صفحة الاستقبال منبر الجمعة - خطب جمعية خطبة يوم الجمعة 4 ماي 2012

كتاب التربية الإسلامية والتنشئة على القيم

خطبة يوم الجمعة 4 ماي 2012 طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: خالد التلمودي   

الإمام : خالد التّلمودي                                                                                                                                                     التّأريخ : 04 05 ـ 2012

جامع الصّبر بخزامة الغربيّة                                                                                                                                            12ـ جمادي الثّانية ـ 1433

 

 

العمل في الإسلام



الحمد الله رب العالمين نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ,ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا .من يهده الله فهو المهتدي ،ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا .وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ،وعد العاملين المخلصين بالحياة الطيبة والجزاء الحسن في الحياة الدنيا وفي الآخرة .ومن أصدق من الله قيلا .ومن أوفى من الله عهدا.وأشهد أن سيدنا وعظيمنا وحبيبنا محمدا رسول الله ،آخر من أرسله الله لهداية البشرية ،وأول من دعا إلى العمل فجعله حقا وواجبا على كل إنسان يبني به شرفه ويرفع به نسبه ويقرر به مصيره . فاللهم صل وسلم وبارك على هذا النبي الكريم وعلى آله وأصحابه وعلى كل من اهتدى بهدية إلى يوم الدين


أما بعـد:أيها المسلمون الأفاضل / إن العمل في الشريعة الإسلامية نوع من أنواع العبادة به يتقرب إلى الله ،وبه تكفّر السيئات ،وبه تغفر الذنوب .يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( من أمسى كالا من عمل يده أمسى مغفورا له ). وإن الله وهبنا الحياة ليختبرنا أينا يعمل أكثر ,وأينا يعمل أحسن.يقول الله تبارك وتعالى في سورة الملك : ( تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا). ولقد تضمن للعاملين أن يجزيهم بأحسن ما كانوا يعملون ,وتعهد أن يضاعف لهم ثوابهم إلى عشرة أضعاف ,إلى سبعمائة ضعف ,إلى أضعاف كثيرة لا يعلم مداها إلا الله .يقول الله تبارك وتعالى في سورة النحل الآية 97 : (ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ). ويقول في سورة الكهف الآية 30 : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ). ويقول في سورة الأنعام الآية 160:(من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ). ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يبيّن للصحابة أن مباشرة العمل بجدّ ونشاط لا يقل شأنا عن الجهاد في سبيل الله , إذا كانت النية هي التعفف عن المسألة , والسعي على العيال . فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم جالسا مع أصحابه ذات يوم فنظروا إلى شاب جلد قوي قد بكّر يسعى فقالوا : ويح هذا لو كان شبابه وجلده في سبيل الله .فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تقولوا هذا فإنه إن كان يسعى على أبوين ضعيفين أو ذرية ضعافا ليغنيهم ويكفيهم فهو في سبيل الله وإن كان يسعى تفاخرا أو تكاثرا فهو في سبيل الشيطان ). وكان كثيرا ما يقول : ( من طلب الدنيا حلالا وتعففا عن المسألة وسعيا على عياله وتعطفا على جاره لقي الله ووجهه كالقمر ليلة البدر ). ولقد بين بسنته الفعلية أن العمل عبادة يتقرب بها المؤمن إلى الله سبحانه وتعالى كالصلاة تماما . وذلك أنه عندما انتهى من بناء مسجده بالمدينة المنورة شرع في تأسيس السوق وتنظيم الحياة التجارية من بيع وشراء ,وتحريرها من كل غش ومستغلّ ومحتكر . فإذا كان المسجد يرمز إلى أعمال العبادة الروحية , فإن السوق ترمز إلى عبادة الكسب والارتزاق من تجارة وصناعة وزراعة وغيرها . ويعلن أنه : ( ليس خيركم من ترك دنياه لآخرته ولا آخرته لدنياه , ولكن خيركم من أخذ من هذه وهذه ) . وإن الله سبحانه وتعالى يبين هذه الفكرة بالذات ويؤكدها في قوله تعالى في سورة الجمعة "يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ). فبعد أن أمرنا بترك البيع والشراء عندما ينادي المؤذن لصلاة الجمعة . يأمرنا بالسعي والعمل والانتشار في الأرض للكسب مباشرة إذا قضيت صلاة الجمعة كأنه عز وجل يأمرنا بتقسيم حياتنا بين سعي وصلاة , بين مسجد وسوق . وكأن من يقعد عن العمل ويتهاون فيه يغضب الله سبحانه وتعالى كالذي يقعد ويتكاسل عن الصلاة . ولأهمية العمل ودوره في الحياة نجد أمير المؤمنين عمر رضى الله عنه يضرب القاعدين والمتكاسلين عن العمل ويقول:"لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق ويقول اللهم ارزقني , وقد علم أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة,والله إنما يرزق الناس بعضهم من بعض"


هذه هي نظرة الإسلام إلى العمل .نذكّر بها ، ونجدّد التّذكير بها كلّما سنحت الفرصة لذلك ، وما أحوجنا اليوم أكثر من أيّ وقت مضى إلى التّأكيد على قيمة العمل ونبذ البطالة بأنواعها ،الوقت الذي أصبحنا فيه نملك زمام أمورنا ، لنحدّد مصيرنا ومصير بلدنا وأمّتنا ، لنكون عناصر عمار لا تخريب ، معاول بناء لا هدم ، وما أجدرنا في هذه الظروف المعقدة التي تجتازها أمتنا أن نصحح تصورنا في العمل فنعتبره عبادة ترفع ذكرنا في الدنيا ودرجاتنا في الآخرة............
أيها المسلمون الأكارم/اسمعوا إلى وعد الله الصادق في سورة النور الآية 55 ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكّنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنّهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون)
يبين لنا الله عز وجل في هذه الآية الكريمة أن العمل الصالح النافع والنابع عن الإيمان الصادق هو العامل الأساسي والوحيد في تحقيق مطالب ثلاثة تعمل الأمم جاهدة للوصول إليها:

1 ــ الاستخلاف في الأرض بعمارة الكون

2 ــ تمكين الدين المرتضى الذي هو الإسلام وتثبيته في القلوب وتنفيذه في الواقع
3ــ إحلال الأمن والطمأنينة والسلام محل الخوف والقلق والاضطراب
فمتى توفرت هذه الشروط ،تحققت النتائج في أي مكان وزمان، فالعمل الصالح هو أساس كل خير ومفتاح كل نجاح وسبب كل تفوق يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الأنبياءالآية 105:( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الارض يرثها عبادي الصالحون ) والصالحون هم الذين يقومون بالأعمال الصالحة ، وأنبهكم أن العمل الصالح :
-
إما أن يكون دنيويا يخضع لمعايير علمية ودولية متفق عليها ، ويظهر تفوق الغرب علينا تفوقا واضحا فنحن لا نكاد ننتج شيئا ، ولا نكاد نصنع شيئا فميراث الأرض في الوقت الحالي ليس لنا، ولا نستحقه بأي حال من الأحوال.
-
ويكون العمل الصالح أخرويا ولا يكون هذا النوع من العمل، صالحا إلا إذا أمرت به الشريعة الإسلامية ، وقام به صاحبه بإيمان وإخلاص لا ينتظر رقابة مراقب ولا عقاب مسؤول، وإنما يعمله إيمانا بالله واحتسابا له.

فعلى هذا الأساس العقائدي العميق، كان من المفروض أن يؤدي الإنسان عمله بكفاءة ومهارة وإتقان ومداومة،ولكن (وقليل ماهم ) يقول الرسول (ص) في حديث رواه أبو يعلى: ( إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه ) ومن هنا فإن العامل بالمصنع والفلاح في المزرعة والإداري في الإدارة ، الذين تم التعاقد معهم والتفاهم على أن يعملوا ثماني ساعات أو ستة ساعات كل يوم ، ويتقاضون مقابل ذلك مرتبا شهريا قيمته كذا وكذا ، فإنهم إن عطلوا أعمالهم أو تهاونوا في أشغالهم ، أو دخلوا بعد الوقت أو خرجوا قبل نهايته ، فإنهم يكونون آثمين ، ولأماناتهم خائنين والله سبحانه وتعالى يقول في سورة الأنفال (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون )


أيها المسلمون الأكارم/إن تطور الأمة في الصناعة والزراعة وازدهار الأسواق ورفاهية المواطن متوقف على تفانينا في أعمالنا وقيامنا بواجباتنا وأدائنا لأماناتنا وتمسكنا بمبادئ ديننا، فلنعمل بجد وإخلاص وتفان وانضباط .والله يقول: ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردّون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون "

اللهم اجعلنا محبين للعمل،واجعل أعمالنا موافقة لشريعتك، واجعلها خالصة لوجهك الكريم يا ربّ العالمين وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير،وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله أرسله الله رحمة للعالمين ففتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا .فاللهم صل وسلم وبارك على هذا النبي الكريم وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الحق المبين

 

    ﻴﺘﻀﺢ ﻤﻥ ﻜل ﻤﺎ ﺘﻘﺩﻡ ﺘﺄﻜﻴﺩ ﺍﻟﺸﺭﻴﻌﺔ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴّﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺍﻟﻌﻤل ﻭﺍﻻﻜﺘﺴﺎﺏ ،

ﻭأﻥ ﻋﻠﻰ ﻜل ﻓﺭﺩ ﻗﺎﺩﺭ ﺃﻥ ﻴﺴﻌﻰ ﺒﻨﻔﺴﻪ ﻟﺘﺤﺼﻴل ﻤﺎ ﻴﺤﺘﺎﺠﻪ ﻤﻥ ﻤﻘﻭﻤﺎﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ،توكّلا لا تواكلا ، ولننبذ الدّعة والتّكاسل ، ولنقطع مع البطالة ، آفة الحياة وسبب الضّياع والانحراف والإجرام ، مع علمنا ويقيننا وإيماننا أنّ ﷲ ﺘﻌﺎﻟﻰ ﻗﺩ ﻗﺩﺭ ﺍﻷﺭﺯﺍﻕ ﻭﻜﺘﺒﻬﺎ ، ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺭﺀ ﺃﻥ ﻴﺄﺨﺫ ﺒﺎﻷﺴﺒﺎﺏ ﺍﻟﻤﻤﻜﻨﺔ ﻟﺘﺤﺼﻴل ﺍﻟﺭﺯﻕ ﻭﺠﻤﻌﻪ ، ﻭﺍﻥ ﻻ ﻴﺒﻘﻰ ﺨﺎﻤﻼ ﻴﻨﺘﻅﺭ ﺭﺯﻗﻪ ، ﻓﺎﻥ ﷲ ﺘﻌﺎﻟﻰ ﺃﻤﺭ ﺒﺎﻟﺴﻌﻲ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﺍﻟﺘﻨﻘل ﺒﻴﻥ ﺃﺭﺠﺎﺌﻬﺎ ﻁﻠﺒﺎ ﻟﻠﻌﻤل ﻭﺍﻟﻜﺴﺏ ، ﻗﺎل ﺘﻌﺎﻟﻰ (( ﻫﻭ ﺍﻟﺫﻱ ﺠﻌل ﻟﻜﻡ ﺍﻷﺭﺽ ﺫﻟوﻻ ﻓﺎﻤﺸﻭﺍ ﻓﻲ ﻤﻨﺎﻜﺒﻬﺎ ﻭﻜﻠﻭﺍ ﻤﻥ ﺭﺯﻗﻪ ﻭإﻟﻴﻪ ﺍﻟﻨﺸﻭﺭ ))

  ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻭﻥ : ﺇﻥ ﺍﻟﻌﻤل ﻤﻬﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﺤﻘﻴﺭﺍ ﻓﻬﻭ ﺨﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﺒﻁﺎﻟﺔ ، ﺤﺘﻰ ﻟﻘﺩ ﻗـﺎل

ﺍﻟﻔﺎﺭﻭﻕ ﻋﻤﺭ ﺭﻀﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ : ( ﻤﻜﺴﺒﺔ ﻓﻲ ﺩﻨﺎﺀﺓ ﺨﻴﺭ ﻤﻥ ﺴﺅﺍل ﺍﻟﻨﺎﺱ ) ﻭﻗﺎل :

( ﺍﻨﻲ ﻟﻴﻌﺠﺒﻨﻲ ﺍﻟﺭﺠل ﺸﻜﻠﻪ ﻓﺈﺫﺍ ﺴأﻟﺕ ﻋﻨﻪ ﻓﻘﻴل ﻟﻲ : ﻻ ﻋﻤل ﻟﻪ ﺴﻘﻁ ﻤﻥ ﻋﻴﻨﻲ )

، ﻓﻼ ﻴﻠﻴﻕ ﺒﺎﻟﺭﺠل ﺍﻟﻘﺎﺩﺭ ﺃﻥ ﻴﺭﻀﻰ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﺤﻤﻼ ﻋﻠﻰ ﻜﺎﻫل ﺍﻟﻤﺠﺘﻤـﻊ ،

ﺜﻘﻴﻼ ﻤﺭﺫﻭﻻ ، ﻭأﻥ ﻴﻘﻌﺩ ﻓﺎﺭﻏﺎ ﻤﻥ ﻏﻴﺭ ﺸﻐل ، ﺃﻭ ﻴﺸﺘﻐل ﺒﻤﺎ ﻻ ﻴﻌﻨﻴﻪ ، ﻓـﺎﻟﻤﺅﻤﻥ

ﻨﺯﻴﻪ ﺍﻟﻘﻠﺏ ﺸﺭﻴﻑ ﺍﻟﺨﻠﻕ ، ﻋﺯﻴﺯ ﺍﻟﻨﻔﺱ ، ﻓﻼ ﻴﺭﻀﻰ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﻋﺎﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨـﺎﺱ

ﺒﻁﺎﻻ ﺃﻭ ﻤﺘﺴﻭﻻ

ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻭﻥ : ﺇﻥ ﺍﻟﺘﺴﻭّل ﺍﻟﺫﻱ ﺸﺎﻉ ﻓﻲ ﻤﺠﺘﻤﻌﻨﺎ ﺸﻴﻭﻋﺎ ﻜﺒﻴﺭﺍ ﺤﺘﻰ أﺼـﺒﺢ

ﺤﺭﻓﺔ ﺘﻌﻠّﻡ ،وتتوارث ، ﻭﻜﻼﻤﺎ ﻴﻠﻘﻥ ، ﻭﻋﻤﻼ ﻤﻨﻅﻤﺎ ، ﻭﻓﻨﺎ ﻴﺘﺨﺼﺹ ﻓﻴﻪ ، ﺤﺘﻰ ﻻ ﻴﺴـﺘﻁﻴﻊ ﺍﻟﻭﺍﺤﺩ ﺃﻥ ﻴﻔﺭﻕ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﻓﻲ ﻤﺴﺄﻟﺘﻪ ، ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﻓﻲ ﻓﻘـﺭﻩ ﻭﺤﺎﺠﺘـﻪ ، ﻭﺒـﻴﻥ ﺍﻟﻜﺎﺫﺏ ﻓﻴﻪ ﻭﺍﻟﻤﺤﺘﺎل . فإن أنت عرضت على أحد هؤلاء عملا شريفا ، لامتنع ، لأنّه تعوّد الكسب الرّخيص المبتذل ، الذي يدرّ عليه أرباحا طائلة ولكنّه كسب حرام أريق فيه ماء الوجه دون مبرّر ، والمؤمن عزيز النّفس أبيّ ، لا يرضى الذلّ ولا المهانة لأنّه مكرّم من قبل الله تعالى ، مكرّم بالعقل وحسن الخلق والاستخلاف الذي يقتضي السّعي وعمارة الأرض  ، فاللهمّ لك الحمد على نعمك الجليلة ، لك الحمد على نعمة الإيمان والإسلام ، وعلى نعمة الكرامة والإحسان ، فأهل أنت أن تعبد ، أهل أنت أن تحمد ، اللهمّ صلّ وسلّم وبارك على النبيّ المصطفى سيّدنا محمّدا وعلى آله وأصحابه الطيّبين الطّاهرين.

اللهم إنا نسألك علما نافعا ورزقا واسعا وعملا متقبلا وشفاء من كل سقم 
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا ، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير ،واجعل الموت راحة لنا من كل شر ، اللهم اغفر لنا واغفر لوالدينا وارحمنا وارحم والدينا

اللهمّ اجعلنا لك ذكّارين ، لك شكّارين ، لك مطواعين ، اجعلنا من العاملين المخلصين ، بارك لنا في أعمالنا ، وفي أموالنا ، وفي قوّتنا ما أحييتنا ، بارك لنا في ذرّيّتنا وفي زوجاتنا وفي أهلينا ، واجعلهم ذخرا لنا في معاشنا وفي معادنا ، نسألك الفلاح والنّجاح  لأبنائنا  في حياتهم وامتحاناتهم ، حتّى يكونوا من الفائزين والمتفوّقين في الدّنيا والدّين يا ربّ العالمين ، اللهمّ اشف مرضانا وارحم موتانا واجعل الجنّة مأواهم ومأوانا

اللهمّ ولّ أمورنا خيارنا ولا تولّها شرارنا  ، وأعنهم وأعن بهم إلى كلّ خير وصلاح لما فيه مصلحة البلاد والعباد ،  اللهمّ فرّج كربة المكروبين ، واقض الدّين عن المدينين ، وفكّ أسر المسجونين  المعذّبين وخاصّة إخواننا في فلسطين ، اللهمّ سدّد رميتهم ، واستر عورتهم ، وسدّ جوعتهم ، كن للمجاهدين ناصرا معينا ، واقسم الجبّارين الظّالمين ، إنّك وليّ ذلك والقادر عليه .

 

 أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين