صفحة الاستقبال منبر الجمعة - خطب جمعية خطبة يوم الجمعة 3 فيفيري 2012 النبيّ صلّى الله عليه وسلّم نبيّ الرّحمة

كتاب التربية الإسلامية والتنشئة على القيم

خطبة يوم الجمعة 3 فيفيري 2012 النبيّ صلّى الله عليه وسلّم نبيّ الرّحمة طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: خالد التلمودي   
خطبة يوم الجمعة 3 فيفيري 2012
  النبيّ صلّى الله عليه وسلّم نبيّ الرّحمة

 

الحمد لله رب العالمين ، الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا ، وشرع الإسلام وجعل له منهجاً ، وأعز أركانه على من غالبه ، فجعله أمناً لمن اعتنقه وسلماً لمن دخله ، وبرهاناً لمن تكلم به ، وشاهداً لمن خاصم عنه ، ونوراً لمن استضاء به ، وفهماً لمن عقله ، ولباً لمن تدبره ، وآيةً لمن توسم وتبصرةً لمن عزم ، وعبرةً لمن اتعظ ، ونجاةً لمن صدَّق ، وثقةً لمن توكل ، وراحةً لمن فوض ، وجنَّةً لمن صبر .وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، كل عزيز غيره ذليل وكل قوي غيره ضعيف، وكل مالك غيره مملوك .
وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله ، أدى الأمانة ، وبلَّغ الرسالة ونصح الأمة ، ومحا الظلمة .سيدي يا رسول الله :
الحق أنت وأنت إشراق الهدى و لك الكتاب الخالد الصفحات
من يقصد الدنيا بغيرك يلقهـا تيهاً من الأهوال والظـلمات
 أما بعد:فأوصيكم -أيها الناس- ونفسي بتقوى الله عز وجل، فاتقوا الله رحمكم الله، واعتبروا بمن مضى من قبلكم، عاجلهم ريب المنون، وجاءهم ما كانوا يوعدون،
أيها المسلمون، عندما تضيق الحياة وتتكدّر النّفوس وتختلط الأمور....... يكون الناس في حاجة إلى كَنَف رحيم، ورعاية حانية، وبشاشة سمحة، هم بحاجة إلى وُدٍّ يسعهم، وحلم لا يضيق بجهلهم، ولا ينفر من ضعفهم، في حاجة إلى قلب كبير، يمنحهم ويعطيهم، ولا يتطلع إلى ما في أيديهم، يحمل همومهم، ولا يثقلهم بهمومه. في حاجة إلى رحمة واسعة تستوعب الوجود بأكمله  لأنّ الهمّ قد يكون كبير  يعصف بالكيان وينغّص الحياة ولكن المسلم الحقّ يعلم علم يقين  أن له ربّا رحيما أرسل نبيّا بالمؤمنين رءوف رحيم وفي الحديث الصحيح: ((جعل الله الرحمة مائة جزء، أنزل في الأرض جزءاً واحداً، فمن ذلك الجزء تتراحم الخلائق حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه)).وربنا سبحانه متصفٌ بالرحمة صفةً لا تشبه صفات المخلوقين، فهو أرحم الراحمين، وخير الراحمين، وسعت رحمته كل شيء، وعمّ بها كل حي، وملائكة الرحمة -وهي تدعو للمؤمنين- أثنت على ربها، وتقربت إليه بهذه الصفة العظيمة،" رَبَّنَا وَسِعْتَ كُـلَّ شَىْء رَّحْمَةً وَعِلْماً فَٱغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ [غافر:7]، وفي الحديث القدسي: ((إن رحمتي تغلب غضبي)) ، وفي التنزيل العزيز:" وَقُل رَّبّ ٱغْفِرْ وَٱرْحَمْ وَأنتَ خَيْرُ ٱلرحِمِينَ [المؤمنون:118فَٱللَّهُ خَيْرٌ حَـٰفِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرحِمِينَ [يوسف:64].وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قدم رسول الله بسبي، فإذا امرأةٌ من السبي تسعى ، إذ وجدت صبيا في السبي أخذته فألزقته ببطنها فأرضعته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أتُرون هذه المرأة طارحةً ولدها في النار؟)) قلنا: لا والله وهي تقدر على أن لا تطرحه، قال: ((فالله تعالى أرحم بعباده من هذه بولدها)) أخرجه البخاري.

أيها المسلمون،إنّ رحمة الله سببٌ واصل بين الله وبين عباده، بها أرسل رسله إليهم، وأنزل كتبه عليهم، وبها هداهم، وبها يسكنهم دار ثوابه، وبها يرزقهم ويعافيهم وينعم عليهم، فبينهم وبينه سبب العبودية، وبينه وبينهم سبب الرحمة، "يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَاءتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مّن رَّبّكُمْ وَشِفَاء لِمَا فِى ٱلصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لّلْمُؤْمِنِينَ قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مّمَّا يَجْمَعُونَ [يونس:57، 58].والرحمة تحصل للمؤمنين المهتدين بحسب هُداهم، فكلما كان نصيب العبد من الهدى أتمّ كان حظه من الرحمة أوفر، فبرحمته سبحانه شرع لهم شرائع الأوامر والنواهي، بل برحمته جعل في الدنيا ما جعل من الأكدار حتى لا يركنوا إليها فيرغبوا عن نعيم الآخرة، وأرسل نبيه محمداً بالرحمة، فهو نبي الرحمة للعالمين أجمعين، وَمَا أَرْسَلْنَـٰكَ إِلاَّ رَحْمَةً لّلْعَـٰلَمِينَ [الأنبياء:107]، بعثه ربه فسكب في قلبه من العلم والحلم وفي خُلُقه من الإيناس والبر، وفي طبعه من السهولة والرفق، وفي يده من السخاوة والندى ما جعله أزكى عباد الرحمن رحمة، وأوسعهم عاطفة، وأرحبهم صدراً،" فَبِمَا رَحْمَةٍ مّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ [آل عمران:159]،" لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءوفٌ رَّحِيمٌ [التوبة:128]. هذا هو نبيّنا وحبيبنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم الذي أشرقت الأكوان بمولده وها أنّ هذه الذّكرى العطرة تهلّ علينا بأنوارها وما أروع قول أمير الشّعراء أحمد شوقي حين قال:

وُلِــدَ الـهُـدى فالكائنــاتُ ضيــاءُ    وفـمُ الزمــــانِ تبـســمٌ وثـنــاءُ 
الــروح والمــلأُ الملائِـكُ حــولهُ    للـديـنِ والدنـيا بهِ بُشَــــــــــراءُ 
والعرشُ يزهو والحظيرةُ تزدهي     والمنتــهى والسدرةُ العـصماءُ 
وحديقةُ الفرقان ضاحكةُ الربــا     بالتـرجـــمانِ شـذيـــةٌ غَـــنــاءُ 
وصدق صلّى الله عليه وسلّم إذ قال :"إنّما أنا رحمة مهداة " هذه الرّحمة الهديّة و هذه الهديّة الرّحمة قد تجسّدت في الإسلام رسالة خير وسلام ورحمة للبشرية كلها، دعا إلى التراحم، وجعل الرحمة من دلائل كمال الإيمان، فالمسلم يلقى الناس وفي قلبه عطفٌ مدخور، وبرّ مكنون، يوسع لهم، ويخفف عنهم، ويواسيهم، فعن ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي أنه قال: ((لن تؤمنوا حتى تراحموا))، قالوا: يا رسول الله، كلنا رحيم، قال: ((إنه ليس برحمة أحدكم صاحبه، ولكنها رحمة العامة)) رواه الطبراني )إذا ،ليس المطلوب قصر الرحمة على من تعرف من قريب أو صديق، ولكنها رحمة عامة تسع العامة كلهم، وأحاديث رسول الله تُبرز هذه العموم في إسداء الرحمة، والحث على إفشائها وانتشارها. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((لا يرحم الله من لا يرحم الناس)) متفق عليه، وفي الحديث الآخر:((من لا يرحم لا يُرحم))،ففي هذا الحديث الحضّ على استعمال الرحمة للخلق، فيدخل المؤمن والكافر، والبهائم ، ويدخل في الرحمة التعاهد بالإطعام والمساعدة في الحمل وترك التعدي بالضر".

عباد الله،إنّ الرّحمة الربّانيّة على إطلاقها والرّحمة المحمّديّة على شموليّتها ، تتمثّلها البشريّة في تفاوتها ولكنّها تُستجلب بطاعة الله وطاعة رسوله صلّى الله عليه وسلّم، والاستقامة على أمر الإسلام،"وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ" [آل عمران:132]، كما تُستجلب بتقوى الله،" وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ "[الحجرات:10]، "يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَءامِنُواْ بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ "[الحديد:28]. فالرّحمة بهذا المعنى تبني الصّلة بين الله وعباده ،وبين الرّسول وأتباعه ،وبين العباد فيما بينهم، لذلك يقول صلّى الله عليه وسلّم:الرّاحمون يرحمهم الله ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السّماء"ومن أجل هذا -رحمكم الله- فإن المؤمن قويَّ الإيمان يتميّز بقلب حيّ مرهف لين رحيم، يرقّ للضعيف، ويألم للحزين، ويحنّ على المسكين، ويمدّ يده إلى الملهوف، وينفر من الإيذاء، ويكره الجريمة، فهو مصدر خير وبر وسلام لما حوله ومن حوله. وإذا كان الأمر كذلك فإن من أولى الناس وأحقهم بالرحمة  الوالدين، فببرهما تُستجلب الرحمة، وبالإحسان إليهما تكون السعادة، وَٱخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلّ مِنَ ٱلرَّحْمَةِ وَقُل رَّبّ ٱرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًا [الإسراء:24].
ثم من بعد ذلك الأولاد فلذات الأكباد، والشاهد : قبَّل رسول الله الحسن والحسين رضي الله عنهما، وعنده الأقرع بن حابس، فقال الأقرع: إن لي عشرةً من الولد، ما قبّلت منهم أحداً، فنظر إليه رسول الله وقال: ((من لا يَرحم لا يُرحم))، ويرتبط بالوالدين والأولاد حق ذوي الأرحام، فالرحم مشتقة من الرحمة في مبناها، فحرِي أن تستقيم معها في معناها، وفي الحديث: ((الرحم شجنة من الرحمة، من وصلها وصله الله، ومن قطعها قطعه الله))، ليس للمسلم أن يوصد قلبه وبيته دون أقاربه، أو يقطع علائقهم لا يسدي لهم عوناً، فلا يواسيهم في ألم، ولا يبادرهم في معروف. وكذلك سائر أفراد المجتمع وخاصّة ذوي العاهات والحاجات من الفقراء والمرضى والمساكين والأيتام، وفي الحديث: ((ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف شرف كبيرنا))

اللهمّ اجعلنا من المرحومين الرّاحمين وليّن قلوبنا بطاعتك وحسن عبادتك وحبّ المساكين  وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين  .

 

 

 

 

 

 

 

                          الخطبة الثّانية

 

بسم الله الرّحمن الرّحيم والحمد لله ربّ العالمين  والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين وأشهد ألاّ إله إلاّ الله وليّ الصّالحين وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا عبده ورسوله رحمة للعالمين

أيها الإخوة المسلمون، إنّ تعاليم الإسلام وآداب الدين في هذا الباب تتجاوز الإنسان الناطق إلى الحيوان الأعجم، فجنات عدن تفتح أبوابها لامرأة بغيّ سقت  كلباً فغفر الله لها، ونار جهنم فتحت أبوابها لامرأة حبست هرة حتى ماتت، لا هي أطعمتها وسقتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض، فإذا كانت الرحمة بالبهائم تغفر ذنوب البغايا، فإن الرحمة بالبشر تصنع العجائب، فبالرحمة تجتمع القلوب، وبالرفق تتآلف النفوس،وما أحوجنا اليوم إلى وحدة القلوب لتّتحد الصفوف ، فالأعداء يترصّدون لنا في كلّ قول أو فعل...............  

أخي المسلم إذا أحسست بقسوة في قلبك فعليك بالعلاج من طبيب هذه الأمّة ومعلّمها فقد جاء رجل إلى النبي يشكو قسوة قلبه فقال له: ((أتحبّ أن يلين قلبك؟! ارحم اليتيم، وامسح رأسه، وأطعمه من طعامك، يلنْ قلبك))، والرحمة لا تُنزع إلا من شقي عياذا بالله.أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَـٰتٍ لّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَةُ رَبّكَ خَيْرٌ مّمَّا يَجْمَعُونَ [الزخرف:22].
لكي يلين قلبك صل رحمك ، تعطّف على المسكين ، تصدّق على الفقير ، عد مريضا ، أدخل الفرحة على المكروب، افش السّلام على المؤمنين............

هذا والحمد لله ربّ العالمين حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه ،،،نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبهدي محمد ، النبيّ الطّاهر البرّ الرّحيم الكريم ألا فاتقوا الله رحمكم الله، وتواصوا بالحق، وتواصوا بالصبر و تواصوا بالمرحمة.ثم صلوا وسلموا على نبيكم نبي الرحمة، الرحمة المهداة، والنعمة المسداة محمد رسول الله، فقد أمركم بذلك ربكم جل في علاه، فقال في محكم تنزيله، وهو الصادق في قيله قولاً كريماً: إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً [الأحزاب:56]. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين...
اللهم افتح لنا بخير ، واجعل عواقب أمورنا إلى خير ، اللهم إنا نعوذ بك من فواتح الشر وخواتمه وأوله وآخره وباطنه وظاهره .اللهم لا تجعل بيننا وبينك في رزقنا أحداً سواك ، واجعلنا أغنى خلقك بك ، وأفقر عبادك إليك ، وهب لنا غنىً لا يطغينا ، وصحة لا تلهينا ، وأغننا عمن أغنيته عنا ، واجعل آخر كلامنا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وتوفنا وأنت راضٍ عنا غير غضبان ، واجعلنا في موقف القيامة من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون  وأكرمنا بلقائك يا ديّان  برحمتك يا أرحم الراحمين يا ربّ العالمين .اللهم إنا نسألك إخبات المخبتين وإخلاص المؤمنين ومرافقة الأبرار، واستحقاق حقائق الإيمان والغنيمة من كل بر ، والسلامة من كل إثم  ، والكرامة الدّائمة ووجوب رحمتك وعزائم مغفرتك ، والفوز بالجنة والنجاة من النار .اللهم لا تجعل لنا ذنباً إلا غفرته ولا هماً إلا فرجته ، ولا دَيناً إلا قضيته ولا مريضاً إلا شفيته ، ولا عدواً إلا كفيته ، ولا غائباً إلا رددته ، ولا عاصياً إلا عصمته ، ولا فاسداً إلا أصلحته ، ولا ميتاً إلا رحمته ، ولا عيباً إلا سترته ، ولا عسيراً إلا يسرته ، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضاً ، ولنا فيها صلاح إلا أعنتنا على قضائها في يسر منك وعافية برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهمّ  انصر إخواننا المجاهدين  في كلّ مكان وارفع راية الإسلام عالية خفّاقة لتحقّق الأمن والسّلام والسّعادة في الدّارين ، اللهمّ انصر إخواننا في سوريا وفلسطين ، وأهلك الطّغاة المتكبّرين ، والجبابرة المتسلّطين ، اللهمّ خذهم أخذ عزيز مقتدر فقد طغوا في البلاد ، وقتّلوا العباد ، ،،

 وارحم والدينا وجاز المحسنين والمساهمين في كلّ أبواب الخير وكلّ من ساهم في بناء المساجد وبارك لهم في أموالهم  وصحّتهم وذريتهم واكتب الفلاح والنّجاح والصّلاح لأبنائنا أجمعين والحمد لله ربّ العالمين .
  النبيّ صلّى الله عليه وسلّم نبيّ الرّحمة

 

الحمد لله رب العالمين ، الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا ، وشرع الإسلام وجعل له منهجاً ، وأعز أركانه على من غالبه ، فجعله أمناً لمن اعتنقه وسلماً لمن دخله ، وبرهاناً لمن تكلم به ، وشاهداً لمن خاصم عنه ، ونوراً لمن استضاء به ، وفهماً لمن عقله ، ولباً لمن تدبره ، وآيةً لمن توسم وتبصرةً لمن عزم ، وعبرةً لمن اتعظ ، ونجاةً لمن صدَّق ، وثقةً لمن توكل ، وراحةً لمن فوض ، وجنَّةً لمن صبر .وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، كل عزيز غيره ذليل وكل قوي غيره ضعيف، وكل مالك غيره مملوك .
وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله ، أدى الأمانة ، وبلَّغ الرسالة ونصح الأمة ، ومحا الظلمة .سيدي يا رسول الله :
الحق أنت وأنت إشراق الهدى و لك الكتاب الخالد الصفحات
من يقصد الدنيا بغيرك يلقهـا تيهاً من الأهوال والظـلمات
 أما بعد:فأوصيكم -أيها الناس- ونفسي بتقوى الله عز وجل، فاتقوا الله رحمكم الله، واعتبروا بمن مضى من قبلكم، عاجلهم ريب المنون، وجاءهم ما كانوا يوعدون،
أيها المسلمون، عندما تضيق الحياة وتتكدّر النّفوس وتختلط الأمور....... يكون الناس في حاجة إلى كَنَف رحيم، ورعاية حانية، وبشاشة سمحة، هم بحاجة إلى وُدٍّ يسعهم، وحلم لا يضيق بجهلهم، ولا ينفر من ضعفهم، في حاجة إلى قلب كبير، يمنحهم ويعطيهم، ولا يتطلع إلى ما في أيديهم، يحمل همومهم، ولا يثقلهم بهمومه. في حاجة إلى رحمة واسعة تستوعب الوجود بأكمله  لأنّ الهمّ قد يكون كبير  يعصف بالكيان وينغّص الحياة ولكن المسلم الحقّ يعلم علم يقين  أن له ربّا رحيما أرسل نبيّا بالمؤمنين رءوف رحيم وفي الحديث الصحيح: ((جعل الله الرحمة مائة جزء، أنزل في الأرض جزءاً واحداً، فمن ذلك الجزء تتراحم الخلائق حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه)).وربنا سبحانه متصفٌ بالرحمة صفةً لا تشبه صفات المخلوقين، فهو أرحم الراحمين، وخير الراحمين، وسعت رحمته كل شيء، وعمّ بها كل حي، وملائكة الرحمة -وهي تدعو للمؤمنين- أثنت على ربها، وتقربت إليه بهذه الصفة العظيمة،" رَبَّنَا وَسِعْتَ كُـلَّ شَىْء رَّحْمَةً وَعِلْماً فَٱغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ [غافر:7]، وفي الحديث القدسي: ((إن رحمتي تغلب غضبي)) ، وفي التنزيل العزيز:" وَقُل رَّبّ ٱغْفِرْ وَٱرْحَمْ وَأنتَ خَيْرُ ٱلرحِمِينَ [المؤمنون:118فَٱللَّهُ خَيْرٌ حَـٰفِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرحِمِينَ [يوسف:64].وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قدم رسول الله بسبي، فإذا امرأةٌ من السبي تسعى ، إذ وجدت صبيا في السبي أخذته فألزقته ببطنها فأرضعته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أتُرون هذه المرأة طارحةً ولدها في النار؟)) قلنا: لا والله وهي تقدر على أن لا تطرحه، قال: ((فالله تعالى أرحم بعباده من هذه بولدها)) أخرجه البخاري.

أيها المسلمون،إنّ رحمة الله سببٌ واصل بين الله وبين عباده، بها أرسل رسله إليهم، وأنزل كتبه عليهم، وبها هداهم، وبها يسكنهم دار ثوابه، وبها يرزقهم ويعافيهم وينعم عليهم، فبينهم وبينه سبب العبودية، وبينه وبينهم سبب الرحمة، "يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَاءتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مّن رَّبّكُمْ وَشِفَاء لِمَا فِى ٱلصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لّلْمُؤْمِنِينَ قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مّمَّا يَجْمَعُونَ [يونس:57، 58].والرحمة تحصل للمؤمنين المهتدين بحسب هُداهم، فكلما كان نصيب العبد من الهدى أتمّ كان حظه من الرحمة أوفر، فبرحمته سبحانه شرع لهم شرائع الأوامر والنواهي، بل برحمته جعل في الدنيا ما جعل من الأكدار حتى لا يركنوا إليها فيرغبوا عن نعيم الآخرة، وأرسل نبيه محمداً بالرحمة، فهو نبي الرحمة للعالمين أجمعين، وَمَا أَرْسَلْنَـٰكَ إِلاَّ رَحْمَةً لّلْعَـٰلَمِينَ [الأنبياء:107]، بعثه ربه فسكب في قلبه من العلم والحلم وفي خُلُقه من الإيناس والبر، وفي طبعه من السهولة والرفق، وفي يده من السخاوة والندى ما جعله أزكى عباد الرحمن رحمة، وأوسعهم عاطفة، وأرحبهم صدراً،" فَبِمَا رَحْمَةٍ مّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ [آل عمران:159]،" لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءوفٌ رَّحِيمٌ [التوبة:128]. هذا هو نبيّنا وحبيبنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم الذي أشرقت الأكوان بمولده وها أنّ هذه الذّكرى العطرة تهلّ علينا بأنوارها وما أروع قول أمير الشّعراء أحمد شوقي حين قال:

وُلِــدَ الـهُـدى فالكائنــاتُ ضيــاءُ    وفـمُ الزمــــانِ تبـســمٌ وثـنــاءُ 
الــروح والمــلأُ الملائِـكُ حــولهُ    للـديـنِ والدنـيا بهِ بُشَــــــــــراءُ 
والعرشُ يزهو والحظيرةُ تزدهي     والمنتــهى والسدرةُ العـصماءُ 
وحديقةُ الفرقان ضاحكةُ الربــا     بالتـرجـــمانِ شـذيـــةٌ غَـــنــاءُ 
وصدق صلّى الله عليه وسلّم إذ قال :"إنّما أنا رحمة مهداة " هذه الرّحمة الهديّة و هذه الهديّة الرّحمة قد تجسّدت في الإسلام رسالة خير وسلام ورحمة للبشرية كلها، دعا إلى التراحم، وجعل الرحمة من دلائل كمال الإيمان، فالمسلم يلقى الناس وفي قلبه عطفٌ مدخور، وبرّ مكنون، يوسع لهم، ويخفف عنهم، ويواسيهم، فعن ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي أنه قال: ((لن تؤمنوا حتى تراحموا))، قالوا: يا رسول الله، كلنا رحيم، قال: ((إنه ليس برحمة أحدكم صاحبه، ولكنها رحمة العامة)) رواه الطبراني )إذا ،ليس المطلوب قصر الرحمة على من تعرف من قريب أو صديق، ولكنها رحمة عامة تسع العامة كلهم، وأحاديث رسول الله تُبرز هذه العموم في إسداء الرحمة، والحث على إفشائها وانتشارها. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((لا يرحم الله من لا يرحم الناس)) متفق عليه، وفي الحديث الآخر:((من لا يرحم لا يُرحم))،ففي هذا الحديث الحضّ على استعمال الرحمة للخلق، فيدخل المؤمن والكافر، والبهائم ، ويدخل في الرحمة التعاهد بالإطعام والمساعدة في الحمل وترك التعدي بالضر".

عباد الله،إنّ الرّحمة الربّانيّة على إطلاقها والرّحمة المحمّديّة على شموليّتها ، تتمثّلها البشريّة في تفاوتها ولكنّها تُستجلب بطاعة الله وطاعة رسوله صلّى الله عليه وسلّم، والاستقامة على أمر الإسلام،"وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ" [آل عمران:132]، كما تُستجلب بتقوى الله،" وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ "[الحجرات:10]، "يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَءامِنُواْ بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ "[الحديد:28]. فالرّحمة بهذا المعنى تبني الصّلة بين الله وعباده ،وبين الرّسول وأتباعه ،وبين العباد فيما بينهم، لذلك يقول صلّى الله عليه وسلّم:الرّاحمون يرحمهم الله ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السّماء"ومن أجل هذا -رحمكم الله- فإن المؤمن قويَّ الإيمان يتميّز بقلب حيّ مرهف لين رحيم، يرقّ للضعيف، ويألم للحزين، ويحنّ على المسكين، ويمدّ يده إلى الملهوف، وينفر من الإيذاء، ويكره الجريمة، فهو مصدر خير وبر وسلام لما حوله ومن حوله. وإذا كان الأمر كذلك فإن من أولى الناس وأحقهم بالرحمة  الوالدين، فببرهما تُستجلب الرحمة، وبالإحسان إليهما تكون السعادة، وَٱخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلّ مِنَ ٱلرَّحْمَةِ وَقُل رَّبّ ٱرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًا [الإسراء:24].
ثم من بعد ذلك الأولاد فلذات الأكباد، والشاهد : قبَّل رسول الله الحسن والحسين رضي الله عنهما، وعنده الأقرع بن حابس، فقال الأقرع: إن لي عشرةً من الولد، ما قبّلت منهم أحداً، فنظر إليه رسول الله وقال: ((من لا يَرحم لا يُرحم))، ويرتبط بالوالدين والأولاد حق ذوي الأرحام، فالرحم مشتقة من الرحمة في مبناها، فحرِي أن تستقيم معها في معناها، وفي الحديث: ((الرحم شجنة من الرحمة، من وصلها وصله الله، ومن قطعها قطعه الله))، ليس للمسلم أن يوصد قلبه وبيته دون أقاربه، أو يقطع علائقهم لا يسدي لهم عوناً، فلا يواسيهم في ألم، ولا يبادرهم في معروف. وكذلك سائر أفراد المجتمع وخاصّة ذوي العاهات والحاجات من الفقراء والمرضى والمساكين والأيتام، وفي الحديث: ((ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف شرف كبيرنا))

اللهمّ اجعلنا من المرحومين الرّاحمين وليّن قلوبنا بطاعتك وحسن عبادتك وحبّ المساكين  وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين  .

 

 

 

 

 

 

 

                          الخطبة الثّانية

 

بسم الله الرّحمن الرّحيم والحمد لله ربّ العالمين  والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين وأشهد ألاّ إله إلاّ الله وليّ الصّالحين وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا عبده ورسوله رحمة للعالمين

أيها الإخوة المسلمون، إنّ تعاليم الإسلام وآداب الدين في هذا الباب تتجاوز الإنسان الناطق إلى الحيوان الأعجم، فجنات عدن تفتح أبوابها لامرأة بغيّ سقت  كلباً فغفر الله لها، ونار جهنم فتحت أبوابها لامرأة حبست هرة حتى ماتت، لا هي أطعمتها وسقتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض، فإذا كانت الرحمة بالبهائم تغفر ذنوب البغايا، فإن الرحمة بالبشر تصنع العجائب، فبالرحمة تجتمع القلوب، وبالرفق تتآلف النفوس،وما أحوجنا اليوم إلى وحدة القلوب لتّتحد الصفوف ، فالأعداء يترصّدون لنا في كلّ قول أو فعل...............  

أخي المسلم إذا أحسست بقسوة في قلبك فعليك بالعلاج من طبيب هذه الأمّة ومعلّمها فقد جاء رجل إلى النبي يشكو قسوة قلبه فقال له: ((أتحبّ أن يلين قلبك؟! ارحم اليتيم، وامسح رأسه، وأطعمه من طعامك، يلنْ قلبك))، والرحمة لا تُنزع إلا من شقي عياذا بالله.أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَـٰتٍ لّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَةُ رَبّكَ خَيْرٌ مّمَّا يَجْمَعُونَ [الزخرف:22].
لكي يلين قلبك صل رحمك ، تعطّف على المسكين ، تصدّق على الفقير ، عد مريضا ، أدخل الفرحة على المكروب، افش السّلام على المؤمنين............

هذا والحمد لله ربّ العالمين حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه ،،،نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبهدي محمد ، النبيّ الطّاهر البرّ الرّحيم الكريم ألا فاتقوا الله رحمكم الله، وتواصوا بالحق، وتواصوا بالصبر و تواصوا بالمرحمة.ثم صلوا وسلموا على نبيكم نبي الرحمة، الرحمة المهداة، والنعمة المسداة محمد رسول الله، فقد أمركم بذلك ربكم جل في علاه، فقال في محكم تنزيله، وهو الصادق في قيله قولاً كريماً: إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً [الأحزاب:56]. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين...
اللهم افتح لنا بخير ، واجعل عواقب أمورنا إلى خير ، اللهم إنا نعوذ بك من فواتح الشر وخواتمه وأوله وآخره وباطنه وظاهره .اللهم لا تجعل بيننا وبينك في رزقنا أحداً سواك ، واجعلنا أغنى خلقك بك ، وأفقر عبادك إليك ، وهب لنا غنىً لا يطغينا ، وصحة لا تلهينا ، وأغننا عمن أغنيته عنا ، واجعل آخر كلامنا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وتوفنا وأنت راضٍ عنا غير غضبان ، واجعلنا في موقف القيامة من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون  وأكرمنا بلقائك يا ديّان  برحمتك يا أرحم الراحمين يا ربّ العالمين .اللهم إنا نسألك إخبات المخبتين وإخلاص المؤمنين ومرافقة الأبرار، واستحقاق حقائق الإيمان والغنيمة من كل بر ، والسلامة من كل إثم  ، والكرامة الدّائمة ووجوب رحمتك وعزائم مغفرتك ، والفوز بالجنة والنجاة من النار .اللهم لا تجعل لنا ذنباً إلا غفرته ولا هماً إلا فرجته ، ولا دَيناً إلا قضيته ولا مريضاً إلا شفيته ، ولا عدواً إلا كفيته ، ولا غائباً إلا رددته ، ولا عاصياً إلا عصمته ، ولا فاسداً إلا أصلحته ، ولا ميتاً إلا رحمته ، ولا عيباً إلا سترته ، ولا عسيراً إلا يسرته ، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضاً ، ولنا فيها صلاح إلا أعنتنا على قضائها في يسر منك وعافية برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهمّ  انصر إخواننا المجاهدين  في كلّ مكان وارفع راية الإسلام عالية خفّاقة لتحقّق الأمن والسّلام والسّعادة في الدّارين ، اللهمّ انصر إخواننا في سوريا وفلسطين ، وأهلك الطّغاة المتكبّرين ، والجبابرة المتسلّطين ، اللهمّ خذهم أخذ عزيز مقتدر فقد طغوا في البلاد ، وقتّلوا العباد ، ،،

 وارحم والدينا وجاز المحسنين والمساهمين في كلّ أبواب الخير وكلّ من ساهم في بناء المساجد وبارك لهم في أموالهم  وصحّتهم وذريتهم واكتب الفلاح والنّجاح والصّلاح لأبنائنا أجمعين والحمد لله ربّ العالمين .