كتاب التربية الإسلامية والتنشئة على القيم

مفاهيم ومصطلحات
الكاتب: لطفي البكّوش، متفقّد المدارس الإعدادية والمعاهد   

مفاهيم ومصطلحات المبحث الثاني من برنامج الرابعة آداب

 

§ التسخير: يقال: سَخَرْتُه بمعنى سَخَّرْتُه أَي قهرته. ورجل سُخْرَة: يُسَخَّرُ في الأَعمال ويَتَسَخَّرُه من قَهَره. وسَخَرَتِ السفينةُ: أَطاعت وجرت وطاب لها السيرُ. والتسخيرُ: التذليلُ. وسفُنٌ سواخِرُ إذا أَطاعت وطاب لها الريح. وكل ما ذل وانقاد أَو تهيأَ لك على ما تريد، فقد سُخِّرَ لك.وقوله عز وجل: (ألم تر أنّ الله سخّر لكم ما في السماوات وما في الأرض)، قال الزجاج: تسخير ما في السماوات: تسخير الشمس والقمر والنجوم للآدميين، وهو الانتفاع بها في بلوغ منابتهم والإقتداء بها في مسالكهم، وتسخيرها في الأرض: تسخير بحارها وأنهارها ودوابها وجميع منافعها.

§ الغائية: اسم لكون الشيء ذا غاية, وهي نوع من السببية, وهي في الإنسان فاعلية واعية توجب معرفته بالغاية المراد بلوغها. جميل صليبا

الغاية: ما لأجله وجود الشيء. الجرجاني

§ الغيب: في اللغة هو كل خفيّ لا يدركه الحسّ. وفي الاصطلاح هو كلّ ما غاب عن الإدراك الحسّي والعقلي من الماورائيات التي لا دليل عليها ولا قدرة للإنسان على إثباتها أو نفيها بالدليل الحاسم.-

الغيب المطلق: ما اختص الله تعالى بعلمه. ولا مجال لغيره إلى الإطلاع عليه.

- غيب نسبي: وهو يكون غيبا بالنسبة لبعض الناس دون البعض الآخر لما يقوم عليه من دلائل ومؤشّرات تسمح للعارفين بها بإدراك هذا الغيب والتنبؤ به قبل حصوله, كما هو الحال بالنسبة للأرصاد الجوّية اليوم, أو بالنسبة إلى معرفة الطبيب جنس الجنين في بطن أمّه.

§ المسؤولية: لفظ مشتق في اللسان العربي من سأل فهو سائل ومسؤول, والمسؤول هو المضطلع بأفعاله اضطلاعا حرّا ولذلك فهو مسؤول عنها متحمّل لتبعاتها. ويشير اللفظ اشتقاقيا وفي اللغة اللاتينية إلى نفس الشيء تقربا. ويحيل اللفظ إلى التوفّر على نصيب من النضج النفسي المتمثل في ملكة الحكم وفي اتخاذ قرارات معقولة ومقبولة, وهي بالإضافة إلى ذلك تكليف أو عبء نتحمّله.

§ الشهادة: الحضور الواعي في ساحة الواقع والتاريخ قصد تحديد موقف من صراع الحق والباطل...

§ العبادة: - هو فعل المكلف على خلاف هوى نفسه تعظيماً لربه. الجرجاني - هي خضوع الإنسان لربّه على سبيل التعظيم. والعبادات هي الشعائر الدينية. جميل صليبا

§ العقل: الحِجْر والنُّهى ضِدُّ الحُمْق. عَقَلَ يَعْقِل عَقْلاً عُقَالاً: ربط, وقيل: العاقِلُ الذي يَحْبِس نفسه ويَرُدُّها عن هَواها. وسُمِّي العَقْلُ عَقْلاً لأَنه يَعْقِل صاحبَه عن التَّوَرُّط في المَهالِك أَي يَحْبِسه ويمنعه من الوقوع في الخطأ. ويطلق لفظ العقل على مجموع الوظائف النفسية المتعلّقة بتحصيل المعرفة كالإدراك, والتداعي, والذاكرة, والتخيّل, والحكم, والاستدلال... ويرادفه الذهن والفهم. (صليبا) ملكة تساعد الإنسان على تعيين الصلات بين الأشياء, أي على فهم مظاهر العالم. مجموع المبادئ المنطقية التي لا يحتاج تأكيدها إلى تجربة, وتساعد الإنسان في الوصول إلى المعرفة. جبور عبد النور: المعجم الأدبي. ص182ملكة تهيئ الإنسان للتمييز بين ما هو يقيني وما هو خاطئ وما هو مشكوك فيه, إمّا بوسطة حدْس فكري مباشر أو بواسطة الاستدلال المتماسك. (كتاب الفلسفة 3 آداب)

§ القيم:... تتكوّن القيم من مجموع معتقدات واختيارات وأفكار تمثل أسلوب تصرّف الشخص ومواقفه وآراءه وتحدد مدى ارتباطه بجماعته, وتشكل مجموع القيم المعتمدة النظرة إلى العالم.معجم علوم التربية. ص.359

§ الإبداع: إيجاد الشيء من لا شيء؛ وقيل: الإبداع: تأسيس الشيء عن الشيء، والخلق: إيجاد شيء من شيء، قال الله تعالى: "بديع السموات والأرض" وقال: "خلق الإنسان". والإبداع أعم من الخلق، ولذا قال: "بديع السموات والأرض"، وقال: "خلق الإنسان" ولم يقل: بدع الإنسان. (الجرجاني) الإبداع هو إظهار الشيء عن ليس ( الليس نفي الأيس, فالأولى بمعنى العدم, والثانية بمعنى الوجود) الكندي: الحدود والرسوم الإبداع تأسيس الشيء لا عن شيء ولا بواسطة شيء. ابن سينا: الحدود (يعرّف الإبداع كاستعداد أو قدرة على إنتاج شيء ما جديد, وذو قيمة, ص.16 الإبداع هو الوحدة المتكاملة لمجموعة العوامل الذاتية والموضوعية التي تقود إلى تحقيق إنتاج جديد وأصيل وذي قيمة من قبل الفرد أو الجماعة. ص16/17 الإبداع في معناه العام هو إيجاد حلول جديدة للأفكار والمشكلات والمناهج. إذا ما تمّ التوصّل إليها بطريقة مستقلّة حتى ولو كانت غير جديدة على العلم ةالمجتمع. ص17) ألكسندرو روشكا: الإبداع العام والخاص عالم المعرفة عدد 144

§ الواقع: عند المتكلمين: هو اللوح المحفوظ، وعند الحكماء: هو العقل الفعال. الجرجاني الواقع هو الموجود حقا والمتحقّق في الأعيان. فمن ناحية منطقية, الواقع يقابله الممكن وأيضا الضروري. ومن حيث إدراكنا الحسّي للعالم, الواقع يقابله الظاهر والوهمي. وعموما الواقع يقابله اللاواقع والخيال.

§ الفاعلية: النشاط, أو الممارسة, أو استخدام الطاقة

§ الزمان: تغيّر متواصل به يغدو الحاضر ماضيا, أو حقبة تمتد من حدث سابق إلى حدث لاحق, او الوقت كثيره وقليله وهو المدة الواقعة بين حدثين. (كتاب فلسفة باكالوريا .ص79) الزمان فترة تجري بين حدثين أو تغيّر مستمر يجري وفقا لمسار خطي يتحوّل بمقتضاه الحاضر إلى ماض والمستقبل إلى حاضر. (مفاهيم مجاورة: الصيرورة, الديمومة, التاريخ, اللحظة, الحركة.مفاهيم مناقضة: الأبدية, الثبات, العدم, الدهر, السرمدية.)

§ المكان: عند الحكماء، هو السطح الباطن من الجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر من الجسم المحَوَّى، وعند المتكلمين: هو الفراغ المتوهم الذي يشغله الجسم وتنفذ فيه أبعاده. والمكان المبهم: عبارة عن مكان له اسم نسميه به، بسبب أمر داخل في مسماه، كالخلف، فإن تسمية ذلك المكان بالخلف إنما هو بسبب كون الخلف في جهة، وهو غير داخل في مسماه. والمكان المعين: عبارة عن مكان له اسم سمي به، بسبب أمر داخل في مسماه، كالدار، فإن تسميته بها بسبب الحائط والسقف وغيرهما وكلها داخلة في مسماه. (الجرجاني). أبعاد المكان: فوق وتحت, ويمين وشمال, وأمام وخلف.

§ الدهر: هو الآن الدائم الذي هو امتداد الحضرة الإلهية، وهو باطن الزمان، وبه يتحد الأزل والأبد. (الجرجاني) الدهر يضاهي الصانع,

§ الحضارة: مجموع الخصائص الاجتماعية والدينية, والخلُقية, والتقنية, والعلمية, والفنية الشائعة في شعب معيّن, ويتناقلها جيلا بعد جيل. (المعجم الأدبي: جبور عبد النور) حسب جميل صلبا للحضارة معنيان:- معنى موضوعي: جملة من مظاهر التقدم الأدبي, والعلمي والفني والتقني, التي تنتقل من جيل إلى جيل.- معنى ذاتي: تطلق على مرحلة سامية من مراحل التطور الإنساني المقابلة لمرحلة الهمجية والتوحش. شواهد لمصطلحات المبحث الثاني

§ المسؤولية: ’’تفترض المسؤولية التأمّل السابق في انعكاسات أعمالنا, لا بالنظر إلى القانون فحسب, وإنّما أيضا على وجه الخصوص بالنظر إلى الطبيعة. فالمسؤول هو فقط من كان يستطيع أن يتوقّع, وإنّ مقياس المسؤولية المناسب لمقياس التوقّع الذي يبقى دائما ناقصا, نظرا إلى اقتران فاعليات غير مباشرة بالفاعليات المباشرة لأعمالنا. وبهذا المعنى ترتبط المسؤولية شديدا باقتناع الإنسان بأنّه حرّ.‘‘ منتري ضمن جلال الدين سعيد: معجم المصطلحات والشواهد الفلسفية. ص.426

§ القيم:’’القيم مفاهيم سلوكية تدفع بالفرد إلى الانتقاء والاختيار في مجالات الحياة وفق اهتماماته وميوله واتجاهاته وتقديره للأشياء التي يحتك بها خلال حياته, سعيا لإرضاء نفسه وإشباع حاجاته‘‘ احمد أوزي: المعجم الموسوعي لعلوم التربية ص.212

§ الواقع: ’’إنّ مفهوم الواقع مفهوم غريب, فأوّل ما نبدأ به هو إطلاق لفظ الواقع على ما نراه ونلمسه, إلاّ أنّنا في مرحلة ثانية نطلق هذا اللفظ على ذلك الذي يظهر فقط من خلال الوجود المحسوس, فالذي يظهر لا يمكن أن يكون هو الواقع لأن الواقع هو الموجود في حدّ ذاته. ج. هيرش‘‘جلال الدين سعيد: معجم المصطلحات والشواهد الفلسفية ص480

§ التسخير: لم يخلق اللّه تعالى أحداً يستطيعُ بلوغَ حاجتِه بنفسه دونَ الاستعانة ببعضِ من سخَّرَ له، فأدناهم مسخَّرٌ لأقصاهم، وأجلُّهم ميسَّر لأدقِّهم، ثُمَّ جَعلَ اللّه تعالى كلَّ شيءٍ للإنسان خَوَلاً، وفي يَدِه مُذَلّلاً مُيَسَّراً إمّا بالاحتِيالِ له والتلطُّفِ في إراغَتِه واستِمالتِه، وإمّا بالصَّوْلةِ عليه، والفتكِ به، وإمّا أَنْ يأْتِيَهُ سهواً ورهواً، على أَنَّ الإنسانَ لولا حاجَتُهُ إليها، لما احتالَ لها، ولا صَالَ عليها، إلاّ أَنّ الحاجةَ تفتَرِق في الجنس والجهةِ والجِبِلَّة، وفي الحظِّ والتقدير. التوحيدي: الامتاع والمؤانسة.(وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) ما صورته قال أبو يعقوب النهرجوري: سخر لك الكون وما فيه لئلا يسخرك منه شيء وتكون مسخراً لمن سخر لك الكل فمن ملكه شيء من الكون وأسرته زينة الدنيا وبهجتها فقد جحد نعمة الله وجعل فضله وآلاءه عنده إذ خلقه حراً من الكل عبداً لنفسه فاستعبد الكل ولم يشتغل بعبودية الحق بحال. بهاء الدين العاملي: الكشكول.§ الزمان: هو مقدار حركة الفلك الأطلس عند الحكماء، وعند المتكلمين: عبارة عن متجدد يقدر به متجدد آخر موهوم، كما يقال: آتيك عند طلوع الشمس، فإن طلوع الشمس معلوم ومجيئه موهوم، فإذا قرن ذلك الموهوم بذلك المعلوم زال الإيهام. (الجرجاني)

§ الزمان / المكان: (إنّني أعتبر المكان مجرّد شيء نسبي, كالزمان تماما. فالمكان هو نظام تواجد الأشياء, والزمان هو نظام تعاقبها) ليبنتز§

§ الحضارة: تعريف (ديورنت ): إنها نظام اجتماعي يُعين الإنسان على الزيادة في إنتاجه الثقافي، وتتألف من أربعة عناصر: الموارد الاقتصادية، والنظم السياسية، والتقاليد الخلقــية، ومتـابعة العـلـوم والفنون، وهي تبدأ حيث ينتهي الاضطراب والقلق، لأنه إذا ما أمن الإنسان من الخوف، تحررت في نفسه دوافع التطلع، وعوامل الإبداع والإنشاء، وبعدئذ لا تنفك الحوافز الطبيعية تستنهضه، للمضي في طريقه إلى فهم الحياة وازدهارها. د. برهان غليون يحاول أن يقارن بين الحضارة والمدنية فيقول: (إذا كانت الحضارة هي النمو المطرد، في المنظومات المادية، والعقلية والروحية، التي تنقل المجتمع من البدائية إلى التحضر، وتجعله يتجاوز -كما ذكر ابن خلدون- إنتاج الحاجيات إلى الكماليات، أو تطوير نوعية إرضاء الحاجات، فإن المدنية هي المبادئ التي تقوم عليها هذه المنظومات، أو التي تشكل نواتها الأولى. وإذا كانت الحضارة مرتبطة أساسًا بتنظيم علاقة الإنسان بالطبيعة، ودرجة سيطرته عليها، وأنماط إنتاجه المادي والروحي، فالمدنية ترتبط بتنظيم علاقات الإنسان الاجتماعية، وبدرجة تحول هذه العلاقات إلى علاقات مبنية على التواصل والتبادل السلمي، لا على العنف والإكراه، وعكسها )(البربرية). إن المدنية ثمرة الثقافة، لكنها ليست نتيجة تلقائية لها. الحضارة إذن النمو في الماديات والعقليات والروحيات، أما المدنية فهي المبادئ التي تقوم عليها الحضارة، والتي تنظم علاقات الإنسان الاجتماعية.

§ الشهادة: 1- الشهود والشهادة: الحضور مع المشاهدة، إما بالبصر أو البصيرة، يقال: شهدت كذا أي حضرته، كما يقال شهدت على كذا. قال تعالى: (ما شهدنا مهلك أهله ) (النمل:49)، أي ما حضرنا.2- الشهادة: قول صادر عن علم، حصل بمشاهدة بصر أو بصيرة، قال تعالى: {ستكتب شهادتهم ويسألون } (الزخرف:19)، تنبيهًا إلى أن الشهادة لا بد أن تكون عن شهود.3- الشهادة بمعنى العلم، قال تعالى: (لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون ) (آل عمـران:70)، وقولـه: (ما أشهدتهم خلق اسموات والأرض ) (الكهف:51)، أي ما أطلعتهم..وقد وجدت د. نصر يولي الشهادة في القرآن الكريم عناية طيبة، فيرى أن لها أربع دلالات متكاملة، تؤدي معنى الحضارة، أو الشهادة في الفهم الإسلامي، وهي لا يمكن أن تتجزأ، وإلا فقدت مضمونها، وكل دلالة تمثل جزءًا من بناء مفهوم الحضارة، ولا بد من توافرها جميعًا، في نسق واحد، وهذه الدلالات هي:1) الشهادة بمعنى التوحيد والإقرار بالعبودية لله، والاعتراف بتفرده سبحانه بالألوهية والربوبية، وهي محور العقيدة الإسلامية، وعليها يتحدد التزام الإنسان بمنهج الله، أو الخروج عنه.2) الشهادة بمعنى قول الحق، وسلوك طريق العدل، أو الإظهار والتبيين، أو الإخبار المقرون العلم، أو الملاحظة والمراقبة، وتعد مدخلاً من مداخل العلم، ووسيلة من وسائل تحصيل المعرفة.3) الشهادة بمعنى التضحية والفداء، وتقديم النفس في سبيل الله حفاظًا على العقيدة، ودفاعًا عن تحرير الإنسان من عبادة العباد، وإخراجه إلى عبادة الله وحده.4) الشهادة كـوظيفة لهذه الأمة: (وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا ) (البقرة:143). وينصرف معناها إلى الشهادة في الدنيا والآخرة، ذلك أن واجب الشهادة لا تقوم به إلا الأمة الوسط، الخيرة المتميزة.(وطبقًا لهذه المعاني الأربعة، فإن الحضارة هي الحضور والشهادة بجميع معانيها، التي ينتج عنها نموذج إنساني، يستبطن قيم التوحيد والربوبية، وينطلق منها كبعد غيبي، يتعلق بوحدانية خالق الكون، وواضع نواميسه وسننه، والمتحكم في تسييره، ومن ثم فإن دور الإنسان ورسالته هي في تحقيق الخلافة عن خالق هذا الكون في تعمير أرضه وتحسينها، وتزجية معاش الناس فيها، وتحقيق تمام التمكين عليها، والانتفاع بميزاتها، وحسن التعامل مع المسخّرات في الكون، وبناء علاقة سلام معها، لأنها مخلوقات تسبح الله، أو رزق لا بد من حفظه وصيانته. كذلك إقامة علاقة مع بني الإنسان، في كل مكان على ظهر الأرض، أساسها الأخوة والألفة، وحب الخير والدعوة إلى سعادة الدنيا والآخرة ) نعمان عبد الرزاق السامرائي: نحن والحضارة والشهود. ج1 بعض الشواهد لمصطلحات أخرى

§ العولمة: تفيد العولمة سيرورة انفتاح الاقتصاد المحلي لكل دولة على السوق العالمي.’’إنّ مشروع العولمة ليس خاصا بعصرنا, كما قد يظن البعض, لكن العولمة كرؤية لتنظيم العالم هي خاصة بعصرنا. إنّها مشروع تاريخي مثلما كان مشروع التنمية. كان مشروع التنمية رؤية لتنظيم العالم, ولكن فهمه, مأسسته, واحتضانه كان على أساس أنّها عملية يمكن أن تكرّر في الدول الوطنية. يسعى مشروع العولمة, لترسيخ الرأسمالية بشكل بديل من خلال إدارة إقتصادية عالمية..‘‘ ص.149 فيليب مايكل ضمن كتاب من الحداثة إلى العولمة. سلسلة عالم المعرفة عدد 310 ديسمبر 2004’’تحوّل العولمة العالم إلى حلبة صراع تتصادم فيها مجتمعات ذرّية في حرب لا يمكن أن تظل مجرّد حرب تجارية. دومنيك ميدا)’’إنّ العولمة تعني خضوع البشرية لتاريخية واحدة وهذا يعني أنها تجري في مكانية ثقافية واجتماعية وسياسية موحّدة أو في طريقها للتوحيد... ليست العولمة هي المنشئة لسيطرة ثقافة على ثقافة أخرى ولكنّها منشئة لنمط جديد من السيطرة الثقافية...‘‘ برهان الدين غوليون: ثقافة العولمة وعولمة الثقافة.

§ العالمية: هي نزعة إنسانية توجّه التفاعل بين الحضارات والتعاون والتعارف بين مختلف الأمم والشعوب. والحضارة العالمية نزوع عالمي يرى التعدد والتنوّع والاختلاف القاعدة والقانون. إنّ العالمية تخاطب أعمق مشارع الإنسان, وتطرح أهم مشاكلهم, والعالمي هو الذي يتفاعل مع ما هو مشترك بين الناس من عواطف ومشاعر وقيم سامية ومثل عليا وحقوق موحدة للبشرية جمعاء رغم اختلاف الأجناس وتباين الأزمان والأوطان. (كتاب فلسفة 4آداب ص.202)

§ التأويل: (إخراج دلالة اللفظ من الدلالة الحقيقية إلى الدلالة المجازية من غير أن يخل في ذلك بعادة لسان العرب في التجويز من تسمية الشيء بشبيهه أو سببه, أو لاحقه أو مقارنه. ابن رشد) (التأويل فهم النص انطلاقا من مقاصده وعلى أساس ما يريد قوله. بول ريكور) (التأويل مرادف للاستقراء وهوالبحث عن علل الأشياء للارتقاء منها إلى العلّة الأولى, وهي الله وما يسميه الفيلسوف استقراءً يسمّيه اللاهوتي تأويلا. والغرض من الطريقتين معرفة بواطن الأشياء. ليبنتز)(هناك بين لفظتي ’’العالمي‘‘-Mondial- والكوني-Universel- تشابه خادع. إنّ الكونية هي كونية حقوق الإنسان, والحريات, والثقافة, والديموقراطية. أما العولمة فهي عولمة التقنيات, والسوق, والسياحة, والإعلام. تبدو العولمة ذات اتجاه لا محيد عنه, في حين أن الكوني في طريقه إلى التلاشي. هذا الكوني الذي تشكّل ضمن قيم حداثية غربية. كل ثقافة تتعمم تفقد خصوصيتها وتموت... الكوني يهلك في. وعولمة التبادلات تضع نهاية لكينونة القيم. إنّه انتصار الفكر الوحيد على الفكر الكوني.) جان بودريار: السلطة الجهنّمية مجلّة الفكر العربي المعاصر عدد 134/135

§ القواعد الشرعية: لابد للوقوف على تعريف للقواعد الشرعية من الوقوف على تعريف القواعد بوجه عام.. فالقواعد لغة : جمع قاعدة، ومن معانيها اللغوية: (الأساس ) ، ومنه قوله سبحانه وتعالى : (( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منّا إنك أنت السميع العليمُ )) ( البقرة:127)، ومن معانيها أيضاً : (الضابط )، وهو الأمر الكلي ينطبق على جزئيات.أما القاعدة اصطلاحاً، فهي : ( قضية كلية منطبقة على جميع جزئياتها )، وتطلق على معان ترادف الأصل والقانون، والمسألة والضابط والمقصد.. ويظهر لمن تتبع موارد الاستعمالات : أن القاعدة هي الكلية التي يسهل تعرف أحوال الجزئيات منها. وتتعلق القاعدة بمختلف العلوم، فهناك قواعد أصولية وفقهية ونحوية ، وهناك قواعد شرعية وعقلية وقانونية.. فلكل علم قواعده .ومن مثل هذه التعريفات السابقة يمكننا تعريف القواعد الشرعية بأنها: (أحكام شرعية كلية تنطبق على أحكام فرعية متنوعة )، وهو التعريف القريب المشابه لتعريفات أكثر العلماء الذين عرفوا القواعد الفقهية والأصولية ، مع اختلاف يسير في بعض ألفاظه وقيوده.وهذا التعريف الذي اخترناه للقواعد الشرعية، أكثر شمولاً من غيره لجميع أنواع القواعد الشرعية التي نتحدث عنها في هذا البحث، لتشمل القواعد العقدية ، والعبادية والتعاملية، والخلقية، والدعوية، وغيرها سواء اتخذت طابع القواعد الفقهية أو الأصولية.. أو كانت مما يعد من الضوابط أو القواعد.. وذلك مثل قوله تعالى : (( إن الحسنات يذهبن السيئات )) (هود:114)، وقوله : (( إن مع العسر يسراً )) (الشرح:6)، وقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إنما الأعمال بالنيات ))، وقوله: (( لا ضرر ولا ضرار )).وقول الأصوليين : ( الأمر للوجوب، والنهي للتحريم. .) ، وقول الفقهاء : (الأمور بمقاصدها )، و (المشقة تجلب التيسير)، و (العادة محكمة )، وقول بعض الدعاة: (نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه )، وقول بعضهم: ( نحن دعاة لا قضاة )، وهكذا . أنواع القواعد الشرعية وأقسامها:اختلفت أساليب العلماء في تقسيم القواعد الشرعية، تبعاً لاختلاف موضوعاتها المتعلقة بها من جهة، وبحسب الحيثيات التي اعتبرت في التقسيم من جهة أخرى.ولعل أقدم وأشهر تقسيم لها هو تقسيمها إلى قواعد أصولية وقواعد فقهية، وخص بعضهم القواعد الشرعية الكبرى الخمس، وهي: ( الأمور بمقاصدها، والضرر يزال ، والمشقة تجلب التيسير، واليقين لا يزول بالشك، والعادة محكمة )، بوصفها القواعد الكبرى، أو بأمهات القواعد الفقهية، نظراً لعمومها وشمولها لغيرها من القواعد الفرعية والأحكام الكثيرة، ومنهم من ألحق بها سادسة أو سابعة .وقد اتجه الشيخ مصطفى الزرقا - رحمه الله - في كتابه (المدخل الفقهي العام ) إلى تنسيقها وتنظيمها، فجعلها في قسمين أساسين، هما : قواعد أساسية.. وقواعد فرعية. ووزع القواعد التسع والتسعين التي صـدرت بها مجلة الأحكام العدلية على هذين القسمين، فكان منها أربعون قاعدة أساسية، وتسع وخمسون قاعدة فرعية، ثم وزع القواعد الفرعية على القواعد الأساسية بحسب طبيعة موضوعها ومتعلقاتها. ولكن الذي أختارُه في تقسيم القواعد الشرعية عامة: أن تقسم إلى قسمين أساسين: (قواعد شرعية عامة ) و (قواعد شرعية خاصة ).وأريد بالقواعد العامة : ( القواعد الشرعية المتعلقة بجميع الجوانب الشرعية المتنوعة أو بمعظمها، وإن غلب استخدامها في جانب خاص من الجوانب الشرعية أو أكثر )، وذلك مثل : أمهات القواعد الفقهية الخمس، وكثير من القواعد الأصولية والفقهية، والعقدية والعبادية، والخلقية والدعوية ..فإن هذه القواعد وأمثالها يحتاج إليها العالم والباحث في مختلف العلوم، وتصلح أصولاً وضوابط لمختلف تلك العلوم أو معظمها، سواء أكانت عقدية أم عبادية أم دعوية، على حد سواء، دون تفريق بين علم وآخر - وإن غلب عليها الاستعمال في جانب من جوانب تلك العلوم دون غيره بعض العصور والأزمان - وذلك نظراً إلى العلاقة الوثيقة بين مختلف العلوم الإسلامية والأحكام الشرعية من جهة، ولكونها قواعد شرعية عامة تتعلق بالحكم الشرعي المتعلق بجميع أفعال المكلفين والعباد، دون تفريق بين جانب وآخر، من جهة أخرى .فقاعدة (الأمور بمقاصدها ) وقاعدة (الأمر للوجوب ) مثلاً، قواعد يحتاج إليها في الجانب العقدي، كما يحتاج إليها في الجانب العبادي والخلقي والدعوي.. ويستدل بها وبأمثالها على أحكام فرعية كثيرة في مختلف الجوانب، وإن غلب على تسمية القاعدة الأولى اسم القاعدة الفقهية، وعلى الثانية اسم القاعدة الأصولية.. وهكذا .وأريد بالقواعد الخاصة : (القواعد التي يغلب عليها التعلق بجانب خاص من الجوانب الشرعية، فيحتاج إليها في علم من العلوم أكثر من غيره )، وذلك كالقواعد الأصولية والفقهية والعقدية والعبادية والدعوية.. وما إلى ذلك .ثم يأتي تقسيم القواعد الشرعية بنوعيها _العام والخاص إلى قواعد أساسية، وأخرى فرعية، وذلك بحسب درجة شمولها أو اقتصارها على أحكام محدودة.. فتكون القواعد الأساسية أشبه ما تكون بأساس للقواعد الفرعية، وتكون القواعد الفرعية أشبه ما تكون بالضوابط الفقهية أو الضوابط الأصولية والدعوية وغيرها.. وإن كلاً من القواعد السابقة (العامة منها والخاصة، والأساسية منها والفرعية ) قد يكون دليلها نصاً شرعياً معيناً، مثل قوله تعالى : (( والصلح خير )) (النساء:128)، أو قول الرسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا ضرر ولا ضرار )).وقد يكون دليلها اجتهادياً مستنبطاً من مجموعة النصوص الشرعية وعللها، أو من مختلف الأدلة الشرعية النقلية منها والعقلية مثل : (المشقة تجلب التيسر ) و (العادة محكمة ) .كما قد تكون من المتفق عليه بين العلماء أو المختلف فيه.. إلى غير ذلك من صفات وسمات يمكن من خلالها تقسيم القواعد الشرعية إلى أقسام أخرى، وتصنيفها إلى عدة أقسام بحسب الحيثية التي ينظر إليها الباحث فيها والمصنف لها. محمد أبو الفتح البيانوني: القواعد الشرعية. نشر مركز البحوث والدراسات, قطر.