صفحة الاستقبال منبر الجمعة - خطب جمعية خطبة يوم الجمعة 01 جوان 2012- أالاعتزاز بالإسلام

كتاب التربية الإسلامية والتنشئة على القيم

خطبة يوم الجمعة 01 جوان 2012- أالاعتزاز بالإسلام طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: خالد التلمودي   
    التّأريخ : 01ـ 06ـ 2012

جامع الصّبر بخزامة الغربيّة                                                                                                         11ـ رجب ـ 1433

 

 

                       الاعتزاز بالإسلام

 

 

الحمد لله نحمده تعالى ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا من يهده الله فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألاّ إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كلّ على شيء قدير، وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا عبده ورسوله، أرسله الله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدّين كلّه ولو كره الكافرون ،وأصلّي وأسلّم على المبعوث رحمة للعالمين هاديا ومبشّرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا وعلى آله وأصحابه الطّيبين الطّاهرين ومن والاهم بإحسان إلى يوم الدّين .. فصلّوا عليه وسلّموا تسليما واتّقوا الله حقّ تقاته ولا تموتنّ إلاّ وانتم مسلمون.

إخوة الإيمان ، بين الحين والحين نحتاج إلى أن نذكّر أنفسنا  بعظمة هذا الدّين الذي ارتضاه الله لعباده المؤمنين  الطّائعين  المخلصين ، خاصّة عندما نعلم أنّ الكثير من النّاس ممّن كانوا في ضلال يعتنقون الإسلام بشكل يوميّ وفي جميع أنحاء العالم ، يعلنون الشّهادة التي جاء بها النبيّون  والمرسلون ، يعلنون شهادة التّوحيد عالية مدوّية  ، نابعة من قلب خاشع ، خاضع ، منيب ، يدخلون في دين الله أفواجا  عن طواعية  وعن حبّ ويقين بأنّه هو الدّين الحقّ ، هو الصّراط  المستقيم ، هو النّور المبين ، هو المحجّة البيضاء التي تركنا عليها سيّد الأنام ، ،،،،،،

هذه الأريحيّة ، وهذه الفرحة  العارمة التي تغمر روح الإنسان بمجرّد قوله : لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله ، وهذه الدّموع التي تسكب حتّى من سمع هذه الشّهادة تنطق لأوّل مرّة من أفواه التّائبين الآيبين ، كلّ ذلك لأنّه  نطق بالفطرة ، وكأنّه كان تائها في فلات فوجد ضالّته أو وجد نفسه ، أو وجد أغلى ما عنده يقول تعالى :" فأقم وجهك للدّين حنيفا فطرة الله التي فطر النّاس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدّين القيّم ولكنّ أكثر النّاس لا يعلمون "  

 يجد كذلك الإنسان الفرحة والسّعادة تغمر كيانه لأنّه في مقابل ذلك هناك فرحة الله  ، نعم فرحة الله بعباده  ، بل الله أشدّ فرحا بأوبة عبده وتوبته  بصحيح الحديث ، بل إنّ الله تعالى القويّ الجبّار المتعالي ، يقبل على عبده التّائب أكثر ممّا يقبل هو بكثير فإذا تقرّب إليه شبرا تقرّب إليه ذراعا وإذا جاءه مشيا أتاه هرولة  .

إخوة الإيمان ،إنّ الذي أعلن إسلامه تغمره السّعادة لأنّه بقدر انسجامه مع فطرته ، بقدر انسجامه مع الكون كلّه  من الذرّة إلى المجرّة ، الكون كلّه مسلم ، بمعنى التّسليم والخضوع والعبادة التي تعني التذلّل  المطلق لله تعالى  الذي يقول وهو أصدق القائلين :" أفغير دين الله دين الله يبغون وله أسلم من في السّماوات والأرض " آل عمران 83 .

إنّه الدّين القيّم الواضح البيّن ، لاعوج ولا اختلاف ولا تعارض ، خير كلّه وعدل كلّه  وسلم وسلام وأمن وأمان وصلاح وإصلاح ، وسعادة غامرة لمن اعتنقه بفهم ووعي ويقين ، فهو الدّين الذي ارتضاه لنا مولانا  وخالقنا  قال تعالى :" اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا المائدة 3 وهو النّور المبين السّاطع الصّادق " أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربّه " الزّمر 22   وانشراح الصّدر راجع في حقيقته إلى هداية ربّانيّة بعد ضلال  قال تعالى :" فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام " الأنعام 125 ولا شيء غير الإسلام فهو الاسم العلم الذي لا يختلف فيه اثنان دون مغالاة  او تطرّف ، دين ينسجم مع النّفس ومع الرّوح ومع الجسم ومع الواقع ومع الحياة دون تصادم لأنّه منهج حياة ، ينسجم في تكاليفه وأوامره ونواهيه  ، في شعائره ، كيف نصلّي وكيف نصوم وكيف نحجّ ،،،

وكلّ من ابتغى الهدى في غيره فقد ضلّ ضلالا بعيدا :" ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين " آل عمران 85 ...إنّه الدّين الذي ارتضاه لنا ربّنا ومولانا ، وهو الدّين الذي ضحّى سيّد الخلق بحياته كلّها في سبيله هو وصحبه الكرام ليصل إلينا تامّا كاملا شاملا واضحا بيّنا " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا "  وأكثر من هذا إنّه حبل الله المتين  والعقد المبرم بين الله وعباده المؤمنين ، يرضاه لنا ويطلب منّا أن نرضاه عن حبّ وطواعيّة ، لا عن إلزام وكراهيّة لأنّه " من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"

فإذا آمنّا  أسلمنا وإذا أسلمنا سلّمنا ورضينا فقلنا :" رضينا بالله ربّا وبالإسلام دينا وبمحمّد صلّى الله عليه وسلّم نبيّا ورسولا " كما علّمنا معلّمنا وقائدنا صلّى الله عليه وسلّم ،

نقول بعد  فهم  وعلم ودراية وممارسة تبرهن على صدق ما نقول لذلك :" ومن أحسن قولا ممّن دعا إلى الله  وعمل صالحا وقال إنّني من المسلمين " قال إنّني من المسلمين بكلّ اعتزاز ونخوة ويقين ، قالها وعمل بها في أخلاقه وسلوكه ، في صدقه وفي تجارته وعلاقاته وفي بيته وعمله وفي مظهره وفي مواعيده حركاته وسكناته ،،،،وإلاّ كان من الذين يقولون ما لا يفعلون وكبر مقتا عند الله أن نقول ما لا نفعل عند الله وعند رسوله صلّى الله عليه وسلّم وعند المؤمنين ، لأنّه يكون من خيانة الأمانة التي هي الخلافة على هذه الأرض في مختلف مستوياتها ودرجاتها .

 اللهمّ اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه واجعلنا من الذين يقولون ما يفعلون والحمد لله ربّ العالمين

 

 

 


 

                          الخطبة الثّانية

 

بسم الله والحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وأشهد ألاّ إله إلاّ الله وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا رسول الله

 أيّها الإخوة الكرام ، إنّ أسعد لحظات حياة الإنسان ، وأقصد السّعادة الحقيقيّة ، فرحة اللّقاء مع ربّه ، ربّ الأكوان ، لقاء الطّاعة ، كفرحة الصّائم بصيامه وفرحة المصلّي بصلاته ، وفرحة المتصدّق بصدقته ، هذا المؤمن تسرّه حسنته وتسيئه سيئته ، والفرحة المتميّزة هي فرحة التّوبة الشّاملة والدّخول في هذا الدّين العظيم ، المرحلة الموالية وهي الأصعب : الثّبات على هذا الدّين  لذلك نسأل الله دائما أن يثبّتنا على دينه ، وهذا يتطلّب صبرا طويلا هو الأشدّ : الصّبر على الطّاعة ضدّ المغريات والفتن ووساوس الشّياطين من الإنس والجانّ و النّفس الأمّارة ، ثمّ في النّهاية المرحلة الختاميّة : أن نموت على الإسلام  ، وهذا ما أكّد عليه القرآن الكريم في مواضع عدّة ، وهذا ما يجب أن يدعو به كلّ مسلم فهم دينه وفهم حقيقة الحياة الدّنيا من أجل حياة الخلد " ربّنا أفرغ علينا صبرا وتوفّنا مسلمين " الأعراف 126  وبقدر ما هو دعاء يرجو به المسلم ربّه ، بقدر ما هو أمر من ربّ السّماء " إنّ الله اصطفى لكم الدّين فلا تموتنّ إلاّ وأنتم مسلمون " البقرة 132  صبر على الطّاعة إلى النّهاية ، على الرّمق الأخير ولن يكون ذلك إلاّ بالحذر والحذر الشّديد الذي معناه التّقوى لذلك :" اتقوا الله حقّ تقاته ولا تموتنّ إلاّ وأنتم مسلمون " آل عمران 102

 

اللهمّ اجعلنا من الصّابرين المتّقين المحتسبين المخلصين بعونك وقوّتك وهدايتك لا بقدرتنا وحولنا فإنّه لا حول لنا ولا قوّة إلاّ بك ، اللهمّ لك الحمد على نعمة الإيمان وعلى نعمة الإسلام

رضينا بالله ربّا وبالإسلام دينا وبمحمّد صلّى الله عليه وسلّم نبيّا ورسولا ، نشهد ألاّ إله إلاّ أنت نستغفرك ونتوب إليك ونصلّي ونسلّم على المبعوث رحمة للعالمين  هاديا ومبشّرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ،

اللهمّ اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت وتولّنا فيمن تولّيّت واكفنا شرّ ما قضيت إنّك تقضي ولا يقضى عليك إنّه لا يذلّ من واليت ولا يعزّ من عاديت تباركت رّبنا وتعاليت ،

اللهمّ أغننا بالافتقار إليك ، ولا تفقرنا بالاستغناء عنك ، وجمّل أمرنا ما أحييتنا  ، وعافنا ما أبقيتنا ، وبارك لنا فيما أعطيتنا واحفظ لنا ما أوليتنا ، وارحمنا إذا ما توفّيتنا ،، توفّنا مسلمين 3 توفّنا وأنت راض عنّا  غير ضالّين ولا مفتونين  ، ارحمنا إذا غسّلونا وارحمنا إذا كفّنونا ، ارحمنا إذا على الأعناق حملونا ، وارحمنا إذا ذهبوا وتركونا ،آنس وحشتنا ،وتفضّل علينا إذا حاسبتنا ولا تسلبنا الإيمان وقد هديتنا

اللهمّ اجعل خيرنا أعمارنا آخرها وخير أعمالنا خواتمها وخير أيّامنا يوم نلقاك

اللهمّ اهدنا واهد بنا  ويسّر الهدى لنا  ، انصر المجاهدين في كلّ مكان وارفع راية الإسلام عالية خفّاقة حتّى لا يعبد في الأرض غيرك  ، أحسن للمحسنين والمتصدّقين واشف مرضانا ومرضى المسلمين وارحم موتانا وموتى المسلمين وارحم والدينا يا ربّ العالمين

سبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين