صفحة الاستقبال منبر الجمعة - خطب جمعية خطبة الجمعة 19 أوت 2011 - كيف نعيش القرآن؟

كتاب التربية الإسلامية والتنشئة على القيم

خطبة الجمعة 19 أوت 2011 - كيف نعيش القرآن؟ طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: خالد التلمودي   

الإمام خالد التّلمودي                             19أوت 2011

جامع الصّبر خزامة الغربيّة                       19 رمضان 1432

 

 " كيف نعيش القرآن ؟ "

 

الحمد لله الذي يعلم سرّ كل نفس ونجواها، فإن شاء هداها، وإن شاء أغواها، أحاط علمه بكل شيء، وأرشد عقول أوليائه إلى توحيده وهداها، وأعمى بصائر المنافقين حين أعرضوا عن الحق، فلم تجبه لما دعاها،فجلّ ربًّا وعزَّ ملكاً وتعالى إلهاً.وأشكره على نعمه التي لا تتناهى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةَ من عرف معناها لمّا تلاها. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي بيّن كلمة التوحيد لفظها ومعناها، وجاهد عليها وحمى حماها، ومحا آثار الشرك، وحذّر منه ودعا الأمة إلى هداها. اللَّهم صلّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وأصحابه الذين تمسكوا بسنته، وساروا على ملته، وحموا حماها. 

أما بعد:  فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى حقّ تقاته، وسارعوا إلى مغفرته ورضوانه، واعلموا أنكم في أيام فاضلة، وليالٍ مباركة، في شهر رمضان غرة الشهور،. وقد ذهبت أكثر لياليه وأيّامه،انقضت أيّام الرّحمة ، ثمّ أيّام المغفرة فما كان نصيبنا منها؟ نسأل الله تعالى أن كتبنا من المرحومين ومن المغفور لهم ونسأل الله تعالى أن نكون من عتقائه من النّار فيما تبقّى من اللّيالي والأيّام..... وليست كسائر الأيّام إنّها أيّام وليالي العتق من النّار ، إنّها ليالي التهجّد والتبتّل إلى الله  اعتكف فيها سيّد الخلق صلّى الله عليه وسلّم ، فيها ليلة خير من ألف شهر، إنّها ليلة القدر، فيا سعد من أدركها ، ونال أجرها "وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ" المطففين: 26].

لقد قام نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل حتى تورمت قدماه، فقالت له عائشة رضي الله عنها: " كيف هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: "أفلا أكون عبداً شكوراً". 
إخوة الإيمان هذه العبادة،من صلاة وصيام وقيام، لم تثن الصّحابة الكرام عن الفاعليّة في الأرض بل بالعكس تماما فقد كانت شحنتهم الإيمانيّة هي المحفّز والدّافع،  فقد كانوا رهبانا باللّيل فرسانا بالنّهار، والدّليل وقوع فتوحات عظيمة على المسلمين، نصر الله فيها الإسلام وأهله، وأذل فيها أهل الإلحاد والمشركين، وأخزى فيها المنافقين؛ قال تعالى:" وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (٧) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ" ]. 

فقد نصر الله الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه يوم بدر، وهي في العشر الأوسط من رمضان، وسماه يوم الفرقان؛ فرّق الله فيه بين الحق والباطل، وهو يوم سبعة عشر من رمضان، وهو يوم جمعة. وبالقياس ونحن في هذه الأيّام الفاضلة المباركة يعاني إخواننا المسلمون في كلّ مكان من بلاد المسلمين الحروب والجوع والأسر والتّنكيل ليس من المشركين هذه المرّة ولكن من بني جلدتهم وممّن يدّعون الإسلام ...والإسلام منهم براء ،،،نرجو الله أن يعيد النصر على المسلمين، وأن يصلح شأنهم، وأن يؤلف قلوبهم، وأن يردّ كيد عدوّهم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما رُؤي الشيطانُ أصغر، ولا أحقر، ولا أدحر، من يوم عرفة؛ لما يرى من تنزيل الرحمة، إلا ما رأى يوم بدر. قيل: وما رأى يوم بدر؟ قال: رأى جبريل يزع الملائكة ". كما قال تعالى: ( وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [الأنفال: 41]. 
نسأل الله أن يكْبِت المشركين، والكَفَرَة والملحدين، من اليهود والنصارى والوثنين والدهريين، وغيرهم من المعتدين على المسلمين، نسأل الله أن يرد كيدهم خائبين؛ فإنهم لا يعجزونه.  ولا شك أن هذا امتحان للمسلمين؛ ليعلموا أن النصر من عند الله العزيز الحكيم، وأن تسلط العدو بسبب الذنوب والمعاصي والأوزار، كما جاء في الأثر: " من عصاني وهو يعرفني؛ سلطت عليه من لا يعرفني" فماذا ننتظر لكي نرجع إلى الله؟   لقد كان السلف الصالح إذا تأخر عنهم النصر، رجعوا يتفقدون أنفسهم، ويطهرون جيشهم؛ فينصرون بإذن الله.

ألا يحصل تفكير من المسلمين الآن في واقعهم المتردّي ؟ ألا يحصل رجوع إلى الكريم المنان؟ ألم يئن الأوان لنفهم قوله تعالى :" ففرّوا إلى الله إنّي لكم منه نذير مبين " الذّاريات 50 " ليتمّ بذلك النّصر على الأعداء. كما قال تعالى: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ) [آل عمران:12]، وقال: (فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ) [الأنفال: 36]. ولن يكون الفرار إلى الله والرّجوع إليه إلاّ بالرّجوع إلى كتابه....  ليس بمجرّد التّلاوة وبإكمال الختمة تلوى الختمة  دون تمعّن ولا تدبّر ولا وقوف عند حدوده ولا عمل بأحكامه فقد شبّه الله بني إسرائيل بالحمير ونعتهم بالظّالمين لأنّهم حملوا التّوراة ظاهرا ولم يحملوها على الحقيقة  فقال :" مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ " في حين أنّ كتابنا العزيز أنزله الله -يا عباد الله-  لنتدبره، فكيف نتدبر كتاب الله؟ لقد كان سيّد الخلق، يتدارس القرآن في رمضان في كل ليلة  مع جبريل عليه السّلام ، يقرأ هذا ويسمع الآخر ويتبادلان ما فيه من الحكم والأحكام..

 


عباد الله: إذا لم نعرف التفسير فكيف سنتدّبر؟ وعندما كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يتدبر كان يطلب من ابن مسعود أن يقرأ عليه ويقول: إني أحب أن أسمعه من غيري، لماذا؟ ليتدبره؛ فقد ثبت أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ردد آية واحدة طوال الليل: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [المائدة:118]. كيف يردد الواحد آية واحدة طوال اللّيل؟،آية واحدة؟ تصوّر ذلك... لأن عقله يعمل فيها، يجول في المعاني، يفقه التنزيل، يعرف ماذا أراد الله، سماعاً واستقبالا، تفاعلا وعملا، في المرتبة العليا....كلّهم آذان صاغية

فالآيات كانت تفعّل في واقع المسلمين فيعيشون بالقرآن ويعيش القرآن معهم كما عاش في أحداث غزوة بدر بأدقّ تفاصيلها وغزوة الخندق وحادثة الإفك  وقصّة المجادلة  وكانت استجابتهم فوريّة لأوامر الله ورسوله  لأنّ القرآن جزء لا يتجزّأ من مشاعرهم ومن حياتهم ومن كيانهم  ومن آمالهم وقد عبرّ القرىن عن هذه الحقيقة بأجمل وأدقّ التّعابير فقال عن القرآن :"يعرفونه كما يعرفون أبناءهم " من ذلك أنّ عمر -رضي الله عنه- تبرع بأحسن أمواله، قطعة أرض زراعية في خيبر؛ لأجل قوله تعالى: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) [آل عمران:92]. أبو طلحة الأنصاري تبرع ببستانه العظيم لأجل هذه الآية! عبد الله بن عمر أعتق أحب الإماء إليه لأجل هذه الآية!. عمر رضي الله عنه ـ مرّة أخرى ـ كان يسمع مرة قارئاً يقرأ: (إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ * مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ) [الطور:7-8]، فرجع إلى بيته مريضا يعوده الناس شهرا لا يدرون ما به. كانت الآيات تفعل فعلها في النفوس،كانت تدفع للعمل، عندما تنزل آية تحريم الخمر: (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) [المائدة:91]، كل المجتمع ينفّذ. وعندما تنزل آية في النساء: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) [النور:31]، نساء الأنصار يعمدن إلى ما عندهن من القماش فيقطعنه ليصير حجاباً ساتراً امتثالا لأمر الله دون جدل ولا نقاش ولا حتّى استفسار.،،،، الآيات تنزل من هنا والعمل والتطبيق حاضر. فأين نحن من هذا ؟؟؟؟ لازلنا نناقش  إن كان الخمر حلالا أو حراما / لا زلنا نفكّر حتّى في أمر صلاتنا وصيامنا / أحدهم قال لي: "إنّ الصّيام فريضة على التّخيير" لأنّ الله تعالى قال :" وأن تصوموا خير لكم " لا زالت نساؤنا تفكّر في الحجاب  وتعتبره قيدا لحرّيتها / لا زال النّاس يرابون ويعتبرون ذلك ضرورة اقتصاديّة  والقائمة تطول ..... وبعد هذا نقول متى نصر الله ؟؟؟؟  الله يجيب من عليائه ويقول ردّا على هذا السّؤال :" إن تنصروا الله ينصركم ويثبّت أقدامكم "

اللهم اجعلنا من أهل القرآن، وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار يا رحمان، اللهم بارِكْ لنا في القرآن العظيم، وانفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

 

                                    الخطبة الثانية


الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله، وسبحان الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، والله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله رب العالمين، وإله الأولين والآخرين، ومالك يوم الدين، وديَّان السموات والأرضين. وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله، الرحمة المهداة، البشير والنذير، والسراج المنير، صلى الله عليه وعلى آله الطيبين


عباد الله: كانت الآيات تسبب لدى سلفنا توبة من ذنب، أو منعاً من الوقوع فيه، كانت تحول دون الوقوع في المعاصي لمجرّد سماعها فهذا  الفُضيل وهو ذاهب لمعصية، تاب...  لأنه سمع مَنْ يقوم الليل ويقرأ: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ) [الحديد:16]، قال: بلى، قد آن يا رب!.


إنّنا في شهر القرآن ولكن ماذا فعلنا مع القرآن ؟وماذا فعل فينا القرآن ؟ هل خشعنا ونحن نسمع آياته ؟ هل اقشعرّت جلودنا ؟ هل ذرفت عيوننا ؟ وإن قلبنا السّؤال : لماذا تصلّبت قلوبنا ؟ لماذا لا نتدبّر  آيات لو نزلت على جبل لخشع ولتصدّع من خشية الله؟


الإجابة بسيطة : نحن لا نعرف حتّى كيف نقرأ القرآن . ربّما يحرص أحدنا على تعليم أبنائه اللّغات الأجنبيّة ولكن آخر ما يفكّر فيه أن يعلّمهم كيف يقرؤون كتاب الله

فلا غرابة بعدها أن نسمع  أخطاء في قراءة القرآن -والله الذي لا إله إلا هو!- تدمي قلب المؤمنين،والأعجب والأدمى أنّك تسمعها من أئمّة المساجد


عباد الله: هل تعرفون ما حجم الإساءة إلى القرآن عندما لا تميز الحروف ولا اللغة العربية؟ ولا الفاعل من المفعول؟ ويأتي الواحد يقرأ (إنما يخشى اللهُ من عباده العلماء)، يعني الله يخشى العلماء! وهي (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) [فاطر:28]، مفعول به مقدَّم، لفظ الجلالة والعلماء فاعل مؤخر، العلماء هم الذين يخشون الله، لكن هذا الرفع والنصب عنده بلا حساب. وحدّث ولا حرج عن مخارج الحروف ، وعدم القدرة على التّفريق بين الظّاء والضّاد لغة القرآن

فإذا كانوا لا يعرفون قراءة الحروف والإعراب فكيف سيعرفون المعنى؟! فلو قلت: (غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ) ، فما معنى غاسق؟ وما معنى وقب؟ وما معنى (لِإِيلَافِ)، وما معنى (ضَبْحًا) ، وما معنى (الصَّمَدُ) ، لا جواب عند الكثيرين، ويقرؤونها في صلواتهم، وهي مِن قصار السور!.


بالله عليكم! ما حجم هذا التقصير في حق كتاب الله -عز وجل- وهو أهمُّ وثيقة لدينا في العالم؟! لابد أن نعيد النظر في موقفنا من القرآن؛ ولذلك أثر القرآن فينا ضعيف، وبالتّالي أثره في حياتنا ضعيف،  فأنّا لنا أن نخشع ؟ أنّا للعين أن تدمع ؟
ولأجل هذا حرصنا في جامع الصّبر وهذا شأن أغلب المساجد  على  تحفيظ كلام الله وتفسيره وتعليم تلاوته من ذوي الإختصاص  لجميع الأعمار وللجنسين  من أجل حسن فهمه وتدبّره،ويبقى كيف نطبق الآية على الواقع؟ كيف نعيش بالقرآن؟ في أخلاقنا ومعاملاتنا ومواعيدنا وبيوتنا وطرقاتنا وفي كلّ حركة وكلمة  

لو حقّقنا ذلك انتظروا حينها النّصر " ألا إنّ نّصر الله قريب "

إخواني المسلمين،عودوا إلى كتاب الله ،قراءة وتدبّرا وتمعّنا و تضرعوا إلى الله  في كلّ ردهات هذا الشّهر وفي هذا اليوم العظيم ،وفي ظرف تشنّ فيه حرب دامية معلنة على الإسلام والمسلمين في جميع بقاع الأرض ؛ فإنهم قد ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، فراشهم التراب، ولحافهم السماء، لا يجدون الخبزة يأكلونها، ولا الخرقة فيلبسونها، . وليس لنا لهم إلاّ الدّعاء نسأل الله أن يفرج كربهم، ويكبت عدوهم.، واعلموا أنّ التوبة إلى الله؛  سبب النصر للمسلمين على الكافرين.وسبب في قبول الدّعاء  نسأل الله أن يهدينا، وإخواننا المسلمين صراطه المستقيم. يقول الله تعالى في محكم التنزيل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) [البقرة:186]. 


 
الّلهمّ لك الحمد أنت ربّ السّماوات والأرض فلك الحمد ، لك الحمد أنت قيّوم السّماوات والأرض فلك الحمد ، أنت الحقّ وقولك الحقّ والنبيّون حقّ والجنّة حقّ والصّراط حقّ اللهمّ صلِّ وسلّم وبارك على عبدِك ورسولك نبيّنا محمّد وعلى آله الطيّبين الطاهرين خير من