً لأعمالهم، قال الحسن رحمه الله: "مِن علامة إعراض الله تعالى عن العبدِ أن يجعَل شغلَه فيما لا يعنيه؛ خذلانًا من اللهِ عزّ وجلّ"، وقال سهل التستريّ: "من تكلَّم فيما لا يعنِيه حرِمَ الصدق"،

عبادَ الله، ولما كان مدارُ هذا الأمر على اللّسان والكلام والتعبيرِ بالقلم والبيان فقد دلّنا ديننا العظيم بالتوجيهات الرّبانيّة والنصائح النبوية بما لا يدع لأحد عذرًا في استمراره على غيّه وبعده عن الحقّ ليتدارك أمره قبل فوات الأوان،  فوجب على كلّ عاقل أن يحتَرِزَ من زلاّت لسانه بالإمساك عنه أو الإقلال منه، ولنعلم جميعا أنّ الصّمتُ هو الأصل، والسكوتُ في وقتِه صفَة الرّجال،

كما أنَّ النطق في موضعِه من أشرف الخصال، وفي الحديث: ((كفَى بالمرء كذِبًا أن يحدِّث بكلِّ ما سمع)) رواه مسلم. وقال عمر بن الخطاب : (مَن كثُر كلامُه كثُر سَقَطه، ومن كثُر سقطه كثرَت ذنوبه، ومن كثرت ذنوبه فالنّار أولى به)، وقال وهب بن منبّه: "أجمعتِ الحكماء على أنَّ رأسَ الحكمة الصمت"، ومن كان سكوته وكلامه لله عز وجل يبتغي مرضاته  ويخالف  هوى نفسِه فهو أجدَر بتوفيق الله له وتسديدِه في نطقِه وسكوته، ومن عَدَّ كلامَه من عمله  بحيث يكون كلامه وفق عمله الصّالح دون رياء أو تبجّح قلَّ كلامُه فيما لا يعنيه ولا ينفعه.قال صلّى الله عليه وسلّم :" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت "و قال أنَس : (لا يتَّقِي اللهَ أحدٌ حقَّ تقاته حتى يخزنَ من لسانه).

عباد الله المؤمنين اعلموا أنَّ حفظَ اللسان دليلُ كمال الإيمان وحُسن الإسلام، وفيه السلامة من العَطَب، وهو دليل على المروءَة وحسنِ الخلق وطهارة النفسِ، كما يثمرُ محبّةَ اللهِ ثمّ محبة الناس ومهابَتَهم له، فأيُّ مجتمع طاهِر رفيع سينتُج إذا التزم أفرادُه بهذه الوصايا والحكم البليغة؟! وما أحوج مجتمعنا اليوم إلى مثل هذه الوصايا الذّهبيّة ؟ لذا فإنّه ليس كَثيرًا إذا ضُمِنت الجنّةَ لمن أمسك لِسانه، ففِي صحيح البخاريّ أنَّ النبيَّ قالَ: ((مَن يَضمَن لي ما بين لحيَيه وما بين رِجليه أضمَن له الجنّة)). يعني حفظ الفرج واللّسان  ، إلاّ أنّ الكثير من النّاس اليوم يطلقون ألسنتهم بالكلام  بكلّ أنواعه  دون مراعاة لدين أو عرض  قائلين :" أمؤاخذون نحن بما نقول ؟؟؟" فيأتي الردّ من معلّم البشريّة صلّى الله عليه وسلّم :" وهل يكبّ النّاس  على وجوههم إلاّ حصائد ألسنتهم ؟؟؟ "

إنَّ الكلِمَة لها أثرٌ خطير،وتأثير بالغ الأهمّية سلبا أو إيجابا ، على الأفراد وعلى الجماعات فقد كانت سببا ، كما هو معلوم، في ثورات الشّعوب لذلك فالحسابُ عليها عَسير، سَواء قِيلَت باللّسان وسمعت بالأصوات أو كتِبَت في الصحف والمجلاَّت أو تداوَلَتها المنتدَيات،أو قيلت عبر الأنترنات فالحساب عليها عسير ففي الصحيحين أنَّ النبيَّ قال: ((إنَّ الرجل ليتكلَّم بالكلمة ما يتبيَّن فيها يَزِلّ بها في النّار أبعَدَ ما بين المشرق والمغرب))، وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ [الانفطار: 10، 11]. عن عقبة بن عامرٍ قال: قلت: يا رسول الله، ما النجاة؟ قال: ((أمسِك عليكَ لسانَك، وليَسَعك بيتُك، وابكِ على خطيئتِك)) رواه الترمذيّ بإسناد صحيح.

ولو أقبَلَ كلُّ مسلم على واجِبِه وسعى فيما يُصلِح معاشَه ومعاده ووكّل أمرَ الناس لخالقهم سَاعِيًا في الإصلاح فيما أنِيط به لكان أثرُه على نفسه وعلى المجتمع أبلغَ من المحتَرِق بعيوب النّاس الراكِض خلفَ ما لا يعنيه، وفي الحديث المتَّفق عليه: ((المسلِمُ من سَلِم المسلمون من لسانِه ويده)).

عبادَ الله، الصّغارُ هم الذين يهتمّون بالصّغائر، ويَتبَعون الدسائسَ، ويفتِّشون عن أحوالِ الناس، قال المزنيّ رحمه الله: "إذا رأيتمُ الرجل موكلاً بذنوب الناس ناسيًا لذنبه فاعلَموا أنه قد مُكر به"، وقال غيره: "مَن رأى أنه خيرٌ من غيرِه فهو مستكبِر، كما قال إبليس: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ [الأعراف: 12]، وسماه الله استكبارًا"، وقال ابن القيم رحمه الله: "وكم ترى وتسمع اليوم من النّاس من يفتري الكذب ويحيك الأباطيل على العباد الأحياء منهم والأموات دون تورّع أو خجل وهو يحسب أنّه يحسن صنعا وربما أوبَقَ نفسه في النّار وهو لا يدري كما في صحيح مسلم". وفي حديثِ معاذ بن جبل: ((وهَل يكبّ الناسَ في النار على وجوههم إلاّ حصائدُ ألسنتهم؟!)).

إنَّ الحديث عن الآخرين وتتبّعَ سقَطاتهم وإشاعَتَها والفَرحَ بها لمن أقبَحِ المعاصي أثرًا وأكثَرِها إثمًا، ألم يعلم هؤلاء بقول الحبيب المصطفى، ((كلُّ المسلم على المسلم حرام؛ دمه ومالُه وعرضه)) رواه مسلم. فكيف إذا كانَت مسائلَ خلاف بلا هدى لا تقدّم ولا تؤخّر بأمّة الإسلام؟ وكيف إذا كان الغرض حبَّ غلبةٍ ورغبةَ استعلاء ؟! فكيفَ إذا كانت غِيبةً لأهل الخير وتحرِيشًا خفيًّا أو جليًّا بالعلماء وطلبةِ العلم وأهلِ الصلاح وتصنيفًا ظالمًا بلا برهانٍ ولا بيِّنة وغمزًا ولمزًا وسخريةٍ واتهامًا للعقائد والنيات؟!

نسأل الله العفو والعافية والسّلامة الدّائمة في الدّين والدّنيا والآخرة

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بهدي سيّد المرسلين، أقول قولي هذا، وأستغفر الله تعالى لي ولكم.وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين

 

 

 

 

 

 

 

                        الخطبة الثانية

التّذكير: ـ بحملة النّظافة ليوم الأحد

          ـ محاضرة دينيّة للدّاعية بشير بن حسن بعنوان :" عبق التّأريخ المجيد " يوم الأربعاء 23فيفري

الحمد لله المتطلِّعِ على مكنونِ الضّمائر، يعلم النّجوى وما تخفِي السّرائر،  وأشهد أن لا إلهَ إلاّ الله وحدَه لا شريكَ له القويّ القاهر، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان، وسلّم تسليمًا متّصلا إلى اليوم الآخر.

وبعد: أيّها المسلمون، العقيدةُ الإسلامية عقيدةُ الوضوح والاستقامة، فلا يقوم فيها شيءٌ على الظنّ والوهم والشّبهةِ، وفي محاسن توجيهاتِ القرآن العظيم:"وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً الإسراء: 36]، قال القرطبيّ رحمه الله: "أي: لا تتبَع ما لا تعلم وما لا يعنيك"، ونقل قولَ ابن عباس رضي الله عنهما: (أي: لا تذُمَّ أحدًا بما ليس لك به عِلم).

أيّها المسلمون، هذه الكلمات القليلةُ التامّة تقيم منهجًا كاملاً للقَلب والعقل، يتفوَّق على المنهج العلميّ الحديث؛ لأنه يضيف إليه استقامةَ القلب ومراقبةَ الله عزّ وجلّ. إنها ميزة الإسلام على المناهج العقليّة الجافة، فالتثبُّت من كلّ خبر ومن كلّ ظاهرة قبل الحكم عليها هو دعوةُ القرآن الكريم ومنهج الإسلامِ الدقيق، ومتى استَقَام القلب والعقلُ على هذا المنهج لم يبقَ مجالٌ للوهم والخرافةِ في عالم العقيدَةِ، ولم يبقَ مجال للظّنّ والشبهةِ في عالم الحكمِ والقضاء والتعالم، بل لم يبقَ مجال للأحكام السطحيّة والفروض الوهميّة في عالم البحوث والتجارب والعلوم. والأمانة العلميّةُ التي يشيد بها الناس اليوم ليست إلا طرفًا من الأمانة العقليّة القلبية التي يعلن القرآن تبِعَتها الكبرى ويجعل الإنسانَ مسؤولاً عن سمعه وبصره وفؤاده أمام واهِبِها سبحانه.

إنها أمانةُ الجوارح التي سيُسأَل عنها العبد يوم القيامة، أمانةٌ يهتزّ الوجدان الحيّ لجسامتها ودِقّتها، كلما نطق الإنسان بكلمة أو روى رواية، وكلما أصدر حكمًا على شخصٍ أو أمرٍ أو حادثة، وصدق الله: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [الإسراء: 9].

وقيسوا هذا الكلام الموزون على واقعنا اليوم وعلى أقوالنا وأفعالنا واعلموا أنّنا سنحاسب عليها جميعا حسابا شديدا يوم لا ينفع مال ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم ويأخذ بعضنا حقّه من البعض الآخر ،فأصحاب الحقوق ليسوا فقط في الأمانات الماديّة ، بل كذلك في الغيبة والنّميمة والثّلب والإشاعات الكاذبة المغرضة ،فلنتب إلى الله جميعا أيّها المؤمنون من أقوالنا وأفعالنا الذّميمة  ولنصن ألسنتنا  وجوارحنا من المنكرات والموبقات  مستعينين بالطّاعات والقربات  والدّعاء  بخشوع وإنابة علّها تكون ساعة الإجابة

اللهمّ يا نور السّماوات والأرض ،يا قيّوم السّماوات والأرض يا رحمن الدّنيا والآخرة  اللهمّ لك الحمد يا ذا الجلال والإكرام والنّعمة التي لا ترام ، اللهمّ صلّ وسلّم وبارك على الحبيب المصطفى والرّسول المجتبى محمّد خاتم النبيّئين وإمام المرسلين وقائد الغرّ المحجّلين  وعلى آله وأصحابه الطيّبين الطّاهرين

 اللّهمّ إنّا نسألك باسمك الأعظم الذي إذا ما سئلت به أعطيت وإذا ما دعيت به أجبت ، نسألك بركة تطهّر بها قلوبنا، وتكشف بها كروبنا ،وتغفر بها ذنوبنا ، وتصلح بها أمرنا ،وتغني بها فقرنا ،وتكشف بها همّنا وغمّنا ،وتشفي بها سقيمنا ،وتقضي بها ديننا ، وتجلو بها حزننا  ،وتجمع بها شملنا وتبيّض بها وجوهنا .

اللهمّ إليك مددنا أيدينا ونحن نعلم أنّك ربّنا الذي خلقتنا ورزقتنا  وانّك تسمعنا وأنّك الله لا إله إلاّ أنت وأنّّنا عبادك الضّعفاء المذنبون، فاقبل توبتنا، وارحم ضعف قوّتنا، واغفر خطيئتنا واقبل معذرتنا واجعل لنا من كلّ خير نصيبا وإلى كلّ خير سبيلا .اللهمّ صن ألسنتنا ،وطهّر سريرتنا،وحقّق وحدتنا،واهزم عدوّنا ، اللهمّ انصر الإسلام والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها،في ليبيا وفي البحرين والجزائر واليمن واكسر شوكة المتكبّرين المتجبّرين وانصر إخواننا في فلسطين على اليهود الغاصبين  وحقّق للمسلمين الفتح المبين  فإنّك تقدر ولا نقدر

اللهمّ إنّا نشهد أنّك حقّ وأنّ محمّدا صلّى الله عليه وسلّم حقّ وأنّ الجنّة حقّ وأنّ النّار حقّ وأنّ الصّراط حقّ  وأنّ السّاعة آتية لا ريب فيها  وانّك تبعث من في القبور... فأرنا يا ربّنا الحقّ حقّا وارزقنا إتباعه وأرنا الباطل باطلا وجنّبنا إتباعه .حرّم وجوهنا عن النّار وأدخلنا الجنّة مع الأبرار

اللهمّ لا تحرمنا سعة رحمتك وسبوغ نعمتك وشمول عافيتك وجزيل عطائك اللهمّ اغفر لنا ما قدّمنا وما أخّرنا  وما أسررنا وما أعلنّا وما أنت أعلم به منّا  اللهمّ ردّنا إلى بيوتنا مغفور لنا مأجورين غير مأزورين لك محبّين ولنبيّك من الطّائعين

اللهمّ  وارحم والدينا وجازي المحسنين والمتصدّقين والمساهمين في بيوت أذنت أن ترفع  واهد شباب المسلمين إلى الحقّ واليقين حتّى يكونوا حماة لهذا الدّين

 

                                   وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين