صفحة الاستقبال منبر الجمعة - خطب جمعية خطبة يوم الجمعة 5 ـ 08 ـ 2011 - ـصناف الناس في رمضان

كتاب التربية الإسلامية والتنشئة على القيم

خطبة يوم الجمعة 5 ـ 08 ـ 2011 - ـصناف الناس في رمضان طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: خالد التلمودي   
   الإمام خالد التّلمودي                           05  أوت 2011
جامع الصّبر خزامة الغربيّة                         05 رمضان 1432



 " أصناف الناس في رمضان "


الحمد لله الذي أكرم الأمة بشهر رمضان ، الذي أنزل فيه القرآن ، هدى للناس وبيّنات من الهدى والفرقان ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، فتّح في رمضان أبواب الجنان ، وغلّق أبواب النيران، وصفد الشياطين ومردة الجان، سبحانه وتعالى وعد الصائمين بالرحمة والغفران وبشر المتقين بالجنة والرضوان،  وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله وصفوته من خلقه وخليله ، معلم الصائمين وإمام المتقين وسيد الأنبياء والمرسلين ، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله الطاهرين وصحبه الطيبين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ..
 
أما بعد ، فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله وطاعته ، ولزوم ذكره وحسن عبادته ، فهذا شهر الصيام ومدرسة التقوى قال تعالى :  يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون  .

معاشر المؤمنين الصائمين .. هنيئا لكم بلوغ شهر رمضان المبارك ، وإنها والله لمن أعظم النعم وأجزل العطايا وأكرم المنن ، من الكريم المنان ذو الجود والكرم والإحسان ، فكم من الناس تأملوا إدراكه فلم يدركوه ، واشتاقوا لبلوغه فلم يبلغوه ،وكم من النّاس عن شهر الصّيام معرضون وفي المعاصي مغرقون.... ونحن بفضل الله سبحانه وتعالى ومنته ، وكريم جوده علينا ورحمته ، أدركناه وبلغناه ....وشرعنا في صيام يومه وقيام ليله ..... فنسأل الله الكريم الرحيم أن نكون عند ختام شهرنا هذا من الفائزين ، وأن يعيننا فيه على جميل الطاعات واغتنام ساعاته بفعل الصالحات ، نسأله جل وعلا أن يرفعنا في شهرنا هذا إلى أرفع المنازل والدرجات ، وأن يغفر لنا جميع الخطايا والسيئات ، وأن يهب لنا أكرم المثوبة والحسنات ، وأن يعتق رقابنا وجميع المسلمين الأحياء منهم والأموات من النيران والعذاب المهين إنه هو الجواد الكريم .


عباد الله  ......حق للمؤمنين أن يستبشروا بشهر الصيام ، وأن يهنئوا بقدومه، ويسعدوا بمكرماته ، كيف لا وقد سعدت البشرية فيه بنزول القرآن، كتاب الهدى والنور المبين والفرقان قال تعالى شهر رمضان  الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان  كيف لا وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه وأمته بقدومه ، مبينا فضائله ومكرماته ،مستحثا هممكم  ومستثيرا لعزائمكم،  داعيا لفعل الصّالحات بالفعل قبل القول،  محرّكا القلوب السّاكنة والأرواح المتبلّدة بحطام الدّنيا ونزواتها  فيقول : ( جاءكم شهر رمضان شهر بركة ، يغشاكم الله فيه ، فينزل الرحمة ويحط الخطايا ويستجيب الدعاء ، ينظر إلى تنافسكم فيه فيباهي بكم ملائكته ، فأروا الله من أنفسكم خيرا فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله ) ،
 وهل هناك أشقى ممن حرم رحمة الله التي وسعت كل شيء ، في شهر فتحت فيه أبواب الرحمة ، وصفدت فيه الشياطين وقال عنه صلى الله عليه وسلم : ( من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه و من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه و من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) وفي رمضان يعظُم ثواب القُرُبات والطاعات، ففي الحديث عن النبيِّ  قال: ((عمرةٌ في رمضانَ تعدِل حجّةً معي))،  فكيف نكون في شهرنا هذا-عباد الله- من الفائزين والسعداء ممن تتزين لهم الجنة فعن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: قال رسول الله  : ((إنَّ الجنة لتزيَّن من السنةِ إلى السنةِ لشهر رمضان، فإذا دخل شهر رمضان قالتِ الجنة: اللّهمّ اجعَل لنا في هذا الشهرِ مِن عبادك سكّانًا)) رواه الطبراني في الأوسط[7؟
معاشر المؤمنين بعد هذا التّمهيد المطوّل لا بدّ أن نحدّد موقعنا من شهر رمضان شهر الطّاعات والمبرّات ،شهر التّسابق لفعل الخيرات ،شهر نيل أعلى الدّرجات
إن الناس في رمضان على ثلاثة أصناف :
1 ـ  فصنف يصومه عادة ، يراه موسما للسهرات والتلذذ بالمطعومات والمشروبات، وتضييع الاوقات بالملهيات والمسلسلات  ،أما أداء العبادة فيه فهو على سبيل المشاركة  للآخرين،دون فقه ولا قناعة ولا يقين ولكن لرفع الملام عنه من المؤاخذين ،فلا عبادة تؤدى بخشوع ولا خلق حسن يكتسب ولا ذنب يتاب منه ويستغفر عنه. ولا صلاة تؤدّى
2 ـ وصنف آخر يصومه عبادة ظاهرة يؤديها كما اعتاد المسلمون، دون اكتساب لفضائله أو تحرّ لآدابه وتربية للنفس على مكرماته،فلا لسان يحفظ، ولا بصر يغض، ولا سمع ينزّه، ولا جوارح تمنع عن الحرام ولا تحرّ للحلال وبعد عن الحرام ،،،،فحاله في رمضان كحاله قبله لا فرق إلا بالجوع والعطش.وقد يكون من الذين يؤدّون صلاتهم لكن لم تنههم عن الفحشاء والمنكر وكذلك شأن الصّيام معهم " وربّ صائم ليس له من صيامه إلاّ الجوع والعطش "
3 ـ وصنف ثالث _نرجو الله تعالى أن نكون منهم -هم الذين يترقبون رمضان ليصوموه امتثالا لأمر الله  وطمعا في ثوابه فتربّى أنفسهم على الفضائل لأنّهم قد دخلوا مدرسة الصّيام من بابها الواسع ، مّا يؤهّلهم لدخول باب الريّان ، انشرحت صدورهم  بالإيمان ، وابتهجوا بذكر الديّان ، وأقبلوا على المساجد يعمّرونها ، وألفت ألسنتهم تلاوة القرآن والإنصات له ، وخشعت جوارحهم بالصّيام وانتهت عن كلّ حرام ، وذرفت العيون دموعا تمحو الذّنوب ، وبحّت الحناجر بالدّعاء دون كلل أو ملل ،بخضوع وتذلّل وانكسار وبيقين في الإجابة  
، وأحسنوا لعباد الله عفوا وغفرانا، وتعاهدوهم صلة وإحسانا،وانفقوا ممّا رزقهم الله دون وجل من الفقر  ونقص الأرزاق لأنّهم أيقنوا أنّ الله هو الرزّاق ،أفطروا الصّائمين المحتاجين ، واطعموا الفقراء والمساكين ،وأقبلوا على شهرهم يغتنمون اللحظات قبل الساعات، اجتهدوا ليتخرجوا من الشهر بشهادة التقوى زادا للقاء ربهم كما أراد وأمر:"وتزودوا فان خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب". كلّ هذا اقتداء بسيّد المرسلين وامتثالا لربّ العالمين
نسأل الله الكريم من واسع فضله وعظيم مغفرته وأعاننا وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته ،أقول ما تسمعون واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم .


الخطبة الثانية

الحمد لله على نعمه وإحسانه ، وكريم عطاءه وامتنانه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وعد الصائمين برحمته وإحسانه ، وبشر المتقين بجناته ورضوانه ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله خير من صلى وصام وأزكى من اجتهد وقام ، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله الطاهرين وصحبه الطيبين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد ،
معاشر المؤمنين ..
إذا أردنا أن نكون من هذا الصنف المبارك الذي يرتجى أن يكون في ختام الشهر ممن فتحت لهم الجنان وعتقت رقابهم من النيران وغفرت لهم الذنوب والخطايا،  فعلينا أن نستقبله بالنية الصالحة والعزيمة الخيرة و بالتوبة النصوحِ وبردّ المظالم إلى أهلها والتوجُّه إلى الله تبارك وتعالى بالدّعاء أن يتقبَّلَه منا صالحًا خالِصًا، قال الله تعالى:  وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ  [النور:31]،  

ثم علينا  وكما أوصانا نبينا صلى الله عليه وسلم ، أن يكون صيامنا وقيامنا وسائر أعمالنا إيماناً أي : تصديقا بمشروعيته ، وتحقيقا لفرضيته ، وإتباعا لهدي كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، فلا يصام رمضان عادة بل عبادة وقربى ، يراعي فيه المسلم أركانه ، ويحقق واجباته ، ويتجنب محظوراته ، ويتحرى سننه وآدابه ، ثم يؤديه احتسابا لأجره ، وتحريا لثوابه ، فلا يستثقل صيامه ولا يستطيل أيامه ،
عبادَ الله،ها أنّ أيّام رمضان بدأت تنفلت سريعا كحبّات العقد وهي عليكم شهيدة فاقبلوا على ما تبقّى من أيّام هذا الشّهر العظيم بما يستحقّ من التعظيم والتوقيرِ والفرَح برحمةِ الله تعالى، فهو شهرٌ كريم وموسِم عظيم، يفرَح به المؤمنون في السمَاء والأرض. وداوِموا فيه على صلاةِ التراويح فإنَّها من أسبابِ مغفرة الذنوب، ففي الحديث: ((من قام رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غفِرَ له ما تقدّم من ذنبه))[11]، وفي الحديث أيضًا: ((مَن قام مع الإمام حتى ينصرِفَ كتِبَ له قيامُ ليلةٍ))[12].
واجتَهدوا في شهركم في تلاوةِ القرآن والذكرِ فإذا اجتمع للمرء الصيام والقرآن فقد اجتمع له الشفيعان بموعود الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم حين قال:" ((الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب، منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: أي رب، منعته النوم بالليل فشفعني فيه، فيُشفعان)) رواه أحمد وهو في صحيح الجامع (3882).
وتقربوا لله بأنواع البرّ والخيرات، والصلة والصدقات، وتعاهدوا الصلاة في الجماعات فهي من خير الطاعات وأفضل القربات، فموَاسم الخيراتِ قد يدرِكُها المرء مرّةً ولا يدرِكها مرّةً أخرَى، فأَروا الله من أنفسِكم خيرًا،"وفي ذلك فليتنافس المتنافسون"، ولا تضيِّعوا الأوقاتِ في السّهَر ومجالس اللّهو، وأقبلوا على كلّ عملٍ صالح، قال الله تعالى:  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ  [الحج:77] هذا وصلوا وسلّموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه.

إخوة الإيمان إنّكم في يوم عظيم في شهر عظيم في ضيافة ربّ كريم ، سميع مجيب فاغتنموا المكان والزّمان  بالدّعاء بيقين

الّلهمّ لك الحمد أنت ربّ السّماوات والأرض فلك الحمد ، لك الحمد أنت قيّوم السّماوات والأرض فلك الحمد ، أنت الحقّ وقولك الحقّ والنبيّون حقّ والجنّة حقّ والصّراط حقّ

اللهمّ صلِّ وسلّم وبارك على عبدِك ورسولك نبيّنا محمّد وعلى آله الطيّبين الطاهرين...  اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمةُ أمرِنا .. وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا .. وأصلح لنا آخرتنا التي اٍليها معادنا .. واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير .. واجعل الموتَ راحةً لنا من كلِ شر.اللهم انا نسألك فعلَ الخيرات .. وتركَ المنكرات .. وحبَ المساكين.. وأن تغفر لنا وترحمنا وتتوب علينا  .. ونسألك حبَك.. وحبَ مَن يُحبك.. وحب كلّ عملٍ يقربنا اٍلى حبك .. يا رب العالمين.
اللهم اغفر لجميع موتى المسلمين .. الذين شهدوا لك بالوحدانية ..ولنبيك بالرسالة .. وماتوا على ذلك .. اللهم اغفر لهُم وارحمهُم وعافهم وأعف عنهم .. وأكرِم نزلَهم .. ووسِع مدخلهم .. واغسلهم بالماء والثلج والبرَد.. ونقهم كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وارحمنا اللهم برحمتك إذا صرنا إلى ما صاروا  إليه  اللهم اغفر لنا .. وارحمنا .. وأعتق رقابنا من النار .نسألك يا ربّنا أن تجعلنا في هذا اليوم العظيم وفي هذا الشّهر العظيم من عتقائك من النّار اللهم أحسِن عاقبتنا في الأمور كلها .. وأجرِنا من خِزي الدنيا وعذاب الآخرة .. اللهم اٍنا نسألك اٍيمانا كاملاً .. ويقينا صادقا .. وقلبًا خاشعًا ..ولسانًا ذاكرًا ..وتوبة نصوحة .. وتوبة قبل الموت .. وراحة عند الموت .. والعفو عند الحساب .. ونسألك الجنةَ ونعيمَها .. ونعوذ بك من النار .. نعوذ بك من النّار يا عزيز يا غفّار.اللهم اٍنا نسألك موجباتِ رحمتك .. وعزائمَ مغفرتك .. والغنيمةَ من كل بر .. والسلامة من كل اٍثم .. والفوزَ بالجنة.. والنجاة من النار .. يا ذا الجلال والاكرام. اللهم اغفر لنا ذنوبنا .. ووسع لنا خُلُقنا .. وطيّب لنا كسبنا .. وقنعنا بما رزقتنا ...اللهُم اٍنا نسألك عيشةً نقيةً .. وميتةً سويةً .. ومرَداً غير مخزٍ ولا فاضِح.
اللهم رضِنا بما قضيت لنا .. وعافنا فيما أبقيت .. اللّهم اهدي شباب المسلمين.وردّهم إليك ردّا جميلا وثبّتهم على الصّراط المستقيم واجعلهم لك من الطّائعين ولآبائهم من البارّين وفي أعمالهم من المخلصين ،اللهمّ أحفظ بنات المسلمين من شرور الكائدين ومن فتن المفسدين وزيّنهم بالسّتر والحجاب  
اللهُم اٍنا نعوذ ُ بك من زوال نعمتِك .. وتحوّل عافيتك .. وفَجأةِ نِقمتك .. وجميعِ سَخطك.اللهم اٍنا نعوذ ُ بك من يومِ السوء .. ومن ليلةِ السوء .. ومن ساعةِ السوء .. ومن صاحبِ السوء .. ومن جار السوء .اللهم اجعلنا هادين مهتدين ..غير ضالين ولا مُضلين سلما لأوليائك .. وعدوا لأعدائك نحب بحبك مَن أحبك ونعادي بعداوتك من خالفك. فانصرنا  يا ربّنا على من بغى علينا انصر غخوانا في سوريا وفي ليبيا وفي مشارق الأرض ومغاربها  اللهمّ هذا شهر الصّيام وشهر العتق من الّيران وشهر النّصر على الطّغاة  فانصر فيه كلّ المسلمين على كلّ المتجبّرين واهلك الظّالمين بالظّالمين
اللهم اعطنا اٍيمانا ويقينا ليس بعده كفر .. ورحمة ننال بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة.اللهم اٍنا نسألك من خير ما سألك منه محمد - صلى الله عليه وسلم - ونعوذ بك من شر ما استعاذ منه نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم - وأنت المستعان وعليك البلاغ ولا حول ولا قوة اٍلا بالله. والحمد لله ربّ العالمين