صفحة الاستقبال منبر الجمعة - خطب جمعية خطبة يوم الجمعة 23ديسمبر 2011 الشّخصيّة الإسلاميّة

كتاب التربية الإسلامية والتنشئة على القيم

خطبة يوم الجمعة 23ديسمبر 2011 الشّخصيّة الإسلاميّة طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: خالد التلمودي   


خطبة الجمعة بجامع الصّبر  خزامة الغربيّة                                  التّاريخ :23 ـ 12 ـ  2011

 

 الإمام خالد التّلمودي                                                                        28 ـ محرّم 1432

 

 


                       الشّخصيّة الإسلاميّة

 


الحمد لله الذي أعزنا بالإسلام، وشرفنا باتباع خير الأنام، أحمده تعالى أن هدانا للإيمان: { وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ }[الأعراف:43].وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا مانع لعطائه، ولا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، ومصطفاه وخليله، وأمينه على وحيه، وسفيره بينه وبين عباده.صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه، ومن سار على هديه واتبع سنته إلى يوم الدين.
 
  أما بعــد :أيها المسلمون: اتقوا الله تعالى حق تقاته ولا تموتنّ إلاّ وانتم مسلمون

 

اعلموا إخوة الإيمان أنّ الشّريعة الإسلاميّة الغرّاء تهدف إلى تحقيق السّعادة في الدّارين من خلال تحقيق شخصيّة متوازنة متكاملة وليس ذلك إلاّ للمسلم الذي  التزم بشرع الله واهتدى بهدي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم  وإن كنّا تحدّثنا في الخطبة الماضية عن ربّانيّة المسلم ففي هذه الخطبة سنتحدّث بحول الله عن توازن شخصيّة المسلم فما هي  الشّخصيّة المتوازنة ؟

 

الشخصية المتوازنة هي الشخصية الملتزمة  بموقف الاعتدال شعوريا ونفسيا   وفكريا وسلوكيا بعيدا عن الغلو في أي من الطرفين،فصاحبها سعيد في حياته من غير   شك لأنه منسجم مع سنة التوازن التي تحكم الكون((والسماء رفعها ووضع الميزان ألا تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا   تخسروا الميزان)) الشخصية المتوازنة أبعد من غيرها عن   الاستغراق في المشاكل المستعصية لأن صاحبها لا يفقد أعصابه عند الخطوب ولا تهيج   عواطفه هيجانا طاغيا يذهب بالبصيرة وإنما يحسن معالجة المشكلات ويتجمل بالصبر   الإيجابي فيتحمل الآلام ويعمل على تجاوز المحن بعقلانية ورويّة وأدب مع الخلق   والخالق،إنه يقدر الأمور حق قدرها، فلا يهوّل   ولا يهوّن، ونفسه مطمئنة لا تعصف بهدوئها الانتقادات والعداوات لأنها تردّها إلى   سوء الفهم أو الحسد أو حظوظ النفس فلا تعيرها من الاهتمام أكثر مما تستحق فتحافظ   بذلك على توازنها ولا تقع ضحية لردود الأفعال المتشنجة التي تزيد الخلافات حدّة   بدل حلّها،بل وأكثر من ذلك فإنها تستفيد من النقد ،فلعلّه يبصّرها بعيوب غفلت   عنها،أما العداوات فتتيح لها التمرس على التعامل مع الأمزجة المختلفة والصبر على   المخالفة((وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون)).وبما أنّ صاحب النفس المتوازنة مطمئن داخليا فهو يبني علاقاته الاجتماعية   على الألفة والتوافق داخل الأسرة وفي مكان العمل وعلى صعيد النشاط التجاري   والسياسي والدعوي فلا يسرف في الحب أو البغض ولا يؤسس أحكامه على سوء الظن ولا   هو بالمغفل،يغضب إذا استغضب فلا يجاوز حدود الشرع والأدب،ويسترضى فيرضى ويحتسب   أمره عند الله،هو دائم البشر باسم الثغر يألف ويؤلف،عملته الكلام الطيب وعمدته   حب الخير للناس...قال صلّى الله عليه وسلّم:"أحبّكم إلى الله أحاسنكم أخلاقا، الموطّؤون أكنافا، الذين يألفون ويؤلفون"

 

 



 

وهل هذه سوى ملامح شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم   صاحب أعظم شخصية متوازنة؟ 
 إخوة الإيمان إن توازن الشخصية قوة أدبية وثقة بالنفس   على التعاطي السليم الواعي مع الأحداث والوقائع والأشخاص،وهوـ وإن كان للفطرة   فيه نصيب ـ إلا أنه يمكن اكتسابه وبناؤه وتجويد أدائه.
إنّ المبادئ الإسلامية بمفاهيمها الأساسيّة ومناهجها   التربويّة، تصنع شخصيّة متميّزة، لها سماتها، وتوجهاتها، وغاياتها الخاصّة، التي   تميّزها بوضوح تام عن غيرها من الشخصيات الأخرى. وبمقارنة الشخصية الإسلامية   بغيرها.

 

فما هي أهمّ مميّزات الشّخصيّة الإسلاميّة ؟

 


 
1 ـ العقلانيّة : تتميز   الشخصية الإسلامية بأنها شخصية عقلية، أي يسيطر العقل فيها على كلّ تصرّفات   الفرد، وبواعثه، ودوافعه، وعواطفه، وغرائزه، وطريقة تفكيره.. فللعقل مقام   القيادة والتوجيه في الشخصية الإسلامية، إذ يظهر أثره واضحاً في مجال السلوك   والعلوم والمعارف... فسلوك المسلم لا يخضع للاندفاع الغريزي التائه، ولا للميل   الأناني والهوى الشخصي الذي تضيع فيه قيم الحق والعدل، وتتلاشى أمامه قواعد   الأخلاق.. بل يتمحور السلوك عنده ـ على امتداد أبعاده، واختلاف مظاهره ـ حول   مركز العقل، ويتحرّك على ضوء إشارته وهدى صوته.وكما يظهر دور العقل واضحاً في مجال السلوك والمواقف الإنسانيّة، يتجلّى   دوره كذلك واضحاً في مجال العلوم والمعارف، ومناهج البحث والتحصيل العلمي في   حياة المسلمين. لذلك كثيرا ما يتردّد قوله تعالى في كتابه العزيز   :" أفلا يعقلون "
 2 ـ الإيجابية:المسلم الملتزم إنسان إيجابي يعيش في حركة فكرية ونفسية وجسدية بنّاءة،   بعيداً عن السلوك التخريبي الهدّام،ـ كما نعيشه اليوم ـ سواء إعلاميّا أي   بالكلمة أو فعليّا وقد ينسى البعض أو يتناسى أنّ للكلمة الهدّامة وقعها القاتل   بل أشدّ من القتل لذلك ـ كما صحّ في الحديث ـ تهوي به أربعين خريفا في قعرجهنّم والمسلم   يرفض التحجّر والجمود، كما لا يرضى بالسلوك الانسحابيّ الذي يتهرّب من نشاطات   الحياة، ويبتعد عن مواجهة الصعاب;فهو يخالط النّاس ويصبر على أذاهم ،لأنّ   الإسلام يبني في الإنسان المسلم الروح الإيجابية التي تؤهله للصّبر وللعطاء،   وتنمّي فيه القدرة على الإنتاج والإبداع; بما يفتح له من آفاق التفكير   والممارسة، وبما يزوّده به من بناء ذاتيّ، ودافع حركي; ليعدّه إعداداً إنسانيّاً   ناضجاً لممارسة الحياة بالطريقة التي يرسمها، ويخطط أبعادها، لأنّ الحياة في نظر   الإسلام: عمل، وبناء، وعطاء، وتنافس في الخيرات: (
وَلِكُلٍّ وجهة هُوَ مُوَلِّيها فاستبقُوا الخَيْراتِ ) (البقرة   / 148) .فقد دأب الإسلام على جعل الحياة كلّها   مجالاً مباحاً للإنسان يمارس فيها نشاطه، ويستثمر فيها طاقته وجهوده ـ عدا ما   حرّم عليه من أشياء ضارّة، أو ممارسات هدّامة ـ فالمسلم أينما توجّه يجد المجال   الرّحب، والمتسع الذي يستوعب كلّ جهوده وطاقاته ونشاطه; .وهكذا يبقى طاقة حيّة، وقوة بنّاءة; تساهم في تجسيد مضامين الخير، وتشارك في   العطاء والعمل.وصدق أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وهو   يصف هذه الشخصية بقوله: «فمن علامة المسلم أنّك ترى له قوّة في دين، وحزماً في   لين، وإيماناً في يقين، وحرصاً في علم، وعلماً في حلم، وقصداً في غنى، وخشوعاً   في عبادة، وتجمّلاً في فاقة، وصبراً في شدّة، وطلباً في حلال، ونشاطاً في هدىً،   وتحرّجاً عن طمع. يعمل الأعمال الصالحة وهو على وجل، يُمسي وهمّه الشكر، ويُصبح   وهمّه الذكر، يبيت حذراً، ويُصبح فرحاً، قرّة عينه فيما لا يزول، وزهادته فيما   لا يبقى، يمزج الحلم بالعلم، والقول بالعمل، تراه قريباً أمله، قليلاً زلّته،   خاشعاً قلبه، قانعة نفسه، سهلاً أمره، مكظوماً غيظه. الخير منه مأمول، والشر منه   مأمون. إن كان في الغافلين كُتب في الذاكرين، وإن كان في الذاكرين لم يُكتب من   الغافلين.يعفو عمّن ظلمه، ويعطي من حرمه، ويصل من   قطعه، بعيداً فحشه، ليّناً قوله، غائباً منكره، حاضراً معروفه، مقبلاً خيره،   مدبراً شرّه، في الزلازل وقور، وفي المكاره صبور، وفي الرخاء شكور، لا يحيف على   من يبغض، ولا يأثم فيمن يحب.يعترف   بالحق قبل أن يشهد عليه، لا يضيّع ما استُحفظ، ولا ينسى ما ذُكّر، ولا ينابز   بالألقاب، ولا يضارّ بالجار، ولا يشمت بالمصائب، ولا يدخل في الباطل، ولا يخرج   من الحق، إن صَمَتَ لم يغمّه صمته، وإن ضحك لم يعلُ صوته، وإن بُغي عليه صبر،   حتى يكون الله هو الذي ينتقم له.نفسُه منه   في عناء، والناس منه في راحة، أتعب نفسه لآخرته، وأراح الناس من نفسه، بُعدُه   عمّن تباعد عنه زُهد ونزاهة، ودنوّه ممّن دنا منه لين ورحمة، ليس تباعده بكبر   وعظمة، ولا دنوّه بمكر وخديعة».اللهمّ   اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه والحمد لله ربّ العالمين
 
 

 

  

 

                                        الخطبة الثّانية

 

  

 

  

 

بسم الله والحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله   وأشهد ألاّ إله إلاّ الله وأشهد أنّ محمّدا رسول الله

 

إخوة الإيمان ما زلنا مع مميّزات الشّخصيّة المتوازنة   أملا منّا في تحقيقها ـ ـ3الالتــــزام:
 يبني الإسلام شخصية الإنسان المسلم على أساس وحدة   فكرية، وسلوكية، وعاطفية، متماسكة بحيث تقوم هذه الشخصية على أساس من التنسيق   والتوافق الفكري والعاطفي والسلوكي الملتزم، الذي لا يعرف التناقض ولا الشذوذ،   لينسحب هذا الالتزام على كلّ مواقف الإنسان وأنماط سلوكه ونشاطه الفردي   والاجتماعي، فالأديب المسلم، والمفكر، والفنان، والمثقف، والعالم.. الخ، كل واحد   منهم يخضع ممارساته، ونشاطاته لقواعد الإسلام وقيمه، ويساهم في بناء الحضارة   الإسلامية بتوافق وانسجام تام مع الخطّ الحضاري الإيماني العام، تماماً كما يفعل   رجل المال، والاقتصاد والعامل المنتج، والسياسي القائد.. فكل واحد من هؤلاء يخضع   سلوكه لمقاييس، وقيم، وموازين ثابتة لديه، بحيث تأتي كلّها وفق الخط الإسلامي   الواضح، تماماً كما ينسحب هذا الالتزام على السلوك والممارسة اليومية في   العبادات والأخلاق والعلاقات الفردية المتعددة.. الخ.
 وهكذا فإنّ الشخصية الإسلامية الملتزمة تفرز دوماً   وحدة سلوكية وفكرية وعاطفية متماسكة متكاملة، دونماً ثغرة، أو تناقض، أو   انحراف.. بحيث تتكشف هذه الجهود الفردية ضمن إطار التنظيم الاجتماعي العام   لإشادة الهيكل الحضاري، وصنع صيغة التأريخ، وصورة الحياة، فالكل يعمل، ويؤدي   دوره ضمن خارطة بناء اجتماعي وعقائدي متكاملة متناسفة، كما تنسق عاملات النحل   جهودها لبناء خليتها وفق شكل هندسي وغائي متكامل.فلا مجال لاحتفالات غريبة عنّا كاحتفال رأس السّنة الميلاديّة وما يرصد لها   من استعدادات اقتصاديّة واجتماعيّة ونفقات طائلة ما أنزل الله بها من سلطان تنمّ   عن شخصيّة مضطربة تبتغي التّرفيه في غير هدى الله وذلك راجع لغياب المثل في   حياتنا وغياب الأنموذج الذي يحتذى والحال أنّ للشخصية الإسلامية مثل أعلى، وقيم   عليا، وقدوة رائدة في الحياة، تتمثل في تصوّر الإنسان المسلم لقيم الخير والكمال   البشري الذي تحقق مجسداً ـ في القدوة الفذة ـ الرسول الأعظم (ص) والطليعة   الراشدة من أصحابه وأهل بيته البررة.
 
 قال تعالى: (لَقَد كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ   اُسوَةٌ حَسَنَةٌ لِمنْ كانَ يَرجُو اللهَ وَاليَومَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ   كَثِيراً ) (الأحزاب / 21) .فالشخصية   الإسلامية تنزع دوماً إلى الوصول إلى هذا المثل الإنساني الأعلى.. وتبرمج   مسيرتها، وتصحح مواقفها على ضوء هذا المقياس، وهي تجد قبل هذا المثل الإنساني   الحي، فكرة الكمال الإلهي المتسامي، وتعرف صفات الخالق العظيم; المتصف بالخير   والكمال المطلق; من العدل والرحمة والصدق والكرم والحلم والعلم والشفقة   والسلام.. الخ، فتكون تلك الصفات محبوبة لدى الإنسان المسلم، لأنّها صفات   معبوده، فهو دوماً يتجه نحوها، وينزع إلى الاتصاف بما يلائم إنسانيته من   معانيها،ليكون ربّانيّا ـ كما أسلفنا ـ ليتخلّق بأخلاق الله أملاً في تحقيق   مرضاة الله، وسعياً وراء الكمال الذي يوصله إلى النعيم والفردوس الأعلى.

 

إخوة الإيمان . ما أحوجنا اليوم إلى أن نبني وطننا ـ   كلّ من موقعه ـ بناء على أسس قويمة بهذه الشّخصيّة الإسلاميّة الفذّة الثّابتة   الهادفة البنّاءة المخلصة لله المهتدية بهدي رسول الله صلّى الله عليه   وسلّم  وان نبتعد عن الترصّد لزلاّت   الغير وأن نترك الخلافات والنّزاعات فبقدر تآلف قلوبنا بقدر وحدتنا بقدر قوّتنا   بقدر دحر عدوّنا الذي يترصّدنا  ،اسمعوا   مجدّدا لقوله تعالى :" واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرّقوا " اسمعوا   مجدّدا لقول المعلّم الأوّل :" وكونوا عباد الله إخوانا "

 

اللهمّ لك الحمد كلّه ولك الشّكر كلّه ولك الفضل كلّه   ، لك الحمد على نعمة الإيمان وعلى نعمة الإسلام ولك الحمد أن جعلتنا من أتباع   سيّد الأنام اللهمّ صلّ عليه وسلّم وبارك كما تحبّ وترضى .

 

اللهمّ إنّا نسألك باسمك العظيم الأعظم الذي إذا دعيت   به أجبت وإذا سألت به أعطيت وبأسمائك الحسنى كلّها ما علمنا وما لم نعلم أن   تالّف بين قلوبنا وتوحّد صفوفنا وتحقّق رغباتنا ، وتقضي حوائجنا ، وتفرّج كروبنا،   وتغفر ذنوبنا ،وتستر عيوبنا ، وتصلح أهلينا ، وذرّياتنا ، وتحسن عاقبتنا في   الأمور كلّها وترحمنا برحمتك الواسعة، رحمة تغنينا بها عمّن سواك .

 

اللهمّ يا من هو في الأرض إله وفي السّماء إله ، يا من   له عنت الوجوه ، وذلّت لعظمته الجباه ،يا من يجيب المضطرّ إذا دعاه ، يا من يسمع   العبد إذا ناجاه ،، يا من ليس معه إله يرجى ، ولا خالق يدعى ، ولا ربّ يرجى ،،   ولا خالق يخشى ، يا عالما بالسرّ والنّجوى ، يا كاشفا الضرّ والبلوى. نسألك يا   إلهنا أن تحقّق لنا آمالنا وان تصلح لنا اقوالنا واعمالنا ، وأن ترفع لنا   درجاتنا وان ترفع ذكرنا وتضع وزرنا وتصلح امرنا وتغفر ذنوبنا .

 

اللهمّ إنّا نسألك عيشة نقيّة وميتة سويّة ومردّا غير   مخز ولا فاضح ، اللهمّ توفّنا مسلمين  وأحينا مسلمين ، وألحقنا بالصّالحين غير   خزايا  ولا مفتونين برحمتك يا أرحم   الرّاحمين.

 

 اللهمّ   يا غافر الزلاّت ، ويا مقيل العثرات ، ويا   رافع الدّرجات ، زدنا ولا تنقصنا ، اعطنا ولا تحرمنا ، وآثرنا ولا تؤثر  علينا   وأرضنا وارض عنّا ،  اللهمّ ولّ أمورنا   خيارنا ولا تولّ أمورنا شرارنا  واجعل   بلدنا آمنا مستقرّا وسائر بلاد المسلمين    اللهمّ انصر المجاهدين في سبيلك في كلّ مكان ، اللهمّ إنّ إخواننا في   سوريا قد قتّلوا وشرّدوا وجوّعوا وحوصروا ، رمّلت نساؤهم ويتّمت اطفالهم   وأنت اعلم بحالهم  اللهمّ فاحفظهم من بغي من بغى عليهم  ومن جور من جار  عليهم فإنّهم عبادك وانت أرحم   بهم منّا  اللهمّ فارفع البلاء عنهم وأبدل   خوفهم امنا وقرّهم دفئا وجوعهم شبعا . اللهمّ ارفع راية الإسلام عالية  خفّاقة في   كلّ مكان  وجازي المحسنين والمتصدّقين   وكلّ من ساهم في إعمار المساجد وبنائها وتنظيفها  وكلّ من ساهم في نشر  العلم  وبناء المدارس  وارحم من علّمنا وعلّمناه  وارحم والدينا  وارحم  جميع المسلمين والمسلمات  الأحياء منهم والأموات 

 

عباد الله إنّ الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي   القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلّكم تذكّرون " والحمد لله   ربّ العالمين.

 

خطبة الجمعة بجامع الصّبر  خزامة الغربيّة                                  التّاريخ :23 ـ 12 ـ  2011

 

 الإمام خالد التّلمودي                                                                        28 ـ محرّم 1432

 

  

 

  

 

 

 

                       الشّخصيّة الإسلاميّة

 

  

 

الحمد لله الذي أعزنا بالإسلام، وشرفنا باتباع خير الأنام، أحمده تعالى أن هدانا للإيمان: { وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ }[الأعراف:43].وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا مانع لعطائه، ولا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، ومصطفاه وخليله، وأمينه على وحيه، وسفيره بينه وبين عباده.صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه، ومن سار على هديه واتبع سنته إلى يوم الدين.
 
 

 

أما بعــد :أيها المسلمون: اتقوا الله تعالى حق تقاته ولا تموتنّ إلاّ وانتم مسلمون

 

اعلموا إخوة الإيمان أنّ الشّريعة الإسلاميّة الغرّاء تهدف إلى تحقيق السّعادة في الدّارين من خلال تحقيق شخصيّة متوازنة متكاملة وليس ذلك إلاّ للمسلم الذي  التزم بشرع الله واهتدى بهدي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم  وإن كنّا تحدّثنا في الخطبة الماضية عن ربّانيّة المسلم ففي هذه الخطبة سنتحدّث بحول الله عن توازن شخصيّة المسلم فما هي  الشّخصيّة المتوازنة ؟

 

الشخصية المتوازنة هي الشخصية الملتزمة  بموقف الاعتدال شعوريا ونفسيا   وفكريا وسلوكيا بعيدا عن الغلو في أي من الطرفين،فصاحبها سعيد في حياته من غير   شك لأنه منسجم مع سنة التوازن التي تحكم الكون((والسماء رفعها ووضع الميزان ألا تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا   تخسروا الميزان)) الشخصية المتوازنة أبعد من غيرها عن   الاستغراق في المشاكل المستعصية لأن صاحبها لا يفقد أعصابه عند الخطوب ولا تهيج   عواطفه هيجانا طاغيا يذهب بالبصيرة وإنما يحسن معالجة المشكلات ويتجمل بالصبر   الإيجابي فيتحمل الآلام ويعمل على تجاوز المحن بعقلانية ورويّة وأدب مع الخلق   والخالق،إنه يقدر الأمور حق قدرها، فلا يهوّل   ولا يهوّن، ونفسه مطمئنة لا تعصف بهدوئها الانتقادات والعداوات لأنها تردّها إلى   سوء الفهم أو الحسد أو حظوظ النفس فلا تعيرها من الاهتمام أكثر مما تستحق فتحافظ   بذلك على توازنها ولا تقع ضحية لردود الأفعال المتشنجة التي تزيد الخلافات حدّة   بدل حلّها،بل وأكثر من ذلك فإنها تستفيد من النقد ،فلعلّه يبصّرها بعيوب غفلت   عنها،أما العداوات فتتيح لها التمرس على التعامل مع الأمزجة المختلفة والصبر على   المخالفة((وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون)).وبما أنّ صاحب النفس المتوازنة مطمئن داخليا فهو يبني علاقاته الاجتماعية   على الألفة والتوافق داخل الأسرة وفي مكان العمل وعلى صعيد النشاط التجاري   والسياسي والدعوي فلا يسرف في الحب أو البغض ولا يؤسس أحكامه على سوء الظن ولا   هو بالمغفل،يغضب إذا استغضب فلا يجاوز حدود الشرع والأدب،ويسترضى فيرضى ويحتسب   أمره عند الله،هو دائم البشر باسم الثغر يألف ويؤلف،عملته الكلام الطيب وعمدته   حب الخير للناس...قال صلّى الله عليه وسلّم:"أحبّكم إلى الله أحاسنكم أخلاقا، الموطّؤون أكنافا، الذين يألفون ويؤلفون"

 

 



 

وهل هذه سوى ملامح شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم   صاحب أعظم شخصية متوازنة؟ 
 إخوة الإيمان إن توازن الشخصية قوة أدبية وثقة بالنفس   على التعاطي السليم الواعي مع الأحداث والوقائع والأشخاص،وهوـ وإن كان للفطرة   فيه نصيب ـ إلا أنه يمكن اكتسابه وبناؤه وتجويد أدائه.
إنّ المبادئ الإسلامية بمفاهيمها الأساسيّة ومناهجها   التربويّة، تصنع شخصيّة متميّزة، لها سماتها، وتوجهاتها، وغاياتها الخاصّة، التي   تميّزها بوضوح تام عن غيرها من الشخصيات الأخرى. وبمقارنة الشخصية الإسلامية   بغيرها.

 

فما هي أهمّ مميّزات الشّخصيّة الإسلاميّة ؟

 


 
1 ـ العقلانيّة : تتميز   الشخصية الإسلامية بأنها شخصية عقلية، أي يسيطر العقل فيها على كلّ تصرّفات   الفرد، وبواعثه، ودوافعه، وعواطفه، وغرائزه، وطريقة تفكيره.. فللعقل مقام   القيادة والتوجيه في الشخصية الإسلامية، إذ يظهر أثره واضحاً في مجال السلوك   والعلوم والمعارف... فسلوك المسلم لا يخضع للاندفاع الغريزي التائه، ولا للميل   الأناني والهوى الشخصي الذي تضيع فيه قيم الحق والعدل، وتتلاشى أمامه قواعد   الأخلاق.. بل يتمحور السلوك عنده ـ على امتداد أبعاده، واختلاف مظاهره ـ حول   مركز العقل، ويتحرّك على ضوء إشارته وهدى صوته.وكما يظهر دور العقل واضحاً في مجال السلوك والمواقف الإنسانيّة، يتجلّى   دوره كذلك واضحاً في مجال العلوم والمعارف، ومناهج البحث والتحصيل العلمي في   حياة المسلمين. لذلك كثيرا ما يتردّد قوله تعالى في كتابه العزيز   :" أفلا يعقلون "
 2 ـ الإيجابية:المسلم الملتزم إنسان إيجابي يعيش في حركة فكرية ونفسية وجسدية بنّاءة،   بعيداً عن السلوك التخريبي الهدّام،ـ كما نعيشه اليوم ـ سواء إعلاميّا أي   بالكلمة أو فعليّا وقد ينسى البعض أو يتناسى أنّ للكلمة الهدّامة وقعها القاتل   بل أشدّ من القتل لذلك ـ كما صحّ في الحديث ـ تهوي به أربعين خريفا في قعرجهنّم والمسلم   يرفض التحجّر والجمود، كما لا يرضى بالسلوك الانسحابيّ الذي يتهرّب من نشاطات   الحياة، ويبتعد عن مواجهة الصعاب;فهو يخالط النّاس ويصبر على أذاهم ،لأنّ   الإسلام يبني في الإنسان المسلم الروح الإيجابية التي تؤهله للصّبر وللعطاء،   وتنمّي فيه القدرة على الإنتاج والإبداع; بما يفتح له من آفاق التفكير   والممارسة، وبما يزوّده به من بناء ذاتيّ، ودافع حركي; ليعدّه إعداداً إنسانيّاً   ناضجاً لممارسة الحياة بالطريقة التي يرسمها، ويخطط أبعادها، لأنّ الحياة في نظر   الإسلام: عمل، وبناء، وعطاء، وتنافس في الخيرات: (
وَلِكُلٍّ وجهة هُوَ مُوَلِّيها فاستبقُوا الخَيْراتِ ) (البقرة   / 148) .فقد دأب الإسلام على جعل الحياة كلّها   مجالاً مباحاً للإنسان يمارس فيها نشاطه، ويستثمر فيها طاقته وجهوده ـ عدا ما   حرّم عليه من أشياء ضارّة، أو ممارسات هدّامة ـ فالمسلم أينما توجّه يجد المجال   الرّحب، والمتسع الذي يستوعب كلّ جهوده وطاقاته ونشاطه; .وهكذا يبقى طاقة حيّة، وقوة بنّاءة; تساهم في تجسيد مضامين الخير، وتشارك في   العطاء والعمل.وصدق أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وهو   يصف هذه الشخصية بقوله: «فمن علامة المسلم أنّك ترى له قوّة في دين، وحزماً في   لين، وإيماناً في يقين، وحرصاً في علم، وعلماً في حلم، وقصداً في غنى، وخشوعاً   في عبادة، وتجمّلاً في فاقة، وصبراً في شدّة، وطلباً في حلال، ونشاطاً في هدىً،   وتحرّجاً عن طمع. يعمل الأعمال الصالحة وهو على وجل، يُمسي وهمّه الشكر، ويُصبح   وهمّه الذكر، يبيت حذراً، ويُصبح فرحاً، قرّة عينه فيما لا يزول، وزهادته فيما   لا يبقى، يمزج الحلم بالعلم، والقول بالعمل، تراه قريباً أمله، قليلاً زلّته،   خاشعاً قلبه، قانعة نفسه، سهلاً أمره، مكظوماً غيظه. الخير منه مأمول، والشر منه   مأمون. إن كان في الغافلين كُتب في الذاكرين، وإن كان في الذاكرين لم يُكتب من   الغافلين.يعفو عمّن ظلمه، ويعطي من حرمه، ويصل من   قطعه، بعيداً فحشه، ليّناً قوله، غائباً منكره، حاضراً معروفه، مقبلاً خيره،   مدبراً شرّه، في الزلازل وقور، وفي المكاره صبور، وفي الرخاء شكور، لا يحيف على   من يبغض، ولا يأثم فيمن يحب.يعترف   بالحق قبل أن يشهد عليه، لا يضيّع ما استُحفظ، ولا ينسى ما ذُكّر، ولا ينابز   بالألقاب، ولا يضارّ بالجار، ولا يشمت بالمصائب، ولا يدخل في الباطل، ولا يخرج   من الحق، إن صَمَتَ لم يغمّه صمته، وإن ضحك لم يعلُ صوته، وإن بُغي عليه صبر،   حتى يكون الله هو الذي ينتقم له.نفسُه منه   في عناء، والناس منه في راحة، أتعب نفسه لآخرته، وأراح الناس من نفسه، بُعدُه   عمّن تباعد عنه زُهد ونزاهة، ودنوّه ممّن دنا منه لين ورحمة، ليس تباعده بكبر   وعظمة، ولا دنوّه بمكر وخديعة».اللهمّ   اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه والحمد لله ربّ العالمين
 
 

 

  

 

                                        الخطبة الثّانية

 

  

 

  

 

بسم الله والحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله   وأشهد ألاّ إله إلاّ الله وأشهد أنّ محمّدا رسول الله

 

إخوة الإيمان ما زلنا مع مميّزات الشّخصيّة المتوازنة   أملا منّا في تحقيقها ـ ـ3الالتــــزام:
 يبني الإسلام شخصية الإنسان المسلم على أساس وحدة   فكرية، وسلوكية، وعاطفية، متماسكة بحيث تقوم هذه الشخصية على أساس من التنسيق   والتوافق الفكري والعاطفي والسلوكي الملتزم، الذي لا يعرف التناقض ولا الشذوذ،   لينسحب هذا الالتزام على كلّ مواقف الإنسان وأنماط سلوكه ونشاطه الفردي   والاجتماعي، فالأديب المسلم، والمفكر، والفنان، والمثقف، والعالم.. الخ، كل واحد   منهم يخضع ممارساته، ونشاطاته لقواعد الإسلام وقيمه، ويساهم في بناء الحضارة   الإسلامية بتوافق وانسجام تام مع الخطّ الحضاري الإيماني العام، تماماً كما يفعل   رجل المال، والاقتصاد والعامل المنتج، والسياسي القائد.. فكل واحد من هؤلاء يخضع   سلوكه لمقاييس، وقيم، وموازين ثابتة لديه، بحيث تأتي كلّها وفق الخط الإسلامي   الواضح، تماماً كما ينسحب هذا الالتزام على السلوك والممارسة اليومية في   العبادات والأخلاق والعلاقات الفردية المتعددة.. الخ.
 وهكذا فإنّ الشخصية الإسلامية الملتزمة تفرز دوماً   وحدة سلوكية وفكرية وعاطفية متماسكة متكاملة، دونماً ثغرة، أو تناقض، أو   انحراف.. بحيث تتكشف هذه الجهود الفردية ضمن إطار التنظيم الاجتماعي العام   لإشادة الهيكل الحضاري، وصنع صيغة التأريخ، وصورة الحياة، فالكل يعمل، ويؤدي   دوره ضمن خارطة بناء اجتماعي وعقائدي متكاملة متناسفة، كما تنسق عاملات النحل   جهودها لبناء خليتها وفق شكل هندسي وغائي متكامل.فلا مجال لاحتفالات غريبة عنّا كاحتفال رأس السّنة الميلاديّة وما يرصد لها   من استعدادات اقتصاديّة واجتماعيّة ونفقات طائلة ما أنزل الله بها من سلطان تنمّ   عن شخصيّة مضطربة تبتغي التّرفيه في غير هدى الله وذلك راجع لغياب المثل في   حياتنا وغياب الأنموذج الذي يحتذى والحال أنّ للشخصية الإسلامية مثل أعلى، وقيم   عليا، وقدوة رائدة في الحياة، تتمثل في تصوّر الإنسان المسلم لقيم الخير والكمال   البشري الذي تحقق مجسداً ـ في القدوة الفذة ـ الرسول الأعظم (ص) والطليعة   الراشدة من أصحابه وأهل بيته البررة.
 
 قال تعالى: (لَقَد كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ   اُسوَةٌ حَسَنَةٌ لِمنْ كانَ يَرجُو اللهَ وَاليَومَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ   كَثِيراً ) (الأحزاب / 21) .فالشخصية   الإسلامية تنزع دوماً إلى الوصول إلى هذا المثل الإنساني الأعلى.. وتبرمج   مسيرتها، وتصحح مواقفها على ضوء هذا المقياس، وهي تجد قبل هذا المثل الإنساني   الحي، فكرة الكمال الإلهي المتسامي، وتعرف صفات الخالق العظيم; المتصف بالخير   والكمال المطلق; من العدل والرحمة والصدق والكرم والحلم والعلم والشفقة   والسلام.. الخ، فتكون تلك الصفات محبوبة لدى الإنسان المسلم، لأنّها صفات   معبوده، فهو دوماً يتجه نحوها، وينزع إلى الاتصاف بما يلائم إنسانيته من   معانيها،ليكون ربّانيّا ـ كما أسلفنا ـ ليتخلّق بأخلاق الله أملاً في تحقيق   مرضاة الله، وسعياً وراء الكمال الذي يوصله إلى النعيم والفردوس الأعلى.

 

إخوة الإيمان . ما أحوجنا اليوم إلى أن نبني وطننا ـ   كلّ من موقعه ـ بناء على أسس قويمة بهذه الشّخصيّة الإسلاميّة الفذّة الثّابتة   الهادفة البنّاءة المخلصة لله المهتدية بهدي رسول الله صلّى الله عليه   وسلّم  وان نبتعد عن الترصّد لزلاّت   الغير وأن نترك الخلافات والنّزاعات فبقدر تآلف قلوبنا بقدر وحدتنا بقدر قوّتنا   بقدر دحر عدوّنا الذي يترصّدنا  ،اسمعوا   مجدّدا لقوله تعالى :" واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرّقوا " اسمعوا   مجدّدا لقول المعلّم الأوّل :" وكونوا عباد الله إخوانا "

 

  

 

اللهمّ لك الحمد كلّه ولك الشّكر كلّه ولك الفضل كلّه   ، لك الحمد على نعمة الإيمان وعلى نعمة الإسلام ولك الحمد أن جعلتنا من أتباع   سيّد الأنام اللهمّ صلّ عليه وسلّم وبارك كما تحبّ وترضى .

 

اللهمّ إنّا نسألك باسمك العظيم الأعظم الذي إذا دعيت   به أجبت وإذا سألت به أعطيت وبأسمائك الحسنى كلّها ما علمنا وما لم نعلم أن   تالّف بين قلوبنا وتوحّد صفوفنا وتحقّق رغباتنا ، وتقضي حوائجنا ، وتفرّج كروبنا،   وتغفر ذنوبنا ،وتستر عيوبنا ، وتصلح أهلينا ، وذرّياتنا ، وتحسن عاقبتنا في   الأمور كلّها وترحمنا برحمتك الواسعة، رحمة تغنينا بها عمّن سواك .

 

اللهمّ يا من هو في الأرض إله وفي السّماء إله ، يا من   له عنت الوجوه ، وذلّت لعظمته الجباه ،يا من يجيب المضطرّ إذا دعاه ، يا من يسمع   العبد إذا ناجاه ،، يا من ليس معه إله يرجى ، ولا خالق يدعى ، ولا ربّ يرجى ،،   ولا خالق يخشى ، يا عالما بالسرّ والنّجوى ، يا كاشفا الضرّ والبلوى. نسألك يا   إلهنا أن تحقّق لنا آمالنا وان تصلح لنا اقوالنا واعمالنا ، وأن ترفع لنا   درجاتنا وان ترفع ذكرنا وتضع وزرنا وتصلح امرنا وتغفر ذنوبنا .

 

اللهمّ إنّا نسألك عيشة نقيّة وميتة سويّة ومردّا غير   مخز ولا فاضح ، اللهمّ توفّنا مسلمين  وأحينا مسلمين ، وألحقنا بالصّالحين غير   خزايا  ولا مفتونين برحمتك يا أرحم   الرّاحمين .

 

 اللهمّ   يا غافر الزلاّت ، ويا مقيل العثرات ، ويا   رافع الدّرجات ، زدنا ولا تنقصنا ، اعطنا ولا تحرمنا ، وآثرنا ولا تؤثر  علينا   وأرضنا وارض عنّا ،  اللهمّ ولّ أمورنا   خيارنا ولا تولّ أمورنا شرارنا  واجعل   بلدنا آمنا مستقرّا وسائر بلاد المسلمين    اللهمّ انصر المجاهدين في سبيلك في كلّ مكان ، اللهمّ إنّ إخواننا في   سوريا قد قتّلوا وشرّدوا وجوّعوا وحوصروا ، رمّلت نساؤهم ويتّمت اطفالهم   وأنت اعلم بحالهم  اللهمّ فاحفظهم من بغي من بغى عليهم  ومن جور من جار  عليهم فإنّهم عبادك وانت أرحم   بهم منّا  اللهمّ فارفع البلاء عنهم وأبدل   خوفهم امنا وقرّهم دفئا وجوعهم شبعا . اللهمّ ارفع راية الإسلام عالية  خفّاقة في   كلّ مكان  وجازي المحسنين والمتصدّقين   وكلّ من ساهم في إعمار المساجد وبنائها وتنظيفها  وكلّ من ساهم في نشر  العلم  وبناء المدارس  وارحم من علّمنا وعلّمناه  وارحم والدينا  وارحم  جميع المسلمين والمسلمات  الأحياء منهم والأموات 

 

عباد الله إنّ الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي   القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلّكم تذكّرون " والحمد لله   ربّ العالمين.