صفحة الاستقبال مكتبة المدرّس الإعجاز في القرآن

كتاب التربية الإسلامية والتنشئة على القيم

الإعجاز في القرآن PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: خالد التلمودي   
الجمعة, 18 تموز/يوليو 2008 07:57

الإعجاز في القرآن

مداخلة الأستاذ:  خالد التلمودي

 

 1ـ مفهوم الإعجاز:

لغة : مصدر للفعل أعجز فيقال : عجز فلان عن الأمر وأعجزه الأمر إذا حاوله ولم يستطعه ولم تتّسع له قدرته وجهده.

شرعا يقول الإمام السّيوطي :" والمعجزة في لسان الشّرع أمر خارق للعادة مقرون بالتّحدّي سالم عن المعارضة " الإتقان في علوم القرآن

 2 ـ خاصّية الإعجاز القرآني :

اعتبر المشركون أنّ القرآن ليس معجزة في ذاته وليس دليلا كاف على صدق نبوّة محمّد صلّى الله عليه وسلّم لذلك طالبوه بمعجزة ماديّة من قبيل عصا موسى عليه السّلام . إلاّ أنّ القرآن يتميّز عن سائر المعجزات المادّية بأنّه لا يبهر العول بل يحرّكها ويستحثّها للاكتشاف والبحث والاستنارة والتّطوّر من أجل التّطوير فكلّما ذكر العقل في القرآن إلاّ وجاء في مقام التّعظيم والدّعوة إلى وجوب العمل به والرّجوع إليه .

لقد تحدّى الله المشركين في زمنهم وسائر النّاس من بعدهم أن يأتوا بمثل هذا القرآن { الإسراء 88 } بل بعشر سور { هود 13 ـ 14 } بل  بسورة  واحدة   { البقرة 23 ـ24 }  وفعلا حاول البعض ولكنّهم باؤوا بالفشل الذّريع الدّاعي إلى السّخرية أحيانا من ذلك قول مسيلمة الكذّاب :" الفيل وما أدراك ما الفيل له خرطوم طويل وذيل قصير" في حين أذعن البعض وقال البعض الآخر بالصّرفة . ولم ييأس الذين كفروا من المحاولة حتّى في هذا الزّمن الذي يحارب فيه الإسلام بكلّ الطّرق سرّا وعلانيّة فقد أقدموا على تأليف كتاب سمّوه "الفرقان الحّقّ " صدرت أوّل نسخه في الكويت هذا البلد" العربيّ المسلم " عن جمعيّة اسمها " جمعيّة إحياء التّراث " . وسأسوق لكم بعض الأمثلة من هذا الفرقان المزعوم :

ففي الجهاد مثلا يقول :" وزعمتم بأنّا قلنا لنحرّض المؤمنين على القتال وما كان القتال سبيلنا وما كنّا لنحرّض المؤمنين على القتال إن ذلك إلاّ تحريض شيطان رجيم لقوم مجرمين "  فأين هذا من قوله تعالى :" وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إنّ الله لا يحبّ المعتدين " البقرة 190

ـ كذلك قولهم في سورة الصّلب :" إنّما صلبوا عيسى المسيح بن مريم جسدا بشرا سويّا وقتلوه يقينا " تبديل فاضح لقوله تعالى:" وما قتلوه وما صلبوه ولكن                               

شبّه لهم " النساء 157

3ـ الإعجاز البياني   :

يقول عبد القاهر الجرجاني :" إنّ إعجاز القرآن قائم بجانب فصاحته البالغة وبلاغته الخارقة وباسلوب بيانه ذلك البديع ممّا هو شأن نظم الكلام وتأليفه في ذلك التّناسق والتّلاؤم العجب الأمر الذي لا يمسّ شيئا من معاني القرآن وحكمه وتشريعاته " .

 إنّ عجز الوليد بن المغيرة عن مواجهة الرّسول الأكرم صلّى الله عليه وسلّم فيما قال من القرآن والحال أنّه مضرب الأمثال في البلاغة والفصاحة وهو الذي لقّبه القرآن بالوحيد لدليل قطعيّ على علوّ وسموّ هذا الكلام الإلهيّ لذلك التجأ الوليد إلى اعتباره سحرا لأنّه تجاوز قدراته الذّهنيّة " فقال إن هذا إلاّ سحر يؤثر"  . لقد حوي القرآن الكريم فصاحة وبلاغة مع التئام في الكلام هو من جنس كلام العرب في أسلوب خالف أساليبهم ومن هنا جاء افعجاز البيانيّ .

4 ـ الإعجاز العددي :

إنّ مجاله واسع وأمثلته كثيرة نكتفي منها بهذا الجدول الذي يذكر فيه عدد تكرار هذه الكلمات في القرآن  ومدى تناسبها مع ما اختصّت به إلاّ أنّه ما يلفت الانتباه الاختلاف في تعداد البرّ والبحر وفي ذلك سرّ كشف عنه العلماء فإذا جمعنا كلمات البحار وكلمات البرّ فنحصل على مجموع 45ثمّ نقوم بالمعادلة البسيطة التّالية :

32 : 45 × 100 =   28,88888888889   ثم ّ

13 : 45 × 100 =  71,11111111111 فيكون مجموع العددين 100

وهذه النّسبة المذكورة هي بالضّبط نسبة اليابسة بالنّسبة للبحر في الكرة الأرضيّة

الرّجـــــــــــــــل

المــــــــــــــرأة

24

24

الصّـــــــــــــلاة

5

الشّهــــــــــــــــر

12

اليــــــــــــــــــوم

365

الــــــــــــــبحر

الــــــــــــــــبرّ

32

13

 

5ـ الإعجاز التّشريعي :

أمّا الإعجاز التّشريعي سنأخذ مثالا واحدا وهو مثال تحريم الزّنا وذلك للأسباب التّالية : ـ لوروده في الكتاب المدرسي للسّنة من التّعليم الثّانوي ص 28 بعنوان " الرّسول يحتضن الشّباب "

       ـ لأنّه السّبب الرّئيسي في العديد من الأمراض التي استفحلت في هذا العصر

      ـ لوضوح الدّلالة فيه في التّفريق بين منهج الله ومنهج البشر .

ففي الوقت الذي يعتبر فيه بعض المنحلّين أو من لا دين لهم أنّ الزّنا تعبير عن الحرّية الشّخصيّة التي لا يجب أن تخضع لقيود حتّى وإن تزوّج الرّجل بمثيله كما هو الشّان في المجتمعات الأوروبيّة وتبارك الكنيسة هذا الزّواج ـ يعتبر الإسلام الزّنا جريمة وفاحشة وساء سبيلا لقوله تعالى :" ولا تقربوا الزّنا إنّه كان فاحشة وساء سبيلا " فهذا الأعرابيّ الذي أسلم ولكنّه طلب من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن يسمح له بالزّنا . كيف أجابه ؟ قال له : " أترضاه لأمّك ؟" ثمّ عدّد له جملة المحارم من أقاربه النّساء وكان ي كلّ مرّة يجيب :" لا والله جعلني الله فداءك " فيجيبه صلّى الله عليه وسلّم :" ولا النّاس يحبّونه لأمّهاتهم " رواه أحمد في مسنده وسنده صحيح .

      لقد أوجعه في الصّميم ولكنّه صميم أعرابيّ أصيل يغار على محارمه لا ديوث يقرّ الخبث في أهله.

فالحكمة البالغة في تحريم الزّنا في الإسلام هي حماية الأعراض بدءا بأعراضنا نحن فالقيد والمنع لصالحنا لا علينا إلى جانب المضار التي تنجرّ عنه ويضيق المجال لتعدادها عبّر عنها القرآن بقوله :" ساء سبـيلا " ولنتأمّل فقط حالة التردّي التي أصبت عليها المجتمعات الغربيّة بسبب إباحة الزّنا والأمراض الفتّاكة التي باتت تنخر عظامه وحالة التفكك الأسري إلى حد ّانعدام الأسرة فماذا ينتظر من مجتمع كهذا ؟ لذلك قال الله تعالى :" ولو اتّبع الحقّ أهواءهم لفسدت السّماوات و الأرض "

5 ـ الإعجاز العلمي :

إنّ عظمة القرآن باعتباره معجزة خالدة تختلف اختلافا جوهريّا عن المعجزات السّابقة الحسّية التي لا تلزم إلاّ أتباعها ـ وإن كانت تلزمنا نحن بالسّماع والتّصديق ـ وهذا لا ينفي ان يجمع القرآن بين  الإعجاز الحسّي الموقوف على زمان وقوعه من ناحية والإعجاز الذي يتولّد ظهوره عند تطوّر العلم ليثبت حقيقة كونيّة في الأفق البعيد ما كان القرآن ليبرهن عليها  ـ باعتباره منطوق دائم الحركة ـ لو لم يستحثّنا الله لطلب العلم فكانت أوّل كلمة في القرآن "إقرأ " حتّى نتوصّل إلى مثل هذه الحائق إذ قال تعالى :" سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتّى يتبيّن لهم أنّه الحقّ أولم يكف بربّك أنّه على كلّ شيء شهيد ." فصّلت 53 فالآيات البيّنات تتراوح بين هذين الحدّين  الــــــــــذّات  بتفصيلاتها وجزئيّاتها المجهروإلوكترونيّة والآفـــــــاق المتباعدة التي أصبحت تقاس أبعادها بالسّنوات الضّوئيّة وبين هذا وذاك أمثلة دالّة وبراهين قاطعة على هذه الاستمراريّة الإعجازيّة وهذا التّناسب المبهر على تطوّر العقل الإنساني وهذه النّقلة النّوعيّة التي شهدتها الإنسانيّة من المادّة والمحسوس والمجسّد إلى المجرّد والمطلق واللامحدود .

لقد تعدّدت الدّلائل على الإعجاز العلمي في القرآن وحتّى في السنّة النبويّة المطهّرة وألّفت في ذلك المؤلّفات وألقيت المحاضرات وعقدت النّدوات وسأكتفي في هذا اللّقاء بضرب مثالين اثنين

المثال الأوّل : ورد في الكتاب المدرسي للتّفكير الإسلامي للسّنة الثّالثة شعبة علميّة ص 33 قولة لعبّاس محمود العقّاد ختمها بآيتين من سورة الحجر 13 ـ14 وقد أصاب في ما قال وإلى ما دعا ـ مع أنّ منطوق الآية دالّ على أنّ هذا القول " لقالوا " صادر من إنسان صعد إلى السّماء " فظلّوا فيه يعرجون " أي يصعدون بشكل منحني فإذا بهم في ظلمة حالكة بعد هذا العروج فقد ثبت بالحسّ والرؤيا هذا الأمر فبعد مسافة 200كلم من سطح الأرض تبدأ الظّلمة  الكاملة للكون وهي حقيقة لم يدركها العلماء إلاّ بعد البدء في اكتشاف الفضاء

ويعبّر الدّكتور زغلول النجّار في كتابه الإعجاز العلمي في القرآن الكريم عن هذه الحقيقة المبهرة بقوله :" وأنا عندي تسجيل  لهذا الرّائد ، ما قاله هذا الرّائد يكاد يكون نصّ الآية القرآنيّة يقول :

I have olmost lost my eye sigh  or  some thing magic has come over me  

" إنّما سكّرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون "

هذا الكلام المنطوق من بل رائد  فضاء  أمريكي لا يعرف من القرآن شيئا ، ينطق بآية منه في زمن العلم والتّكنولوجيا تسجّلها المحطّات الفضائية ويسمعها العالم ويحتفظ بها عالم مسلم يبرهن على عظمة القرآن وصدقه ، كان أولى أن نظمّنها في كتابنا المدرسيّ نشدّ بها تلميذا ولّى وجهه عن كتاب الله علّه يستمدّ منه توازنه واستقراره النّفسي .

 

 

 

تاريخ آخر تحديث: الجمعة, 18 تموز/يوليو 2008 10:50