صفحة الاستقبال منبر الجمعة - خطب جمعية خطبة يوم الجمعة 27 ماي 2011 - مــــــــــــــــعرفـــــــــــة الــلـّـــــه

كتاب التربية الإسلامية والتنشئة على القيم

خطبة يوم الجمعة 27 ماي 2011 - مــــــــــــــــعرفـــــــــــة الــلـّـــــه طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: خالد التلمودي   

   الإمام : خالد التّلمودي                                                                                         التّاريخ  27 ـ 05 ـ 2011

جامع الصّبر بخزامة الغربيّة                                                                                   24 ـ جمادي الثّانية ـ 1432

                مــــــــــــــــعرفـــــــــــة الــلـّـــــه

 

 

إنّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمّدًا عبده ورسوله، اللهم فصلّ وسلم وبارك على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

إخوة الإيمان أوصيكم ونفسي بتقوى الله فاتّقوا الله حقّ تقاته ولا تموتنّ إلاّ وأنتم مسلمون

وبعد: من أعجب الأشياء أن تعرفه ثم لا تحبه  ،و أن تسمع داعيه ثم تتأخر عن الإجابة ،و أن تعرف قدر الرّبح في معاملته ثم تعامل غيره، و أن تعرف قدر غضبه ثم تتعرض له، و أن تذوق ألم الوحشة في معصيته ثم لا تطلب الأنس بطاعته، و أن تذوق لذّة طاعته, ثم لا تشتاق إلى انشراح الصدر بذكره و مناجاته ،و أن تذوق العذاب عند تعلق القلب بغيره و لا تهرب منه إلى نعيم الإقبال عليه و الإنابة إليه....... و أعجب من هذا علمك أنك لا بد لك منه ........ وأنك أحوج شيء إليه............ ثمّ لا تقبل عليه ولا تتعرّف إليه............ إنه الله 

عباد الله: أجمل ما في الحياة معرفة الله تعالى، ما من توبة إلاّ قَبِلَها، وما من مصائب ومشاكل إلاّ حلّها، كلّ شيءٍ ذَلَّ لعزّته وتواضع لعظمته، وضعُف لقُواه وافتقر لغناه، الله سبحانه وتبارك جلّ جلاله، أجمل ما في الحياة معرفة الله، حياتك ستكون أجمل، وأمورك ستكون أسهل، سبحان الله؛ هل هذا حقّ؟! يعني بمجرّد أن تتعرّف على الله حياتك ستكون أحلى؟! نعم، لماذا؟! وهل من كرب أو غمٍّ جاءك إلاّ بالذنوب؟! فإذا عرفت أنّ الله هو الذي يغفرها ويبدّل حالك، ألست تسعد؟! وهل من صعوبة في الحياة إلاّ بسبب الكروب والمحن؟! المشاكل والصعوبات وقلّة الرزق، فإذا علمت أنّ الله هو الرزّاق، إذا سألته أعطاك، ألا تكون حياتك سعيدة؟! وألا تكون حياتك جميلة؟! وإذا عرفت أنّ سبب الحزن من المرض، وعرفت أنّ الله هو الشّافي، ألا يسعدك ذلك أن تعلم أنّ خالقك ورازقك هو أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين قادرٌ على شفائك بكلمة (كُنْ فيكون)، ألا تسهل أمورك وتكون أفضل وأحسن؟!ألم تعلم بعد أنّ الله خالقك ورازقك هو الذي يطعمك ويسقيك ويشفيك ويهديك ويكشف عنك الكربات ويغفر لك خطيئتك يوم الدّين

 : الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين والذي يميتني ثم يحيين والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين 
أيّها الناس: أجمل ما في الحياة معرفة الله،أتعلمون لماذا ؟ لأنّ الحقّ تبارك وتعالى يحبّ أن يُفَرِّج كربك أكثر ممّا تحبّ أنت أن يُفَرَّجَ كربك، الله يحبّ أن يعطيك أكثر ممّا تحب أنت أن تُعْطى، الله يحبّ أن يُنْعِمَ عليك أكثر ممّا تحبّ أنت النعم، انظر إلى نبيّه -صلى الله عليه وسلّم- وهو يقول: "من لم يسأل الله يغضب عليه". وفي حديث آخر قال النبيّ -صلى الله عليه وسلم-: "من نزلت به فاقة فأنزلها بالله يوشك الله له برزق عاجلٍ أو آجلٍ، ومن أنزلها بالنّاس اشتدّت صعوبته". أي من أنزلها بالناس لم تسدّ فاقته (وهذا معنى التعفّف)، فأجمل ما في الحياة معرفة الله تعالى، كلّ شيء في الحياة يكون سهلاً وجميلاً إذا عرفت الله(يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَالبقرة: 185]، هذه صفة من صفات الله تعالى: الإرادة، وإذا أراد الله شيئًا فعله كما قال تعالى: (فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ) [هود: 107]، فإذا أراد الله بنا اليسر، ألا تكون حياتنا يسيرة؟! نعم تكون يسيرة؛ لذلك أجمل ما في الحياة معرفة الله.


أخي المسلم: ما ظنُّك بربِّكَ؟! ماذا تعرف عن الله؟! هل تدري أنّ الله -عزّ وجلّ- يفرح بتوبتك؟! ويضحك لطاعتك؟! فقد كان من أصحاب النبيّ -صلى الله عليه وسلم- رجل اسمه "أبو رُزَيْل"، سمع أن رسول الله -عليه الصلاة والسلام- يقول: "إنّ الله يضحك"، فقال: أَوَ يضحَكُ الرَّبُّ يا رسول الله؟! قال: "نعم"، قال أبو رزيل: إذًا لم نَعْدِمْ من رَبٍّ يضحك خيرًا!!


ولكن أعود فأسأل: ما ظنّك بربّك يا مسلم؟! هل تعلم أنّ معرفة أسماء الله وصفاته تُحَسِّنُ ظنّك بالله؟! وإذا حسُن ظنُّك بالله ماذا سيحدث؟! سيجزيك الله بحسن ظنّك، والجزاء من جنس العمل، ألم تسمع قول العزيز الغفّار في الحديث القدسي: "أنا عند ظنّ عبدي بي، فليظنّ بي ما شاء"، إن ظننت فيه سترًا سترك، وإن ظننت فيه جبرًا جبرك، وإن ظننت فيه رحمة رحمك، وإن ظننت فيه مغفرة غفر لك، وفي رواية أخرى: "فليظنّ بي ما شاء فإن خيرًا فله، وإن شرًّا فله".حاذر أن تغفل عن الله يا عبد الله!! إيّاك أن تجهل؛ لأنّ من أساء الظنّ بالله كان شرًّا عليه.

ما ظنّك بالله؟! ما ظنّك بربّك؟! رحمته وسعت كلّ شيء، ما ظنّك بربٍّ واسع المغفرة، يغفر لك ذنبك وإن كان مثل زبد البحر، وإن كان مثل عدد قطر الماء، وعدد أهل السّماء، ما ظنّك بربٍّ يغفر زلّتك ويغسل حوبتك ويفرّج كربتك، ما ظنّك بربٍّ يعاملك بالحسنة عشر أمثالها، وبالسيّئة بمثلها أو يعفو، ما ظنّك بربٍّ سخّر لك كلّ شيء، وفرّغك لنفسه -سبحانه وتعالى-؟! ما ظنّك بربٍّ يتنزّل إليك كلّ ليلة في الثلث الأخير من الليل ويقول: "هل من سائل فأعطيه؟! هل من تائب فأتوب عليه؟!"؛ ليفرّج كربك ويزيل همّك ويغفر ذنبك،،،،،،،،،،،،،،،

 ما ظنّك بربٍّ رحم رجلاً قتل مائة ببعض خطوات مشاها نحو التّوبة ثمّ أدخله الجنّة؟! ما ظنّك بربٍّ أدخل امرأة من البغايا الجنّة لأنّها سقت كلبًا؟! ما ظنّك بربٍّ كتب لامرأة الجنّة لأنها شقّت تمرة بين بنتيها؟! ما ظنّك بربٍّ أدخل رجلاً الجنّة وهو يتقلّب في أنهارها من أجل شوكة نزعها من طريق الناس؟! ما ظنّك بربٍّ يستحيي من خلقه، وإله يستحيي من عبيده؟! سبحان الله، إنّ الله حييٌ كريمٌ يستحيي إذا رفع العبد إليه يديه أن يردّهما صفرًا خائبتين، ما ظنّك؟! ماذا تظنّ في الله تبارك وتعالى؟! حسّن ظنّك في الله، واقترب واعرف الله سبحانه.


أحبّتي في الله: ما من نعمة إلاّ وهو الذي أنزلها، ما من كسور إلاّ وهو جابرها، ما من ذنوب إلاّ وهو الذي غافرها سبحانه، فالله تعالى أجمل ما في الحياة معرفته، وأجمل ما قال اللّسان ذكره، وأجمل ما فعل القلب حبّه، الله من هو؟! من هو الله ؟، الله هو الواحد الأحد، سبحانه ليس له شريك، هو الرّحمن الرّحيم، خلق الرّحمة مائة جزء، أنزل جزءًا منها إلى الأرض تتراحم بها الخلائق، فَبِهِ يتراحمون، وبه يتعاطفون، حتّى إنّ الدّابة لَتَرْفَعُ حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه، هذا هو الله -جلّ جلاله-، إن أذنبت أمهلك، وإن تبت قبلك، هذا هو الله الغفّار الغفور، يغفر ذنبًا مهما كان:(قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)[الزمر: 53]. قد تيأس من النّاس، تيأس من ذنوبك، تيأس من نفسك، لكن لا تيأس من رحمة الله أبدًا، هذا هو الله، يستر عيبك، إنّ الله يحبّ الستر، لذلك يستر خلقه

هذا هو الله القدّوس، تقدّس عن الكذب: "ومن أصدق من الله قيلاً"، تقدّس عن الظّلم: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ) [النساء: 40]، تقدّس عن الزوجة والولد وأنّه تعالى جدّ ربّنا: (مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا) [الجن: 3]، تقدّس سبحانه عن النّوم: (لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ) [البقرة: 255]، تقدّس -تبارك وتعالى- عن الموت: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ) [الفرقان: 58]، وتقدّس سبحانه أن يبدّل أحد شيئًا أراده: (لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ) [الأنعام: 115]، تقدّس -جلّ جلاله- عن الشبيه: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرالشورى: 11]، تقدّس -عزّ وجلّ- عن النسيان:لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى) [طه: 52]، تقدّس عن الجهل: (وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُالملك: 13، 14].هذا هو الله -سبحانه وتعالى- الملك، يعني الذي يتحكّم في كل شيء بأمره ونهيه، إذا أراد شيئًا، أو أمر بشيء قال له: "كن فيكون"، كما قال سبحانه: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُيس: 82

 

 

 

أيها النّاس: هل تعلمون أنّ كلّ الخلق يعرفون الله؟! وكلّ الخلق يحبّون الله؟! وكلّ الخلق يعبدون الله؟!ويسبّحون لله  قال تعالى: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْالإسراء: 44]، سبحان الله العظيم! كلّ ما في الأرض والسماوات وما بينهما وما لا نعلم يسبّح بحمد الله تعالى، كلّها تعبد الله وهي جنود من جنود الله . ولكن ماذا عنّا نحن البشر ؟


أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                                     الخطبة الثانية

 

الحمد لله الذي أذن لنا بذكره، الحمد لله الذي ألهمنا شكره، الحمد لله الذي علّمنا أسماءه وصفاته، الحمد لله الذي مدّ في أعمارنا ورزقنا نعمة الإسلام، ونسأل الله الكريم ربّ العرش العظيم أن يثبّتنا عليه حتّى نلقاه، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمّدًا عبده ورسوله، اللهم فصل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.


أمّا بعد: إخوة الإيمان علمنا أنّ السماوات والأرض والجبال تتفاعل معه سبحانه وتعبده بأسمائه وصفاته، أما رأيتم الجبل إذا سمع كلام الله تَدَكْدَكَ وتصدّع وخشع: 

"لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) [الحشر: 21]، السماوات والأرض والجبال توحّد الله وتغضب على من أشرك بالله، حينما قال النصارى: إنّ لله ولدًا، من الذي غضب؟! السماوات من فوقهم والأرض من تحتهم والجبال من حولهم، كلّهم يريدون أن يهلكوا بني آدم الذين ذكروا شيئًا من العيب ونسبوه لله؛ قال تعالى: (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا * وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا) [مريم: 88-92].

سبحان الله العظيم، والبحر يموج موجًا ويحب ربّه حبًّا، الموج يحبّ الله، والبحر يحبّ الله، والحوت يسبّح الله، أما سمعتم قول النبيّ -صلى الله عليه وسلم- في صحيح ابن حبّان: "إنّ البحر يستأذن الله تعالى كلّ يوم أن يَنْفَضِخَ على بني آدم، يريد أن لا يكون هناك معصية على أحدِ شواطئه لله -عزّ وجلّ-، لا يريد أحدًا يؤذي الله معه، فيقول النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: "إنّ البحر يستأذن كلّ يوم كي ينفضخ على بني آدم فيكفّه الله". الحوت في البحر، والنمل في الجحر، والطير في الوكر يعبدون الله، يعرفون الله، يذكرون الله، يسبّحون الله، ويغضبون لله.

وهذا ما تمّ بالفعل وبتقدير من الله تعالى في أمواج "تسونامي " التي دكّت الأرض دكّا وأغرقت البلاد والعباد والفيضانات والزّلازل والعواصف والأعاصير كلّ ذلك بتقدير العزيز العليم  ومع ذلك يمارس العباد الفساد في كلّ البلاد  " ظهر الفساد في البرّ والبحر بما كسبت أيدي النّاس " وهم في  غفلة ساهون ، لا يتّعظون ، لا يعتبرون ، عن آيات الله معرضون وربّما يقولون كما قال المخلّفون من الأعراب " شغلتنا أموالنا وأهلونا " واليوم تشغلنا مصالحنا وأهواؤنا والتزاماتنا  وامتحاناتنا وأحزابنا وانتخاباتنا التي قد تؤدّي إلى خرابنا وضياعنا عن منهج الله وعن حزب الله وعن دين الله  وبالتّالي عن الله  الذي لا تخفى عليه خافية  والذي يمهل ولا يهمل سبحانه وتعالى جلّ في علاه، كل الخلق يعرفونه، كلّ الخلق يحبّونه، كلّ الخلق يتنافسون في عبادة الله، ونحن عنه غافلون ما عبدناه حقّ عبادته

 الرّعد يسبّح بحمده والملائكة من خيفته، ، الجبال تخشع وتخضع وتبكي، بل وتهبط من خشية الله؛ ونحن قد قست قلوبنا وتكلّست قال تعالى: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) [البقرة: 74]، وقال بعض المفسّرين في الماء الذي يهبط من الجبال هو "دموع للجبال"، هل رأيت جبلاً يبكي من خشية الله سبحانه وتعالى؟! هل تبكي أنت من خشية الله عزّ وجلّ؟!

 

أخي المسلم: تجهّز  من الآن واستعدّ إلى ما بعد الموت، ولتنظر نفس ما قدّمت لغد، واعلم كذلك أنّك قادم على طول سفر وقلّة زاد وضعف يقين وخوف الوقوع من الصراط في النّار. ولكي تكون من النّاجين أكثر من ذكر هادم اللّذات فإنّه يجعلك تخاف مولاك وتقف عند حدوده ولا تبارزه بالمعاصي، فإنّ الله لا يجمع على العبد أَمْنَيْن وخَوْفَيْنِ، من خافه في الدّنيا أمنه في الآخرة، ومن أمنه في الدّنيا أخافه في الآخرة. ولنستعن على ذلك بالدّعاء خاصّة في هذه الأوقات

اللهمّ لك الحمد أنت قيّوم السّماوات والأرض فلك الحمد، أنت حقّ وقولك حقّ و النبيّون حقّ والجنّة حقّ والنّار حقّ والصّراط حقّ ومحمّد صلّى الله عليه وسلّم حقّ  اللهمّ صلّ وسلّم وبارك عليه كما تحبّ وترضى واجعلنا من شفعائه يوم القيامة  

اللهمّ اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولّنا فيمن تولّيت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنّا شرّ ما قضيت، فإنّك تقضي ولا يقضى عليك، وإنّه لا يذلّ من واليت، ولا يعزّ من عاديت، تباركت ربّنا و تعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك ونتوب إليك.

اللهم اهدنا لصالح الأعمال، لا يهدي لصالحها إلاّ أنت، اللهمّ اهدنا لصالح الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلاّ أنت، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردّنا، واجعل الحياة زيادة لنا من كلّ خير، واجعل الموت راحة لنا من كلّ شرّ يا ربّ العالمين، اللهمّ اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمّن سواك.اللهمّ اشف مرضانا وارحم موتانا وارحم شهداءنا واجعل الجنّة مأواهم ومأوانا ، وارحم والدينا وأحسن للمحسنين والمتصدّقين واجعل أعمالنا خالصة لوجهك الكريم  يا ربّ العالمين وانصر إخواننا المجاهدين في كلّ مكان وآخر دعوانا  أن الحمد لله ربّ العالمين .