صفحة الاستقبال منبر الجمعة - خطب جمعية خطبة يوم الجمعة 29ـ 08 ـ 2011 - كيف نستقيل رمضان؟

كتاب التربية الإسلامية والتنشئة على القيم

خطبة يوم الجمعة 29ـ 08 ـ 2011 - كيف نستقيل رمضان؟ طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: خالد التلمودي   
خالد التّلمودي                                                                                    29 ـ  07 ـ 2011
جامع الصّبر بخزامة الغربيّة                                28 ـ شعبان 1431  
                   كيف نستقبل رمضان ؟

الحمد لله الذي منّ على عباده بمواسم الخيرات ، ليغفرَ لهم بذلك الذنوب ويكفر عنهم السيئات ، وليضاعفَ لهم الثواب ويرفعَ الدرجات ، واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له ، واسع العطايا وجزيل الهبات ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أفضل المخلوقات . اللّهمّ صلّ وسلّم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه الأطهار الأخيار ، عباد الله اتّقوا الله  حقّ تقاته ولا تموتنّ إلاّ وأنتم مسلمون
وبعد؛  أيها المسلمون :   لا زال يفصلنا إلاّ يوم أو يومين عن شهر الصّيام ،  شهر عظيم مبارك ، شهر فيه ليلة القدر خير من ألف شهر ، شهر جعل الله تعالى صيامه فريضة وقيام ليله تطوعا ، شهر الصبر،، والصبر ثوابه الجنة ، وشهر المواساة. شهر  جعله الله ـجل وعلاـ موسما للطاعة والعبادة ، وفرصة ً لاغتنام الأجر والثواب ، فضاعف فيه الأجرَ والثوابَ ؛ ترغيبا بالتزود للآخرة والإقبال على الله جل وعلا ، فشهرُ رمضانَ عظيمٌ مباركٌ ، هو عظيم مبارك   لأنه كان ظرفا لنزول القرآن ، وأن فيه ليلةَ القدر . وما أدراك ما ليلة القدر ؟ وأن الله جل في علاه يَفْتَح أبواب الجنة ويُغْلِق أبواب النار ، ويفتح أبواب الرحمة ويغلق أبواب جهنم ، ويصفد ويسلسل الشياطين ، كما في صحيح الإمام مسلم ، وأن الأجورَ في رمضان تتضاعف ، وأن الله اسندها إليه ، ومن فضل الصيام أن الله أعد بابا في الجنة خاصا للصائمين يدخلون منه هم فقط .
أيها الاخوة : بعد هذا الفضل الواسع من الله وهذا الأجر الكبير الذي منّ الله به على عباده في رمضان ، لم يبقَ لأحد حجةٌ في التقصير في الفوز بالأجر والمغفرة في هذا الشهر المبارك . بعد ان تدرّبنا على الطّاعات في غيره من الأشهر في زمن الحرّية والإنعتاق ، بعد الدّروس والمحاضرات  والالتزام بالصّلوات وحفظ كتاب الله   فهذا رمضان  قادم بفضائله الواسعة  وخيراته الجسيمة
فكيف نستقبل رمضان؟   علينا أن نستقبل رمضان بأمور عدة أولها :
* الإخلاص وتجديد التوبة لله جل جلاله : ينبغي علينا يا عباد الله أن نجعل من رمضان حاجزا بيننا وبين المعاصي ، ونجعلَ منه صفحةً جديدة بيضاء ناصعة . فالإخلاص أيها الأحبة وسلامة النية هي معيارُ العمل فضلا عن المتابعة ، فإذا سَلمتْ النية وأخلصَ الإنسانُ كان العمل مقبولا منه ، وإذا فسدت النية وتهزهز الإخلاص كان العمل هباءً منثورا ، فقد روى أبو خزيمة في صحيحه في الحديث الصحيح عن أبى سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله ابتغاء وجه الله إلا باعد الله عن وجهه وبين النار سبعين خريفا )
ثم التوبةَ التوبةَ أيها الأحبة فعلينا تجديدُ توبتِنا لله سبحانه وتعالى في هذا الشهر العظيم ، وعلينا أن نعاهدَه بأن لا نترك فرضا ولا نتساهل بسنة ، ولا نعادي أولياء الله ولا نُبغِضُ أحبابه ، ونعاهدَه بأن لا نُردُ على أعقابنا بعد رمضان وأن لا نكون عبيدا لشهر رمضان ، بل نكونُ عبيدا لرب رمضان وشعبان وشوال ولرب سائر الأشهر والأعوام . وهذا العزم ، وهذا الإخلاص  سيقودنا حتما إلى المقصد الأسمى من الصّيام ألا وهو التّقوى لقوله تعالى : (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (البقرة:183) ؛ ولأن من أكرمه الله بالتقوى لا بد أن يكون منتهيا عن الفحشاء والمنكر ، زاكيَ النفس ، باحثا عن كل ما ينفعه من أمور الدنيا والآخرة ، فما أعظمَها حكمةً من حكم الصوم ( لعلكم تتقون ) ولعل هذا السبب في أن الصوم كان لله دون غيره من العبادات حيث قال الله (الصيام لي وأنا أجزئ به) كما عند الشيخان . ومن حكم الصيام أيضا : تربيةُ الإرادة ، والخروجُ عن أسر العادات ، وكسرُ النفس وشهواتِها ، والمحافظةُ على الصحة .
* ثانيا : علينا بالصبر :فإن هذا الشهر شهر الصبر ، فيه يتعلم المسلم هذا الخلق العظيم ، وما أحوجَنا أن نتعلم هذا الخلق ، وان نتحلى به ، وان نجاهد النفس لأجله ، فالمسلم بحاجة إلى الصبر على الطاعة وعلى المعصية وعند المحن والمصائب
وقد روي عن سيدنا عمر-رضي الله عنه- أنه قال : (الصبر صبران : صبر عن المعصية حسن ، وأحسن منه الصبر عن محارم الله) . كما وأن المسلم بحاجة للصبر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وبحاجة للصبر على أذى الناس ، وهكذا فإن شؤون حياته كلها تحتاج منه إلى الصبر ، فلا بد من تعلم هذا الخلق ومجاهدة النفس عليه ، فإذا كف المسلم عن الشهوات التي هي أسباب المعاصي وصبر على تركها يكون ثوابُ صبرِه بعد ذلك الجنة قال تعالى:(إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ)(الزمر:10)
* ثالثا : وعلينا أن نترك النميمة والغيبة والزّور والبهتان والافتراء على النّاس بالباطل وكلَ مسببات بطلان العمل
* رابعا : تحريم أكل أموال  الناس بالباطل :ولا ننسى أيها الأحبة أن القرآن الكريم بعد أن تحدث عن أحكام الصوم بعدة آيات متوالية أعقبها بقوله : (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالأِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة:188) ليذكرَنا ربُنا سبحانه انه كما حرم علينا أكلَ الطعام والشراب والجماع في نهار رمضان فقد حرم علينا أكلا ً من نوع آخر ألا وهو أكل أموال الناس بالباطل بالسّرقة والغشّ  والاحتيال  وعدم إعطاء الأجير أجره . هذا والله اعلم ، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم من فقهه وعلمه وسنة نبيه الكريم
((أقول ما تسمعون واستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه إنّه هو الغفور الرّحيم
                            الخطبة الثانية
الحمد لله وكفى ، والصلاة والسلام على النبي المصطفى وبعد :
أيها الأحبة إن شهر رمضان شهر مغنم وأرباح ، فاغتنموه بالصيام والقيام وكَثرةِ الصلاة وقراءة القرآن والذكرِ والعفوِ عن الأنام وبالإحسان ، وأزيلوا العداوة َوالبغضاءَ والشحناءَ من بينكم
أتى رمضانُ مزرعةُ العباد * لتطهير القلوبِ من الفساد
ما أحوجنا أيها المسلمون ونحن نستقبل شهر الرحمةِ والتضامنِ والجودِ والبذلِ والعطاء أن نستشعر بمصاب المسلمين في شتى بقاع المعمورة ، وإن الغيورَ ليتساءلُ بحرقة وأسى : بأي حالٍ يستقبلُ إخوانُنا المسلمون في الأرض المباركة " فلسطين" شهرَ رمضانَ المبارك، وهم يواجهون العدوان اليهودي الغاشم ضد مقدسات الأمة ومقدراتها هناك؟! بأي حال يستقبل إخواننا في العقيدة على ثرى ليبيا ، واليمن مولد أجدادنا ، ودرعا وحلب وحمص وحما ...... وفي بقاعٍ كثيرة من العالم هذا الشهر الكريم؟!.
ثمّ بأيّ حال يستقبل  إخواننا في تونس  في المناطق المنكوبة التي كان النّظام السّابق يعتّمها إعلاميّا ، بل من حولنا وبجوارنا ونحن لا نولي لهم بالا
مساعدة المحتاجين من الواجبات في هذا الشهر.  كلّ حسب قدراته وإمكاناته ولو بشربة ماء أو بحبّة تمر وقد حرصنا هذه السّنة في جامع الصّبر على إحداث برنامج "قفّة رمضان" وإطعام الفقراء والمساكين  وذلك من خلال صدقاتكم وتبرّعاتكم  وكفّراتكم  ، فهلمّوا إلى التّجارة مع الله  فمن فطّر صائما كان له مثل أجره  وكونوا كما كان الحبيب المصطفى كالرّيح المرسلة في رمضان تنفعون أينما تحلّون . ولنتذكّر إخواننا المضطهدين في دينهم في كلّ مكان ، ولو بالدّعاء
نسأل الله العلي القدير أن يوفقنا لما فيه مرضاته .