صفحة الاستقبال منبر الجمعة - خطب جمعية خطبة يوم الجمعة 14 اكتوبر 2011 الـــــذّات الإلـــــهيّة

كتاب التربية الإسلامية والتنشئة على القيم

خطبة يوم الجمعة 14 اكتوبر 2011 الـــــذّات الإلـــــهيّة طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: خالد التلمودي   
لإمام خالد التّلمودي                          14 ـ أكتوبرـ 2011

جامع الصّبر خزامة الغربيّة                     17 ـ ذو القعدة 1432

 

                                 الـــــذّات الإلـــــهيّة

 

 

 الحمد لله رب العالمين ،الرّحمن الرّحيم ، ناصر المستضعفين ، قاهر الجبّارين،

الحمد لله الذي يمهل ولا يهمل ،الحمد لله الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السّماء وهو السّميع العليم ، وأشهد ألاّ إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، ليس كمثله شيء ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله أعرف خلق الله بالله  أدّى الأمانة وبلّغ الرّسالة ونصح الأمّة وتركنا على المحجّة البيضاء ليلها كنهارها  والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

 أيها الأخوة الكرام :اتقوا الله حقّ تقاته ولا تموتنّ إلاّ وأنتم مسلمون، مؤمنون ،موحّدون ، فإنّنا نعيش فتنا كقطع الليل المظلم  قد يخرج فيها أحدنا من الإسلام إلى الكفر وهو لا يدري  .

أيّها الإخوة الكرام إنّنا كلّما صلّينا وزكّينا وصمنا وحججنا  فالله عبدنا والله وحّدنا  كما تعبّدنا ، كما أمرنا ،وقلنا سمعنا وأطعنا  بلا جدال ولا مراء  مخلصين له الدّين  ولو كره الكافرون ،ولو كره المنافقون ، لأنّ لله محارم لا تمسّ ولا يمكن أن تنتهك من أيّ كان ، لأنّه المقدّس تقدّست أسماؤه وتباركت صفاته وتعالت ذاته عن الشّبيه وعن المثيل " ليس كمثله شيء" ..............

إخوتي الكرام،،،،،، إنّ الحديث عن الذّات الإلهيّة  ، من المواضيع التي أخشى الخوض فيها ، لأنّني العبد الضّعيف الخطّاء وأخشى أن يزلّ لساني ، أو يهتزّ جناني ، أو تتنازع خواطري ، فتزلّ قدمي بكلمة لا أولي لها بالا إلى مالا يحمد عقباه  بأن أقول على الله مالا أعلم  ، فأستغفرك يا ربّي  أن أقول عنك ما لا أعلم  فضلا عن أن أقول ما أعتقد أنّني أعلم ، فاغفر لي يا ربّي أن أشرك بك ما لا أعلم

إخوة الإيمان  ،اعلموا أنّ على رأس المعاصي كلّها أن تقول على الله مالا تعلم قال تعالى :"وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ" (البقرة 169 لذلك فإنّ الحديث  عن الذات الإلهية له خصوصية دقيقة جداً ، وأي خطأ أو زلل يوقعنا فيما لا تحمد عقباه،

وإذا ما تجرّا الضّالّون على الذّات الإلهيّة  كما تجرّأ الملاحدة على سيّد الخلق  فذلك لأنّنا لم  نثبّت عقيدة التّوحيد في قلوبنا وفي حياتنا وفي عقيدة أبنائنا فلم نعرف الله  حقّ المعرفة  كما قال نوح لقومه :"ما لكم لا ترجون لله وقارا  وقد خلقكم أطوارا "

نحن نحتاج إذا  أن نعرف  الله من جديد ، لكي نمتلأ به إيمانا ويقينا ، ولعلّ هذه الأحداث  التي حصلت أخيرا ضارّة في ظاهرها ، نافعة في باطنها وأبعادها لذلك قال تعالى :" ولا يحيق المكر السيئ إلاّ بأهله "

 أيها الأخوة :هناك حقائق أساسيّة لا بدّ أن نركّزها في قلوبنا

 الحقيقة الأولى: ينبغي أن نثبت لله عز وجل ما أثبته لنفسه في كتابه ، ، وما أثبته له رسوله المعصوم ، ففيما يتعلق بالذات الإلهية الأمر دقيق جداً ، ونحن محاسبون على الحرف والكلمة والفكرة من غير تحريف ولا تبديل ومن غير تكييف ولا تمثيل .....فإذا قال الله عز وجل :" إذا كان ثلث الليل الأخير نزل ربكم إلى السماء الدنيا "، لا يصح أن يقول أحدنا ، ينزل الله من درجة إلى درجة ‍! هذا ممنوع ،مطلقا لذا قال تعالى :﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) الرّعد الاستواء معلوم والكيف مجهول ، وإذا أثبت الله لذاته السمع ، فالسمع ليس جزءاً مضافاً لذاته ، العقل هنا لا يستطيع أن يقول كلمة واحدة .فالذات الإلهية  مستحيل أن نقترب من معرفة حقيقتها ، الدليل : "وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَالبقرة 255

ويقول تعالى :﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌالشّورى 11 إذا يقف العقل الإنساني عاجزا تماما ولكن العجز في هذه الحالة إدراك كما قال الصدّيق رضي الله عنه :"العجز عن إدراك الإدراك إدراك "  إذاً لا تدركه الأبصار
 
القاعدة الثانية : نفي ما نفاه الله عن نفسه في كتابه ، أو ما نفاه عنه نبيه في سنّـته مع اعتقاد كمال ضده لله تعالى ! كيف ؟؟!! 
 
الله عز وجل نفى عن ذاته الموت هو الحي الباقي ، إذاً يتضمّن كمال حياته ، نفى عن نفسه الظلم ، إذاً يتضمّن كمال عدله ، نفى عن نفسه التعب ، ﴿وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ " ق 38) هذا النفي يتضمن كمال قدرته ، نفى عن نفسه أنه لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض لكمال علمه ، ولا يظلم ربك أحداً ، نفى عن نفسه الظلم لكمال عدله.﴿ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ سورة البقرة لكمال حياته وقيّوميّته ، لا تدركه الأبصار لكرامة جلاله وعظمة كبريائه ، إذا نفى عن نفسه شيء يجب أن تعتقد كمال الضد ، ليس الضد فقط ، نفى عن نفسه الظلم هناك عبارات يتشدق بها المثقفون :إلى حد ما ، لا يوجد عند الله إلى حد ما ، هذا عند البشر فقط ، نفى عن نفسه الظلم فعدله مطلق ، نفى عن نفسه التعب قدرته مطلقة ، نفى عن نفسه الجهل بشيء علمه مطلق ، هذه القاعدة الثانية ،والحقيقة الثانية﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَار

 هذا نفي﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ      "هذا نفي ، فنثبت وننفي ما أثبت ونفى  ، من دون تحريف ولا تعطيل ولا تكليف ولا تمثيل ، لأن الله تعالى أعلم بنفسه من خلقه ، والنبي صلى الله عليه وسلم أعلم بربه من كل الخلق ،


 
إخوتي الكرام ، صفات الله عز وجل توقيفية ، لا مجال للاجتهاد فيها ، أكبر عبقري ومجتهد وعالم لا يستطيع أن يضيف ولا يحذف ، فمعنى توقيفي أي محدد تحديدا كاملا ، ! فما أثبته الله لنفسه وما نفاه عن ذاته العلية ،يبقى على ما هو عليه فلا مجال للإضافات والاستدراكات أو حذف أو تعديل  هذا كله ممنوع ،فكيف بمن يشبّه ويجسّد ؟؟؟؟ إنّه التعدّي الصّارخ المقيت والأعجب أنّهم يعتبرون ذلك من قبيل حرّية الرّأي وحرّبة الإعلام
 
القاعدة الثّالثة :ترد في كتاب الله وسنّة رسول الله كلمات تتعلق بالذات الإلهية لكنها مجملة ، ولم يرد شيء في إثباتها أو نفيها ، إذا هي من المتشابه ،أما معناها فإذا كان يقصد بها باطل تنفى أشد النفي عن ذات الله عز وجل ، أما إذا كان المعنى الذي أريد من هذه الصفة المجملة كمال الله عز وجل نقبلها قبولاً من دون تردد ،   
 
للتقريب :  فمثلاً : كلمة الجهة ! الله عز وجل في أي جهة ؟ إن أردنا بالجهة المكان فهذا لا يليق بكمال الله فهو خالق المكان ولا يحويه مكان ، فالمكان من خلقه ، فإن أردنا بالجهة مكان يحويه فهذا كفر ، أما إن أردنا بالجهة العلو أو أردنا بالجهة التعظيم والتقديس فلا مانع ،﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ

(سورة الملك (16) )فالكلمات العامة بحسب الثوب الذي نلبسه إياها ، فإن ألبست ثوباً لا يليق بكمال الله نرفضها أشد الرفض ، أما إذا ألبست ثوباً يليق بكمال الله نقبلها من دون تردد . ما أريد قوله أيّها الموحّد أنّه.  يجب أن تقطع أملك في أن تدرك الكيفية ، هذا طريق مسدود استرح وأرح ، لذلك وفي بداية الدّعوة طالب المشركون من نبيّ الهدى أن ينسب لهم الله عن أُبيّ بن كعب أن المشركين قالوا للنبي صلى اللّه عليه وسلم: يا محمد انسب لنا ربك، فأنزل اللّه تعالى: {قل هو اللّه أحدٌ * اللّه الصمدُ * لم يلد ولم يولدْ * ولم يكن له كفواً أحدٌ} (أخرجه أحمد والترمذي وابن جرير)، أمّا اليهود لعنهم الله فقالوا صف لنا الله  ولا يزالون في مكرهم وخداعهم إلى يوم النّاس هذا فالفلم الكرتونيّ له خلفيّة صهيونيّة


نسال الله العظيم أن يجعل كيدهم في نحرهم  وان ينصرنا عليهم وعلى أتباعهم إنّه نعمى المولى ونعم النّصير والحمد لله ربّ العالمين

 

 

 

الخطبة الثّانية

 

 

بسم الله والحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله واشهد ألاّ إله إلاّ الله الواحد الاحد الفرد الصّمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد أشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله أعرف الخلق بالخالق ،،،،

 

 أمّا بعد : ايّها المؤمنون الموحّدون


 
حقيقة أخرى لا بدّ ان نعلمها وان ترسخ في أذهاننا  : صفات الله تعالى كلها صفات كمال مطلق لا نقص فيها بوجه  من الوجوه ، لكن لضعف إيمان الإنسان أحياناً ولضعف لغته وفهمه فعندما نقول : الله منتقم ، يجب أن نفهم أنّ الانتقام من الله عين الكمال، ينتقم أي يعاقب عباده الطغاة ، يحجزهم عن إيذاء الخلق، وعندما نقول: متكبر ،فمعناه التّعاظم والتّعالي والرّفعة  ثمّ ،مهما تصورت من كرمه فهو أكرم ، ومن قوته فهو أقوى ،وهو جبار يجبر الانكسار ، فأسماء الله وصفاته متعلقة بكمال الله حتماً. صفات الله عز وجل صفات ذات وصفات أفعال ، صفات ذاته الحي القيوم ، صفات أفعاله معطي مانع رافع خافض معز مذل ، لا نهاية لصفات أفعاله لأن أفعاله لا نهاية لها و الدليل :﴿وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ )إبراهيم

 فيوجد أسماء متعلقة بالذات وأسماء متعلقة بالأفعال ،

، قال الله عز وجل في كتابه الكريم :

﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾

(سورة الأعراف (180) )

 أي يشركون في أسمائه كاللات من الإله ، والعزة  من العزيز ، إشراك في الأسماء ، وفي الصحيحين:    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  قَالَ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: لِلَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا مِائَةٌ إِلَّا وَاحِدًا من أحصاها  دَخَلَ الْجَنَّةَ "))صحيح البخاري

 

  اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن تجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين اللهم اهدينا وسددنا اللهمّ صلّ وسلّم على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه الطيّبين الطّاهرين الموحّدين.

 

اللهم اهدنا لأرشد الأقوال والأفعال اللهم اهدنا واهد بنا واجري على أيدينا الخير لكثير من خلقك إلى يوم القيامة.

 

اللهم إنا نسألك علما نافعا وقلبا خاشعا ولسانا ذاكرا. اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن عين لا تدمع ومن دعوة لا تسمع اللهم إنا نعوذ من جهد البلاء ومن درك الشّقاء ومن شماتة الأعداء .

 

اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن تهدينا وتسددنا اللهم اهدنا واهدِ بنا وأجري على أيدينا الخير لكثير من خلقك إلى يوم القيامة اللهم اجعلنا مباركين حيثما كنا اللهم قنعنا بما آتيتنا.

اللهم أغننا بحلالك عن حرامك وبطاعتك عن معصيتك وبفضلك عمن سواك يا رب العالمين  اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك

 

اللهم إنا نسألك البر والتقوى ومن العمل ما ترضى اللهم أعز دينك وأعلي كلمتك وانصر جندك يا رب العالمين.

 

اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين وانصر عبادك المجاهدين في سبيلك يا رب العالمين.

 

اللهم أقم علم الجهاد واقمع أهل الشر والشرك والفساد وانشر رحمتك على العباد يا رب العالمين.

 

اللهم من أرادنا وأراد المسلمين بسوء فاجعل كيده في نحره واجعل تدبيره تدميره يا سميع الدعاء.

 

اللهم آمنا في البيوت والدور وأصلح ولاة الأمور اللهم وفق ولاة أمور المسلمين كافة للعمل بكتابك واتباع سنة نبيك صلى الله عليه وعلى آله وسلم اللهمّ قيّض لنا من ولاّة الأمور من ينصر دينك ويعلي كلمتك حتّى نعبدك كما تحبّ وترضى

اللهمّ رجوناك ونحن نعلم أنّه يرجى سواك  ودعوناك ونحن نعلم أنّه لا مجيب سواك اللهمّ فانزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، اللهمّ غيثا مغيثا نافعا غير ضارّ يسقي الزّرع ويدرّ الضّرع و ينبت الزّرع  اللهمّ اغثنا 3.

 

اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ونبيك سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين