صفحة الاستقبال منبر الجمعة - خطب جمعية خطبة يوم الجمعة 20 جويلية 2012 - فضائل الصّدقة في رمضان

كتاب التربية الإسلامية والتنشئة على القيم

خطبة يوم الجمعة 20 جويلية 2012 - فضائل الصّدقة في رمضان طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: خالد التلمودي   

خالد التّلمودي  جامع الصّبر                                                     التّأريخ : 20 ـ 07 ـ 2012

خزامة الغربيّة                                                                     01  ـ رمضان ـ 1433

 

فضائل الصّدقة في رمضان

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ؛ ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ؛ ومن سيئات أعمالنا ؛ من يهده فلا مضل له ؛ ومن يضلل فلا هادي له؛وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ؛ وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ؛ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

عباد الله:اتقوا الله تعالى حقّ تقاته واعلموا أنّ ما بكم من نعمة فمن الله وأنّكم إليه ترجعون وعلى أعمالكم محاسبون وتذكروا قول الله جل وعلا : ( آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه )

 

أمّا بعد :  أيّها الإخوة الكرام  ، إنّ هذا اليوم يوم متميّز بكلّ المقاييس ، فهو يوم الجمعة سيّد الأيّام ، وهو أوّل يوم من أيّام رمضان سيّد الشّهور ولا يخفى عليكم ، ما خصّ الله به هذا الشّهر ، تفضّلا منه علينا ، لكي نقبل على الطّاعات وننقطع عن السيّئات ، فيا باغي الخير أقبل ويا باغي الشرّ أقصر .......

إن رمضان،،، هو الشهر الذي يتنافس فيه المتنافسون ويتسابق فيه المتسابقون وسيّدنا هو قدوتنا صلى الله عليه وسلم كان في شهر رمضان  جواداً كريماً رحيماً وكان  أجود بالخير من الريح المرسلة. وإنّ لرمضان لنفحات بها تغلق أبواب الشرّ والمعاصي و تفتّح أبواب الخير بأنواعها ولكلّ منّا نصيب ،  ورمضان  هذه السّنة اردناه  ـ إلى جانب ثوابت الطّاعات فيه ــ رمضان الصّدقة  ذلك أنّ  من أعظم أنواع البر في هذا الشهر المبارك التقرب إلى الله عز وجل بإخراج شيء من أموالنا طيبة به نفوسنا كريمة به أيدينا فالصدقة تطفئ غضب الرب كما يطفئ الماء النار.،،،، وهذه بعض فضائل الصّدقة التي تتضاعف أضعافا كثيرة في هذا الشّهر المعظّم :

 

الصدقة ترفع العبد عند الله درجات ويظل الله المتصدق في ظله يوم لا ظل إلا ظله يقول النبي صلى الله عليه وسلم سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وذكر منهم "ورجل تصدق بصدقة فأخفاها لا تعلم شماله ما تنفق يمينه" ﴿ إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمٌْ .

 

الصدقة تعين العبد على الطاعة وتذلل له سبل السعادة وتهيئ له طرق الخير والرشاد يقول الله جل جلاله ﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَ ﴾،﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ .

 

الصدقة بركة المال وطهرته وزيادته وزكاته فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح الإمام مسلم أنه: "ما نقص مال من صدقة"، وأخبر صلى الله عليه وسلم أن المتصدِّق يدعو له ملك من الملائكة فيقول: اللهم أعط منفقاً خلفاً، وأما الممسك الشحيح فإن الملك يدعو عليه فيقول: اللهم أعطي ممسكاً تلفاً.

 

الصدقة من أفضل الأعمال وأحب القربات إلى الله عز وجل يقول النبي صلى الله عليه وسلم" أحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مؤمن تكشف عنه كربا أو تقضي عنه ديناً أو تطرد عنه جوعاً.

 

الصدقة تقي صاحبها من البلايا وتحفظه من الكروب والرزايا يقول النبي صلى الله عليه وسلم " صنائع المعروف تقي مصارع السوء" رواه الحاكم

 

الصدقة سبب من أسباب دخول الجنة وسبب من أسباب النجاة من النار يقول النبي عليه الصلاة والسلام " اجعلوا بينكم وبين النار حجاباً ولو بشق تمرة" ويقول " فاتقوا النار ولو بشق تمرة" أي ولو أن تتصدقوا بنصف تمرة قال تعالى ﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ .

 

الصدقة تزكّي النفس وتهذب الأخلاق وتربّي الروح وتطهّر النفوس، قال تعالى: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾،ويقول سبحانه وتعالى: ﴿ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ .

 

ومن فضائل الصدقة عباد الله أن صاحبها يدرك أجر العامل ويحصل على مثل أجر الفاعل للعمل الصالح يقول النبي صلى الله عليه وسلم " من فطّر صائما كتب له مثل أجره لا ينقص من أجره شيء"

بل أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أجر الصدقة يبقى حتى بعد موت الإنسان فقال " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث وذكر منها " صدقة جارية".

 

الصدقة فيها انتصار للعبد على الشيطان فإن الشيطان كما قال الله ﴿ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ .

 

الصدقة تقي المسلم من الفتنة في أهله وماله ونفسه وولده يقول النبي صلى الله عليه وسلم" فتنة الرجل في أهله وماله ونفسه وولده يكفرها الصيام والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".

 

فالبدار البدار أيها الصائمون أدخلوا السرور على أرحامكم وإخوانكم وأقربائكم وأنفقوا من أموالكم فإن الله يخلف عليكم بخير مما أنفقتم قال تعالى ﴿ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ .

 

هذا والحمد لله ربّ العالمين

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                                    الخطبة الثانية

 

بسم الله والحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وأشهد ألاّ إله إلاّ الله وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا رسول الله خير من صلّى وصام وقام

 

عباد الله: اعلموا أن إمساك المال والشح به والبخل عليه لا يزيده ، بل يمحقه ويذهب بركته وينزل الغضب على صاحبه كما قال تعالى ﴿ هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ 

 أيها الصائمون: قد يتصوّر البعض منكم أنّ المأمورون  بالصّدقات ، هم فقط الأغنياء ، كلاّ والله فقد ذكرنا أحاديث  تصل إلى الحدّ الأدنى من العطاء ولو كانت شقّ تمرة أو شربة ماء ، أو حتّى بسمة من القلب ، لكي يشجّعنا معلّمنا على البذل والعطاء ، وبالتّالى التّآزر والتّعاون ولو بالقليل ، فالله غنيّ عن عطايانا ولو شاء لأغنى النّاس جميعا ولكن هو اختبار للأغنياء فيما أعطاهم وللفقراء فيما سلبهم

بل اعلموا أن الصدقة من ذوي الدخل المحدود أعظم أجراً وأكثر بركة من صدقة الأغنياء الميسورين يقول النبي صلى الله عليه وسلم " أفضل الصدقة أن تتصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى".

 واعلموا أن خير من توجهون إليه صدقاتكم هم أرحامكم وأقرباؤكم فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول"الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم صدقة وصلة" فالبدار البدار قبل أن يأتي أحدنا الموت" وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ .

 إن المجتمع - وخاصة في ظل هذه الأزمات والارتفاع المتصاعد للأسعار - بحاجة إلى تآلف وتعاون وتآزر فمن يرضى أن يشبع وأخوه جوعان ومن يرضى أن ينام مسروراً قرير العين وجاره حزين تعبان.

 كم في المجتمع من أسر مهمومة وبيوت مغمومة كم في المجتمع من أرملة يتلوى صغارها وتشتكي إلى الله حاجتها وفقرها.

 كم في المجتمع من أيتام وفقراء فقدوا آبائهم أو من يعولهم فليس لهم إلا ربهم.

 فهولاء جميعاً بحاجة إلى أن ننظر إليهم وأن يعينهم إخوانهم.

 يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾، ويقول سبحانه وتعالى عن المتقين: ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ .

 فما رأيكم أن نعقد العزم على أن يكون رمضان هذه السّنة  خير من أيّ رمضان انقضى من حياتنا ؟ فكما نجعل مساجدنا واحة للذّكر والطّاعة ومرضاة الرّحمن ؟   نحوّل بيوتنا إلى روضة  لإحياء سنّة نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم  وختم القرآن؟

 ولنستجب لداعي الرّحمن :" يا باغي الخير أقبل ويا باغي  الشرّ أقصر "  أقبل على الخير بكلّ أنواعه لا تدع صلاة التّراويح في أيّ ليلة من اللّيالي، كن من عمّار المساجد ، برّ والديك، صل رحمك ،ساعد الفقراء والمحتاجين ، خصّص جزءا من مالك للصّدقة  ....عش رمضان كما لم تعشه من قبل لتعرف الفرق .

إخوة الإيمان لقد قرن الله تعالى استجابة الدّعاء في كتابه العزيز برمضان في الآية 185 من سورة البقرة فقال:" وإذا سألك عبادي عنّي فإنّي قريب أجيب دعوة الدّاعي إذا دعان" فها أنّنا يا ربّنا على أبواب رمضان وقد مددنا إليك أيدينا  خاضعين منيبين معترفين بذنوبنا عاقدين العزم على الصّيام والطّاعة  فلا تردّنا يا ربّنا خائبين.

اللّهمّ لك الحمد حمدا يوازي نعمك علينا التي لا نحصي لها عددا  لك الحمد على نعمة الإسلام وعلى نعمة الإيمان وعلى أن جعلتنا من أمّة هذا النبيّ الكريم صلّى الله عليه وسلّم  خير من صلّى وصام وقام  اللهمّ اجعلنا من الصّائمين القائمين ونبّهنا من نومة الغافلين  اللّهمّ قرّبنا في هذا الشّهر من مرضاتك وجنّبنا فيه من سخطك ونقمائك ووفّقنا لقراءة آياتك برحمتك يا أرحم الرّاحمين  اللهمّ قوّنا على إقامة أمرك وارزقنا حلاوة ذكرك  وأوزعنا  لأداء شكرك بكرمك . واحفظنا بحفظك وسترك ، اللّهم ارزقنا في هذا الشّهر الكريم رحمة الأيتام والمساكين وإطعام الطّعام للمحتاجين وإفشاء السّلام على المؤمنين  وصحبة الكرام الصّادقين  .

اللهمّ حبّب إلينا الإحسان وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان وحرّم علينا العذاب والنّيران وافتح لنا أبواب الجنان ووفّقنا لتلاوة القرآن  اللّهمّ نقّنا في هذا الشّهر من الذّنوب والخطايا كما ينقّى الثّوب الأبيض من الدّنس وطهّرنا من العيوب وزدنا من تقوى القلوب .

اللهمّ أعنّا على الصّيام والقيام وأذقنا حلاوة القرب إليك يا رحمان الدّنيا والآخرة اللّهمّ لا تدع لنا في  مقامنا هذا ذنبا إلاّ غفرته ولا همّا إلاّ فرّجته ولا دينا إلاّ قضيته ولا مظلوما إلاّ أنصفته ولا فقيرا إلاّ أغنيته  اللهم انصر كلّ من نصر الدّين واخذل كلّ من خذل الإسلام والمسلمين وكن سلما لأوليائك حربا على أعدائك  واجعل رمضان هذا فاتحة نصر للمستضعفين في سوريا وفلسطين وفي كلّ بلاد المسلمين  وارحم والدينا ومن علّمنا وعلّمناه  وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين