صفحة الاستقبال منبر الجمعة - خطب جمعية خطبة يوم الجمعة 20ـ 01 ـ 2012- الاعتصام بحبل الله

كتاب التربية الإسلامية والتنشئة على القيم

خطبة يوم الجمعة 20ـ 01 ـ 2012- الاعتصام بحبل الله طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: خالد التلمودي   
خالد التّلمودي  جامع الصّبر                                             التّأريخ : 20 ـ 01 ـ 2012
خزامة الغربيّة                                                                  26  ـ صفر 1432

                                   الاعتصام بحبل الله

الحمد لله معز من أطاعه واتقاه، ومذل من خالف أمره وعصاه، من تمسك بدينه وقاه، ومن أعرض عن ذكره أغواه، مجيب دعوة المضطر إذا دعاه، من أقبل إليه صادقاً تلقاه، ومن لاذ بحماه حماه، ومن توكل عليه كفاه، وأشكره سبحانه على جميع نعمه وآلائه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الإله الحق ولا معبود لنا سواه، أمر بالاعتصام بحبله، والتمسك بدينه والاقتداء بهداه، وأكرمه وأدناه، وحفظه وحماه،اللهم صلّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وأصحابه ومن نصره ووالاه واقتفى أثره واتبع هداه.

أما بعد:فيا أيها الناس اتقوا الله حق تقواه وسارعوا إلى مغفرته ورضاه، واعلموا أنه لا ينال ما عنده من السعادة إلا باتباع أمره والتمسك بهداه، والوقوف عند حدوده، والحذر مما يسخطه ويأباه.
إخوة الإيمان لا يخفى على أحد ما تعيشه البلاد من اضطرابات  في جميع الأوساط  ممّا له التّأثير البالغ على  الأمن و على الاقتصاد وعلى السّياسة وحتىّ على المستوى النّفسي وإنّ هذه التّجاذبات قد طالت حتّى أسرنا ومساجدنا، كما ساعدت وسائل الإعلام الحديثة على سرعة انتشار الأخبار الزّائفة والصّحيحة ممّا يزيد الوضع تأزّما ، وفي هذا الإطار يستغلّ الكثير من النّاس مرضى النّفوس هذا الوضع المهتزّ ، لبث الفتن ونشر الأباطيل وتقطيع الأعراض وتثبيط العزائم... هؤلاء هم أعداء المسلمين وأعداء الثّورة ومكتسباتها ، تحزنهم وحدة المسلمين وعزّتهم ، ويغيظهم(يغضبهم غضبا شديدا) نصرهم وتفوّقهم قال تعالى في سورة آل عمران:هَاأَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) [119].وأخطر ما فيهم أنّهم منّا وإلينا مندسّون بيننا ، وأخطر ما فينا أنّ منّا سمّاعون لهم ، هذا المشهد  نقله الله لنا حرفيّا ،بما فيه من خفايا نفسيّة ودسائس ومخطّطات  قال تعالى : "ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين  لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمي" التّوبة 47
  أي : ولأسرعوا السير والمشي بينكم بالنميمة والبغضاء والفتنة ، ( وفيكم سماعون لهم ) أي : مطيعون لهم ومستحسنون لحديثهم وكلامهم ، يستنصحونهم وإن كانوا لا يعلمون حالهم ، فيؤدي هذا إلى وقوع شر بين المؤمنين وفساد كبير . فما الحلّ أيّها الإخوة الكرام ونحن مغرقون في هذه الفتن ، وهذه التّطاحنات ، والضّغائن والأحقاد والانقسامات ؟؟؟؟؟ ومن أصدق من الله قيلا ؟ومن أحقّ بحبل الله اعتصاما ؟ ومن أجدر من الله التجاء ؟ منهجا ومهربا ومنتهى 
يقول الله جل وعلا: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) [آل عمران:103].
أيّها الإخوة الكرام :الاعتصام هو التمسك، والحبل هو السبب الذي يتوصل به إلى المطلوب. وحبل الله هو: القرآن. وقيل: الرسول. وقيل: الإسلام. والكل حق. وفي الحديث: "هو حبل الله المتين".وقوله :(جَمِيعاً)، أمر من الله بالاجتماع على الدين وعلى هذا القرآن جميعاً؛ فإن بالاجتماع على الحق تحصل وتدرأ المفاسد وينقمع العدو.ثم نهى سبحانه عن التفرق بين أهل الإسلام بقوله: (وَلا تَفَرَّقُوا)؛ وذلك لأن التفرق سبب الفشل، ومنه يدخل العدو، وتضعف الجهود بسبب التفرق والخلاف.
ثم أمرهم بتذكر نعمته عليهم بالاجتماع على هذا الدين، والتآلف عليه وببعثة هذا النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه، بعد ما كانوا أعداء متباغضين متناحرين فقال:( وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً)، أي إخواناً في الإسلام، ومتحابين في الله، فأكبر النعم نعمة الإسلام والاجتماع عليه وعدم التفرق.

وفي الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله لا يجمع أمة محمد صلى الله عليه وسلم على ضلالة، ويد الله مع الجماعة، ومن شذ شذّ في النار".وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله يرضى لكم ثلاثاً، ويكره لكم ثلاثاً، فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا. ويكره لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال".
وقد ذكّر النبي صلى الله عليه وسلم الصّحابة بهذه النعمة يوم قسم غنائم حنين فقال لهم: " ألم أجدكم ضلالاً فهداكم الله بي؟ وكنتم متفرقين فألفكم الله بي؟ وعالة فأغناكم الله بي؟ فكلما قال شيئاً قالوا: الله ورسوله أَمَنُّ". ويعنون المنَّة لله ولرسوله علينا.

عباد الله: إنّ المتأمل في شعائر الإسلام وشرائعه يجد الدليل العملي على ضرورة التزام الجماعة في كل أمر ذي بال. لقد شرع الله الاجتماع في معظم العبادات، وهو عنوان صلاح الناس، فالصلوات الخمس، والجمعة التي تجتمعون فيها هذه الساعة، والعيدان، والصوم، خصَّهُ الله في شهر واحد وحدَهُ في وقت معيَّن ليصوم الناس في نفس هذا الوقت، فتظهر فيه وحدة الأمة وترابطها.وهكذا الحج يجتمع فيه المسلمون ممن كتب الله لهم هذه الفريضة من سائر أقطار الأرض في مظهر واحد، لا فوارق، ولا ميزات، ولا مظاهر؛ الشعار والميزان والتفاضل كل ذلك بالتقوى.وهذا واضح جداً من معنى الحديث: "المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضاً"، فالبنيان المتماسك القوي هو الذي تكون أجزاؤه قوية سليمة، أما إذا كانت الأجزاء تالفة تنخر فيها الأكَلة فهنا يدب بها الفساد، ولا تلبث أن تنهار؛ لأنها معرضة دائماً لهبوب الرياح.وهكذا صرْح الجماعة المسلمة، ما دام الترابط بينهم، والتماسك شعارهم، فستكون لهم العزة والغلبة؛ وأما إذا تفرقوا وتخاذلوا، وأكل بعضهم بعضاً، فالويل لهم من أنفسهم وأعدائهم، (وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) [الأنفال:46].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما سمعتم، فاستغفروا الله، يغفر لي ولكم، إنه هو الغفور الرحيم.
 







                         الخطبة الثّانية

 
الحمد لله الذي أمر المسلمين بالاجتماع، وحذرهم من الفرقة، وأشهد أن لا إله إلا الله جعل اجتماع الكلمة شرطاً من شروط النصر على الأعداء، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي وحَّد الله به الأمة، وجمع به الكلمة، صلى الله عليه وسلم.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، واحذِّروا من تفرُّق الكلمة على كل المستويات، فعلى مستوى الأمة يلحظ المسلم الاختلاف الكبير، والتفرق العظيم في صفوف أمة الإسلام، وهي لم تواجه عدواً أشرس مما تواجه اليوم، وإن عدتها وقوتها -بعد توفيق الله- هو اجتماع الكلمة، وتوحيد الصف.

وعلى مستوى البلاد الواحدة يلحظ المتأمل مظاهر الاختلاف والتفرق في كثير من شؤون الحياة، وهذا أمر يحتاج إلى إعادة النظر، فلم نكن في يوم ما أحوج منا اليوم على الصف وتوحيد الكلمة والوقوف في وجه أعدائنا الذين كشروا عن أنيابهم، ووَاللهِ لن تنفعنا أية قوة إذا لم نتسلح بالإيمان، واجتماع الرأي، وتوحيد الصف!.

وعلى مستوى الفتوى ووضوح الرؤية في كل القضايا المستجدة على الساحة تظهر آثار الاختلاف المبني على الانتصار للرأي، والعاطفة؛ بل وأحياناً الهوى! والواجب الحذر في هذا الباب، وألا يصدر من الإنسان شيء إلا بعد التثبت والتحري؛ لأن آثار ذلك على الشباب كبيرة جداً.ولنترك مسائل لا فائدة من الخوض فيها على الأقلّ في هذه الفترة ، ،،،،،،،،،،،،،،،،،
وعلى مستوى الأسر نجد الكثير من الاختلاف على أمور حقيرة، لكن شياطين الإنس ينشطون في هذه المستنقعات فيعمقون الخلاف بين أفراد الأسرة الواحدة، حتى تصل الأمور إلى طريق مسدود،وإلى الطّلاق وإلى تشريد الأطفال  وهكذا على مستوى البيت الواحد والمدرسة والدائرة، وقل مثل ذلك في كل موقع يوجد فيه اختلاف وفرقة.فالإنسان هو الإنسان في كلّ زمان ومكان
والمخرج -بإذن الله- هو سلامة الصدور، والتنازل عن بعض الأمور، واتهام النفس، ومحبة الآخرين، والحرص على إيصالهم حقوقَهم، والدعاء لهم ظاهراً وباطناً، وتناسي الأخطاء؛ لأنها لا تساوي شيئاً في بحر حسنات أخيك المسلم.

أسأل الله أن يوفقنا لاجتماع الكلمة، وأن يزيدنا من الهدى والتقى والرشاد. وأكْثِروا -يا عباد الله- من الصلاة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

 اللهمّ لك الحمد حمدا يليق بجلال وجهك وعظيم سلطانك ،لك الحمد حتّى ترضى ولك الحمد على الرّضا ولك الحمد في الأولى والآخرة ، اللهمّ صلّ سلّم وبارك على نبيّك المصطفى وحبيبك المجتبى صلاة وسلاما دائمين إلى يوم الدّين صلاة تشرح بها صدورنا وتنوّر بها قلوبنا وتجلي بها أحزاننا وترفع بها درجاتنا وتمحو بها سيّئاتنا وتتقبّل بها دعواتنا  . اللهمّ يا  ربّ الأرباب ويا مسبّب الأسباب ويا منشئ السّحاب تب على كلّ من استغفر وتاب وعزم على ترك المعاصي والذّنوب اللّهمّ لك أسلمنا وبك آمنّا  فاغفر لنا ما قدّمنا وما أخّرنا وما أسررنا وما أعلنّا وما أنت أعلم به منّا  اللهمّ اجعل لنا لسانا ذاكرا وقلبا خاشعا وجسدا على البلاء صابرا ، اللهمّ اجعلنا من المستجيبين إذا دعوتنا ومن المؤتمرين إذا أمرتنا  ومن المنتهين إذا نهيتنا  ومن التّائبين إذا عصيناك ، اللهمّ إنّا نسألك الإخلاص في القول وفي العمل وفي السرّ وفي العلن ،اللهمّ إنّا نعوذ بك من درك الشّقاء ومن شماتة الأعداء ونعوذ بك من شرّ أنفسنا ومن شرّ كلّ دابّة أنت آخذ بناصيتها ومن شرّ أعداء الدّين ومن المثبّطين ومن المنافقين ومن الكائدين فإنّهم يكيدون كيدا وتكيد كيدا ، وغنّهم يمكرون وأنت خير الماكرين فامكر لنا بالخير والصّلاح وحسن التّدبير وامكر عليهم بالشرّ والضّلال واجعلهم تدبيرهم تدميرهم، اللهمّ ألّف بين قلوبنا واجعلنا  إخوانا فيم متحابّين متّحدين متناصرين  سلما على أوليائك حربا على أعدائك ، واهد شباب المسلمين إلى الخير والصّلاح ...  اللهمّ إنّا نعوذ بك من قلب لا يخشع ومن عين لا تدمع ومن دعاء لا يسمع ومن عمل لا يرفع ، اللهمّ  اشف مرضانا وارحم موتانا واجعل الجنّة مأواهم ومأوانا اللهمّ أكرم نزلهم ووسّع قبورهم واغسلهم بالماء والثّلج والبرد ، اللهمّ أبدلهم دارا خيرا من دارهم وأهلا خيرا من أهلهم . اللهمّ لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ، نسألك الهدى والتّقى والعفاف والغنى  والنّصر على الأعداء اللهمّ انصرنا على اليهود الغاصبين ، انصر إخواننا في فلسطين وإخواننا في سوريا وفي كلّ بلاد المسلمين وأعلي كلمة الحقّ والدّين  وارحم والدينا وارحم من علّمنا وعلّمناه وجازي المحسنين والمتصدّقين وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين .



خالد التّلمودي  جامع الصّبر                                             التّأريخ : 20 ـ 01 ـ 2012
خزامة الغربيّة                                                                  26  ـ صفر 1432

                                   الاعتصام بحبل الله

الحمد لله معز من أطاعه واتقاه، ومذل من خالف أمره وعصاه، من تمسك بدينه وقاه، ومن أعرض عن ذكره أغواه، مجيب دعوة المضطر إذا دعاه، من أقبل إليه صادقاً تلقاه، ومن لاذ بحماه حماه، ومن توكل عليه كفاه، وأشكره سبحانه على جميع نعمه وآلائه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الإله الحق ولا معبود لنا سواه، أمر بالاعتصام بحبله، والتمسك بدينه والاقتداء بهداه، وأكرمه وأدناه، وحفظه وحماه،اللهم صلّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وأصحابه ومن نصره ووالاه واقتفى أثره واتبع هداه.

أما بعد:فيا أيها الناس اتقوا الله حق تقواه وسارعوا إلى مغفرته ورضاه، واعلموا أنه لا ينال ما عنده من السعادة إلا باتباع أمره والتمسك بهداه، والوقوف عند حدوده، والحذر مما يسخطه ويأباه.
إخوة الإيمان لا يخفى على أحد ما تعيشه البلاد من اضطرابات  في جميع الأوساط  ممّا له التّأثير البالغ على  الأمن و على الاقتصاد وعلى السّياسة وحتىّ على المستوى النّفسي وإنّ هذه التّجاذبات قد طالت حتّى أسرنا ومساجدنا، كما ساعدت وسائل الإعلام الحديثة على سرعة انتشار الأخبار الزّائفة والصّحيحة ممّا يزيد الوضع تأزّما ، وفي هذا الإطار يستغلّ الكثير من النّاس مرضى النّفوس هذا الوضع المهتزّ ، لبث الفتن ونشر الأباطيل وتقطيع الأعراض وتثبيط العزائم... هؤلاء هم أعداء المسلمين وأعداء الثّورة ومكتسباتها ، تحزنهم وحدة المسلمين وعزّتهم ، ويغيظهم(يغضبهم غضبا شديدا) نصرهم وتفوّقهم قال تعالى في سورة آل عمران:هَاأَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) [119].وأخطر ما فيهم أنّهم منّا وإلينا مندسّون بيننا ، وأخطر ما فينا أنّ منّا سمّاعون لهم ، هذا المشهد  نقله الله لنا حرفيّا ،بما فيه من خفايا نفسيّة ودسائس ومخطّطات  قال تعالى : "ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين  لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمي" التّوبة 47
  أي : ولأسرعوا السير والمشي بينكم بالنميمة والبغضاء والفتنة ، ( وفيكم سماعون لهم ) أي : مطيعون لهم ومستحسنون لحديثهم وكلامهم ، يستنصحونهم وإن كانوا لا يعلمون حالهم ، فيؤدي هذا إلى وقوع شر بين المؤمنين وفساد كبير . فما الحلّ أيّها الإخوة الكرام ونحن مغرقون في هذه الفتن ، وهذه التّطاحنات ، والضّغائن والأحقاد والانقسامات ؟؟؟؟؟ ومن أصدق من الله قيلا ؟ومن أحقّ بحبل الله اعتصاما ؟ ومن أجدر من الله التجاء ؟ منهجا ومهربا ومنتهى  
يقول الله جل وعلا: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) [آل عمران:103].
أيّها الإخوة الكرام :الاعتصام هو التمسك، والحبل هو السبب الذي يتوصل به إلى المطلوب. وحبل الله هو: القرآن. وقيل: الرسول. وقيل: الإسلام. والكل حق. وفي الحديث: "هو حبل الله المتين".وقوله :(جَمِيعاً)، أمر من الله بالاجتماع على الدين وعلى هذا القرآن جميعاً؛ فإن بالاجتماع على الحق تحصل وتدرأ المفاسد وينقمع العدو.ثم نهى سبحانه عن التفرق بين أهل الإسلام بقوله: (وَلا تَفَرَّقُوا)؛ وذلك لأن التفرق سبب الفشل، ومنه يدخل العدو، وتضعف الجهود بسبب التفرق والخلاف.
ثم أمرهم بتذكر نعمته عليهم بالاجتماع على هذا الدين، والتآلف عليه وببعثة هذا النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه، بعد ما كانوا أعداء متباغضين متناحرين فقال:( وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً)، أي إخواناً في الإسلام، ومتحابين في الله، فأكبر النعم نعمة الإسلام والاجتماع عليه وعدم التفرق.

وفي الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله لا يجمع أمة محمد صلى الله عليه وسلم على ضلالة، ويد الله مع الجماعة، ومن شذ شذّ في النار".وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله يرضى لكم ثلاثاً، ويكره لكم ثلاثاً، فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا. ويكره لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال".
وقد ذكّر النبي صلى الله عليه وسلم الصّحابة بهذه النعمة يوم قسم غنائم حنين فقال لهم: " ألم أجدكم ضلالاً فهداكم الله بي؟ وكنتم متفرقين فألفكم الله بي؟ وعالة فأغناكم الله بي؟ فكلما قال شيئاً قالوا: الله ورسوله أَمَنُّ". ويعنون المنَّة لله ولرسوله علينا.

عباد الله: إنّ المتأمل في شعائر الإسلام وشرائعه يجد الدليل العملي على ضرورة التزام الجماعة في كل أمر ذي بال. لقد شرع الله الاجتماع في معظم العبادات، وهو عنوان صلاح الناس، فالصلوات الخمس، والجمعة التي تجتمعون فيها هذه الساعة، والعيدان، والصوم، خصَّهُ الله في شهر واحد وحدَهُ في وقت معيَّن ليصوم الناس في نفس هذا الوقت، فتظهر فيه وحدة الأمة وترابطها.وهكذا الحج يجتمع فيه المسلمون ممن كتب الله لهم هذه الفريضة من سائر أقطار الأرض في مظهر واحد، لا فوارق، ولا ميزات، ولا مظاهر؛ الشعار والميزان والتفاضل كل ذلك بالتقوى.وهذا واضح جداً من معنى الحديث: "المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضاً"، فالبنيان المتماسك القوي هو الذي تكون أجزاؤه قوية سليمة، أما إذا كانت الأجزاء تالفة تنخر فيها الأكَلة فهنا يدب بها الفساد، ولا تلبث أن تنهار؛ لأنها معرضة دائماً لهبوب الرياح.وهكذا صرْح الجماعة المسلمة، ما دام الترابط بينهم، والتماسك شعارهم، فستكون لهم العزة والغلبة؛ وأما إذا تفرقوا وتخاذلوا، وأكل بعضهم بعضاً، فالويل لهم من أنفسهم وأعدائهم، (وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) [الأنفال:46].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما سمعتم، فاستغفروا الله، يغفر لي ولكم، إنه هو الغفور الرحيم.
 







                         الخطبة الثّانية

 
الحمد لله الذي أمر المسلمين بالاجتماع، وحذرهم من الفرقة، وأشهد أن لا إله إلا الله جعل اجتماع الكلمة شرطاً من شروط النصر على الأعداء، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي وحَّد الله به الأمة، وجمع به الكلمة، صلى الله عليه وسلم.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، واحذِّروا من تفرُّق الكلمة على كل المستويات، فعلى مستوى الأمة يلحظ المسلم الاختلاف الكبير، والتفرق العظيم في صفوف أمة الإسلام، وهي لم تواجه عدواً أشرس مما تواجه اليوم، وإن عدتها وقوتها -بعد توفيق الله- هو اجتماع الكلمة، وتوحيد الصف.

وعلى مستوى البلاد الواحدة يلحظ المتأمل مظاهر الاختلاف والتفرق في كثير من شؤون الحياة، وهذا أمر يحتاج إلى إعادة النظر، فلم نكن في يوم ما أحوج منا اليوم على الصف وتوحيد الكلمة والوقوف في وجه أعدائنا الذين كشروا عن أنيابهم، ووَاللهِ لن تنفعنا أية قوة إذا لم نتسلح بالإيمان، واجتماع الرأي، وتوحيد الصف!.

وعلى مستوى الفتوى ووضوح الرؤية في كل القضايا المستجدة على الساحة تظهر آثار الاختلاف المبني على الانتصار للرأي، والعاطفة؛ بل وأحياناً الهوى! والواجب الحذر في هذا الباب، وألا يصدر من الإنسان شيء إلا بعد التثبت والتحري؛ لأن آثار ذلك على الشباب كبيرة جداً.ولنترك مسائل لا فائدة من الخوض فيها على الأقلّ في هذه الفترة ، ،،،،،،،،،،،،،،،،،
وعلى مستوى الأسر نجد الكثير من الاختلاف على أمور حقيرة، لكن شياطين الإنس ينشطون في هذه المستنقعات فيعمقون الخلاف بين أفراد الأسرة الواحدة، حتى تصل الأمور إلى طريق مسدود،وإلى الطّلاق وإلى تشريد الأطفال  وهكذا على مستوى البيت الواحد والمدرسة والدائرة، وقل مثل ذلك في كل موقع يوجد فيه اختلاف وفرقة.فالإنسان هو الإنسان في كلّ زمان ومكان
والمخرج -بإذن الله- هو سلامة الصدور، والتنازل عن بعض الأمور، واتهام النفس، ومحبة الآخرين، والحرص على إيصالهم حقوقَهم، والدعاء لهم ظاهراً وباطناً، وتناسي الأخطاء؛ لأنها لا تساوي شيئاً في بحر حسنات أخيك المسلم.

أسأل الله أن يوفقنا لاجتماع الكلمة، وأن يزيدنا من الهدى والتقى والرشاد. وأكْثِروا -يا عباد الله- من الصلاة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

 اللهمّ لك الحمد حمدا يليق بجلال وجهك وعظيم سلطانك ،لك الحمد حتّى ترضى ولك الحمد على الرّضا ولك الحمد في الأولى والآخرة ، اللهمّ صلّ سلّم وبارك على نبيّك المصطفى وحبيبك المجتبى صلاة وسلاما دائمين إلى يوم الدّين صلاة تشرح بها صدورنا وتنوّر بها قلوبنا وتجلي بها أحزاننا وترفع بها درجاتنا وتمحو بها سيّئاتنا وتتقبّل بها دعواتنا  . اللهمّ يا  ربّ الأرباب ويا مسبّب الأسباب ويا منشئ السّحاب تب على كلّ من استغفر وتاب وعزم على ترك المعاصي والذّنوب اللّهمّ لك أسلمنا وبك آمنّا  فاغفر لنا ما قدّمنا وما أخّرنا وما أسررنا وما أعلنّا وما أنت أعلم به منّا  اللهمّ اجعل لنا لسانا ذاكرا وقلبا خاشعا وجسدا على البلاء صابرا ، اللهمّ اجعلنا من المستجيبين إذا دعوتنا ومن المؤتمرين إذا أمرتنا  ومن المنتهين إذا نهيتنا  ومن التّائبين إذا عصيناك ، اللهمّ إنّا نسألك الإخلاص في القول وفي العمل وفي السرّ وفي العلن ،اللهمّ إنّا نعوذ بك من درك الشّقاء ومن شماتة الأعداء ونعوذ بك من شرّ أنفسنا ومن شرّ كلّ دابّة أنت آخذ بناصيتها ومن شرّ أعداء الدّين ومن المثبّطين ومن المنافقين ومن الكائدين فإنّهم يكيدون كيدا وتكيد كيدا ، وغنّهم يمكرون وأنت خير الماكرين فامكر لنا بالخير والصّلاح وحسن التّدبير وامكر عليهم بالشرّ والضّلال واجعلهم تدبيرهم تدميرهم، اللهمّ ألّف بين قلوبنا واجعلنا  إخوانا فيم متحابّين متّحدين متناصرين  سلما على أوليائك حربا على أعدائك ، واهد شباب المسلمين إلى الخير والصّلاح ...  اللهمّ إنّا نعوذ بك من قلب لا يخشع ومن عين لا تدمع ومن دعاء لا يسمع ومن عمل لا يرفع ، اللهمّ  اشف مرضانا وارحم موتانا واجعل الجنّة مأواهم ومأوانا اللهمّ أكرم نزلهم ووسّع قبورهم واغسلهم بالماء والثّلج والبرد ، اللهمّ أبدلهم دارا خيرا من دارهم وأهلا خيرا من أهلهم . اللهمّ لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ، نسألك الهدى والتّقى والعفاف والغنى  والنّصر على الأعداء اللهمّ انصرنا على اليهود الغاصبين ، انصر إخواننا في فلسطين وإخواننا في سوريا وفي كلّ بلاد المسلمين وأعلي كلمة الحقّ والدّين  وارحم والدينا وارحم من علّمنا وعلّمناه وجازي المحسنين والمتصدّقين وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين .