صفحة الاستقبال منبر الجمعة - خطب جمعية خطبة يوم الجمعة 1 أفريل 2011 - رسالة المسجد

كتاب التربية الإسلامية والتنشئة على القيم

خطبة يوم الجمعة 1 أفريل 2011 - رسالة المسجد طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: خالد التلمودي   
خالد التّلمودي إمام جامع الصّبر                                                   التّاريخ :  1 أفريل 2011

       خزامة الغربيّة                                                                           27 ربيع الثّاني 1432

 

 

                        رسالة المسجد


إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا ولا نصيرا.وأشهد ألاّ إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كلّ شيء قدير وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله أرسله الله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدّين كلّه ولو كره المشركون وأصلّي وأسلّم على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وأصحابه الطيّبين الطّاهرين أيّها المؤمنون اتّقوا الله حقّ تقاته ولا تموتنّ إلاّ وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرّقوا واعلموا أنّكم إليه منقلبون وعلى أعمالكم محاسبون فلتنظر نفس ما قدّمت لغد

 أمّا بعد أيها الإخوة المؤمنون، قال الله تعالى :" إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِين "التّوبة 18 لقد شهد تعالى في هذه الآية  بالإيمان لعمار المساجد، كما جاء في الحديث، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد، فاشهدوا له بالإيمان. "وعن أنس ابن مالك قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إنما عمار المساجد هم أهل الله " رواه الحافظ أبو بكر البزار. وقال الإمام أحمد عن معاذ بن جبل، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إن الشيطان ذئب الإنسان، كذئب الغنم، يأخذ الشاة القاصية والناحية، فإيّاكم والشعاب وعليكم بالجماعة والعامة والمسجد "

. أيها الإخوة المؤمنون،يا عمّار بيت الله ما أحوجنا اليوم للحديث عن المساجد وعمّارها لنرتقي ببيوت الله  إلى الدّرجة التي بوّأها الله ، فكانت في موقع من الأرض بإذن بارئها " في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه " وها أنّ مساجد الله في كلّ مكان من بقاع الأرض وفي هذا البلد الطيّب تحديدا  ولكن ما نحن مطالبون به ومحاسبون عليه عمّار بيوت الله .فالأصل الذي ينبغي أن نكون عليه هو الصلاح والاستقامة و الإيمان  والقدوة والمثال، وعمارتها تكون بتنظيفها وتنويرها بالمصابيح وتعظيمها واعتيادها للعبادة والذكر، ومن الذكر درس العلم بل هو أجلّه وأعظمه وصيانتها مما لم تبن له المساجد من أحاديث الدنيا فضلاً عن فضول الحديث.وعن رفع الأصوات بالجدل والمراء ، فضلا عن الهواتف النقّالة ونغماتها ورنّاتها ......

 فما هي أهمّ مواصفات الذين يعمرون مساجد الله ؟نعود مرّة أخرى للآية الكريمة :" إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِين" هنا بيَّن الله سبحانه وتعالى أن عمارة المساجد باستغلالها في العبادة واستغلالها في طاعة الله سبحانه وتعالى لا يصدر إلا من مؤمن يريد وجه الله ويبتغى الدار الآخرة، فلذلك قال: {إنما} التى هي أداة حصر، {إنما يعمر مساجد الله}، ويدخل في ذلك مساجد الجماعات والمصليات وغيرها: {من آمن بالله واليوم الآخر}، فالذي آمن بالله هو الذي يعرفه ويريد عبادته، والمؤمن باليوم الآخر هو الذي يحتسب ويرجو الأجر فيما يعمل، {وأقام الصلاة} لأنها التي تعمر بها المساجد، {وآتى الزكاة} لأن الزكاة أخت الصلاة، ولذلك إنما يتركها المشركون، ولهذا قال الله تعالى: {وويل للمشركين * الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون}، وامتدح الذين يؤدّونها فقال تعالى: {ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة وهم بآياتنا يؤمنون * الذين يتبعون الرسول}،

ولم يخشى إلا الله} فهذا من تمام الإيمان بالله لأن الإيمان به يقتضي خشيته، فهو أحق أن يُخشى: {فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين}، فإنهم يُهدون لذلك،لأنّ الهداية من الله تعالى ، لذلك فالمسلم يجتهد ما أمكن ومع ذلك يطلب الهداية من الله تعالى فيقول : "اللهمّ اهدنا فيمن هديت" والمسجد من أطهر الأماكن عند الله التي تلتمس فيها الهداية من الله لما فيها من الطّاعات والصّالحات والبركات والدّعوات المستجابة إلى جانب الأمن والأمان وراحة البال والسّكينة والوقار والأجر الذي لا يقدّر بمقدار ، وهذا لمن له ما يقابله في الآخرة...................

فيا أيها الإخوة المؤمنون، يا من ترغبون في الأمن والأمان يوم العرض على الله، إن نبيّكم يبشركم بالأمن إذ يفزع الناس، وباستحقاق أن تكونوا في ظل الله عز وجل يوم القيامة:فقد  روى الإمام مالك عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أنّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : "سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: فذكر فيما ذكر  وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسْجِدِ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ، و معناه - والله أعلم - ينوي الرجوع إليه، ويرتقب وقت توجهه نحوه، فهذا مما يستديم الحسنات، لأن من نوى حسنة فلم يعملها كتبت له حسنة وإن عملها كتبت له عشرا. وبهذا يبقى المصلّي موصولا بربّه على مدى اليوم كلّه من خلال بيت الله ....

إن المسجد يا عباد الله رمز الحياة الإسلامية ومحور اهـتمام المسلمين، ومركز المدينة أو القرية ، وحوله يتجمع نشاط المسلمين بكل مظاهره وصوره، فمنه انبثقت أفكارهم وتطلعاتهم، إليه يعودون بعد ضربهم في الأرض، وخوضهم في كل المجالات والمسجد تجسيد لأهداف المسلم وغاياته في حياته، وهو الطريق لتحقيق هذه الأهداف والغايات فبناؤه يعد أول خطوة من أجل ذلك، وهدمه قضاء على هذه الأهداف والغايات في مهدها، ومحاولة قضاء على مجرد التفكير فيها أيضاً. لذا فقد كان أول عمل قام به النبي صلى الله عليه وسلم حين هاجر من مكة إلى المدينة المنورة، هو بناء المسجد النبوي: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، فَنَزَلَ أَعْلَى الْمَدِينَةِ فِي حَيٍّ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَأَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَة، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى بَنِي النَّجَّارِ فَقَالَ: "يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا" قَالُوا: لا وَاللَّهِ لا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلا من اللَّهِ . أيها الإخوة المؤمنون، يجب على كل أصحاب النوايا الخيرة أن يبادروا لتقديم كل ما يمكن تقديمه خدمة لبيوت الله عز وجل - فمن منا سيكون كتلك المرأة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقدرها، وحرص على أن يصلى عليها، لأنها جعلت من تنظيف المسجد و إزالة القمامة عنه رسالتها و وظيفتها... إن تنظيف المسجد لا ينبغي أن يترك للقائمين عليه فقط، فهم لن يقووا على ذلك لوحدهم، وإنما الواجب وخاصة على الشباب، وكذلك بعض النساء المتفرغات أن يتعهدوا المسجد تفريشا وتنظيفا وتزيينا وتطهيرا. - ومن المسلمين من وسع الله عليه في الرزق، فهذا ينبغي أن يسعى ليكون ممن ينفقون على المسجد بناء وإنارة وتفريشا وتجهيزا بما يحتاجه المسجد في أداء رسالته ، فمكبرات الصوت يجب أن تتعهد في كل مسجد وتكون في مستوى ما تبثه من كلام الله وسنة رسول الله في الصلوات والجمع والدروس، كما أن الإنارة يجب أن تكون في المستوى المطلوب، وكذلك يمكن التنافس في مد المسجد بالمصاحف وكتب التفسير والحديث والسيرة النبوية بالتنسيق مع قيمي المسجد ليجد كل جالس في بيت الله ما يحقق ضالته العلمية... وإن من فضل الله تبارك وتعالى علينا في عهد ما بعد الثّورة أن أصبحت المساجد في بلادنا تقوم بدورها الرّياديّ من تحفيظ للقرآن وللسنّة المطهّرة والتّفسير  والفقه وقواعد التّلاوة  والدّروس العلميّة والتّربويّة نساء ورجالا وأطفالا ، شيبا وشبابا ولا زالت أمامنا مهامّ أكثر فاعليّة تتجاوز نطاق الجامع باعتباره منارة حيثما كان  والمنارة تشعّ ما حولها وتضيء ظلمة القلوب وتهدي سبل السّلام، لذلك أن لا بدّ أن يتنبه المحسنون والقائمون على الشأن الديني في مساجدنا وفي بلادناـ يعني كمسؤولين سياسيّين ـ إلى أهمية جعل المسجد مؤسسة جامعة كما كان في عهد أسلافنا، يضم قاعات لتعليم القرآن وأخرى لطلب العلم.وهذا يتطلّب العودة إلى الأوقاف لتمويل كلّ مصارف الخير المنبثقة من المساجد........ نسأل الله التّوفيق والسّداد والرّشاد كما نسأله إخلاص النيّات والبعد عن الفرقة والشّقاق وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين .

 

 

 

                             الخطبة الثّانية

 

بسم الله والحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وأشهد ألاّ إله إلاّ الله و أشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله .

 

أمّا بعد :

أعلموا أيّها الإخوة الكرام أن التسابق إلى دعم بناء المساجد يعتبر من أوجب الواجبات فكل مسجد جديد يبنى يساوي تحصين للكثير من الشباب من الضياع والانحراف، لأن الفراغ وقلة ذات اليد وعدم تيسّر أسباب العيش الكريم، إذا لم يواكبه إيمان يجعل صاحبه يتحلى بالصبر والثبات، أقول إن ذلك قد يؤدّي للكثير من الأزمات النفسية... فما أحوج المواطن إلى عمارة المسجد ليجد فيه الطمأنينة النفسية و السكينة: روى أبو داوود في سننه عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو أُمَامَةَ، فَقَالَ: يَا أَبَا أُمَامَةَ مَا لِي أَرَاكَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاة، قَالَ هُمُومٌ لَزِمَتْنِي وَدُيُونٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: أَفَلَا أُعَلِّمُكَ كَلَامًا إِذَا أَنْتَ قُلْتَهُ أَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمَّكَ، وَقَضَى عَنْكَ دَيْنَكَ، قَالَ: قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: قُلْ: إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ، قَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمِّي وَقَضَى عَنِّي دَيْنِي. – وهذا الأنموذج لنا ما يماثله  من الأزمات النّفسيّة والمشاكل الماديّة والخلافات الزّوجيّة والعائليّة كثيرا ما تكون منطلقا لخطب ودروس ولكن لا يكفي الأسلوب الوعظي بل لا بدّ من الفعل والتّغيير الحقيقيّ وتفريج الكرب من ذوي الاختصاص كلّ حسب قدرته واستطاعته ، لذلك أيّها الكرام  يجب أن يقام المسجد في كل تجمع بشري، تيسيرا للناس على حضور الصلوات في وقتها ومع الجماعة فكتب السيرة تخبرنا كيف كان الصحابة رضي الله عنهم، يسارعون إلى بناء المساجد القريبة التي تنوب عن المسجد الجامع في حال البعد والمطر، بل من الصحابة من دعا النبي صلى الله عليه وسلم ليصلي له في مكان من البيت يجعله مسجدا له و لأهل بيته، وهذا يمكن مقارنته بما يمكن أن يكون من مساجد في بعض العمارات والمجمّعات السكنية أو الوظيفيّة وكذلك الثانويات والإعداديات. فمن غير المقبول أن يتواجد أبناؤنا طيلة اليوم في مؤسساتهم التعليمية ولا يجدون قاعة للصلاة، وهذا العبء يقع على عاتق  الآباء و المحسنين الذين يمكن أن يساعدوا في بناء و إيجاد هذه القاعات.كما يقع على الوزارات في مختلف المجالات وعلى الخواص في شركاتهم ومصانعهم ، وقد عاينت شخصيّا نماذج لذلك تثلج الصّدر وتبعث الأمل أنّ ديننا بخير وأمّتنا الإسلاميّة ترقى نحو الأفضل في تمسّكها بدينها وحفاظها على صلاتها عنوان الدّين ومقياس الطّاعة والالتزام نسأل الله تعالى أن يبارك لكلّ المحسنين والمعمّرين والمحبّسين ،

 عباد الله إنّكم في يوم عظيم ، في بيت من بيوت الله التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يوم تشهده الملائكة الكرام ويذكرنا الله في ملئ خير منه واعلموا أنّكم في ضيافة الله الكريم المنّان وحقّ للضّيف أن يكرمه ضيفه ، فلنسال الكريم من خيري الدّنيا والآخرة ونحن موقنون بالإجابة

  اللهمّ لك الحمد على نعمك الجليلة وآلائك العظيمة ولك الحمد أن هديتنا إلى الصّراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضّالين اللهمّ صلّ وسلّم وبارك على نبيّك خير الدّعاة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة   اللهمّ فزدنا يقينا وهداية وتوفيقا وسدادا ورشادا ، وأرنا الحقّ حقّا وارزقنا إتباعه وأرنا الباطل باطلا وجنّبنا إتباعه

اللهمّ إنّا نسألك بأنّك الله لا إله إلاّ أنت بجلالك ونور وجهك الذي ملأ أركان عرشك  وبنورك الذي ملأ السّماوات والأرض أن تجعل لنا نصيبا من هذا النّور فتنوّر به قلوبنا وأبصارنا وأسماعنا وأن تجعله عن أيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا ومن تحتنا وأن تجعل لنا نورا في حياتنا كلّها تحمينا به من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا ومن وساوس الشّياطين ومن كيد الكائدين ومكر الماكرين وحسد الحاسدين وسحر السّحرة الفاسقين وأن تجعلنا من الدّعاة إلى الخير ومن الذين يقولون ما يفعلون 

اللهمّ إنّا نسألك أن تجعل مساجدنا عامرة بذكرك وشكرك وحسن عبادتك وتلاوة كتابك وأن تحفظها من العابثين والمنافقين والكائدين ، نسألك يا ربّنا أن توحّد بها صفوفنا  وتطهّر بها قلوبنا وتعلّقها بها يا كريم حتّى نلقاك وأنت راض عنّا، حتّى تظلّنا بظلّك يوم لا ظلّ إلاّ ظلّك ، اللهمّ اجعل هذا الجامع سفينة أمان يوم القيامة تعبر بروّاده إلى جنّة الخلد مع الصّديقين والشّهداء والصّالحين واجعلنا في صحبة النبيّ الكريم صلّى الله عليه وسلّم وجازي المتصدّقين والمحسنين وكلّ المساهمين في بيوت الله وكلّ من ساهم في جامعنا هذا بالمال والجهد والتدبير والنّظافة والتّنوير اللهمّ ابن لهم جميعا قصرا في الجنّة وبارك لهم في أموالهم وصحّتهم وذرّياتهم ما أحييتهم  

اللهمّ إنّا نسألك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا وجلاء أحزاننا وذهاب همومنا ونور عقولنا وشفاء صدورنا وشفاء لنا من كلّ داء وكاشفا لكلّ بلاء اللهمّ ذكّرنا منه ما نسّينا وعلّمنا منه ما جهلنا واجعلنا ممّن يقرأه آناء الليّل وأطراف النّهار على الوجه الذي يرضيك عنّا وعلّمه لأبنائنا وزوجاتنا واحفظهم به من الزّيغ والأهواء وكيد الأعداء واحفظهم من شرّ الطّريق ومن فتن اللّيل والنّهار ومن طوارق اللّيل والنّهار إلاّ طارقا يطرق بخير يا رحمن

اللهمّ اشف مرضانا وعاف مبتلانا واهد ضالّنا وثبّتنا على الهدى والصّلاح والاستقامة  اللهمّ انصر كلّ من نصر الدّين واخذل كلّ من خذل الإسلام والمسلمين  وانصر إخواننا في ليبيا واليمن وفلسطين نصرا من عندك مبين تهزم به الأعداء وتعزّ به الأذلاّء وترحم به الضّعفاء ،وتقسم به الجبّارين والمتكبّرين فإنّك تقدر ولا نقدر وإنّه لا حول ولا قوّة إلاّ بك  وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين