صفحة الاستقبال منبر الجمعة - خطب جمعية خطبة يوم الجمعة 3 جوان 2011 - أشهد أنّ محمّدا رسول الــلـّـــــه

كتاب التربية الإسلامية والتنشئة على القيم

خطبة يوم الجمعة 3 جوان 2011 - أشهد أنّ محمّدا رسول الــلـّـــــه طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: خالد التلمودي   
 الإمام : خالد التّلمودي                                                                                         التّاريخ 03 ـ 06 ـ 2011

جامع الصّبر بخزامة الغربيّة                                                                                           02 ـ رجب ـ 1432

             أشهد أنّ محمّدا رسول  الــلـّـــــه

 

 

الحمد لله ؛ أرسل الرسل مبشرين ومنذرين ، وأنزل الكتب هداية للخلق أجمعين ، فسبحانه من رب رحيم ، وإله عظيم ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ؛ نصب الأدلة على ربوبيته ، وأقام الحجة على خلقه ، وأعذر المكلفين من عباده.

له الحكمة الباهرة في خلقه وتدبيره ، وله الحجة البالغة في أمره ونهيه ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ أرسله بالبيّنات، وأيده بالمعجزات ، وأمده بجنده ، وأظهره على أعدائه ، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ؛ آمنوا به وعزروه ونصروه وآووه ، وفدوه بأنفسهم وأولادهم وعشائرهم وأموالهم ، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.


أما بعد :

فاتقوا الله عباد الله ، فإنّ تقواه  هي ملاك الأمر كلّه وبها تجتنب المعاصي  وتؤدّى الواجبات  ويؤلّف بين القلوب ، اللهمّ ألّف بين قلوبنا واجعلنا من المتّقين

أيها الناس :تحدّثنا في الخطبة الماضية عن معرفة الله باعتبار ذلك من لوازم الإيمان ، لكن لا غنى لهذا الإيمان الذي يحقّق شهادة ألاّ إله إلاّ الله  عن الإيمان بصفوة الخلق أجمعين محمّد الصّادق الأمين الذي يحقّق شهادة أنّ محمّدا رسول الله وتلك شهادة الإيمان التي تدخل الإسلام وتثبت في الجنان وتترجم إلى الأركان  وتثقل في الميزان شهادة ألاّ إله إلاّ الله وأنّ محمّدا رسول الله  اللهمّ فاجعلنا من أهلها واقبضنا عليها ، وكفانا فخرا أنّنا من المسلمين وأنّنا من أتباع هذا النبيّ الكريم صلّى الله عليه وسلّم نفديه بأرواحنا وآبائنا وأمّهاتنا وأبنائنا  .......

كيف لا،،،وهو الذي ضحّى بالغالي والنّفيس من أجلنا ومن أجل إيصال دعوة الإسلام إلينا ؟ كيف لا،،، وهو الذي اختبأ دعوته من أجلنا لنكون من شفعائه يوم القيامة ؟ كيف لا وهو الذي اعتبرنا أحبابه لأنّنا آمنّا به ولم نره ؟، اللهمّ اجعلنا من جلسائه يوم القيامة ومتّعنا بالنّظر إلى وجهه المشرق المنير يا ربّ العالمين ...

  صلّ عليك الله يا علم الهدى           ما هبّت النّسائم وما ناحت على الأيك الحمائم

خطبة اليوم إذا :     شهادة أنّ محمّدا رسول الله

 

 

إنّه محمد صلى الله عليه وسلم آخر الرسل وخاتمهم فلا نبي بعده ،له حقوق علينا

وحقُّهُ الأصيلُ أن نؤمن به, ونعترف بصدقه, وأنَّ كلَّ ما جاء به حقٌ لا ريب فيه، وأن نتبعه في أصول الدين وفروعه، ونقدَّم قوله وطاعته على طاعة كل أحدٍ،بكلّ وعي وفهم وعلم ويقين...  فنعلم أنَّه لا يأمرُ إلا بالمعروف, الذي هو الخير والهدى والبرُّ والصلاحُ، ولا ينهى إلاّ عنِ المنكر الذي هو كلُّ شرٍ وأعمالٍ قبيحة، وأنَّه أحلَّ لنا جميع الطيبات من المآكل, والمشارب, والملابس, والزّواج, وجميع التصرفات, وحرم كل خبيث من هذه الأشياء، فرسالته احتوت على كل الكمالات.

وكان دينهُ مبنياً على اليسر والسُّهولة, ورفع الأغلال، قرةُ العيون حياةُ القلوب, ووسيلةٌ إلى كلِّ خيرٍ وكمالٍ، وعليْنا أن نُعَزِّرهُ بنصرهِ, ونصر شريعته في حياته, وبعد مماته.

فهو أولى بنا من أنفسنا في أمورنا كلّها، وعلينا أن نخضع لهديه, ونقتدي به في جميع حركاته وسكناته، وعلينا أن نوقره بالإجلال والإكرام، والتوقير التَّام والاحترام، وأن يكون أحب إلينا من والدينا وأولادنا, ونفوسنا, والنَّاس أجمعين، وأن نكثر من الصلاة, والتَّسليم عليه في كل وقت وحين، وأن لا ندعوه باسمه, بل إذا خاطبناه فعلى وجه الإجلال والتكريم.وقد رفع الله له ذكره, فلا يُذكر الله, إلا ذكر معه الرسول, كما في الخطب, والشهادتين اللتين هي عماد الدين؛ لما له من الحقِّ الأكبر على النَّاس أجمعين.وكما أنَّهُ صلى الله عليه وسلم تميَّز عن الخَلق بكل أوصاف الكمال المُمْكِن, الذي لا يساويه فيه مخلوقٌ, فكانَ حقُّهُ بعد حقِّ الله، أوكد الحقوق.

إخوة الإيمان.....:  اعلموا أنّه وجب على كل من بلغته دعوته أن يصدقها ، ويتبعه فيها ، وإلا كان عدوا لله تعالى ولأنبيائه كلهم وإن زعم أنه يؤمن ببعضهم كما هو حال اليهود والنصارى بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم ؛ ولذا سموا كفارا في القرآن الكريم لأنهم كفروا برسالته عليه الصلاة والسلام ، كما كفروا بما جاء به موسى وعيسى عليهما السلام من البشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم ، فقرنوا في القرآن مع المشركين ، ووصفوا بأنهم شر الخليقة ، وكانت النار مأواهم:"إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ"البينة:6 وروى أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيده لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ من هذه الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ ولا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ ولم يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إلا كان من أَصْحَابِ النَّارِ" رواه مسلم .

وإنما كان اتباع الرسول واجبا ، وطاعته فرضا ؛ لأنه لا ينطق عن الهوى (إِنْ هُوَ إلا وَحْيٌ يُوحَى"النجم:4] فكل ما جاء به فهو من عند الله تعالى وحيا أوحاه إليه ، أو فعلا فعله فأقره الله تعالى عليه فكان وحيا ،  وتكرر في القرآن كثيرا التأكيد على أن ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وحي من الله تعالى (قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ) [الانبياء: من الآية45] وفي الآية الأخرى"فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي"سـبأ: من الآية50] وتضافرت الآيات الكريمات على إيجاب اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وطاعته ، والتحذير من مخالفته ، وجعل طاعته طاعة لله تعالى (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ "النساء: 80] ومبايعته، مبايعة لله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِم [الفتح: من الآية10] وقرن بين اسمه واسمه في المحبة فقال سبحانه: (أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) [التوبة:24] وفى الطاعة (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ) [الفتح:17] وفي المعصية (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ) [الجـن:23] وفي الرضا (وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ) [التوبة:62] وفي الإيذاء (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) [الأحزاب: من الآية57].


والأمر بطاعة الرسول في القرآن جاء في آيات كثيرة ، وبصيغ متنوعة ، وعلى وجوه متعددة ، فتارة يقرن بين طاعة الله سبحانه وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم بأمر واحد وفعل واحد (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ) [آل عمران: من الآية32] وفي آية أخرى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ) [الأنفال: من الآية20] فعطف طاعة الرسول على طاعته ، ولم يكرر الفعل؛ إعلاما بأن طاعة الله تعالى لا تتحقق إلا بطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم.


وتارة أخرى يأمر الله سبحانه بطاعته وطاعة رسوله فيكرر الأمر والفعل؛ كما في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ" النساء:  الآية59] وفي المائدة (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا[المائدة: من الآية92]

فهذه الآيات وأمثالها تدل على أن طاعة الرسول تجب استقلالا ، فلو أمر عليه الصلاة والسلام بأمر لا وجود له في القرآن وجب طاعته فيه؛ لأن ما جاء به هو في منزلة ما جاء في القرآن من جهة الأمر والنهي ووجوب الأخذ به ، كيف وهو القائل عليه الصلاة والسلام "ألا إنّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ معه ألا إني أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ معه ألا يُوشِكُ رَجُلٌ ينثني شَبْعَاناً على أَرِيكَتِهِ يقول عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ فما وَجَدْتُمْ فيه من حَلاَلٍ فَأَحِلُّوهُ وما وَجَدْتُمْ فيه من حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ" رواه أحمد وأبو داود 
قال ابن القيم رحمه الله تعالى : " فأمر تعالى بطاعته وطاعة رسوله وأعاد الفعل إعلاما بأن طاعة الرسول تجب استقلالا من غير عرض ما أمر به على الكتاب ، بل إذا أمر وجبت طاعته مطلقا سواء كان ما أمر به في الكتاب أولم يكن فيه فإنه أوتي الكتاب ومثله معه ".

ولا أدل على تقرير ذلك من أن الله تعالى أمر بطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم استقلالا ؛ كما في قوله تعالى:(وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) [النور:56] وفي هذه الآيات ومثيلاتها رد على من استهان بسنته ، فقدم عليها أقوال البشر ، أو رد شيئا منها بدعوى عدم إشارة القرآن إليه ؛ كما يقول ذلك من يقوله ممن تشربوا الفتنة وقضوا بعقولهم القاصرة على السنة ، فزاغوا فأزاغ الله تعالى قلوبهم.ومن عجيب الأمور أنّهم سمّوا أنفسهم القرآنيّين والحال أنّهم يخالفون القرآن فيما أمر به من إتباع سيّد المرسلين والآيات في ذلك كثيرة منها قوله تعالى :"وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا )[الحشر: من الآية7] وتارة و كما في قوله تعالى: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً)[النساء:65]. وقوله تعالى :"وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ "

الأحزاب: من الآية36].


فمن أحب النبي صلى الله عليه وسلم ، وأراد نصرته ؛ فليمتثل أمره ، وليجتنب نهيه ، وليلتزم سنته ، وليرض بالتحاكم إلى شريعته ولو كان الحكم مخالفا لهواه ؛ فإن المؤمن لا يكون كامل الإيمان حتى يكون هواه تبعا لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من الشريعة والأحكام.

 

بارك الله لي ولكم في القران العظيم..وجعلني الله وإيّاكم ممّن يستمعون القول فيتّبعون أحسنه. 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                                    الخطبة الثّانية

 

بسم  الله وكفى والحمد لله الذي خلق فهدى والصّلاة والسّلام على الحبيب المصطفى واشهد ألاّ إله إلاّ الله وأشهد أنّ محمّدا رسول الله شهادة إقرار والتزام  بها نحيا وعليها نموت  وبها نكون من الفائزين يوم الدّين  ،اللهمّ فتقبّلها منّا واكتبها لنا كما تحبّ وترضى

أمّا بعد إخوة الإسلام من الواجبات علينا نحن المسلمين أن نكون ملمين بموضوع فضل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومقامِه عند الله تعالى. وهذه المعرفة تزيدنا له حبّا واقتداء ولنعلم بدءا أنّ حياتنا نحن المسلمون وعباداتنا ومعاملاتنا إنّما من نهجه صلّى الله عليه وسلّم فهو الذي أخرجنا من الظّلمات إلى النّور ومن الجهل إلى العلم ومن الضّلال إلى الهدى  وهو الذي اصطفاه المولى, ففضّله على جميع خلقه, حتى على الملائكة المقربين . ورفعه أعلى منزلة يمكن لمخلوق أن يصلها, فزكاه تعالى في خلقه وخلقته وفي نسبه وشرفه, فقال تعالى في حقه: [وإنك لعلى خلق عظيم].هذه الآية الكريمة رغم اختصارها وصغرها فإنها جمعت كل صفات العظمة والفخر فقد كان عليه السلام أحلم وأصبر الناس فقد أوذي في الله في نفسه وأهله وأحبِّ الناس إليه فصبر, وكان أسخا وأكرم الناس على الإطلاق, فقد كان رئيس الدولة وحاكم الأمة, وفتحت له خزائن البلدان, , ومع ذلك فقد كان يأخذ ما أعطاه الله من غنائم ثم ينفقها, - , وكان لا يرد سائلا ولا يعنف مخطئا ولا يؤيّس عاصيا ولا ينتقم لنفسه, بل ولا ينتقم أبدا إذا ظفر بالمجرمين والمحاربين إلا إذا عظمت الحقوق وعمّ الشر. وقد عبر عليه السلام عن هذا الخلق الفريد العظيم عندما ظفر بأعدائه من قريش وفتح الله عليه مكة وأصبح المشركون المعتدون جميعا بين يديه فقال لهم: "إذهبوا فأنتم الطلقاء" فلم يقم لهم المحاكم ليعاقبهم على إجرامهم ولم يسلبهم ممتلكاتهم ولم يقتل كبارهم… بل عفا عنهم عفو القادر على الانتقام فكان أحلم الناس بهذا العفو. فكان عليه السلام بحق كما قال تعالى: [وإنك لعلى خلق عظيم].

أيها الإخوة, إن الحديث عن مقام نبينا الكريم وشرفه وفضله وسيرته لا ينحصر, فقد صنفت فيه المصنفات الطوال, والحديث عنه حلو المذاق عذب رقراق يليّن القلوب ويشنّف الأذان ، وكفاني شرفا ، أن أعتلي هذا المكان وأتكلّم عن سيّد الأوّلين والآخرين بكلّ حبّ وامتنان ولن أوفّيه مقدار أنملة من حقّه الذي عمّ الدّنيا والآخرة

      وانسب إلى ذاته ما شئت من شرف      وانسب إلى قدره ماشئت من عظم  
      فإن فضل رسول الله ليـــــــــس له          حدٌّ فيعرب عـــــــــنه ناطقٌ بفم

فاللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم في العلمين إنك حميد مجيد, وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

اللهمّ إنّا نسألك بأنّك أنت الله لا إله إلاّ أنت الواحد الأحد الفرد الصّمد أن تحينا  حياة طيّبة وألاّ تجعل الدّنيا أكبر همّنا ولا مبلغ علمنا  وأن تكتب لنا الجنّة أجمعين  اللهمّ صلّ على سيّدنا محمّد سيّد الأوّلين والآخرين  وشفيعنا يوم الدّين اللهم انفعنا بما علمتنا وعلمنا ما ينفعنا ، اللهم افتح لنا بخير ، واجعل عواقب أمورنا إلى خير ، اللهم إنا نعوذ بك من فواتح الشر وخواتمه وأوله وآخره وباطنه وظاهره .اللهم لا تجعل بيننا وبينك في رزقنا أحداً سواك ، واجعلنا أغنى خلقك بك ، وأفقر عبادك إليك ، وهب لنا غنىً لا يطغينا ، وصحة لا تلهينا ، وأغننا عمن أغنيته عنا ، واجعل آخر كلامنا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وتوفنا وأنت راضٍ عنا غير غضبان ، واجعلنا في موقف القيامة من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون  وأكرمنا بلقائك يا ديّان  برحمتك يا أرحم الراحمين يا ربّ العالمين .اللهم إنا نسألك إخبات المخبتين وإخلاص المؤمنين ومرافقة الأبرار، واستحقاق حقائق الإيمان والغنيمة من كل بر ، والسلامة من كل إثم  ، والكرامة الدّائمة ووجوب رحمتك وعزائم مغفرتك ، والفوز بالجنة والنجاة من النار .اللهم لا تجعل لنا ذنباً إلا غفرته ولا هماً إلا فرجته ، ولا دَيناً إلا قضيته ولا مريضاً إلا شفيته ، ولا عدواً إلا كفيته ، ولا غائباً إلا رددته ، ولا عاصياً إلا عصمته ، ولا فاسداً إلا أصلحته ، ولا ميتاً إلا رحمته ، ولا عيباً إلا سترته ، ولا عسيراً إلا يسرته ، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضاً ، ولنا فيها صلاح إلا أعنتنا على قضائها في يسر منك وعافية برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهمّ  انصر إخواننا المجاهدين  في كلّ مكان وارفع راية الإسلام عالية خفّاقة لتحقّق الأمن والسّلام والسّعادة في الدّارين ، اللهمّ انصر إخواننا في بلاد المسلمين ، وأهلك الطّغاة المتكبّرين ، والجبابرة المتسلّطين ، اللهمّ من أراد بالإسلام خيرا فوفّقه على كلّ خير ومن أراد بالإسلام وبأهله شرّا فاجعل كيده في نحره

،اللهمّ إنّك قلت وقولك الحقّ :" وأخرى تحبّونها نصر من الله وفتح قريب " ونحن نحبّ النّصر على الأعداء ، فأرنا في طواغيت الأرض يوما أسودا ، يشعّ نورا في قلوبنا وفي بلادنا وينشر الأمن والعدل والسّلام واحفظنا أجمعين  وسائر بلاد المسلمين من كيد الكائدين ...وارحم والدينا وجاز المحسنين والمساهمين في كلّ أبواب الخير وكلّ من ساهم في جامعنا هذا وبارك لهم في أموالهم  وصحّتهم وذريتهم واكتب الفلاح والنّجاح والصّلاح لأبنائنا أجمعين في امتحاناتهم  وفي طاعاتهم  وفي برّهم 

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين